أطلقت «طيران الخليج» رحلاتها من جديد إلى كولومبو، وسط احتفالية كبيرة أقامتها الشركة وسط لفيف من الإعلاميين من شتى أقطار العالم. وقد رحب الرئيس التنفيذي لـ «طيران الخليج» سامر المجالي بمجموعة الصحافيين والمدعوين، وقال: من صالة المطار استُقبلنا بعرض فولكلوري راقص من التراث السريلانكي، وأوقدت الشمعة الأولى، وهي من بين شموع كثيرة موجودة في القاعة، ثم توالى المسئولون السريلانكيون على إيقاد باقي الشموع المرصوفة على أشكال دائرية، على هيئة برج مزين بالورود، وهو تقليد قديم في البلاد يُقصد به استمرارية الفرح والخير.
وانطلق الباص من المطار إلى فندق «سينامون»، إذ كان الطقس لطيفًا، وقد رافقتنا من الشركة أمل الغريبي من مكتب العلاقات العامة في «طيران الخليج»، التي أعدت لنا برنامجًا ممتعًا ووفرت لنا كل التسهيلات، وكانت ابتسامتها لا تفارق محياها الجميل. نحن الآن في العاصمة كولومبو، وتعتبر هذه المدينة كبرى مدن البلاد، فسريلانكا تبلغ مساحتها 66 ألف كيلومتر وتعداد سكانها بحدود العشرين مليونًا... وفي كولومبو تنتشر ثلاث لغات هي: السنهاليس والتاميل إضافة إلى اللغة الإنجليزية... وعملتها هي الروبية السريلانكية (كل 100 روبية تساوي دولاراً واحداً).
ويذكر أن المزارات المقدسة بالنسبة إلى الهندوس والمسيحيين توزعت على مسافات مختلفة من الطريق... هي على شكل قناطر أو مربعات في داخلها تماثيل يتعبد لها التابعون لكل طائفة بسلام.
وصلنا إلى الفندق مع حلول الظلام، واستُقبلنا في باحة الفندق، إذ كانت تصدح موسيقى غربية صادرة من إحدى الفرق الفنية التي كانت تعزف بمهارة أغاني كيني روجرز، وكريس دو برغ ومادونا...
يطل الفندق على نهر يمر بجانبه، وقد تم تصميم أحواض السباحة وبعض المطاعم لتطل كلها على هذا النهر مشكلة لوحة جميلة، وخصوصًا وقت المساء، حيث يتجمع العديد من النزلاء والزوار، من النساء والرجال، ليستمتعوا بهذا المنظر البانورامي.
وأكد المجالي أن العلاقة الوطيدة مع سريلانكا بدأت منذ 35 عاماً حينما بدأت الناقلة خدماتها إلى العاصمة كولومبو في العام 1976 واستمرت حتى العام 2002. وعلى رغم توقف الرحلات الجوية إلى سريلانكا طيلة السنوات الثمان الماضية، فإن «طيران الخليج» مازالت الناقلة المفضلة لآلاف السريلانكيين المقيمين والعاملين في البحرين، بالإضافة إلى البحرينيين الذين مازالوا يذهبون إلى هذا البلد الجميل لقضاء عطلاتهم على مدى السنين الفائتة. من ناحية أخرى، شكلت «طيران الخليج» حلقة الوصل للمئات من رجال الأعمال السريلانكيين المصدرين لمختلف البضائع، للبحرين وغيرها من دول منطقة الشرق الأوسط. والآن، وقد استتب الأمن مرة أخرى في هذه البلاد، يسعدني أن نعاود خدماتنا إلى سريلانكا بعد أن استرد الاقتصاد فيها عافيته وعادت إلى سابق عهدها. ومن وجهة نظري، أرى أن هناك فرصاً تجارية وسياحية عظيمة للبلدين في معاودة خدماتنا .
وكان من ضمن تغطية افتتاح خط الشركة لسريلانكا زيارة الصحافيين لمدينة كاندي، وهي من أقدم مدن البلاد، اللافت أن المدينة مشيدة على هضبة مرتفعة وتمتاز بمناظرها الطبيعية الجميلة، بالطرق الجبلية الضيقة التي تحيطها مساحات خضراء من أنواع أشجار الفاكهة التي تجود بها سريلانكا، مثل الأناناس وجوز الهند والبابايا والمانغو والموز المتعدد الأنواع والألوان وغيرها من الفاكهة الاستوائية...
كانت الأجواء في كاندي ممطرة، والسائق في منتهى الحرفنة، وخصوصاً عندما يدخل في طرق ملتوية وضيقة. وعلى طول امتداد طريق المدينة توزعت أكشاك لبيع الفاكهة والخضر والكاجو... وكذلك مختلف البضائع الأخرى... وبين الفينة والفينة كان السائق يتوقف ليمنحنا بعض الوقت لنلتقط صوراً تذكارية...
في كاندي زرنا حديقة للفيلة التي تشتهر بها سريلانكا، والغريب أن تذكرة الدخول إلى الحديقة ثمنها 500 روبية للسريلانكيين والأجانب، في حين يدفع الخليجي 2000 روبية!
وتتوافر في المحل أنواع عجيبة من الشاي الذي يعتبر واحدًا من ألذ الشاي في العالم، فهناك الشاي الذي يداوي بعض الأمراض، وشاي يشرب مع الحليب، وآخر للصباح الباكر، وآخر للمساء، وهناك الشاي الذي يوصف لتنشيط الحالة الجنسية... وغيرها كثير. لم يتسع لنا الوقت لشراء ما يحلو لنا سوى بعض الفاكهة والكاجو والشاي.
يذكر أن سريلانكا تشتهر بإنتاج وتصدير الشاي والبن والمطاط وجوز الهند، وسريلانكا تنتقل بشكل تدريجي إلى الاقتصاد الصناعي الحديث، كما أن سكانها يتمتعون حالياً بأعلى دخل للفرد في جنوب آسيا. وهي تشتهر بالجمال الطبيعي المتمثل بالغابات الاستوائية والشواطئ والمناظر الطبيعية، ما جعلها مقصداً سياحياً عالمياً شهيراً يتوقع لها المزيد من التطور في قطاع صناعة السياحة العالمية.
يشار إلى أن سريلانكا تشتهر باعتدال مناخها معظم أيام السنة، بحيث لا تزيد درجة حرارتها على 31 درجة مئوية حتى في أكثر الفصول حرارة، وتنتشر فيها الحقول الزاهية والغابات المطيرة وتنبت في ربوعها أجمل النباتات والزهور، وفيها قطعان من الحيوانات المتنوعة، بالاضافة إلى العديد من الشواطئ الرملية والمياه اللازوردية والشلالات المتدفقة، ومزارع جوز الهند والشاي، ناهيك عن المعابد التي تمتاز بسحر الشرق القديم.
العدد 2992 - الأحد 14 نوفمبر 2010م الموافق 08 ذي الحجة 1431هـ