أنحى مدرب منتخبنا الوطني البلجيكي لوكا باللائمة على الخبرة والاحترافية في فشل منتخبنا الوطني في التأهل لمونديال ألمانيا العام ،2006 بعد خسارته على أرضه أمام منتخب ترينيداد وتوباغو بهدف دون مقابل. وقال لوكا: "الخبرة والاحترافية حسمتا المباراة لصالحهم، وهناك أسباب ساعدت على عدم ظهور الفريق بالمستوى المطلوب كالإرهاق والضغوطات".
الوسط-كاظم عبدالله، المحرر الرياضي
حالة هيسترية أصابت مشجعينا حينما أطلق الحكم الكولومبي أوسكار روز اكوستا صافرة النهاية معلنا تبدد أحلام وأماني كل عاشق ومحب لأرض البحرين الغالية، وبعد أن ذهبت السكرة وجاءت الفكرة فاستعادت الجماهير وعيها من الصدمة الموجعة لتبحث في ذهول عن الأسباب الحقيقية وراء إخفاق منتخبنا الوطني التأهل لمونديال ألمانيا ،2006 فتارة يطالب البعض باستقالة الاتحاد البحريني لكرة القدم بظنهم أنه المسئول الأول، في حين نادت صيحات أخرى بضرورة حل الجهازين الفني والإداري، وألقى بعضا من محبي الأحمر باللائمة على اللاعبين وأن تقصيرهم وراء الخروج الحزين، وبين تلك الصيحات المختلفة تنفرد "الوسط" بلقاء صريح مع مدرب منتخبنا الوطني لوكا لا يحمل في طياته إلا المواجهة والصراحة موجهة له أسهم نارية عنوانها الأبرز "هذا ما يقوله الشارع الرياضي"، المواجهة مع لوكا استغرقت ثلاث ساعات متواصلة من دون توقف، ونتمنى أن نكون قد أوضحنا للقارئ العزيز بعضا من الحقائق من مصدرها فيما يتعلق بما دار داخل المستطيل الأخضر وخارجه من أمور فنية، فلنستمتع معكم في هذا الحوار الذي كان سؤالنا الأول له: تبخرت أحلام البحرينيين بتحقيق إنجاز تاريخي عبر التأهل للمونديال لأول مرة في تاريخ كرة القدم البحرينية بعد أن عجز المنتخب عن اجتياز عقبة المنتخب الترينيدادي في المحطة الأخيرة، فمن وجهت نظرك. .. ما الأسباب الحقيقية للخسارة؟ - مهما قدمت من تبريرات لن تشفي غليل الجماهير الوفية التي ساندت المنتخب بكل حماس وإخلاص، ولكن المباريات المصيرية في عالم كرة القدم لا تعترف إلا بفائز واحد من يستطيع أن يستغل الفرص ويحسن التعامل مع المباريات الحاسمة. لم تذكر بعد الأسباب الحقيقية للخسارة؟ - في اعتقادي هناك أكثر من سبب ولكن من وجهة نظري يمكن أن اختزلها في سبب رئيسي وهو أن الفريق المنافس يمتلك مورثا من الخبرة والاحترافية رجحت كفته على منتخبنا في اللقاء الحاسم، فلو قمت بتحليل المنتخب الترينيدادي فسترى أن الفريق يضم الكثير من اللاعبين المحترفين بالدوريات الإنجليزي، الاسكتلندي، الاسترالي، وخاضوا الكثير من المباريات المصيرية مع فرقهم، وبالتالي اكتسبوا خبرة التعامل مع مثل هذه المباريات، ولديهم قيادة محنكة تتمثل في اللاعب يورك الذي يكفي أقل ما تقول فيه إنه احترف في الدوري الإنجليزي وفي ناد عريق مثل مانشستر يونايتد. ولكن فريقك كان الأقرب للتأهل وقدم مستوى راقيا في لقاء الذهاب في بورت أوف سبين وأحرج أصحاب الأرض، فما أسباب ذاك التراجع؟ - صحيح، كان فريقنا الأفضل في لقاء الذهاب وتفوق فنيا على المنافس، ولكن لقاء الحسم في المنامة كان ثقيلا على المنتخب، فهذه أول مرة يلعب فيها المنتخب البحريني لقاء بهذه الأهمية ويجب أن تعلموا "بأن مباراة واحدة فقط تفصل عن التأهل للمونديال" هذه الجملة لو حولت إلى أرض الواقع وتمعنتم بدقة أبعاد أجواء المباراة الحاسمة لوجدتم بأن هناك ضغوطا غير طبيعية أثرت بشكل كبير على الأداء. ذكرت في المؤتمر الصحافي قبل يوم من لقاء الإياب بأن الضغط سينال المنتخب الترينيدادي وليس لاعبيك لكن ما حدث العكس، فبماذا تفسر ذلك؟ - نعم، منطقيا وحسابيا يجب أن يكون الضغط على الفريق الضيف لسببين الأول أفضلية النتيجة لصالح فريقي، والسبب الآخر لدينا سلاحا الأرض والجمهور، ولكن هناك أمورا وظروفا قد تلغي المعادلات المنطقية وتجبرك للتعامل مع واقع آخر غير الذي تم التخطيط له، فالأجواء كانت غير طبيعية وتحمل اللاعبون فوق طاقتهم. أفهم من كلامك أنكم لم تهيئوا الفريق نفسيا لمثل هذه المباراة المصيرية؟ - كلا، لقد تم تهيئة اللاعبين من جميع النواحي، وخصوصا الجانب النفسي من خلال تكاتف جميع المسئولين، الجهازان الفني والإداري، الاختصاصي النفسي، ولكن ليس الجانب النفسي وحده قادر على تحقيق الفوز، فلابد أن تتحدث عن جميع الجوانب بنظرة شمولية ومدى تأثير بعضها على البعض فالضغوطات أثرت على الأداء الفني، ولا تنسى الإرهاق الذي لعب دورا كبيرا في عدم ظهور اللاعبين بمستواهم الحقيقي. ولكن الظروف متشابهة بينكم وبين الترينيداديين فمسافة الطيران واحدة، وكلا الفريقين وصل إلى المنامة عبر طائرة خاصة في توقيت متقارب، وتحديدا وصل الضيوف قبلكم بثلث ساعة؟ - يجب أن تعلم بأننا ذقنا الأمرين، إرهاق الذهاب الإياب معا، ولكنهم تجرعوا مرارة الإياب في رحلة مدته 15 ساعة، وهناك فروق فردية بين اللاعبين في التأقلم مع الوضع الجديد بعد فارق سبع ساعات بين توقيت البلدين، وأيضا الفروق الفردية تختلف من لاعب إلى آخر في استعادة وضعه الطبيعي. سألته وأنا مبتسم قائلا: هل يمكن أن ننشر العنوان الأبرز للمقابلة "لوكا يبرر إخفاق المنتخب بسبب الإرهاق"؟ - أجاب بنبرة ملؤها الغضب... تذكر أول حديثنا الذي ذكرت فيه أن الخبرة والاحترافية حسمتا المباراة لصالحهم وهناك أسباب ساعدت على عدم ظهور الفريق بالمستوى المطلوب كالإرهاق والضغوطات. لوكا... إجاباتك دبلوماسية، ولدي كم من الاتهامات والاستفسارات جمعتها من كل حدب وصوب من أجل أن أوصلها لك عبر هذه المقابلة التي لا يزال ينتظر الشارع الرياضي أجوبة شافية، ذكرت أسبابا كثيرة وتعمدت أن تتناسى الأسباب الفنية... ما تعليقك؟ - لم أتناساها، ولكن من خلال الحديث قد تشرد فكرة ما وخصوصا أن اهتماماتك متلاحقة، عموما من الناحية الفنية منتخب ترينيداد وتوباغو كان أدائه أفضل لاعبيه أحسنوا التعامل مع المباراة مستغلين خبرتهم في الاتزان بين الدفاع والهجوم، المهارات الفردية وخصوصا في الالتحام الأحادي والثنائي، في المقابل لم يظهر لاعبونا بالمستوى المطلوب فكثرت أخطاء التمرير، سرعة فقدان الكرة، التفوق العددي في الهجوم، عدم المساندة من لاعبي الوسط في حال الهجوم، غياب التركيز وعدم الحضور الذهني في بعض أوقات اللعب، حصلنا على بعض الفرص للتسجيل، ولكن فشل المهاجمون في ترجمتها إلى أهداف، أيضا غياب محمد بن سالمين وعبدالله المرزوقي له تأثير، فهذه مجموعة من الأسباب في محصلتها جعلت الفريق يتراجع إلى الخلف ويحاصر من قبل المنتخب الترينيدادي الذي دخل المباراة بتصميم أكبر. أريد استيضاح للجملة الأخيرة التي ذكرت بأن المنتخب الترينيدادي دخل المباراة بتصميم أكبر! ولماذا دخلوا بتصميم أكبر منكم هل سبق لكم أن تأهلتم للمونديال وزهدتم فيها هذه المرة؟ - أرجو أن تأخذ مجمل الكلام لكي تكتمل الصورة لديك، فخلال وجودنا في ترينيداد كنا نتابع ما تكتبه الصحف من تقارير ومقالات عن أهمية التأهل للمونديال، فقد صرفت مبالغ طائلة من الحكومة الترينيدادية واتحاد الكونككاف من أجل تحقيق هذا الحلم، ويكفي حضور رئيس الجمهورية ريتشاد ماكسويل ورئيس اتحاد الكونككاف جاك وارنر، ففي الفترة الأخيرة سخرت الحكومة كل طاقاتها من أجل منتخب بلادها، لأن التأهل يعني طفرة اقتصادية على مستوى الجهورية قبل أن يكون على مستوى اللاعبين والاتحاد، بعكس مملكة البحرين التي لديها مكاسب مادية من رياضات غير كرة القدم، ولها مصادر متعددة للدخل كالسياحة وما أشبه، وهذا ليس تقليلا من عزيمة ورغبة لاعبينا لبلوغ المونديال، بل كان الطموح والأمل يراودهم وما رد الفعل بعد انتهاء المباراة من بكاء وعويل إلا دليل على رغبتهم الصادقة، وأتمنى أن تكون الصورة قد اتضحت. نعود إلى الحديث عن الأمور الفنية التي تحمل بين طياتها الكثير من الاستفسارات الحائرة والتي لن يحصل احد على أجابتها إلا منك لأنك المسئول الأول، هل أنت مقتنع من طريقة لعب الفريق في المباراة؟ - نعم، وبكل ثقة وللتذكير فإن الجميع أشاد بالطريقة التي لعبنا بها في بورت أوف سبين وشاهدتم كيف تفوقنا عليهم في عقر دارهم، وطبيعي بأن أي مدرب يلعب بطريقة لعب معينة وينجح فيها في لقاء المذهل سيكررها في لقاء الإياب، ولكن ما حدث من ظروف قاهرة بعد حصول سالمين والمرزوقي على الإنذار الثاني جعل خياراتي محدودة فأشركت سيدمحمد عدنان بدل المرزوقي ومحمد جمعة لعب إلى جانب حسين بابا، أما مكان سالمين فشغله اللاعب علاء حبيل، فهذه الطريقة 4/2/3/1 رأيتها الأنسب فخضت المباراة بها. لكن في لقاء الذهاب فاجأك الهولندي ليو بنيهاكر وأشرك مهاجمين صريحين وأنت لعبت بمدافعين في العمق، وكان واضحا تفوق خط الهجوم؟ للعلم، في لقاء الذهاب لعب المنتخب الترينيدادي أيضا بمهاجمين، ولكن ستيرن كان أوضح بسبب تراجع المهاجم الآخر، الفريق في الجانب الدفاعي أدى المدافعون واجباتهم على أكمل وجه، وخصوصا في الشوط الأول، ونقطة مهمة وهي أن الهدف جاء من ركلة ركنية وبسبب سوء التغطية جاء الهدف، على رغم أنني شرحت للاعبين قبل المباراة وغرفة تبديل الملابس بالاستاد الوطني تشهد بذلك وحذرتهم من خطورة الكرات الثابتة، وأسندت مهمة مراقبة لاعبيهم طوال القامة في حال الكرات الثابتة إلى ثلاثي الدفاع وسلمان عيسى وعلاء حبيل، ويبقى قلة التركيز، سوء التغطية، عدم الرقابة اللصيقة هي مسببات لإحراز الأهداف. كلام منطقي وجميل، ألا تعتقد بأن طريقة اللعب قيدت بعض اللاعبين عبر إشراكهم في مراكز لم يلعبوها من قبل قط، فخسرت جهودهم مثل الأخوين علاء ومحمد حبيل؟ - بالنسبة إلى محمد حبيل، فهذا اللاعب أجاد في لقاء الذهاب اللعب في مركز محور الوسط لأن لديه قدرة كبيرة في قطع الكرات من أمام المنافسين ويجيد الرقابة اللصي
العدد 1172 - الأحد 20 نوفمبر 2005م الموافق 18 شوال 1426هـ