العدد 1176 - الخميس 24 نوفمبر 2005م الموافق 22 شوال 1426هـ

التكتم على "المشكلة" وإخفاؤها يضاعف خطورتها

نحو مدارس محررة من المحظورات "الأخيرة"

لعل من أهم الملاحظات التي وردت من القراء، هي ضرورة التطرق الى القصص الحقيقية بتفاصيلها، حتى تتكون الصورة المتكاملة لدى الناس بشأن ما يجري في بعض المدارس من تجاوزات لا يمكن السكوت عليها. .. على أن هذه الملاحظة جديرة بالإهتمام، إلا أنه من الأهمية بمكان التحذر من تقديم القصص غير الموثقة أو تلك الصحيحة ذات التأثير السلبي... هنا، لابد من الإشارة الى أن الكثير من أولياء الأمور والإدارات التعليمية والإدارية في المدارس، يعرفون جيدا أن هناك تجاوزات، ووزارة التربية والتعليم قبلهم تعلم ذلك... فالإتيان بالقصص على سبيل البرهان ليس قرينة رئيسة تستوجب الإظهار. لكننا ما زلنا ننتظر تعقيب وزارة التربية والتعليم على هذه السلسلة، وحتى يتم ذلك، سنختتم بهذه اللقاءات:

المراقبة والتوجيه هما الحل

يواصل الباحث الإجتماعي حميد محسن حديثه عما يتوجب فعله، فهو يقول ان الدور المطلوب من الادارات المدرسية في حال حدوث مثل هذه الأمور هو "ملاحظة سلوكات الطلبة ثم مناقشة الأمر مع الطلبة المتورطين في أي تجاوز أخلاقي وتبيان خطورة مثل هذه الممارسات. بعدها يتم اشراك البيت وتعريفهم بما حصل وتوعيتهم على ضرورة توجيه الطالب". ويضيف محسن "بعض المدارس تلجأ إلى العقاب وهو في نظري اسلوب مرفوض لأنه لا يعالج المشكلة بل يهدم الأبناء، إذا حصلت أية مشكلة يجب معالجتها بالطرق التربوية الصحيحة، ومراقبة الطالب في البيت والمدرسة مع ضرورة التكتم على الأمر والمحافظة على سريته". وبالنسبة إلى جهود جمعية الاجتماعيين وهو أحد أعضائها في هذا المجال فيقول "لم نناقش هذا الأمر في الجمعية لكن لدينا مشروع مشترك مع الداخلية يدخل في إطار الشراكة المجتمعية في مكافحة الجريمة". بينما ترى مسئولة قسم الخدمات الصحية نوال عبدالله زباري أن الحذر والتكتم على هذه المشكلات من قبل جميع أطرافها "الأسرة، المدرسة، المجتمع" قد يضاعف من حجم هذه المشكلات ويلحق الضرر بأطرافها ويعوق علاجها أولا بأول وهي لا تنفي بذلك ضرورة "التعامل بسرية مع هذه الحالات ، وهو أمر مطلوب وفي غاية الأهمية، تقديرا لشخوصها وتعزيزا لمبدأ الثقة والاحترام المطلوب العمل به في العلاقة المهنية بين الأطراف كلها وعلى رأسها الطالب". وتكرر "إن التعامل مع واقع كهذا يحتاج الى مستوى متطور من الخبرة والمعرفة والمؤهل العلمي المتخصص في الأساليب العلاجية المتطورة، والتقنيات الحديثة الموجهة الى علاج هذا الوضع". وتتابع "مطلوب الاسراع في تشخيص هذه المشكلات وعلاجها وعدم التستر عليها، من قبل مؤسساتنا التربوية والمجتمعية، لما قد يعتقده البعض من أفكار ومرئيات وقيم سلبية بالية تفتقر في مضمونها إلى أدنى مستوى من الموضوعية والعلمية".

تغيير واقع الإرشاد الاجتماعي

تؤكد زباري على "الاهتمام بواقع المرشدين الاجتماعيين في المدارس وتطوير امكاناتهم ومهاراتهم وتحديد صلاحياتهم بما يتلاءم مع مؤهلاتهم العلمية، والاعتراف بدورهم الحقيقي وعدم زجهم في برامج وأنشطة تتعارض مع مهماتهم الأساسية ومسمياتهم الوظيفية".

وبرامج وخطط استيعابية جديدة

وتضيف "ينبغي صوغ برامج وخطط قادرة على استيعاب الجانب الإنساني لهذه الفئة وطاقاتها، تمتص ما بداخلها من عدوان وعنف وتمرد، والعدوان بحسبنا يعتبره التربويون وجها آخر لفشل المشروع التربوي ولا علاج له الا بدارسة مختلف العوامل التي ساهمت في إفشال هذا المشروع واعتراض طريقه". وتفيد زباري أن "مشروع الصحة المدرسية القائم حاليا بين وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم يساهم في تلمس هذه السلوكات، ويساعد على الإسراع في تشخيصها وعلاجها ومن ثم التخفيف من حدة انتشارها". وتؤكد أن "التنسيق قائم بين المؤسسات الصحية "المراكز الصحية" والتربوية "المدارس" في مجالات مختلفة، وفيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية التابعة للمراكز الصحية، على رغم تجربتها المتواضعة "5 سنوات فقط"، فإنها تحاول بذلك ما يمكن من أجل تقديم خدماتها لكل الفئات المجتمعية بما فيها هذه الفئة" لكنها تؤكد الحاجة المستقبلية الى "آليات عمل واضحة تؤطر هذا التنسيق فيما بين الخدمات الاجتماعية في كلا الوزارتين".

رسائل المواطنين

وفي ختام هذه السلسلة نقدم نموذج من مشاركات القراء وهي رسالة وردت من القارئة أسمة عبدالنبي كتبت فيها: لقد اقشعر بدني وأنا أقرأ تحقيق الكاتبة منصورة عبدالأمير "نحو مدارس محررة من المحظورات"1"، في صفحة نوافذ وماوصل إليه الحال في مدارسنا بنينا وبنات، وأحسست بمن يصب ماء باردا على رأسي وأحسست بدقات قلبي تتسارع وأنا أفكر في أخي الصغير وهو طالب جديد في المرحلة الاعدادية ماذا سيكون مصيره وخصوصا هو صغير الحجم ومسالم وخصوصا انني سمعت من أحد أقاربنا أن ابنه يتعرض للاضطهاد داخل المدرسة لأنه طيب وخلوق وهادئ فهم يعتبرونه شخصية شاذة وخصوصا انهم كبار في السن قد خطت شواربهم فهم في كل مرة يعيدون السنة الدراسية فيشكلون عصابات و"شللا" فاسدة ويفرضون سيطرتهم على الطلبة الآخرين. ولكن حقائق هذا التحقيق تبين ازدياد هذا الأمر سوءا بكثير عما كان عليه سابقا وعن أيام دراستنا ولكن ليس هناك تحرك فاعل والمطلوب ليس هو التحرك بل إطلاق صفارة الانذار قبل أن تضيع البقية الباقية من أجيالنا والتي سيعتمد عليها مجتمعنا في بناء المستقبل المفترض أن يكون زاهرا. مطلوب تحرك سريع من جميع الجهات. اعقدوا مؤتمرا تربويا يشارك فيه الطلبة انفسهم إذ تعقد مؤتمرات في جميع الموضوعات وتصرف الملايين إلا هذا الجانب المهمل، دعوا الطلاب المتسربين يشاركون في مؤتمرات تتكلم في هذه الموضوعات لعلهم يضعون أيدينا على الأسباب ويطرحون الحلول في أن الواقع يهتم بالطبقات المرفهة والأنيقة فما يهم هو وجه المؤتمر واظهاره بالصورة الشكلية المطلوبة فهذا هو النجاح من وجهة نظرهم مع توصيات لاتطبق. اكثروا من توظيف المتخصصين الاجتماعيين والنفسيين ومدرسي التربية الخاصة إذ ان هناك الكثير من العاطلين والعاطلات فلماذ لا يتم توظيف خريجي الخدمة الاجتماعية وعلم النفس التربوي فما زالت هناك دفعات من غير توظيف من الذكور في حين ان كل مدرسة تحتاج إلى خمسة اختصاصيين من الذكور على الأقل والعذر المقدم هو الموازنة في حين تصرف على المشروعات الرياضية الملايين "سباقات القدرة، سباقات الفورمولا، كرة القدم وغيرها" وهذه الرياضات لا تحظى بالمشاركة بها إلا فئة قليلة! ومدرسو التربية الخاصة عددهم قليل جدا جدا ويتم توزيع عمل الواحد منهم بين مدرستين في حين أن هناك الكثير من المتأخرين دراسيا ويحتاجون إلى رعاية خاصة واهتمام ومتابعة حتى لايفكرون بترك الدراسة أو شغل فراغهم بأمور لا أخلاقية وغيرها من أمور وأسباب تحتاج إلى تحرك جدي من مختلف الجهات "أولياء أمور، وزارة التربية والتعليم، وزارة العمل، وزارة الشئون الاجتماعية، المؤسسة العامة للشباب والرياضة، أطباء نفسيين، اختصاصيين اجتماعيين، مدرسين، جمعيات أهلية ونسائية وحقوقية، كل من يحتك بالطالب وغيرهم" الأوضاع سيئة جدا وتدعو إلى القلق والخوف بل للرعب، فالموضوع من غير مبالغة يحتاج إلى ضجة إلى مسيرة أو تجمع ان استدعى الأمر حتى يدرك الجميع خطورته.


بضع نقاط... للعلم!

بعض مسئولي وزارة التربية والتعليم اعترضوا على التحقيق في مثل هذه الموضوعات، ورأوا فيه تجن على الوزارة وعلى مدارسها، نافيين وجود مثل هذه التجاوزات في أي من مدارس البحرين، بل إن رئيسة قسم الخدمات الطلابية بالوزارة فريدة الجشي اكدت في اتصال هاتفي "سريع وموجز وقصير، لم يتم التطرق فيه لأي من الاسئلة التي حاولت "الوسط" طرحها" "أنها لم تسمع بأي من التجاوزات المذكورة أعلاه في أي من مدارس البحرين طوال مدة عملها في الوزارة منذ نهاية عقد السبعينات، وإن المشكلات الحادثة نادرة إن لم تكن منعدمة"، مشيرة الى أن هناك تضخيما كبيرا للأمور ومبالغة، مؤكدة على أنه يجب "تحري الحقيقة في هذه الاشاعات". أما عن الطلبة الذين ينقلون هذه القصص فتقول "حين نكتشف طلبة يروجون لمثل هذه الشائعات نحولهم للطب النفسي!". - وزارة التربية ترفض التجاوب مع الصحافة عبر قسم العلاقات العامة التابع لها، الذي بدا موظفوه، على الأغلب، مستمتعون بمكالماتنا الملحة و"بتلتيهنا" وبدلا من ايام وعدنا بها المسئولون للاجابة على اسئلتنا، تحولت المدة الى اسابيع، ولا نزال ننتظر حتى لحظة كتابة هذه الكلمات الرد الشافي والجواب الكافي من قسم العلاقات العامة بوزارة التربية والتعليم، فقط لكي لا يقال أن الصحافة متجنية! - أحد أولياء الأمور استشاط غيظا حين بدا وكأننا اقتنعنا بكلام الوزارة النافي لوجود أي من التجاوزات، وأكد أن مسئولي الوزارة هم من باشروا احدى عمليات الاعتداء الجنسي التي تعرضت لها احدى الطالبات باحدى المدارس الابتدائية، فكيف يمكن لهم أن يصدروا هذا النفي المطلق. - تتهمنا الوزارة باختراع القصص واثارة موضوعات لا أساس لها من الصحة ولا علاقة لها بالواقع، بل لربما طلبت منا تكذيب أولياء الأمور المذعورين، أو المصابين منهم، وكذلك شهادات طلبة المدارس أنفسهم، شهود العيان، الذين يمكن لهم أن يروا ما لا يراه المسئولون من بروجهم العاجية. - الوزارة تشكل قسما لمعالجة التحرش الجنسي، وتنتدب بعض موظفيها في دورات لتعليم أولياء الأمور وتثقيفهم في مجال التعرف على علامات التحرش الجنسي، تم تنكر وجود أي من هذه الأمور في مدارسها. إن لم يكن للجنة من حاجة فلماذا تنفق الأموال وتهدر الجهود؟

العدد 1176 - الخميس 24 نوفمبر 2005م الموافق 22 شوال 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً