رجَّحت تقارير متخصصة صادرة عن مراكز الأبحاث الدولية والمحللين العالميين أن اتجاه أسعار الذهب في 2011 والسنوات القليلة المقبلة لايزال يتسم بالنزعة الصعودية، بفعل عدد من العوامل، منها زيادة الطلب بسبب النمو في الأسواق الناشئة، وبطء تعافي الاقتصاد العالمي، وديون أوروبا، وزيادة الطلب الصناعي.
وقالوا، إن الذهب لم يعد مجرد ملاذ آمن للبنوك المركزية في العالم والأفراد والشركات فحسب؛ بل بات بوليصة تأمين دولية.
وأوضحت تلك التقارير، ومنها تقرير لشركة الأبحاث العالمية GFMS، أن يكون هذا الصعود بطيئاً مع بعض التراجع مطلع العام الجديد، ولكن يمكن أن يبلغ سعر الذهب 1500 دولار للأوقية «الأونصة» بين الربعين الأول والثاني من العام 2011؛ ما يعني تسجيل أرقام قياسية جديدة.
ويرى المحللون أن أسعار الذهب العالمية لن تعود إلى مستوياتها بين العامين 2002 و2005 عند حدود 800 دولار للأونصة، على رغم أن عمليات تصحيح يمكن أن تطرأ على الأسعار بدءاً من العام 2012 أو أواخر العام الجاري، مع تحسن النمو في الاقتصاد العالمي، وذلك نتيجة لأسباب منها ارتفاع كلفة استخراج أونصة الذهب، وطلب الصين التي بات بنكها المركزي من أكبر المستهلكين للذهب.
وأكد مدير عام السوق السعودية في مجلس الذهب العالمي، بشر ذياب، في تصريحات لصحيفة «الاقتصادية» السعودية، أن الذهب سيظل ركيزة أساسية في هيكل الاقتصاد العالمي، ومحوراً لأداء المستثمرين من حول العالم.
ووصف ذياب سوق الذهب العالمية خلال العام الماضي بأنها تميزت بـ «الاستقرار» بزيادة نحو 2 في المئة؛ إذ زاد إنتاج المناجم بنحو 5 في المئة عما كان عليه في 2009، كما أن الذهب المدور (الكَسْر)، مازال معتدلاً لتوقّعّ زيادة الأسعار.
وأوضح أن العام 2010 شهد تحولاً عكسياًَ في علاقة البنوك المركزية في العالم بالذهب؛ إذ أصبح عدد من تلك البنوك يشتري بدلاً من البيع (الهند، روسيا، الصين)، معتبراً هذا التحوّل لم يحدث منذ 20 عاماً.
وتوقع أن يصل الطلب إلى أكثر من 3800 طن بنهاية 2010؛ أي بزيادة قدرها نحو 9 في المئة عن العام 2009 من ناحية الوزن، مشيراً إلى أن القيمة الدولارية قد تصل إلى زيادة قدرها أكثر من 41 في المئة عن 2009.
وأوضح بشر أن الطلب على الذهب يأتي من عدة مصادر منها: الاستثمار المؤسساتي؛ إذ زاد في أغلب صناديق الاستثمار العالمية التي يبحث مديروها عما يحفظ قيمة ثروات هذه الصناديق بسبب هبوط أغلب العملات الرئيسية في العالم، ثم هبوط البورصات.
الخوف من التضخم وكذلك الاستثمار في صناديق الذهب المتداولة للبورصات العالمية ETF زاد وتذبذب بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية وذلك للحفاظ على الثروة، خوفاً من التضخم ومن هبوط العملات والأسهم. والبنوك المركزية: تحولت إلى الشراء بدلا من البيع.
وعدد بشر الأسباب الرئيسة التي دفعت بالطلب على الذهب إلى النمو بشكل أساسي، فقال إن منها: بطء تعافي الاقتصاد العالمي، وأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو، وضعف أداء أسواق الأسهم، وضعف الدولار واليورو كعملتي احتياط عالمي. كذلك ازدياد أسعار الذهب باطراد منذ تسع سنوات، وذلك لتغير النظرة له من ملاذ آمن فقط إلى بوليصة تأمين ضد التضخم، الأزمات والانكماش الاقتصادي، تقلب العملات والأسهم، وكل ذلك للحفاظ على زيادة قيمة الثروة والمدخرات سواء على المستوى الفردي أو المؤسسي أو الحكومي.
وقال: «للعلم حتى الآن لم تظهر دلائل قوية على تعافي الاقتصاد العالمي بعد الأزمة المالية التي عصفت به منذ 2007 - 2008»، مضيفاً «للتأكيد فإن دراسة مستقلة لمعهد دراسات السياسات الأوروبية في بروكسل أوصت أخيراً بأن الذهب يشكل عنصراً مهماً في الاحتياطي النقدي العالمي مهما كان الاقتصاد والمال العالمي سواء سلباً أو إيجاباً».
وأوضح أن هناك استقراراً في السعودية في مسألة الطلب؛ إذ إنه يقترب من الأرقام التي سجلها في 2009 بحسب تقارير الربع الثالث من 2010؛ أي بنحو 92.5 طناً؛ أي بنقص قدره 6 في المئة عن الفترة نفسها من العام الذي يسبقه، وهذا من ناحية الوزن.
وتابع «أما من ناحية القيمة الدولارية فيبلغ الطلب للفترة نفسها نحو 3.5 مليارات دولار؛ أي زيادة قدرها 22 في المئة من الفترة نفسها من العام الذي سبقه».
العدد 3043 - الثلثاء 04 يناير 2011م الموافق 29 محرم 1432هـ