كشف الرئيس التنفيذي لشركة الخليج لدرفلة الألمنيوم، عادل حمد، عن خطة لتوسعة مصهر الألمنيوم التابع إلى الشركة بكلفة تقدر بنحو 30 مليون دولار، بعد أن وافق مجلس الإدارة على دراسة المشروع. وقال حمد: «إن توسعة المصهر سيمكِّن الشركة من زيادة اعتمادها على الألمنيوم التي تصنعه الشركات من مخلفات الألمنيوم بصورة رئيسية ومواد أولية، واستخدامها (المخلفات) في منتجات الشركة التي تصدِّر إلى مختلف دول العالم.
سترة - علي الفردان
قال الرئيس التنفيذي لشركة الخليج لدرفلة الألمنيوم، عادل حمد، إنه تجري مفاوضات مع عدد من البنوك لتمويل مشروع خليجي لبناء مصنع درفلة في عُمان تملك الشركة فيه 45 في المئة. وأشار الحمد في لقاء مع «مال وأعمال» إلى أن المستشار المالي للمشروع الذي تبلغ كلفته 300 مليون دولار، اقترح تأجيل الحصول التمويل حتى يونيو/ حزيران المقبل مع تحسن أوضاع أسواق الائتمان. وأوضح حمد أن الشركة، المملوكة إلى دول خليجية، ترغب في أن تتوسع في الخليج والاستفادة مصاهر الألمنيوم التي تبنى في عدد من مناطق مجاورة مثل أبوظبي وقطر، لافتا إلى أن هذا التوسع قد يكون في عدة أشكال منها، بناء مصانع أو إقامة مراكز للخدمات والمبيعات.
وعلى رغم هبوط مبيعات الشركة في الربع الأخير من العام الماضي، وانخفاض نسبة الهبوط في الربع الأول، إلا أن حمد يرى أن أسلوب عمل الشركة وفر لها حصانة أقوى تجاه التباطؤ الاقتصادي العالمي وانخفاض الطلب على السلع الأولية؛ إذ إن مشتريات الألمنيوم التي تقوم بها الشركة هي لطلبات مؤكدة تتم لصالح المشتري؛ ما يعني عدم وجود فائض في الإنتاج، كما أن لدى الشركة مكاتب وشركات منتشرة في أنحاء العالم تتيح لها التوزيع في مختلف الأسواق، وخصوصا تلك التي تأثرت بصورة أقل بالأزمة الاقتصادية العالمية.
وتحدث حمد عن أفكار تملكها شركته لتطوير الصناعة التحويلية في قطاع الألمنيوم، معتبرا أن هذا القطاع ينتظره مستقبل «باهر».
وأكد حمد أستعداد شركته للمشاركة والمساعدة في تأسيس 14 مشروعا في مجال الألمنيوم توجد لها دراسات جدوى اقتصادية من قبل وزارة الصناعة والتجارة، لافتا إلى أن زيادة مثل هذه المشروعات ستزيد من حصة السوق المحلية من منتجات «جارمكو».
ووصف الرئيس التنفيذي لشركة الخليج لدرفلة الألمنيوم علاقة الشركة بالعمال والنقابة بأنها «ممتازة»، موضحا أن تباين وجهات النظر بشأن المكآفآت السنوية تمت تسويتها وأن هناك حوارا مستمرا وبناء بين إدارة الشركة ونقابة العمال التي تمثل نحو 850 موظفا يعملون في الشركة.
وتناول اللقاء عددا من الموضوعات المتعلقة بعمل الشركة ووضع أسواق الألمنيوم عموما.
-حفل العام 2008 بالكثير من التطورات في الأسواق العالمية التي انعكست بدورها على الأوضاع في سوق السلع الأولية والمعادن، ماهي النتائج التي حققتها الشركة في العام الماضي في ظل تحديات الظروف الراهنة سواء على صعيد الإنتاج أو الإيرادات؟
- النتائج جيدة. من الصعب تصديق أي شركة في عالمنا اليوم تقول إنها لم تتأثر بطريقة أو بأخرى بما يجري في العالم في خضم الأزمة المالية العالمية، وهذا ينطبق حتى على الأفراد وهذا ما نراه بصورة واضحة في الولايات المتحدة؛ ما دفع بعض الأفراد هناك إلى التخلي عن حيواناتهم الأليفة إلى الملاجئ لعدم مقدرتهم الإنفاق عليها، وهذا يظهر بصورة واضحة تأثر الأفراد بهذه الأزمة.
بالنسبة إلى أداء شركتنا في العام الماضي 2008 فقد حققنا نتائج إيجابية للغاية في الشهور الثمانية الأولى من العام، وهذه النتائج ساعدتنا في تحقيق إجمالي نتائج سنوية جيدة جدا، ففي الفصل الأخير من العام بدأت تبعات الأزمة تظهر وقلَّت مبيعات الشركة بنحو 20 في المئة وهذا بالطبع أثر على الإيرادات والأرباح.
وفي الفصل الأول من 2009 بدأت المبيعات تتحسن، ولكنها تبقى أقل بنسبة 8 في المئة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
الأمر الجيد بالنسبة إلى الشركة أنها تتكون من 18 شركة، فإضافة إلى المصنع الرئيسي في البحرين ومصنع آخر، إلى جانب شركات في أستراليا وسنغافورة وتايلاند وهونغ كونغ والصين وقبرص وهنغاريا وسويسرا والولايات المتحدة.
ووافق مجلس الإدارة كذلك على وضع خطة للتوسع في أميركا الجنوبية وكندا والمغرب واليابان.
فهذه الشبكة من الشركات المنتشرة في دول العالم تخزن الإنتاج لديها ثم تعيد توزيعه في الأسواق؛ ما يقلل من تأثير الأزمة، ففي الوقت الذي ينخفض فيه الطلب في دولة أو منطقة ما نستطيع أن نوجه المبيعات إلى مناطق أخرى تشهد انتعاشا، فعلى سبيل المثال في أستراليا تأثير الأزمة أقل من الولايات المتحدة وكذلك الصين تأثرت بصورة أقل وهذا ما يساعدنا.
المنطقة العربية لم تتأثر كثيرا بالأزمة لذلك مبيعاتنا في هذا السوق مستمرة بالمستوى نفسه ونرى أن هناك انتعاشا أكبر.
-من الملاحظ أن أسعار الألمنيوم انخفضت في الأسواق العالمية فهل سيؤثر ذلك على هامش أرباح «جارمكو»؟
- أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن وصلت إلى 3400 دولار للطن في مايو/ أيار العام الماضي وخلال بضعة أشهر وصل إلى 1500 لتبلغ الأسعار الآن نحو 1448، فالمصانع التي تشتري الألمنيوم وتخزنه لديها قد تواجه صعوبات عند شراء الألمنيوم بأسعار مرتفعة ثم بيعه في أوقات تكون فيه الأسعار منخفضة، فهذه هي الإشكالية الأساسية.
لكن «جارمكو» لا تعاني من هذه المشكلة لأننا نشتري الألمنيوم من «ألبا» ونصنعه بطلب مسبق من الزبون؛ إذ نقوم بشراء الألمنيوم ونقوم بتصنيعه لصالحه. فعند تغير الأسعار يتحمل الزبون الفرق مع الاحتفاظ بهوامش ربح «ألبا» وهوامش ربح الشركة.
لكن التأثير الذي قد يطرأ علينا بالنسبة إلى الأسعار هو تريث بعض الزبائن في الشراء عندما ترتفع الأسعار لحين تحسنها وانخفاضها وحين يحدث ذلك يزيد الطلب.
-في موضوع الأسعار، اطلعتم بالتأكيد على ما يجري بالنسبة إلى العقود الجديدة بين «ألبا» والمصانع التحويلية. هل تأثرتم بالأسعار أو العقود الجديدة؟
- جميعنا يفتخر بـ «ألبا» ولولا وجود هذه الشركة الوطنية لما رأينا المصانع التحويلية للألمنيوم في البحرين بهذا الحجم. فالبحرين تعتبر من الدول المتقدمة في صناعة الألمنيوم.
أول ما استملت منصبي هذا دفعت باتجاه أن يكون هناك عقد مع «ألبا» لأكثر من سنة فوقعنا عقدا للأعوام 2007 و2008 و2009، فالعقد مع «ألبا» مستمر لغاية نهاية هذا العام ولا توجد لدينا مشكلة في هذا الشأن.
- قالت الشركة في وقت سابق إنها تنوي زيادة مبيعاتها في السوق المحلية، كيف سيتم ذلك؟
- المصنع شيد لخدمة المنطقة، مع انطلاقة مصنع الشركة في العام 1986 لم تكن هناك صناعات تحويلية تستهلك إنتاج المصنع، لذلك لم نكن نبيع في الوطن العربي، لكن الآن نبيع في الدول العربية نحو ثلث الإنتاج فعبر السنوات بدأ الاستهلاك يزيد في هذه الدول. لذلك نفكر في توسيع نشاطنا في المنطقة وبناء مصنع أكثر في المنطقة لزيادة الاستهلاك وتنشيط أعمالنا.
لو أخذنا مثالا على «تيفال» الفرنسية، فهذه الشركة تقوم بشراء منتجات «جارمكو» وتقوم لاحقا بتصنيعها وتحويلها إلى أواني للطبخ لتصل أسواقنا جاهزة، فأفكارنا في الشركة تتمحور حول خلق فرص في هذا القطاع من خلال تقوية الصناعات التحويلية في مجال الألمنيوم وطرحنا مجموعة من الأفكار على وزارة الصناعة والتجارة ومجلس التنمية الاقتصادية في هذا الشأن.
نرى أن هناك وعيا صناعيا حتى من قبل البنوك الاستثمارية التي نتلمس منها اهتماما بالقطاع الصناعي وهذا ما يظهر في مشروعات المناطق والواحات الصناعية إلى جانب مساعي الدولة في بناء المجمعات الصناعية.
بالنسبة إلى شركتنا، عملنا على توسعة أعمالنا في هذا السياق؛ إذ وسعنا أعمالنا في عدد من النشاطات من خلال بناء مصنع يوفر رقائق الألمنيوم والعبوات المستخدمة في المنازل لحفظ الأطعمة فالعاملون البحرينيون يشكلون الآن 90 في المئة من إجمالي العمالة في المصنع.
أصحبت هناك مصانع في البحرين تقوم بأخذ منتجاتنا وتعيد تشكيلها وتصنيعها لتناسب الاستهلاك النهائي بمختلف أنواعه.
- هل تعطينا فكرة عن بعض صناعات الألمنيوم التحويلية هذه التي تتجهون إلى دعمها؟
- هناك 15 مشروعا قامت وزارة الصناعة بدعمها وتوجد لها دراسات أولية، بالنسبة لنا نحن مستعدون لدعم هذه المشروعات وتقديم الخبرة لها وحتى المساعدة في عملية التشغيل.
- تملك الشركة عددا من المشروعات الطموحة لتوسعة المصنع الحالي للشركة بإضافة مصنع جديد في الأرض المجاورة للشركة، هل حصلت تطورات بشأن هذا الموضوع وماهي الخطط التطويرية على صعيد الإنتاج في الشركة؟
- لا زالت هذه الخطط مستمرة، ومجلس الإدارة أعطى الموافقة للانتهاء من دراسة لتوسعة المصهر التابع للشركة، وإذا ما تمت توسعة هذا المصهر فهذا سيساعدنا على إنتاج كميات أكبر من ألواح الألمنيوم وتقليل طلباتنا من (ألبا)، فنحن الآن نقوم بالتزود بنحو 60 في المئة من احتياجاتنا من (ألبا) في حين نقوم بتصنيع الباقي من داخل الشركة عن طريق المخلفات وإضافة مواد أولية.
وإذا ما تمت التوسعة نستطيع أن نقلب المعادلة بحيث نقوم بتصنيع 60 في المئة من احتياجاتنا من الألمنيوم في حين نتزود بنسبة 40 في المئة المتبقية من (ألبا).
-كم تتوقعون أن تصل كلفة مشروع توسعة المصهر؟
- المشروع قد يكلف نحو 30 مليون دولار.
- ومتى سيتم البدء فيه؟
- طبعا سندرس المشروع أولا ثم يتم عرض النتائج على مجلس الإدارة والحصول على الموافقة وسنحتاج للاقتراض من أجل تمويل المشروع وعند الحصول على هذا التمويل نتوقع البدء في غضون عام.
-ماذا عن مستوى التوسع المحلي والخليجي والخارجي؟
- صناعة الألمنيوم تتوسع وتتمركز في الخليج، ففي سلطنة عمان هناك مصهر للألمنيوم وهو صحار، ووقعنا مذكرة تفاهم مع حكومتي عمان وأبوظبي لبناء مصنع لدرفلة الألمنيوم مثل المصنع الموجود هنا.
ومن أجل التوسع لا بد من وجود مصدر للألمنيوم وإذا كانت (ألبا) تنتظر توافر الغاز لتوسيع أعمالها فهذا يحتم علينا البحث عن فرص التوسع في مناطق أخرى قريبة.
توجد لدينا خطط في قطر التي سيبنى فيها مصهر للألمنيوم وكذلك في أبوظبي . وتوجد خطة سعودية لبناء ثلاثة مصاهر وهذه تمثل فرصا لنا للتوسع والاستثمار وخصوصا أننا نعتبر شركة مساهمة من دول الخليج.
هذه التوسعات قد تكون ببناء مصانع للدرفلة أو تأسيس مراكز للخدمات أو مراكز للمبيعات.
-أين وصل مشروع مصنع درفلة الألمنيوم في عُمان؟
- تم الانتهاء من الدراسات، والمستشار المالي نصحنا بتأجيل تمويل المشروع عبر الاقتراض بسبب الظروف الاقتصادية الحالية وذلك إلى شهر يوينو/ حزيران المقبل.
-هل توجد مفاوضات مع بنوك للحصول على هذا التمويل؟ وكم حجمه؟
- نعم، هناك مفاوضات مع عدد من البنوك، وكلفة المصنع تبلغ نحو 300 مليون دولار. وستكون نسبة الاقتراض إلى التمويل من المساهمين 2 إلى 1.
-متى تتوقعون البدء في بناء المشروع؟
- إذا ما انتهينا من المتطلبات اللازمة، نتوقع أن يتم البدء في البناء في العام 2010. حصة الشركة 45 وحصة عُمان 30 في المئة وأدوية (مؤسسة حكومية في أبوظبي) 25 في المئة.
-تحدثتم في تصريحات سابقة عن توجه لفتح مكاتب في أسواق خارجية، متى نتوقع البدء في ذلك ؟
- ندرس الآن فتح مراكز خدمات ومبيعات. ففي المكسيك أوقفنا الموضوع مؤقتا بسبب إنفلونزا الخنازير، والآن نحن نسير الآن لفتح مركز في اليابان والمغرب وكندا.
في العام 2008 استحوذنا على مركز خدمات في كوريا وافتتحنا مكتبا في سويسرا. وفي هذا العام لدينا خطة لأربعة مكاتب.
-كيف تستشرفون مستقبل الألمنيوم في ظل الظروف والأسعار الراهنة وخصوصا مع وجود خطط لبناء المزيد من مصانع ومصاهر الألمنيوم في المنطقة؟
- المستقبل باهر، وخصوصا أننا نتكلم عن الألمنيوم كمادة مجددة يمكن إعادة تصنيعها باستمرار وإذا ما كثرت هذه المصانع في الخليج فإن بإمكانها الاستفادة من المخلفات وإعادة صهرها وإدخالها في عملية الإنتاج.
دول مثل الدول الإسكندافية وصلت فيها عملية إعادة تصنيع أو تدوير الألمنيوم إلى 98 في المئة من المخلفات وفي أميركا 86 في المئة تقريبا ولكن للأسف في الدول العربية أو الخليج تعد هذه النسبة أقل بكثير، وهذه نسب كبيرة باستطاعتنا الوصول إليها ففي البحرين يوجد تجميع لبعض المخلفات التي يتم تصديرها من قبل تجار الخردة إلى الخارج لدول مثل الصين، لكن ينغي تطوير هذا المجال.
-كمصنع تحويلي للألمنيوم هل توجد لديكم أفكار أو خطط للاستفادة من مخلفات الألمنيوم؟
- بالطبع توجد لدينا، فمن المشروعات التي نطمح المساهمة فيها هذا المشروع. فهذا المشروع يجب أن يبنى وأن يعمم في المجتمع بنشر ثقافة جمع المخلفات. ويجب أن يتم كمشروع كبير وهذا من ضمن المشروعات التي ننظر إليها في المستقبل.
-لقد تم تكريم الشركة أكثر من مرة في الفترة الأخيرة لاهتمامها بشئون العمال والتدريب وحصلت كذلك على الجوائز في هذا المجال، كيف تقيم العلاقة الحالية بين الشركة والعمال وخصوصا مع تبيان وجهات نظرة الإدارة والعمال بشأن المكافآت السنوية؟
- التباين في وجهات النظر بشأن هذا الموضوع تم تسويته منذ فترة ، وهناك اجتماع شهري بين الإدارة والنقابة وعلاقتنا مع النقابة علاقة جيدة في جميع المضامين، لم نشهد إضرابات أو أمورا خارجة عن المألوف فالعلاقة طيبة قائمة على الحوار.
الموظفون مرتاحون من مستوى التعامل، فكثير من الموظفين الذين غادروا الشركة في وقت سابق للعمل في شركات أخرى بفعل المنافسة عادوا مرة أخرى. وهذا يظهر ثبات الشركة والامتيازات التي تقدمها.
نحن مستمرون في بحرنة الوظائف، ففي السنوات الأربع الماضية كان معظم الإدارة من الموظفين الأجانب لكن الآن معظمهم من البحرينيين. حصلنا على جائزة من سويسرا عن مستويات الجودة وجائز «بز اوورد» من مؤسسة عالمية من أميركا الجنوبية وهذا يرجع فضله إلى الموظفين والعاملين وإخلاصهم في العمل
العدد 2445 - السبت 16 مايو 2009م الموافق 21 جمادى الأولى 1430هـ