حذر المدير التنفيذي لمعهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن عزام التميمي من "تسييس موضوعات حقوق الإنسان"، لأن ذلك يعتبر طمسا لجوهر التحرك الحقوقي الذي يجب أن ينطلق على أساس مبدئي يدافع فيه الإنسان عن حق أخيه الإنسان في العيش بكرامة، بغض النظر عن الانتماءات أو الاختلافات في النوع أو اللون أو اللغة، أو أية فروقات أخرى. وأدار التميمي ورشة "حقوق الإنسان في الإسلام" التي نظمها "معهد التطوير الاستراتيجي" في فندق ميركيور في ضاحية السيف على مدى يومين، وحضرها ممثلون عن وزارات الدولة وناشطون في مؤسسات المجتمع المدني، تداولوا خلالها مفاهيم حقوق الإنسان وارتباط هذه المفاهيم بجوهر المحتوى الإنساني في الدين الإسلامي.
ضاحية السيف-حيدر محمد
اختتمت أمس ورشة "حقوق الإنسان في الإسلام" التي استمرت يومين ونظمها معهد التطوير الاستراتيجي في فندق ميركيور بضاحية السيف، وأدارها الباحث الإسلامي عزام التميمي وحضرها ممثلون من وزارات الدولة وناشطون في مؤسسات المجتمع المدني، تداولوا خلالها مفاهيم حقوق الإنسان وارتباط هذه المفاهيم بجوهر المحتوى الإنساني في الدين الإسلامي. وتطرقت الورشة إلى الأسس الفلسفية لحقوق الإنسان في الثقافة الغربية وكيف أنها انطلقت من مفاهيم القانون الطبيعي، وتطورت لاحقا في القرن الثامن عشر من خلال ثورة الاستقلال الاميركية والثورة الفرنسية. كما أشارت الورشة إلى الناشط الثوري الإنجليزي طوماس باين الذي أشعلت كتاباته ثورة المستعمرات الأميركية التي انفصلت عن بريطانيا لتعلن قيام "الولايات المتحدة الاميركية" على مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان. وأشارت الورشة إلى مفهوم الحقوق والواجبات في الدين الإسلامي، وكيف أنها تتلاقى مع مفاهيم القانون الطبيعي للفطرة الإنسانية، وكيف تطور مفهوم الحق في الفقه الإسلامي، وكيفية مقارنة ما ورد في التراث الإسلامي مع التشريعات الوضعية التي اتخذت إطارا دوليا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العام ،1948 الذي تأسس عليه العهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما وأشارت الورشة إلى جهود الإسلاميين الهادفة إلى تأصيل مفاهيم حقوق الإنسان من خلال "فقه المقاصد". كما تحدثت عن المبادرات الإسلامية التي تمت ترجمة بعضها في إعلانات أصدرتها مؤسسات إسلامية سعت إلى طرح إعلان للمبادئ الحقوقية في الإسلام، بالإضافة إلى العقبات التي واجهت الناشطين في حقل حقوق الإنسان. هذا، وتحاور المشاركون في الورشة عن موضوع "الخصوصية الثقافية" التي يستخدمها البعض لمنع تطبيق مفاهيم حقوق الإنسان في البيئة الإسلامية، في الوقت الذي تثبت كل المصادر البحثية والوقائع العملية بان الخصوصية الثقافية لا يمكن أن تنفي عالمية الحقوق التي أصبحت مثبتة في العهود الدولية، مشيرين إلى ان احترام حقوق الإنسان أدى إلى خلق الاستقرار المدني في مناطق العالم المختلفة، وان بيئتنا الإسلامية هي جزء لا يتجزأ من العالم. إلى ذلك، حذر مدير الورشة عزام التميمي لـ "الوسط" من "تسييس موضوعات حقوق الإنسان" لأن ذلك يعتبر طمسا لجوهر التحرك الحقوقي الذي يجب أن ينطلق على أساس مبدئي يدافع فيه الإنسان عن حق أخيه الإنسان في العيش بكرامة بغض النظر عن الانتماءات أو الاختلافات في النوع أو اللون أو اللغة أو أية فروقات أخرى
العدد 1176 - الخميس 24 نوفمبر 2005م الموافق 22 شوال 1426هـ