العدد 3067 - الجمعة 28 يناير 2011م الموافق 23 صفر 1432هـ

«مؤسسة قطر» تطلق مرشداً باللغة العربية لتنظيم الحوارات بين طلاب المدارس والجامعات

في اجتماع نظمته مؤسسة «مناظرات قطر» (وهي مؤسسة تدرب طلاب المدارس والجامعات على الحوار والمناظرات باللغة العربية) في الدوحة يوم الخميس 27 يناير/ كانون الثاني 2011، تم إطلاق كتاب «المرشد في فن المناظرة» وهو أول كتاب (مترجم) يصدر لتنظيم وإرشاد طلاب المدارس والجامعات العربية على إجراء الحوارات والمناظرات على أسس علمية راقية.

مؤلف الكتاب الأسترالي سايمون كوين شرح أن تدريب الشباب على المناظرات والحوار أساس مهم لبناء الحضارات، وأحد الفلاسفة الفرنسيين كان قد قال «من الأفضل أن نتحاور حول موضوع ما من دون حله، على أن نحل الموضوع من دون أن نجري حواراً بشأنه».

وقال أحد المشاركين في تنظيم الندوة «لعلنا تعوّدنا على مشاهدة برامج على فضائيات يفترض فيها أن تكون مناظرات وحوارات لكنها لا تتعدى كونها صراخاً وفي كثير من الأحيان ترديداً لشعارات فارغة من المحتوى. غير أن المناظرات تتطلب «الإعداد» و «الاستعداد» لطرح الحجج والأدلة والبراهين والشواهد من كل طرف، وتتطلب احترام الرأي الآخر والاستماع إليه، وتتطلب تفاعلاً حيوياً بين وجهات النظر المختلفة».

وأضاف «ما تعوّدنا عليه هو سماع «الخطب» التي تردد مصطلحات تفقد المعنى لكثرة ما يسمعها الناس من دون أن يُعطَى أحد فرصة للتمعن في مضامين تلك المصطلحات، كما أن الخطب تطلب من الآخرين «السماع»، بينما المناظرة عكس ذلك؛ إذ تتطلب «الاستماع» وتتطلب شرح المضمون من دون صراخ ومن دون فرض حالة من الفوضى في الأفكار».

مقدمة البرامج في «الجزيرة» خديجة بن قنا قالت إن موسوعة ويكيبيديا تذكر أن «المناظرة علم عربي أصيل»، وأن المناظرات لها فوائد معرفية بعيداً عن العواطف والمشاعر، وهي مرتبطة بالحريات والحقوق والبيئة الديمقراطية.

رئيس تحرير «القدس العربي» عبدالباري عطوان قال إن المناظرات التي شارك فيها كانت باللغة الإنجليزية فقط، إذ لم يشارك في أية مناظرة باللغة العربية، رغم أن هناك من يقول إن «المناظرة علم عربي أصيل»، ولكن نحن في منطقة لا تحترم المناظرات، وإذا كان لدينا 11 شخصاً فالكل يريد أن يتحدث، وليس هناك أدب للإنصات، وليس لدينا فن الاستماع للآخر... أمّا في الغرب ترى أن المتحاورين يطرحون آراءهم بقوة، ومن ثم يصوتون على نتيجة الحوار، وبعد ذلك ترى الجميع يسلمون على بعضهم الآخر، هذا معنى الحضارة والرقي.

ولعلَّ إحدى المشكلات المنتشرة في بلداننا هي «شخصنة» الحوار بحيث تتحول الأفكار إلى شعارات وشتائم وإثارة ضد شخص أو طائفة أو فئة أو قبيلة، من دون مضمون، وهذا ما أكدته الأديبة «البحرينية - السعودية» ثريا إبراهيم العريض التي أضافت أن «المناظرات» ثقافة تبدأ بالأسرة، ولكن الأهم أن تكون ثقافة المجتمع كله «ثقافة حوار»، بينما عالمنا العربي مملوء بالطائفية والفئوية والعنصرية والناس تحدد ما ستصغي إليه وما سترفضه قبل أن يتحدث هذا الطرف وذاك، إضافة إلى أن مصطلحاتنا المتداولة «ملغومة» ومشحونة بالعداءات التي تلغي الحيادية من الحوار والمناظرة.

ثريا إبراهيم العريض قالت أيضاً إن كثيراً من المتحدثين العرب يتكلم كل واحد منهم وكأنه يمثل المجموع، مثلاً يقول «نحن العرب»، وهو يطرح نفسه ناطقاً لمجموعة كبيرة وكأنه نائب عنهم، وهو في الواقع لا يمثل إلا نفسه، ولم يتم انتخابه من قبل أية جماعة ليتحدث باسمهم.

وعقب عدد من الحضور بالإشارة إلى أن الإعلام العربي الرسمي يطرح رأياً في اتجاه واحد فقط من دون أن يفسح المجال للتفاعل مع الجمهور... ولذلك فإن الشبكات الاجتماعية الإلكترونية أفسحت المجال لطرح وجهات النظر غير المسموعة، والتحدي هو الصعود بمستوى ما هو متداول لدى الشباب بما يرتقي إلى المستوى الحضاري الذي ينتج وعياً وحراكاً بعيداً عن لغة هابطة (من الشوارع) أو متعالية دكتاتورية (من الاتجاه الرسمي).

وأضافوا أن الكثير منا يردد أن «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية»، وهذا صحيح في حال تواجدت حرية تعبير واحترام لحقوق الإنسان، ولكن ما نراه أن الاختلافات في الرأي تتحول إلى سب وشتيمة وقمع من السلطات الحاكمة؛ ما يعني أننا مازلنا في بداية الطريق نحو بيئة تحترم الرأي والرأي الآخر.

العدد 3067 - الجمعة 28 يناير 2011م الموافق 23 صفر 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً