حاول الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أمس التخفيف من الضجة التي أثارتها تصريحاته الداعية إلى "محو إسرائيل من الوجود"، مؤكدا أنها ليست إلا تكرارا لمواقف النظام منذ 27 عاما. وفي خطاب ألقاه أمام طلاب في طهران، تجنب الرئيس تكرار عبارته السابقة، لكنه حاول أن يقلل من أهمية الضجة وأكد أن "ما قلناه هو تكرار لموقفنا منذ 27 عاما وهو موقف الإمام الخميني مؤسس الجمهورية والمرشد علي خامنئي كان هذا واضحا جدا". واعتبر أن الاعتراف بـ "إسرائيل" هو "جريمة لا تغتفر". على الجانب النووي، قال الرئيس إن بلاده لن تعلق من جديد كل نشاطاتها النووية الحساسة جدا، ووصف حجة الدول الغربية التي تؤكد أن هذه الخطوة تهدف إلى "إعادة الثقة" بـ "الكاذبة". ومن جانبه استغرب رئيس البرلمان غلام علي حداد عادل ردود الفعل على تصريحات احمدي نجاد وتساءل عما فعلته الأمم المتحدة إزاء تجاهل "إسرائيل" لقراراتها متهمها. في المقابل، انتقدت "إسرائيل" بشدة خطط الأمين العام الأمم المتحدة كوفي عنان لزيارة إيران الأسبوع المقبل. وقالت إن مثل هذه الزيارة يمكن أن تضفي شرعية على دعوة احمدي نجاد. كما وصف رئيس أركان القوات المسلحة التركية حلمي أوزكوك الأنشطة النووية الإيرانية بأنها تعتبر تهديدا لتركيا، فيما أدان وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست - بلازي ونظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم، بشدة، دعوة "إزالة إسرائيل من الوجود"، ووصفها وزير الخارجية الفرنسي بأنها "صادمة وغير مقبولة". لكن الرئيس الباكستاني برويز مشرف وجه دعوة لأميركا وإيران وسورية للتحلي بضبط النفس لتفادي مواجهة محتملة. ونقلت صحيفة "عرب نيوز" السعودية عنه قوله إن كلا من إيران وسورية يجب أن "تسلكا نهجا تصالحيا بدلا من المواجهة". وأضاف "حين اذهب إلى واشنطن واجتمع مع القيادة فسأقول إننا يجب أن نغلق جبهات. لا يمكننا تحمل هذا العدد الكبير من الجبهات. لدينا جبهة في العراق وجبهة في افغانستان وجبهة في فلسطين وجبهة في كشمير". كما انتقدت مصر ضمنا دعوة احمدي نجاد وذلك في أول رد فعل عربي. وقال وزير الخارجية احمد أبو الغيط "إن إسرائيل وإيران دولتان عضوتان في الأمم المتحدة وان تاريخ المنظمة منذ إنشائها لم يشهد ولا يعترف بمحو وجود دولة من الدول الأعضاء". وتزامن دعوة مشرف للتهدئة مع دعوة الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي إلى نقد الليبرالية من دون التهجم عليها، معتبرا أن الديمقراطية "طرحت كحل مقبول اقل ضررا على البشرية"
العدد 1151 - الأحد 30 أكتوبر 2005م الموافق 27 رمضان 1426هـ