العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ

عبداللهيان: إيران لن تكون شرطيّا للخليج

قلل سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مملكة البحرين حسين أمير عبداللهيان من المخاوف التي تبديها الدول العربية عموما والخليجية خصوصا من احتمال إبرام صفقة أميركية - إيرانية تحت الطاولة قائلا: «لن تكون هناك صفقات تحت الطاولة على حساب جيراننا، سياستنا واضحة وجلية بهذا الشأن، ولكن لماذا يغض البعض الطرف عما هو فوق الطاولة (في إشارة للعلاقات الأميركية - العربية) إلى ما هو تحت الطاولة والتنبؤ بالمستقبل»، نافيا وجود صفقات مع واشنطن تحت الطاولة ومؤكدا أن إيران لن تكون شرطيا للخليج.



إيران ليست «شرطي الخليج» ... سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في حوار مع «الوسط»:

طهران والمنامة راغبتان وقادرتان على توسيع العلاقات

المنامة - حيدر محمد

كشف سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مملكة البحرين حسين أمير عبداللهيان عن عقد اللجنة الاقتصادية الإيرانية - البحرينية المشتركة في طهران قريبا لبحث ما أنجز على مستوى التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.

وقال السفير الإيراني في حوار مع «الوسط»: «إن كلا البلدين (إيران والبحرين) لديهما الرغبة والقدرة في توسيع آفاق العلاقات، وهذا الأمر يوليه كبار المسئولين في البلدين أهمية كبرى».

من جهة أخرى، قلل عبداللهيان من المخاوف التي تبديها الدول العربية عموما والخليجية خصوصا من احتمال إبرام صفقة أميركية - إيرانية تحت الطاولة قائلا: «لن تكون هناك صفقات تحت الطاولة على حساب جيراننا، سياستنا واضحة وجلية بهذا الشأن، ولكن لماذا يغض البعض الطرف عما هو فوق الطاولة (في إشارة للعلاقات الأميركية - العربية) إلى ما هو تحت الطاولة والتنبؤ بالمستقبل»، نافيا وجود صفقات مع واشنطن تحت الطاولة.

وعن الانتخابات اللبنانية والعراقية المقبلتين أوضح عبداللهيان أن بلاده «مصممة على ضرورة أن تتاح الفرصة للشعبين اللبناني والعراقي بأن ينتخبا ما يشاءان بحرية وديمقراطية من دون املاءات خارجية» مضيفا «نحن نطمح في عراق ولبنان حرين وآمنين ومستقلين».

وأضاف عبداللهيان «لا تخشوا من وصول أي طرف وطني في لبنان الى السلطة، اخشوا من اليوم الذي قد تبادر فيه بعض القوى لإسقاط الديمقراطيات المنتخبة كما حدث مع حكومة حماس»... وهذا نص الحوار:

* بداية... كيف تقيّم مستوى العلاقات البحرينية الإيرانية... هل وصلت لطموح البلدين؟

- لقد شهدت العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الايرانية ومملكة البحرين تقدما جيدا في مختلف المجالات، وعلى الرغم من الظروف الراهنة الإقليمية والدولية فإن سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تنصب أساسا على تنمية التعاون على المستوى الدولي، وبالخصوص على مستوى المنطقة، واتخذنا مبادرات كبيرة في هذا الجانب، وكان من ضمن هذه النقاط الإيجابية تبادل الزيارات بين كبار المسئولين في كلا البلدين.

وفي هذا الصدد نعيد إلى الأذهان الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمود أحمدي نجاد إلى البحرين وكانت زيارة ناجحة، وتم خلالها تبادل وجهات النظر وتعزيز أواصر الصلات المتميزة من خلال التوقيع على العديد من اتفاقيات التعاون في المجالات كافة.

وشكلت هذه الزيارة الناجحة تمهيدا لطرح 11 مقترحا مقدما من جانب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في قمة مجلس التعاون في الدوحة، وآخر هذه المبادرات من جانب الجمهورية الإسلامية هي قيام وزير الخارجية الإيرانية منوشهر متقي بزيارة للدول الأعضاء الست في مجلس التعاون، ومنها الزيارة التي قام بها وزير الخارجية إلى مملكة البحرين وكان يحمل رسالة المحبة والمودة والصداقة بين طهران والمنامة، وبدأت هذه الزيارات التي قام بها الوزير من المملكة العربية السعودية واستمرت إلى سائر الدول الخليجية.

* من الواضح أن العلاقات بين المنامة وطهران شهدت فتورا بعد التصريحات التي رأى الجانب البحريني أنها لا تخدم تطوير العلاقات؟

- على الرغم من الفهم الخاطئ لتصريحات مسئول إيراني تجاه البحرين فإننا رأينا منذ البداية بأن هذه الأزمة التي خلقت بين البلدين تم إدارتها واحتواؤها بحكمة كبيرة بين كبار مسئولي البلدين، وموضوع التعاون في مجال استيراد الغاز الإيراني كان من هذه المبادرات التي كان لها الأثر الكبير في تعزيز العلاقات بين البلدين وتم إرسال مبعوث من قبل الرئيس الإيراني لمملكة البحرين وكذلك مبعوث من قبل جلالة الملك إلى إيران لإعادة هذه العلاقات الى سابق عهدها.

* ولكن ألا تشعرون بأن الحماس لتطوير العلاقة لم يكن بايقاعه السابق؟

- إن علاقات التعاون في البلدين مستمرة وشهدنا تطورا كبيرا في مختلف المستويات، أما بالنسبة للتعاون والتنسيق بين البلدين في المحافل الإقليمية والدولية فإن هناك لقاءات مستمرة واتصالات مباشرة بين وزيري خارجيتي البلدين للتنسيق بشأن القضايا كافة.

وعند الحديث عن تطور العلاقات بين بلدينا لا بد من الإشارة إلى خطوات إيجابية ومؤثرة في إطار الاتفاقية الأمنية التي تم التوقيع عليها بين البلدين، وهي اتفاقية تشكل أهمية بالغة لكلا البلدين وتعزز من تعاونهما الأمني في المجالات المختلفة، وقد شهدنا ثمار هذه الاتفاقية في عدد من الملفات.

وخلال الفترة المقبلة ستعقد الدورة الثانية للجنة الاقتصادية الإيرانية - البحرينية المشتركة في طهران، وهناك اتفاق بين وزيري خارجيتي البلدين بأن تعقد هذه اللجنة المشتركة أعمالها في أقرب فرصة ممكنة.

وبالنسبة لوسائل الإعلام فقد شهدنا تقدما ملحوظا في التنسيق الإعلامي وتبادل الوفود والخبرات الإعلامية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومملكة البحرين، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من التعاون على هذا الصعيد.

* ولكن تقدما حقيقيا لم يحرز على مستوى مفاوضات الغاز بين البلدين... كيف تفسرون ذلك؟

- بالنسبة للمفاوضات التي أجراها البلدان لاستيراد الغاز فإن هذه المفاوضات قد عادت إلى مجاريها مجددا، وهناك تقدم كبير في المباحثات الفنية التي يجريها الطرفان.

ومن وجهة نظري الشخصية فإن مملكة البحرين، وخصوصا بعد تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية فإن هذه الأزمة ربما أخرت المفاوضات بعض الشيء، ونحن نقدر ذلك ونتفهمه ولكن الرغبة والإرادة متوافرين في كلا البلدين لتسريع مفاوضات الغاز.

* ولكن عفوا... هل سبب التأخير فني أم سياسي؟

- أود أن أؤكد أنه ليست هناك وجهات نظر سياسية متباينة تجاه مشروع استيراد الغاز، بل هناك تعاون جدي بين البلدين انطلاقا من الاستراتيجية التي تنطلق من خلالها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه جيرانها، وهي استراتيجية مبنية على التعاون المشترك في كل الملفات.

وبالنسبة لملف الغاز نحن قلنا صراحة لكل زملائنا المسئولين في مملكة البحرين بأننا جادون في هذا المشروع، وهذا المشروع هو من ضمن جدول أعمالنا في إيران، وكذلك الأمر ذاته من جانب مملكة البحرين فجلالة الملك وكبار المسئولين يولون أهمية كبيرة لهذا المشروع، وعلى الرغم من ذلك نحن ندرك التداعيات التي تركتها الأزمة الاقتصادية العالمية، وأود أن أؤكد مجددا بأنه ليست هناك وجهات نظر متباينة بخصوص مشروع الغاز.

أود الإشارة أيضا إلى أن هناك تعاونا حقيقيا وطموحا بين القطاع الخاص في بلدينا، فهناك تعاون بين الغرف التجارية الإيرانية والبحرينية، وخلال العام السابق شهدنا زيارة وفد كبير من رجال الأعمال الإيرانيين إلى مملكة البحرين الذين أجروا مباحثات إيجابية للغاية مع المسئولين ومع نظرائهم البحرينيين، وكانت هناك مباحثات جيدة بين رؤساء الغرف التجارية.

وقد تم تشكيل مجلس الأعمال الإيراني - البحريني المشترك، وتم تسريع عمليات التبادل التجاري بين البلدين، وفي الوقت الحاضر فإن التبادل التجاري مستمر من خلال قنوات مختلفة، ومن بينها الزيارات التي تقوم بها البواخر، وكان هناك خلال الفترة السابقة بعض التأخير في وصول السفن الإيرانية الصغيرة ولكن أزيلت هذه المشكلة بفضل التعاون الحثيث بين البلدين.

وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية هناك 11 وزارة ومؤسسة رسمية لديها ارتباط باللجنة المشتركة العليا، وهؤلاء يتابعون القضايا بين البلدين في المجالات كافة وهو الأمر الذي ستكشف نتائجه خلال اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين قريبا بإذن الله.

وبالنسبة لتبادل الزيارات فإن ذلك يسير بشكل مطرد ومتنام وباعث على السرور، فالزيارات التي يقوم بها أشقاؤنا من المواطنين البحرينيين إلى إيران سواء تلك المتعلقة بالسياحة الدينية أو العلاجية أو الترفيهية فإنها تأخذ زخما أكبر، وهي علامة صادقة عن مدى المحبة بين البلدين.

وفي المقابل نحن بدورنا نأمل أن ترفع العراقيل تجاه سفر زيارة السفر للمواطنين الإيرانيين الذين لديهم الرغبة لزيارة مملكة البحرين، فالآن ارتفع عدد المسافرين الإيرانيين للعبور «الترانزيت» ويعود ذلك إلى حبهم واحترامهم وتقديرهم لحكومة وشعب البحرين.

وخلال الفترة الماضية تم التوقيع على اتفاقيات مشتركة بين شركات الطيران البحرينية والإيرانية، وتمت الموافقة من الجانب الإيراني على 40 رحلة أسبوعية بين البلدين، وفي القريب العاجل سيتم تدشين خط طيران مباشر بين المنامة وأصفهان، وكذلك إلى جزيرة «كيش».

وقد كانت لي لقاءات مع مسئولين من شركة طيران الخليج الذين أبدوا رغبتهم في تطوير التعاون على صعيد الملاحة الجوية، ونحن تباحثنا معهم وتشاورنا بخصوص تقديم أقصى المساعدة الممكنة للزوار الإيرانيين، وإزالة العوائق بخصوص تأشيرة الدخول المؤقتة والتي بالتعاون مع وزارة الداخلية في مملكة البحرين نأمل أن ترفع هذه العوائق.

وخلال الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الداخلية الإيراني والمباحثات المثمرة التي أجراها مع وزير الداخلية في مملكة البحرين الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة فإنه يسعنا القول إن هذه المباحثات كانت جيدة وبناءة، ومن خلال هذه التوافقات سنشهد بإذن الله فصلا جديدا من فصول التعاون الوثيق بين بلدينا.

* في 12 يونيو/ حزيران المقبل ستجرى انتخابات الرئاسة الإيرانية، ومن الواضح أن اللون الذي يحسبه المجتمع الدولي متشددا يهيمن على هذه الانتخابات... هل من تأثير لذلك على صعيد السياسة الخارجية وخصوصا في ظل الحديث عن امكانية التقارب مع واشنطن؟

- كلا، الأمر ليس كذلك، ففي الجمهورية الإسلامية الإيرانية هناك مرشحون من مختلف التيارات السياسية، وهذا دليل على تنوع وثراء الساحة السياسة في إيران، ولكن بالنسبة للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية فهي ترتكز على مبادئ ثابتة وهي قائمة على المنطق والحكمة والعقلانية ولكن على الرغم من ذلك فإن السياسة الخارجية تتسم بالمرونة.

* هل ستسلط طهران طريقا مرنا لمجارة المتغيرات الدولية مع انتخاب رئيسكم المقبل؟

- على الرغم من أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد اتسمت سياسته الخارجية بالصراحة أحيانا ولكنها تميزت بليونة كثيرة، فعلى سبيل المثال لم يشهد خلال الثورة الإسلامية أن قام رئيس إيراني بتهنئة رئيس الولايات المتحدة الأميركية على هذا النحو، ولكن الرئيس أوباما وعلى الرغم من الحرية الموجودة لم يرسل الرسالة التحريرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

والنقطة المهمة جدا بأنه يجب أن يكون هناك تغيير في التعامل والسياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه الجمهورية الإسلامية، وعلى الرغم من صلاحيات الحكومة ففي إيران النظام الإسلامي هو الذي يقرر التعامل مع أية دولة بما فيها أميركا ولكن أساليب المتابعة قد تأخذ صورا متباينة بين الحكومات المتعاقبة.

* ولكن الحوار الأميركي الإيراني المحتمل يثير مخاوف أطراف عربية كثيرة... كيف يمكن لكم تبديد هذا التوجس؟

- إنني ألاحظ أن الصحف في المنطقة ككل تعتبر أن أي نوع من التقارب الإيراني- الأميركي سيكون على حساب المنطقة العربية، ولكن ذلك ليس صحيحا، ولا بد من نظرة أشمل للأمور، نظرة ترتكز على الواقع، فنحن لدينا مبادئ تجاه التعامل مع الولايات المتحدة أما استراتيجيتنا تجاه الدول العربية فهي استراتيجية واضحة وهي قائمة على التعاون والاحترام المتبادل والمصالح الكثيرة المشتركة، ونحن نقول صراحة إن أي حوار إيراني- أميركي لن يكون على حساب الدول الجارة.

* الرئيس الأميركي باراك أوباما جاء بشعار التغيير... هل شعار التغيير موجود لدى طهران أيضا؟

- نحن من الطبيعي أن تكون لنا علاقات معقولة مع جميع الدول شريطة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية واعتماد سياسة الحوار بدلا من منطق الهيمنة. وإذا تم تحقيق سياسة التغيير التي نادى بها الرئيس أوباما فإنه من المؤكد أنها ستوفر بيئة مناسبة لعلاقات إيجابية مع كل الدول، وخصوصا في المنطقة. والجمهورية الإسلامية ستتابع هذا الموضوع لتتأكد من صدقية هذا الشعار على الأرض. ما يهمنا هو الأفعال وليس الأقوال فقط.

ونحن حريصون على المصالح الإقليمية لكل دول المنطقة بشكل عام، ونحن كبلد كبير وله ثقله في المنطقة فإن أي مستجد على الواقع الإيراني سيؤثر بالضرورة على المنطقة، وأي نوع من المبادرة في أي دولة ستترك تأثيرا على بقية الدول، لأن المنطقة متداخلة، ولكننا نسأل: هل نحن وضعنا الاتفاقيات الأمنية والعسكرية على حساب دول المنطقة... لا أعتقد ذلك، لأننا انتهجنا دائما مقاربة تعتمد على التعاون والاحترام مع جيراننا.

* كثير من العرب وخصوصا الخليجيين يتخوفون من أن تكون طهران «شرطي الخليج» مجددا - كما كانت أيام الشاه - في حال تم التقارب الإيراني الأميركي؟

- إيران وبلحاظ العوامل الجغرافية والسياسية لها أهميتها هذا بصرف النظر عن الظروف، ونحن بصورة عملية أثبتنا أن الجمهورية الإسلامية لم تعتد على أحد، وعلاقاتنا مع جيراننا في المنطقة ترتكز على الشراكة والتفاهم. والسلطات العليا في إيران ومن خلال تأكيدهم وحثهم للمسئولين على تبادل الزيارات وتوسيع التعاون مع دول المنطقة فإن هذه المخاوف ليس لها ما يبررها.

وفي هذا الاتجاه فقد قدم رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال قمة الدوحة 12 مقترحا لترسيخ التعاون مع جميع دول المنطقة.

إن من المستغرب حقا أن يثير أي حوار إيراني - أميركي محتمل قلق البعض، لأن هذه الأطراف يبدو أنها تغمض العين عن الموجود على الطاولة ولكنهم يبدون قلقهم عن أشياء في المستقبل.

ونحن نعتقد لو أن الجمهورية الإسلامية تريد أن تكون الشرطي لما كانت الحاجة إلى الثورة الإسلامية، وكما نحن نعارض سيطرة الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية على المنطقة فإننا ومن باب أولى لا نمارس هذا الدور. ما يجمعنا مع جيراننا في المنطقة هو الدين والجغرافيا والتاريخ المشترك والعلاقات الثقافية والاجتماعية والتجارية، وهذه العلاقات قائمة على الاحترام المتبادل والعمل المشترك.

* بعض دول المنطقة عبرت صراحة عن رغبتها في المشاركة في أي حوار ثنائي أميركي - إيراني... لأنها تخشى من اتفاق تحت الطاولة يكون على حسابها... كيف تردّون على ذلك؟

- من الطبيعي أنه بالنسبة لأي بلدين فإن هناك مباحثات بشأن المواضيع التي يريدان التعرف عليها في ضوء الإطار الثنائي، وإنني اعتقد أن الدول الخليجية لو رصدت التعامل الإيراني معها من وحي الواقع والموضوعية وبصورة عملية فإن ذلك كفيل بتبديد أي توجس لديها من أي حوار إيراني - أميركي.

* بالعودة إلى ملف الانتخابات الإيرانية مجددا، فما الذي تحمله هذه الانتخابات بالنسبة للخريطة السياسية للمنطقة؟

- هذه الانتخابات يشارك فيها مرشحون من كلا التيارين الإصلاحي والمحافظ، وكلاهما لديهما مرشحون في هذه الانتخابات، ومن هذا المنطلق فإنه من المؤكد أن تترك هذه الانتخابات بعض الآثار والتداعيات في حال انتصار أي تيار من التيارات.

ولكن بالنسبة إلى السياسة الخارجية فإن تداعيات الانتخابات في المنطقة لن تختلف جذريا، فلو تلاحظون أنه ورغم بعض الاختلاف في التوجهات التي انتهجها الرئيسان نجاد وخاتمي لكم أن تلاحظوا أن السياسات الخارجية تكاد متطابقة بينهما، وخلال العهدين كان التعاون البناء والتنسيق هو المسيطر، ولكن تمت إضافة اقتراحات محددة خلال فترة الرئيس الحالي، فمشروع الغاز بين إيران والبحرين على سبيل المثال تم تقديمه في وقت قياسي خلال عهد الرئيس أحمدي نجاد، ولكن إذا كان سؤالكم بالنسبة لتبعات الانتخابات الإيرانية على الكيان الصهيوني فإن موقف الجمهورية الإسلامية لن يتغير، فهذا الكيان هو الذي شن الهجمات البربرية وقتل الأطفال والمدنيين في لبنان وغزة.

* وكيف تفسر تصريحات الرئيس أحمدي نجاد بقبول حل الدولتين كأساس لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط؟

- في الحقيقة إن التصريحات التي نسبت إلى الرئيس الإيراني تم نفيها من قبل المستشار الإعلامي للرئيس، وهؤلاء أرادوا افتعال هذا التصريح للوصول إلى غايات أخرى، ولكن كما قال رئيس الجمهورية فإن المقترح الذي نقدمه وهو بناء على الديمقراطية، إذ إننا نقترح إجراء استفتاء عام يشارك فيه الجميع بمن فيهم فلسطينيو المهجر، وما تقرره هذه المجموعة فيجب أن يتوافق عليه، أما الدول الغربية فإنها تحاول أن تقول من الآن إنها تريد فرض حل الدولتين، وما قاله الرئيس لهذا المراسل: لماذا تصرون على إعطاء توصية مقررة سلفا، اسمحوا للشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره ومستقبله.

* وهل المواطنون الاسرائيليون لهم الحق في المشاركة في هذا الاستفتاء المقترح من جانبكم؟

- إن أي شخص له حضور مشروع على الأرض الفلسطينية من حقه أن يشارك في هذا الاستفتاء الذي يجب أن يشمل المسلمين والمسيحيين واليهود.

* هل هناك توجهٌ ما لديكم بشأن المدرسة الإيرانية القديمة الموجودة في المنامة؟

- نحن بصدد دراسة فتح مدرسة دولية تعتمد ثلاث لغات (الفارسية، العربية، والإنجليزية) حسب القوانين المعمول بها في مملكة البحرين، ونحن نتابع هذا الموضوع من قبل القطاع الخاص وهناك الكثير من الطلبات لفتح هذه المدرسة، وطبعا سيتم ذلك بعد طي المراحل القانونية المرعية.

* ولكن هل ستكون هذه المدرسة أفضل حالا من مستشفى «ميلاد» المجمد منذ عامين؟

- نحن ندرك وجود بعض الحساسيات لدى بعض الأطراف، والحوار هو الكفيل بإزالتها، أما بالنسبة إلى مستشفى «ميلاد» فهناك خطوات إيجابية على هذا الصعيد في المستقبل القريب.

* الفترة المقبلة ستشهد إجراء الانتخابات اللبنانية والعراقية... كيف تنظرون إلى أهميتها على صعيد إحداث تحولات في المنطقة؟

- ما يهمنا هو عدم التدخل في شئون البلدين، ونحن ندعو لأن تتاح الفرصة لكلا الشعبين اللبناني والعراقي أن ينتخبا من يشاءان من دون إملاءات خارجية، وما نأمله هو أن يشهد البلدان التطور والنماء والاستقرار، نحن نطمح إلى لبنان وعراق مستقلين ومستقرين وهذا الأمر سيساعد على استقرار المنطقة.

* ولكن ماذا يعني فوز قوى 8 آذار المقربة من إيران بالنسبة إليكم؟

- نحن نؤكد ضرورة إبعاد أي تدخل أجنبي في الشئون الداخلية في كلا البلدين، ويجب السماح بإجراء انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة، فمن الطبيعي إذا اختار الشعب ممثليه بحرية ليس هناك أدنى درجة خوف.

فعلى الصعيد العراقي وعلى الرغم من ممارسة الضغوط على هذا الشعب فقد لاحظنا أن الانتخابات جاءت على غير رضاهم، وكذلك الحال بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني الذي اختار «حماس» من وحي إرادته، فلا تخشوا من فوز أي طرف في لبنان، خافوا من اليوم الذي تأتي الانتخابات اللبنانية بخلاف إرادتهم، خافوا من هذا اليوم الذي قد تبادر فيه القوى المتنفذة إلى إسقاط هذا النظام المنتخب كما حدث مع «حماس» في عهد جورج بوش.

* لو انتقلنا إلى الملف النووي... يبدو أن طهران غير عابئة حتى الآن بالموقف الدولي الذي يعارض طموحاتكم النووية؟

- برنامجنا النووي الوطني السلمي هو حق مشروع، فنحن خلال العام 2004 علقنا تخصيب اليوارنيوم خلال فترة المباحثات، ولكن وفقا للبرنامج المحدد وصلت مرحلة إكمال الوقود الخاص لتأسيسات بناء الطاقة النووية، وحتى لو فاز جون ماكين في الانتخابات الأميركية كنا سنصل إلى المرحلة.

وبالنسبة لمباحثاتنا مع مجموعة «5 + 1» نحن مستعدون للحوار بصورة بناءة ونحن نتابع أعمالنا حسب اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية، ونحن بالنسبة إلى سلة المقترحات التي قدمناها نعيدها الآن بحلة جديدة، ولكن نحن حذرنا هذه المجموعة بأنهم خلال رسالتهم حددوا استراتيجية ذات طريقتين، إما التعاون أو التهديد، وقلنا لهم بوضوح تام إن سياسة العصا والجزرة ليست مقبولة من جانبنا، وهذا التهديد يتناقض مع شعارات التغيير.

* أنتم متهمون من قبل الجانب الغربي عموما والأميركي خصوصا بعدم التعاون كما يجب في استقرار أفغانستان أمنيا وسياسيا، كيف تردّون؟

- بالنسبة إلى أفعانستان فإن موفقنا كان واضحا جدا، وهو أنه بعد احتلال هذا البلد ما زالت المشاكل في حالة تفاقم كما هي الحالة اللاأمنية وتفشي البطالة والمشردين الأفغان وتهريب المخدرات والجرائم المنظمة، والمشروع الإيراني تم تقديمه في الاجتماع الدولي المتعدد الأطراف الأخير، وأكدنا أن المشاكل التي يعاني منها هذا البلد تعود إلى الحضور الأجنبي وذلك يتناقض مع التاريخ النضالي للشعب الأفغاني.

العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً