تكريماً لمسيرته السينمائية المشرفة كواحد من أبرز رموز السينما العربية والعالمية ووفاء لجهوده في سبيل الارتقاء بالفن السابع، أقامت اللجنة المنظمة لمهرجان دبي السينمائي الدولي ،2005 بالتعاون مع «مدينة دبي للاستوديوهات»، ندوة خاصة عن حياة وإنجازات المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد، الذي يعد من أبرز وأقدر المخرجين الذين أهداهم العالم العربي إلى السينما العالمية. وقد حظيت الندوة التي أقيمت على هامش المهرجان المنعقد في الفترة بين 11 و17 ديسمبر / كانون الأول الجاري، بحضور لافت، ومشاركة متميزة من عدد من كبار الفنانين الذين كانوا أصدقاء للعقاد مثل الفنانة القديرة منى واصف، والفنان الكبير دريد لحام، والمنتج والمخرج السينمائي مالك مصطفى العقاد نجل الفنان الراحل، والعضو المنتدب لشركة ترينغ إنترتاينمنت ليمتد نبيل الضو . وقد تناول مالك العقاد خلال حديثه ذكرياته مع الوالد والمعلم مصطفى العقاد خلال ملازمته لوالده في أعماله خاصة خلال فترة تصوير فيلم الرسالة في ليبيا. وقال: «كانت أحلام وطموحات والدي دائما مرتبطة بقوميته العربية ودينه وشعبه، إذ تشبث العقاد بقيمه وعقيدته على رغم انتقاله للدراسة والعمل في الولايات المتحدة». وألمح العقاد إلى الصعوبات والعراقيل الكثيرة التي واجهها والده في عمله كمخرج والتي وصلت في بعض الأحيان إلى تلقي تهديدات بالاغتيال والنيل من أمن وسلامة أفراد عائلته، إلا أن ذلك لم يثنه عن عزمه ومواصلة رسالته في تقديم فن رفيع يخاطب العقل ويساهم في تحقيق حلمه في جسر الهوة الثقافية التي تفصل الغرب عن العالم العربي وهو الحلم الذي رواده منذ انتقاله إلى الولايات المتحدة. وقال إن إعمال مصطفى العقاد كانت تهدف لتعريف العالم بصورة جديدة عن الإسلام والعرب عن طريق لغة السينما وعبر أفلام خالدة مثل فيلم الرسالة الذي تمت ترجمته إلى عشرات اللغات وشاهده الملايين حول العالم، مشيرا إلى حقيقة كون فيلم «عمر المختار» واحداً من الأفلام القليلة، بل النادرة التي تنقل الصورة الإيجابية للعربي المسلم وتبرز ما يتميز به من شيم النبالة والفروسية والشرف والأمانة. من ناحيته، تحدث الفنان الكبير دريد لحام، الذي جمعته صداقة حميمة بالفنان الراحل، عن قيمة العقاد كفنان شجاع اختار التعلق بجذوره وتسخير أداوته السينمائية في خدمة قوميته العربية وعقيدته الإسلامية من خلال الفن السابع. وقال إن مصطفى العقاد كان يؤمن بأن الأديان جميعها متشابهة في جوهرها، مشيرا إلى أن الخلاف بين الأديان أذكاه من نعتهم بوصف «محترفو الأديان» الذين يصرون على استمرار الخلاف كي يبقوا على قمته. وأكد الفنان دريد لحام على أن المخرج الراحل لم يسع إلى العالمية، بل إن العالمية هي التي سعت إليه، منوها بالأسلوب الرائع في تناول صورة العرب في أنظار العالم الغربي. وقال إن العقاد في فيلم عمر المختار لم يصور الصراع على أنه. حرب صليبية، لكنه حاول من خلال الحوادث أن يرسخ فكرة مشروعية المقاومة في مواجهة الإرهاب الفاشي. وقال: «يؤسفني أن أرى بعض السينمائيين العرب ممن يسعون وراء الوصول إلى العالمية يتخذون تبني الأفكار الغربية المغلوطة عن العرب والمسلمين سبيلاً قصيراً لتحقيق هذا الهدف». وأضاف «كان شغل مصطفى العقاد الشاغل هو كيفية مخاطبة العقل الغربي وليس الأذن الغربية». واختتم الفنان دريد لحام حديثه وقد أجهش بالبكاء، قائلا: «عندما يسود الظلام نفتقد القمر وسنفتقد العقاد كثيراً». وتحدثت الفنانة الكبيرة منى واصف عن ذكريات العمل مع المخرج الراحل الذي كان يتسم بالجدية الشديدة في العمل إلى الحد الذي عزا بطاقم العمل لإطلاق كنية «القيصر» عليه. وأعربت عن أسفها لتأخر تكريمه، وقالت: «كيف لي أن أتحدث عن الشخص الذي كان سببا في تقديمي منذ نحو 30 عاماً إلى عالم السينما، وكيف لي أن أرثي هذا الفنان العظيم الذي راح ضحية من يتمسحون بالرسالة». وفي ختام الندوة، أعلن مالك العقاد أن أسرة الفنان الراحل بصدد تأسيس جمعية باسم مصطفى العقاد لدعم صناع السينما الشبان، إذ من المنتظر أن تقوم تلك الجمعية بتقديم المنح الدراسية وتوفير التسهيلات التقنية للمخرجين الناشئين وعقد مسابقات تساعد على اكتشاف المواهب الواعدة. كما أعلن مالك العقاد أنه سيقوم قريباً بإعلان ترتيبات خاصة بإنتاج فيلم صلاح الدين الذي كان والده يحلم بإخراجه. وقد قدم العقاد، الذي تجاوزت شهرته حدود العالم العربي وساهمت أعماله في فتح نافذة للتواصل بين شرق العالم وغربه، تحفاً سينمائية نقشها بيده في ذاكرة التاريخ، ومنها فيلم «الرسالة»، الذي يتناول فيه السيرة النبوية في فجر الإسلام، وفيلم «أسد الصحراء»، الذي أخرجه العام 1981 وألقى فيه الضوء على حياة البطل الليبي عمر المختار وكفاحه ضد المستعمر الإيطالي، بالإضافة إلى سلسة أفلام الرعب الأميركية الشهيرة «هالويين». وقد قضى العقاد بعد أن اغتالته يد الإرهاب الأسود مع ابنته في عملية تفجير شهدتها العاصمة الأردنية أخيراً
العدد 1206 - السبت 24 ديسمبر 2005م الموافق 23 ذي القعدة 1426هـ