علّق عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين كاظم السعيد عضويته رسمياً اعتباراً من يوم أمس ( الأربعاء ) 2 مارس/آذار 2010) احتجاجاً على ما اعتبره محاولات من قبل بعض الجهات للنيل من استقلالية غرفة تجارة وصناعة البحرين.
ورفض السعيد أن يتم فهم تحركه على أنه استغلال للتوقيت الراهن، موضحاً أنه « اضطر لاتخاذ هذا التحرك» بعد أكثر من عام من المعاناة وبعد أن أخذت التطورات منحى خطيراً يهدد استقلالية الغرفة التي حافظت عليها طوال 75 عاماً، على حد تعبيره.
وهذه أول خطوة رسمية تصدر من قبل عضو في مجلس إدارة الغرفة بتعليق عضويته، وسط خلافات واضحة داخل مجلس الإدارة واجتماع ساخن يوم الخميس الماضي تم الحديث بعده عن استقالات جماعية احتجاجاً على عدم محاولات تحييد استقلالية الغرفة في حين تم تأجيل اجتماع كان من المفترض أن يكون اليوم لمناقشة المشكلات التي طرحت يوم الخميس الماضي، وذلك لأجل غير مسمى.
وقال السعيد « لقد اختارني الشارع التجاري لأمثله في الغرفة، وأرى نفسي ملتزماً لتمثيلهم خير تمثيل وأن أخدم وطني والاقتصاد بكل صدق وأمانه». معبراً عن ثقته بجميع أعضاء مجلس إدارة الغرفة ودورهم الوطني.
وعرض السعيد، الذي حصد أعلى الأصوات في انتخابات غرفة تجارة وصناعة البحرين التي أجريت في العام 2009، رسائل أغلبها صادرة من وزارة الصناعة والتجارة تتهم السعيد بالتدخل في عمل الوزارة وفي عمل هيئة المعارض والمؤتمرات التابعة للوزارة مهددة فيه في الرسائل باتخاذ إجراءات قضائية.
واتهم السعيد صراحة وزارة الصناعة والتجارة بأنها تحاول النيل منه شخصياً ومن لجنة المعارض والمؤتمرات وأن الوزارة حاولت تعطيل عمل هذه اللجنة لكن مجلس التنمية الاقتصادية تدخل لمنع إلغاء هذه اللجنة.
وعرض السعيد آخر الرسائل المرسلة في يناير/كانون الثاني الماضي من قبل وزارة الصناعة والتجارة إلى غرفة التجارة تقول فيها الوزارة إنه من غير المسموح بأن يصرح أي عضو في الغرفة، وعددهم بالآلاف ويمثلون مختلف شرائح المجتمع والتجار، بأي آراء دون أن تتوافق هذه التصريحات مع مجلس إدارة الغرفة والجهات الرسمية.
وكانت الوزارة قد أرسلت هذه الرسالة في معرض تصريحات أطلقها أحد التجارة في الصحافة تنتقد فيه معرض الخريف وآثاره على التجار في السوق المحلية.
وقال السعيد أن هذه الرسالة من بين عدد من الرسائل التي تشكل تدخلاً في عمل غرفة التجارة وتنال من استقلاليتها، لكنه أشار إلى أن الرسالة الأخيرة تعد بمثابة مصادرة لآراء أعضاء من مختلف الأطياف الذين لهم الحق في التعبير عن رأيهم بحرية وأن الوزارة لا تملك الحق لكي تتحكم بما يقوله الآخرون.
وقال السعيد أنه صبر طوال أكثر من عام منذ انتخابه تقديراً لأعضاء ورئيس مجلس إدارة الغرفة ومع محاولات ومناشدات إلى الغرفة لحل هذه المشكلة، مشيراً إلى أن هناك استهدافاً له شخصياً من قبل وزارة التجارة والصناعة التي هنأت جميع الفائزين بانتخابات الغرفة باستثنائه هو كما يتم استثناؤه من أي دعوة تخص فعاليات الوزارة.
واستعرض السعيد رسالة أرسلت في يوليو/تموز 2010 تتهم فيه وزارة الصناعة والتجارة السعيد ولجنة المعارض والمؤتمرات بالتدخل في عمل هيئة المعارض والمؤتمرات وتم التلويح من خلال هذه الرسالة بإجراءات قضائية.
وقال السعيد إنه لا يريد أن يثير أي انقسامات داخل الغرفة وأن عضويته ستظل معلقة حتى يتم حل المشكلات، وإنه في حال عدم الوصول إلى نتائج فإنه سيكون آسفاً بتقديم استقالة نهائية.
وقال السعيد «إن ممّا يؤسف له حقاً هي تلك الإعاقات والقيود والتدخلات التي واجهتني وما زالت والتي حدّت من تطلعاتي وما أطمح إليه لتحقيق ما أصبو إليه من أهداف في خدمة القطاع التجاري، وقد سعيت ببذل كل جهد ممكن لتذليلها للقيام بواجباتي كعضو منتخب يستشعر المسئولية الملقاة على عاتقه».
وأضاف « وهي الإعاقات والقيود والتدخلات التي مورست من جانب الإدارة العليا بوزارة الصناعة والتجارة تحديداً ضدي شخصياً وضد لجنة قطاع المعارض والمؤتمرات بالغرفة وهي اللجنة التي تضم نخبة من الشخصيات المختصة ولها خبرات مشهود لها في هذا المجال، كانت تسعى لأن يكون لها إسهامات تخدم هذا القطاع الاقتصادي المهم».
وتابع « إن هذه الإعاقات والقيود والتدخلات من جانب الجهات وممّا يؤسف له بأن مجلس إدارة الغرفة لم يتخذ موقفاً واضحاً وداعماً لأحد أعضائه تجاه تلك الإعاقات والتدخلات، وهذا الأمر بالإضافة إلى ملاحظات أخرى بشأن سير العمل بالغرفة يضطرني إلى إعلان تعليق عضويتي بمجلس إدارة الغرفة».
وأشار السعيد « لقد تم استهدافي شخصياً ومقاطعتي من أية فعاليات أو دعوات أو اجتماعات تقيمها أو ترعاها أو تشارك في تنظيمها وزارة الصناعة والتجارة، بل توسع الأمر ليشمل صورة أخرى من المضايقات والتدخلات عبر تعليمات وجهت إلى شركات كبيرة تنضم المعارض بأنه إذا تمت دعوتي للمعارض التي تقيمها سيتم مقاطعتها من جانب الوزارة».
وذكر السعيد في بيان وزع على الصحافيين « يعلم الجميع بأن رؤية البحرين 2030 من ضمن محاورها الأساسية دعم التحول الاستراتيجي لقطاع الخدمات وتعزيز دور القطاع الخاص في هذا المجال، سواء على صعيد صناعة المعارض والمؤتمرات أو مشروع مدينة المعارض والمؤتمرات ومما يؤسف له أن وزارة الصناعة والتجارة تعمل على عكس ذلك التوجه من خلال تعطيل نشاط لجنة المعارض والمؤتمرات بالغرفة ويتمثل ذلك في: الحيلولة دون إقامة الفعاليات الدولية والداخلية التي كانت اللجنة قد تبنتها وتعتزم إقامتها. واستثناء من يمثل لجنة المعارض والمؤتمرات من المشاركة في أي وفود رسمية خارجية. والمحاولات المتكررة لمنعي كرئيس للجنة المعارض والمؤتمرات من التصريح في أي شأن يتصل بصناعة المعارض والمؤتمرات، بل تجرأت وزارة الصناعة والتجارة إلى التهديد بمقاضاتي إن فعلت ذلك».
وذكر « للإحاطة فإنني قد صرحت بأن اللجنة المذكورة ستنظم ورشة لتدريب البحرينيين لتشجيعهم للانخراط في صناعة المعارض والمؤتمرات، وعلى أثر هذا التصريح فوجئت برسالة من الوزارة تهددني بمقاضاتي إذا نفذت هذه الورشة، وأنه عليّ ألا أصرح بأي شيء يخص المعارض، هذا بخلاف تهديدات سابقة سواء مباشرة من الوزير، أو بمن يوعز إليه من المسئولين في هيئة المعارض والمؤتمرات لمنعي من الإدلاء بأي تصريح للترويج والتسويق للبحرين كمركز إقليمي لصناعة المعارض والمؤتمرات».
وأضاف « كما هو معلوم فإن سياسات وتوجهات الدولة تركز دوماً على جعل القطاع الخاص المحرك الأساسي لعجلة التنمية والاقتصاد، وتشجع على المزيد من انخراط قطاعات التجارة والأعمال والاستثمار في مختلف القطاعات بما فيها بطبيعة الحال قطاع المعارض والمؤتمرات، وهذه سياسة هي موضع الترحيب والتقدير لأنه - في الأصل - إن الدولة تقوم بالإشراف والتوجيه فقط في حين يقوم القطاع الخاص بإدارة عجلة المعارض والمؤتمرات، وكان حريا على وزارة الصناعة والتجارة أن تدعم كل خطوة وكل جهد يبذل في هذا الاتجاه لا أن تختلق لنا الإعاقات التي تحول دون تلك الأهداف لأسباب بحته صرفة».
وأكد قائلاً « أن جميع أعضاء لجنة قطاع المعارض والمؤتمرات أصبحوا يهددون بالاستقالة من عضوية اللجنة بسبب ما أشرت إليه من إعاقات وتدخلات حالت دون تنفيذ اللجنة لأهدافها ومشاريعها وبرامجها. إن مما يبعث عن الأسف والأسى العميقين إن موقف مجلس إدارة الغرفة حيال كل ما ذكر ليس في المستوى المأمول ، وعليه فقد قررت مضطراً إلى تعليق عضويتي بمجلس إدارة الغرفة لحين إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح».
العدد 3100 - الأربعاء 02 مارس 2011م الموافق 27 ربيع الاول 1432هـ