أكد علماء دين سنة ضرورة وجود قانون لأحكام الأسرة "لتوحد الصف ووضوح الحكم الشرعي"، مشيرين إلى أن ضرورته تأتي "لعدم وجود قاض مجتهد". جاء ذلك، في ندوة حوارية عقدتها يوم أمس بجامع الجمعية الإسلامية في عراد اللجنة التي وضعت مسودة القانون السني الذي رفع إلى الديوان قبل شهرين. فقد كشف الشيخ عبداللطيف المحمود أنه كان لديه رأي في مسألة تشكيل اللجنة، "ولكن بعد تشكيلها وجدت أنهم رجال دين وبأيديهم كتبت المسودة وكنت قدمت لهم ملاحظاتي عليها فيما يتعلق بالأسرة". وأشار المحمود إلى أن "هناك ضرورة لوجود قانون لعدم وجود قاض مجتهد، كما لا يوجد نص في القضاء ينص على أن نحكم بالمذهب المالكي. وقول إن الحكم بالمذهب المالكي لكون السلطة مالكية غير صحيح، إذ لدينا 13 رأيا بالمذاهب الأربعة نحتاج لمعرفتها لتطبيق الحكم في الواقع، وعدم وجود القانون يحدث التفرق والتشتت، فوجوده سبب من أسباب التوحد"، ولفت إلى أن وجود القانون "لن يحل كل المشكلات ولكنه سيكون إطارا يحد من هذا التشتت". وبشأن مسألة الضمانات بين المحمود أن العمل جار "على تحسين الوضع لكي لا نصل إلى ما وصلت إليه بعض الدول من إلغائها للمحاكم الشرعية"، مشيرا إلى أنه تم وضع مادة في القانون تلزم بأن يكون التعديل فيه بصفة "التعديل الدستوري". من جانبه، أوضح رئيس المحكمة الكبرى الشرعية السنية الشيخ إبراهيم المريخي "أن القانون الجعفري "الذي أعده عدد من القضاة منهم الشيخ حميد المبارك" أقرب إلى الرأي السني من القانون الذي أعدته اللجنة". فيما أشار إمام مسجد النصف الشيخ عادل حسن إلى الحاجة إلى تدريب القضاة الشرعيين كوسيلة لعلاج مشكلة الجهاز القضائي في حال كانت المشكلة فيه، وليس عن طريق إلغاء القضاة الشرعيين واستبدالهم بقضاة مدنيين، "إذ بعد وصولهم للقضاء سيقال إنه سيتم إلغاء المحاكم الشرعية". وأشارت ورقة مستقلة وزعها الشيخ الأزهري عبدالرؤوف مبارك على الحضور بشأن رأي خريجي الأزهر الشريف في قانون الأحوال الشخصية إلى أن "شبهات مجوزي التقنين... البحرين كغيرها من الدول الإسلامية وانها كغيرها في وجود من يدفعون تجاه التغيير والتعطيل للشريعة، وتم ذلك فعلا في مصر وتونس والمغرب وغيرها وتمت مخالفة الشريعة في بعض النصوص، وإذا كانت هذه الدول قد ألغت الحدود فما العجب في أن تتبعها بالأحوال الشخصية". وذكر مبارك أن "مشروعية التقنين يقول بها عدد من العلماء، ولكنهم يشترطون شروطا لا تتوافر في وضعنا الآن، فالكلام عن التجويز مع فقد شروطه عبث، ويكفي أن تعلم أن اللجان المكلفة بصوغ المسودة عندنا ليست مؤهلة لذلك بل تتبنى بعض الأقوال الشاذة الخارجة عن المذاهب الأربعة". وتساءل مبارك عن الضمانات لمنع التغيير، مستشهدا بأنها "لم تفلح في حماية الحدود الشرعية، فكيف تفلح في حماية فقه الأسرة، والعارفون بأحوال المجالس النيابية يقولون القانون: يسقط بالتصويت"، موضحا "أن المرأة المسلمة لا تشتكي من أحكام الإسلام ولا تعترض عليها، ولو سمح لها بأن تقول رأيها فحقا ستقول: لا، للقانون".
العدد 1176 - الخميس 24 نوفمبر 2005م الموافق 22 شوال 1426هـ