قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن بإمكان العالم أن يتحمل ارتفاعاً في أسعار النفط فيما سعت السعودية إلى تهدئة المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط مشيرة إلى أنه بوسعها تعويض الخفض في الصادرات الناتج عن التوترات في ليبيا.
وبعد ارتفاع سعر مزيج برنت إلى أعلى مستوى في عامين ونصف قرب 120 دولاراً للبرميل حذرت كوريا الجنوبية خامس أكبر مستورد للنفط في العالم من تفاقم أوضاع التضخم لديها.
وذكرت بنوك استثمارية ومديرو شركات ينتابهم القلق بشأن ارتفاع الأسعار أن النفط يبلغ نقطة تضخمية يمكن أن تهدد تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة المالية.
وقال أوباما لمجموعة من مديري الشركات «نعتقد حقاً أننا سنتجاوز الوضع في ليبيا وستستقر» مشيراً إلى أسعار النفط.
وخلال نفس اللقاء أشار وزير الخزانة الأميركي تيموثي جايتنر إلى أن العالم يمتلك كميات ضخمة من الاحتياطيات النفطية التي يمكن استخدامها في حال استمرار التعطل في الإمدادات. وأضاف «لدينا طاقة كبيرة في مختلف الاقتصادات الكبرى في الاحتياطيات الإستراتيجية.
وأضاف «نأمل من خلال تذكير الناس بذلك وبلفت الأنظار إلى حقيقة وجود كمية ضخمة من فائض الطاقة في بعض دول أوبك... نأمل أن يقلل ذلك من احتمال أن تبدأ السوق... في رفع الأسعار مع مرور الوقت».
ويتمثل الخطر الرئيسي على الاقتصاد العالمي في استمرار الارتفاع في أسعار النفط. لكن بعد أن قفزت أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت قرب 120 دولاراً للبرميل خلال تعاملات يوم الخميس (24 فبراير/ شباط 2011) وأنهت أمس الجمعة عند أقل من 112 دولاراً ما يعكس مدى قلق المستثمرين.
وجاء التراجع بعد شائعات سرت في الأسواق عن إطلاق الرصاص على الزعيم الليبي معمر القذافي وعقب أنباء عن أن السعودية بإمكانها سد أي نقص في الإمدادات.
وتمتلك منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) فائض من الطاقة الإنتاجية يتراوح بين أربعة وستة ملايين برميل يومياً وهو أكثر من كافٍ على الورق لتعويض الإنتاج الليبي الذي يبلغ 1.6 مليون برميل يومياً.
لكن الأسواق تخشى من احتمال أن تمتد الاضطرابات إلى منتجين كبار في المنطقة وهو ما سيكون له تأثير أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي.
تراجع الأسعار
وتخلت أسعار النفط عن مكاسبها لفترة وجيزة أمس الجمعة (25 فبراير/ شباط 2011) بعد أن قال مسئول كبير في صناعة النفط أن السعودية تزيد إنتاجها.
وتراجعت أسعار النفط الأميركي 20 سنتاً بحلول الساعة 10:54 بتوقيت جرينتش وجرى تداوله مرتفعاً 40 سنتاً عند 97.68 دولاراً للبرميل لكنه انخفض من 99.20 دولاراً. كما ارتفعت أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت 54 سنتاً إلى 111.90 دولاراً.
وقال مصدر في قطاع النفط على علم بإنتاج المملكة لـ «رويترز» أمس إن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم زادت إنتاجها إلى أكثر من تسعة ملايين برميل يومياً بزيادة أكثر من 700 ألف برميل يومياً.
وقالت منظمة أوبك أمس إن سعر سلة خامات نفط المنظمة ارتفع إلى 111.01 دولاراً للبرميل من 105.88 دولارات للبرميل.
وتضم سلة أوبك 12 نوعاً من النفط الخام. وهذه الخامات هي مزيج صحارى الجزائري وجيراسول الأنجولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الإكوادور.
ونقلت وكالة مهر الإيرانية شبه الرسمية للأنباء عن نائب وزير النفط أحمد غالباني قوله إن سوق النفط العالمية لا تواجه أي نقص في الخام.
وقال غالباني «ليس هناك نقص في النفط في الأسواق العالمية نتيجة للاضطرابات السياسية في ليبيا ودول أخرى في شمال إفريقيا يتطلب زيادة في صادرات النفط الإيرانية».
وأضاف «إن إيران ستستمر في التزامها بمستويات الإنتاج المستهدفة داخل أوبك على الرغم من ارتفاع الطلب في أعقاب اضطرابات سياسية في العالم العربي».
وأوضح «ليس هناك حاجة لعقد اجتماع طارئ لأوبك... الطلب على خام إيران زاد لكن إيران ستستمر في التزامها بحصص الإنتاج المستهدفة داخل أوبك».
إنتاج النفط المصري
قال رئيس شركة لوك أويل ثاني أكبر شركة منتجة للنفط في روسيا أمس إن الشركة لم تخفض إنتاجها من النفط في مصر على الرغم من الاضطرابات السياسية في البلاد.
وقال وجيد علي كبيروف «لم نخفض إنتاجنا من النفط في مصر قمنا فقط بإجلاء أسر العاملين هناك. العاملون مازالوا يقومون بعملهم على المنصات».
وتفيد أحدث بيانات الشركة أن إنتاجها من مصر في العام 2009 بلغ في الإجمالي نحو مليوني برميل.
قالت وكالة الطاقة الدولية أمس إن شركات التكرير الأوروبية القلقة من نقص إمدادات النفط الليبية لاتزال تملك مخزونات تكفي لنحو شهر.
وذكر رئيس قسم صناعة النفط والأسواق ديفيد فايفي في مقابلة مع «رويترز» أنه «خلال مناقشات مع الشركات كانت وجهة نظرهم أنهم لا يواجهون مشكلة كبيرة في الأجل القصير فمعظمهم غطى التزاماته للشهر القادم أو نحو ذلك».
وأضاف «لديهم مستويات كبيرة من المخزونات... بشكل جيد حتى مارس/ آذار».
قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي جونتر اوتينجر إنه لا يتوقع أي اختناقات في إمدادات الغاز أو النفط إلى أوروبا إذ إن أوبك وروسيا ستبذلان ما بوسعهما للحيلولة دون حدوث ذلك. وكان اوتينجر يتحدث في برلين أمس.
أقفلت معظم محطات الوقود في المناطق اللبنانية المختلفة أمس الجمعة (25 فبراير/ شباط 2011)، بعد توقف الشركات المستوردة للنفط عن تسليم مادة البنزين، فيما شوهدت صفوف طويلة من السيارات أمام المحطات القليلة المفتوحة، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس.
وبدأ التهافت على محطات الوقود منذ عصر الخميس بعد تأكيد الشركات عدم تسليم مادة البنزين للمحطات بسبب صدور جدول الأسعار الأسبوعي عن وزارة النفط من دون أن يلحظ الزيادة العالمية في أسعار المشتقات النفطية بالنسبة إلى البنزين.
ولم تتغير أسعار البنزين في لبنان منذ الرابع من فبراير/ شباط، فيما سجل سعر برميل النفط عالمياً الخميس رقماً قياسياً جديداً وصل إلى 120 دولاراً بسبب الاضطرابات في ليبيا ودول أخرى في المنطقة.
ويعود أصل المشكلة إلى خلاف بين وزير النفط جبران باسيل المنتمي إلى التيار الوطني الحر الذي يطالب بخفض الرسم المفروض على البنزين والبالغ أكثر من تسعة آلاف ليرة على كل عشرين لتراً (6 دولارات) غير الضريبة على القيمة المضافة، ووزيرة المالية ريا الحسن التي تنتمي إلى الفريق السياسي الخصم والقريبة من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.
ويطالب باسيل بخفض الرسم من أجل تخفيف العبء على المواطن بعد أن تجاوز سعر صفيحة البنزين (عشرون لتراً) الـ 32 ألف ليرة (21 دولاراً).
وتقول الحسن إن اتخاذ قرار بخفض الرسم على البنزين سيكون غير قانوني في حكومة تصريف أعمال، إذ إن مثل هذا القرار يجب أن يصدر عن مجلس الوزراء.
ويندد المعنيون في القطاع النفطي من شركات وأصحاب محطات ونقابيين بما يعتبرونه «تصفية حسابات سياسية» يدفع ثمنها المواطنون.
ولا توجد حكومة في لبنان منذ سقوط حكومة الحريري في 12 يناير/ كانون الثاني بضغط من التيار الوطني الحر وحزب الله وحلفائهما. وكلف نجيب ميقاتي تشكيل حكومة جديدة لم ترَ النور بعد.
قال مهندس بترول عضو في القيادة المؤقتة لمدينة بنغازي عبدالسلام نجيب أمس الجمعة (25 فبراير/ شباط 2011) إن المحتجين يسيطرون على كل حقول النفط الواقعة شرقي بلدة راس لانوف الليبية تقريباً وإن الحقول ومرافئ النفط تعمل بنحو 25 في المئة من طاقتها الإنتاجية.
وقال عبدالسلام نجيب وهو مهندس بترول في شركة الخليج العربي للنفط الليبية وأحد أعضاء ائتلاف 17 فبراير - الذي يقول إنه يدير شؤون بنغازي ثاني اكبر مدينة ليبية بشكل مؤقت - إن كل حقول النفط الليبية الواقعة شرقي راس لانوف تقريباً تحت سيطرة الشعب وإن الحكومة ليست لها سيطرة في هذه المنطقة.
وأضاف أن العاملين في الحقول والعاملين في نقل النفط إلى المرافئ مازالوا يواصلون عملهم لكن العمل توقف بنسبة 75 في المئة تقريباً. وقال نجيب إنه يعمل في حقول نفطية وإن من أبلغه بذلك شخص يعمل في شركة نفط كبيرة في البريقة.
ومرسى البريقة هو مرفأ نفطي في شرق ليبيا جنوبي بنغازي.
وتقع العديد من مناطق إنتاج وتصدير النفط الرئيسية في شرق ليبيا البلد العضو في أوبك وباتت أجزاء كبيرة منها الآن تحت سيطرة محتجين يسعون للإطاحة بحكم العقيد معمر القذافي.
وقال أحد أعضاء الائتلاف الذي أعلن أنه يحكم مدينة بنغازي الليبية الشرقية بشكل مؤقت أمس إن صفقات النفط القانونية والتي تحقق المصالح الأساسية للشعب الليبي ستحترم. وقال ذلك جمال بن نور وهو قاضٍ وعضو في ائتلاف 17 فبراير الذي يقول إنه يدير شئون ثاني أكبر مدينة ليبية بشكل مؤقت.وتقع العديد من مناطق إنتاج وتصدير النفط الرئيسية في شرق ليبيا العضو في أوبك وأجزاء كبيرة منها تقع الآن تحت سيطرة محتجين يسعون للإطاحة بحكم العقيد معمر القذافي. وقال مسئول من حقل آمال النفطي في ليبيا إن الإنتاج من الحقل وهو واحد من أكبر أربعة حقول نفطية في ليبيا يسير بشكل طبيعي ولم يتعطل بسبب انتفاضة تسعى للإطاحة بحكم الزعيم معمر القذافي.
العدد 3095 - الجمعة 25 فبراير 2011م الموافق 22 ربيع الاول 1432هـ