قال تقرير صادر عن بيت الاستثمار العالمي (غلوبل)، إن قطاع الأسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي، أنهى الربع الأول من العام الجاري (2009) محققا أداء إيجابيا، وذلك بعد أن شهد خسائر فادحة خلال الربع الرابع من العام 2008.
فقد أظهرت نتائج صافي أرباح شركات الأسمنت للربع الأول من العام 2009 أرباحا بلغت قيمتها 351 مليون دولار أميركي، مقارنة بخسائر قدرها 42 مليون دولار في الربع الرابع من العام 2008.
من ناحية أخرى، تشير المقارنة على أساس سنوي، إلى انخفاض أرباح الربع الأول بنسبة 43 في المئة. وترجع الزيادة في أرباح الشركات على أساس ربع سنوي إلى تحسن أداء أسواق الأسهم وعودة الثقة للمستثمرين في أسواق البناء والتشييد، في حين يعزى انخفاضها على أساس سنوي إلى تحسّن أسعار البيع المحققة، سبقه ارتفاع الطلب على الأسمنت. ومع ذلك، فقد تبدلت الأحوال، وكما كان متوقعا، أخذت أرباح قطاع الأسمنت في الارتفاع على رغم تباطؤ الاقتصاد.
وعلى أساس ربع سنوي، تميز قطاع الأسمنت العماني بوصفه أفضل القطاعات أداء؛ إذ حقق أرباحا بلغت نسبتها 356 في المئة، يليه قطاع الأسمنت القطري بأرباح بلغت 73 في المئة، ثم قطاع الأسمنت السعودي بنسبة 39 في المئة. في حين تخلص قطاع الأسمنت في الإمارات من الخسائر الفادحة التي لحقت به؛ لينهى الربع الأول من العام الجاري بتسجيل أرباح؛ فيما كانت الكويت هي البلد الوحيد الذي شهد انخفاضا في الأرباح. ويعزى هذا الانخفاض أساسا إلى التراجع المستمر الذي شهدته سوق الأسهم المحلية. وعلى أساس سنوي، شهدت قطر أقل معدّل انخفاض في الأرباح وقد بلغ 11 في المئة، تليها كلّ من المملكة العربية السعودية وعُمان بانخفاض بلغ 19 و21 في المئة على التوالي. وقد سجلت الإمارات انخفاضا بلغت نسبته 73 في المئة، في حين سجّلت الكويت أكبر معدل انخفاض في الأرباح بلغ 147 في المئة.
ومن جهة الأداء الفردي للشركات على أساس ربع سنوي، كانت شركة ريسوت للأسمنت أفضل الشركات أداء؛ إذ شهدت نموا في أرباحها بلغت نسبته 706 في المئة، تلتها كل من «أسمنت تبوك» و»أسمنت الشارقة» بأرباح بلغت نسبتها 278 و 179 في المئة على التوالي. وبالنظر إلى الشركات، شهدت شركة أسمنت الخليج أكبر نسبة تراجع في الأرباح؛ إذ تراجعت بنسبة 94 في المئة، تلتها كل من شركة أركان لمواد البناء وشركة أسمنت أم القيوين بتراجع بلغت نسبته 80 و79 في المئة على التوالي. وعلى أساس سنوي، سجّلت شركة أسمنت بورتلاند الكويت أداء رائعا؛ إذ حققت نموا في أرباحها بلغت نسبته 4747 في المئة، تلتها شركتا أسمنت رأس الخيمة وأسمنت الاتحاد بارتفاع بلغ 187 و 94 في المئة على التوالي. في حين كانت شركات أركان لمواد البناء، وأسمنت الهلال، وأسمنت الكويت، الأكثر تراجعا؛ إذ انخفضت أرباحها بنسب بلغت 630 في المئة، 205 في المئة و157 في المئة على التوالي.
وفي ظل استمرار موجات التصحيح في أسواق الأسهم والعقارات وتشديد القيود على السيولة، تراجعت قيمة المشاريع العقارية المُعلنة في دول الخليج إلى 2.2 تريليون دولار في مايو/ أيار 2009 وذلك بعد أن ارتفعت إلى 2.68 تريليون دولار في أبريل/ نيسان 2009. كما سجلت الإمارات أعلى نسبة تراجع في حجم المشاريع العقارية المعلنة؛ إذ انخفض مجموع قيمة المشاريع إلى 960 مليار دولار من 1.32 تريليون دولار في أبريل 2009 فيما شهدت عُمان ثاني أكبر تراجع في قيمة المشاريع المعلنة لتصل إلى 96 مليار دولار من 110 مليارات دولار.
وعلى رغم ما توارد من أن العمل في المشاريع العقارية المختلفة في السعودية وقطر يسير بخطى سريعة، فقد شهد تراجعا في إجمالي قيمة المشاريع المعلنة بمعدلي 9 و 4 في المئة ليصلا إلى 586 مليار دولار و209 مليار دولار على التوالي.
وبناء على تقديرات متحفظة للطلب على العقارات، يتوقع أن يشهد قطاع العقار زيادة في الطلب على الأسمنت تصل إلى ما يقرب من 90 مليون طن في المتوسط سنويا خلال الفترة ما بين العام 2009 والعام 2015، إذا ما دخلت نصف هذه المشاريع البالغة قيمتها 1.1 تريليون دولار مرحلة التنفيذ الفعلي وتخصيص 40 في المئة منها لمشاريع البناء والتشييد. ووفقا لما جاء في المناقشات التي أجراها «غلوبل» مع مختلف شركات الأسمنت ومع المصادر الأخرى في القطاع، يعتزم قطاع الأسمنت الخليجي زيادة طاقته الإنتاجية لتصل إلى 92 مليون طن سنويا بحلول العام 2009 و 112 مليون طن سنويا بحلول العام 2011. وبالتالي، سيشهد القطاع فائضا في الأسمنت خلال الأعوام المقبلة في حال عدم ارتفاع معدل تنفيذ المشاريع.
العدد 2448 - الثلثاء 19 مايو 2009م الموافق 24 جمادى الأولى 1430هـ