كشف وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي، في رده على السؤال المقدم من النائب البرلماني عبدالله الدوسري عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة ضد المتسببين في حوادث الشغب الأخيرة في بعض المدارس التابعة لها، أنه «لم يثبت لدى الجهات المختصة بالوزارة رسميا تورط مدرسين في هذه الأحداث».
وبشأن الضوابط الدستورية أشار النعيمي إلى أن دستور مملكة البحرين أولى عناية خاصة بدُور العلم بأن كفل لها حرمتها وقدسيتها لتكون بيئة تعليمية آمنة تؤدي رسالتها على الوجه الأكمل. إذ نصت المادة السابعة - فقرة (د) - من الدستور على أنه «تكفل الدولة لدور العلم حرمتها...».
أما فيما يتعلق بأحداث العنف والشغب فقال الوزير: «تسير الأمور والحمد لله في الظروف العادية وفقا للأنظمة المستقرة، في هدوء، ونادرا ما يحدث في المدارس ما يعكر صفوها، وتتعامل الإدارات المدرسية مع المخالفات الفردية وفقا لما ورد في لائحة الانضباط المدرسي الصادرة بالقرار الوزاري رقم 133/ت ع ث/ 2002، بموازاة برامج التوعية والتهذيب والتواصل مع أولياء الأمور وتكثيف الأنشطة التربوية المساعدة على تعزيز الانتماء والمواطنة».
وتابع «تراوحت أعمال العنف والشغب والتخريب بين التظاهر داخل الساحات المدرسية ورفع الشعارات المعادية، وتكسير وتخريب الأثاث المدرسي، وافتعال حرائق داخل بعض الصفوف والمختبرات، وإشعال مواد مسيلة للدموع داخل الصفوف أو في الساحات المدرسية خلال الفسح، ما أدى إلى إيذاء الطلبة المعلمين وعرقلة السير الطبيعي لليوم الدراسي. بالإضافة إلى ما تعرضت له بعض المدارس خارج أوقات الدوام من محاولات الإضرار بها من خلال تفجير اسطوانات غاز في مداخلها أو بجوار أسوارها».
وأردف الوزير في رده على الدوسري «تفاوتت الأحداث من مدرسة إلى أخرى، فكانت في بعض المدارس الثانوية للبنين عبارة عن مسيرات ومظاهرات قام بها مجموعة من الطلاب تراوحت أعدادهم بين 30 و300 طالب في بعض المدارس، بالإضافة إلى مسيرات محدودة في بعض المدارس الأخرى داخل فناء المدرسة تم احتواؤها في الغالب من قبل إدارة المدرسة بالتعاون مع أولياء الأمور ولم تؤد إلى التأثير على السير الطبيعي للدراسة».
وفيما يتعلق بالمدارس التي تمركزت فيها الأحداث، ذكر الوزير أن أكثر الأحداث تمركزت في المدارس الثانوية للبنين عامة والصناعية منها على وجه الخصوص، كما شملت عددا متفرقا من المدارس الأخرى، ونسوق في هذا الإطار أسماء عدد من المدارس التي شهدت مثل هذه الأحداث منها على وجه الخصوص؛ مدرسة الجابرية الثانوية الصناعية، مدرسة جدحفص الثانوية الصناعية للبنين، مدرسة الشيخ عبدالله بن عيسى الثانوية الصناعية للبنين، مدرسة النعيم الثانوية للبنين، مدرسة مدينة حمد الثانوية للبنين، مدرسة الشيخ عبدالعزيز الثانوية للبنين، ومدرسة سند الابتدائية للبنين، مدرسة عالي الابتدائية للبنين، مدرسة اليرموك الابتدائية للبنين.
وأضاف النعيمي «شكلت الوزارة لجانا للتحقيق في تلك الأحداث واتخذت الإجراءات التربوية وفقا للائحة الانضباط المدرسي وطبقت المعالجات التربوية المنصوص عليها في تلك اللائحة والمنطبقة على كل واقعة على حدة، كما تم إخطار الجهات الأمنية المختصة في الوقائع التي تشكل شبهة جريمة لاتخاذ إجراءاتها حيالها».وفيما يتعلق بالهتافات والشعارات التي صاحبت تلك الأحداث، قال: «صاحبت تلك الأحداث هتافات وشعارات سياسية معادية للدولة وهتافات بإطلاق سراح المحتجزين على ذمة قضايا أمنية للتحقيق من قبل السلطات الأمنية وتحريض الطلبة على عدم الانتظام في الدراسة، ومن وسائل ترويج هذه الشعارات: المنشورات التي يتم توزيعها على الطلبة، الدعوات في المواقع الإلكترونية، الكتابات على الجداران، الهتافات المعادية للدولة والمنادية بإطلاق سراح الذين كانت تجري محاكمتهم».
أما فيما يتعلق بالخسائر التي تكبدتها المدارس جراء هذه الحوادث؛ فبين الوزير أنه «لحقت ببعض المدارس خسائر مادية متفاوتة منها؛ حرق مختبرات وحرق صفوف كاملة أو جزء منها، أو إلحاق إضرار بالتجهيزات المدرسية وإحداث تلفيات في مقابس الكهرباء، وتلفيات في دورات المياه وتضرر جدران بعض المرافق المدرسية».
وبخصوص الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة إزاء تلك الأحداث «غير المألوفة»، لفت الوزير إلى أنه كان لزاما على وزارة التربية والتعليم اتخاذ الإجراءات الرادعة واللازمة لضمان استقرار المدارس وضمان عدم المساس بحرمة المدرسة ومن هذه الإجراءات ما يأتي: أصدرت الوزارة تعميما تذكيريا بتشديد العقوبات والمعالجات المتعلقة بالتجاوزات الصادرة عن بعض الطلبة والمرتبطة بتعطيل السير الطبيعي للدراسة أو التحريض عليه أو اللجوء للعنف أو القيام بأعمال تخريبية وتهديد سلامة الطلبة والهيئتين التعليمية والإدارية. وتعزيز إجراءات السلامة داخل الحرم المدرسي لتوفير البيئة التعليمية الآمنة واتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحفظ النظام داخل المدارس والحفاظ على الممتلكات بتكثيف الإجراءات الأمنية الداخلية، وزيادة المتابعة التربوية من قبل أعضاء الهيئتين التعليمة والإدارية بالمدارس، فضلا عن أخذ الاحتياطات الأمنية بزيادة عدد حراس المدارس التابعين للوزارة في المدارس التي شهدت بعض الاضطرابات وذلك بهدف المحافظة على سلامة الطلبة والعاملين بالمدارس.
وذكر الوزير أيضا أن من الإجراءات المتخذة «التشديد في تطبيق لائحة الانضباط المدرسي على المخالفين بشكل صارم لحماية الطلبة والهيئة التعليمية والإدارية وضمانا لاستقرار العملية التعليمية ولاسيما ان لائحة الانضباط المدرسي فيها من المعالجات ما قد يصل إلى الحرمان النهائي من الدراسة بالنسبة لمن تثبت إدانته بأعمال إجرامية أو تعريض الحياة للخطر أو التخريب المتعمد للممتلكات العامة والخاصة. وتوعية الطلاب بأهمية المحافظة على دور العلم بعيدا عن كل أشكال الاضطراب وكل ما ليس له علاقة بالعملية التعليمية. وتكثيف الجهود التربوية والإرشادية والتوعوية بما ورد في لائحة الانضباط المدرسي حتى يكون الطلبة وأولياء أمورهم على بينة ودراية كاملة بها».
كما أشار إلى أن الإجراءات تضمنت تكثيف اللقاءات مع أولياء أمور الطلاب خلال الفترتين الصباحية والمسائية وعطلة نهاية الأسبوع لإعلامهم بتوجيهات الوزارة، وحثهم على توعية أبنائهم بأهمية الانتظام في الدراسة والبعد عن أية محاولات تهدف إلى استدراجهم لغير هذا الهدف حفاظا على مستقبلهم الدراسي. والعمل على أن يتحمل أولياء أمور الطلبة مسئولياتهم كاملة تجاه أبنائهم باعتبارهم شركاء أساسيين للمدرسة في تعزيز القيم التربوية واحترام أنظمة المدرسة والقوانين عامة. وتعزيز التعاون المستمر مع أولياء الأمور لضمان المعالجات التربوية لمثل هذه السلوكيات.
تكثيف اللقاءات الحوارية مع الطلاب
وبشأن الضوابط الأخرى التي تنوي وزارة التربية والتعليم وضعها للحيلولة دون وقوع حوادث مشابهة، أشار وزير التربية والتعليم إلى أن منها تكثيف الرقابة وتكثيف وجود المعلمين والمشرفين في فترات ما قبل بدء الدراسة وأثناء الفرصة (الفسحة) وعند انتهاء الدراسة لتنظيم عملية دخول الطلاب للمدارس ومغادرتهم لها، وزيادة معدلات الأنشطة المدرسية التي تثري العمل المدرسي وتنوعه، وتكثيف اللقاءات الحوارية مع الطلاب والمشرفين الإداريين والمرشدين الاجتماعيين وإجراء محاضرات توعوية وتثقيفية، ودراسة إمكان تعديل لائحة الانضباط المدرسي، والعمل على تكريم المدرسة المتميزة في الانضباط المدرسي.
وأكد الوزير أن الهدف من تلك الإجراءات «كفالة حرمة دور العلم والوصول بأبنائنا الطلبة إلى سلوكيات تربوية سليمة تركز على القيم والمبادئ الدينية والعربية والتربوية وتكريس مفاهيم حقوق الإنسان واحترام الآخرين والحفاظ على سلامتهم وكذلك الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».
العدد 2442 - الأربعاء 13 مايو 2009م الموافق 18 جمادى الأولى 1430هـ