العدد 3143 - الجمعة 15 أبريل 2011م الموافق 12 جمادى الأولى 1432هـ

حسني مبارك ينقل لمستشفى عسكري قبل نقله للسجن

طلب القضاء المصري أمس الجمعة (15 أبريل/ نيسان 2011) نقل الرئيس المخلوع حسني مبارك من مستشفى مدني في شرم الشيخ إلى مستشفى عسكري، قبل نقله إلى السجن في حال تحسن وضعه الصحي، وذلك في إطار التحقيق في عمليات القمع الدامية التي سبقت تنحيه عن السلطة في الحادي عشر من فبراير/ شباط الماضي.

وقالت وكالة «الشرق الأوسط» المصرية إن النائب العام، عبدالمجيد محمود «قرر نقل الرئيس السابق حسني مبارك إلى أحد المستشفيات العسكرية وتوفير الرعاية الصحية له»، موضحاً أنه سيتم «تعيين الحراسة اللازمة عليه».

وذكرت وسائل إعلام أن مبارك الذي أوقف على ذمة التحقيق في القمع الدموي للتظاهرات الاحتجاجية ضد نظامه يواجه عقوبة الإعدام شنقاً إذا ما أدين بالتهم الموجهة إليه.


نشطاء حقوق الإنسان في مصر قلقون من ثورة مضادة للجيش

القاهرة - د ب أ

تشعر جماعات ونشطاء حقوق الإنسان في مصر بقلق متزايد من أن حكام البلاد العسكريين يقومون بثورة مضادة تشكل خطورة على أحلامهم بتحقيق المزيد من الديمقراطية.

وتولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة في أعقاب خلع الرئيس حسني مبارك عن الحكم يوم 11 فبراير/ شباط. وفي البداية حيا الكثيرون تواجد الجيش في شوارع مصر بهتافات هادرة مثل «الجيش والشعب أيد واحدة». إلا أن جماعات حقوق الإنسان منذ ذلك الوقت أتهمت الجيش بالتعذيب ومن بين ذلك إجبار المتظاهرات على الخضوع لإختبارات العذرية، ومؤخراً تم إطلاق النار على ثلاثة محتجين في ميدان التحرير ما أدى لمقتلهم في مطلع الأسبوع الماضي. وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إن متظاهراً واحداً فقط (وليس ثلاثة) قتل عندما تحرك الجيش لإخلاء الميدان من المتظاهرين. وكانت مظاهرة يوم الجمعة الأسبوع الماضي وهي واحدة من أكبر المظاهرات منذ الإطاحة بمبارك تهدف إلى الضغط على الحكام العسكريين للبلاد للتسريع بالإجراءات القضائية ضد الرئيس السابق ومعاونيه وسط مزاعم بالفساد وقتل أكثر من 800 متظاهر.

وقال نشطاء لوكالة ألأنباء ألألمانية (د. ب. أ) إنه في خطوة نادرة أنضم 15 تردد أنهم من ضباط الجيش إلى المحتجين في انتقاد وزير الدفاع، المشير محمد حسين طنطاوي وهو أحد المخلصين لمبارك ورئيس المجلس ألأعلى للقوات المسلحة بتنفيذ الأساليب المستبدة نفسها التي أدت للثورة ضد الرئيس. وقال أحد كبار المدونين والنشطاء، حسام الحملاوي لـ (د ب أ) «ما هو واضح هو أن قادة جيش مبارك والذين يديرون المجلس ألأعلى للقوات المسلحة هم من وجهة نظري جزء من الثورة المضادة. فهم خدموا مبارك بإخلاص».

ويتسم المشهد المصري منذ زمن طويل بدعاية عن رموز قوة ومكانة الجيش. فهناك تماثيل ضخمة لضباط الجيش تطل على محطات المترو والميادين والأكاديميات تسمى باسماء الرؤساء العسكريين في البلاد وأبطالها العسكريين. وفي ظل حكم مبارك، واصل الجيش الحصول على الامتيازات. فأفراد الجيش يدخلون نوادي الجيش للنخبة مجاناً ويتلقون مجموعة واسعة من المزايا المالية والصحية ويشرفون على الأعمال المربحة التي تساعد في توفير السلع الرخيصة ودعم السلع التي تقدم لملايين المصريين. غير أن معظم موازنة الجيش خارج نطاق الرقابة البرلمانية ولا يمكن الاقتراب منها. وقال الحملاوي «الجيش خط أحمر حتى قبل الثورة. كنا نستطيع أن نتحدث عن مبارك خلال العامين الأخيرين، رغم حالة القمع». وأضاف «إلا أن الجيش لا يزال يشكل مجالاً محظوراً أكبر من مبارك». وفيما يقول الجيش إنه يحقق في مزاعم بأن شرطته العسكرية عذبت محتجزين، فإنه يحث شباب المصريين على تجنب نشر الشائعات التي «تلطخ» صورة البلاد. وذكر الجيش في بيان له الشهر الماضي «نحن نهيب بالشباب ألا ينجرفوا وراء الشائعات الكاذبة والإفتراءات التي تحاول تشوية صورة الشخصيات المحترمة. وهذه الشائعات تخدم فقط أهداف أعداء الثورة الذين هدفهم خلق العداء والفوضى». ومؤخراً، حكم على المدون المصري، مايكل نبيل بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة «إهانة مؤسسة الجيش» و «نشر معلومات مغلوطة» على مدونته وصفحة بموقع «الفيس بوك» عندما كتب عن مزاعم تعذيب ضد الجيش. كما دعا أيضاً إلى رفض التجنيد الإجباري.

وقالت رئيسة قسم الإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، رشا عبد الله «إنها رسالة واضحة إلى كل المدونين ونشطاء الإنترنت إلى الحرص عند الكتابة عن الجيش. فهم يريدون توضيح أن يفكر المرء مرتين بشأن أي شئ». ووفقاً لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» إنه منذ سيطرة الجيش على السلطة قام بسجن 150 محتجاً والذين أدينوا أمام محاكم عسكرية بأحكام لا يمكن نقضها. وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في منظمة «هيومان رايتس ووتش»، سارة لياه وايتسون عن قضية نبيل «هذه المحاكمة تعد سابقة خطيرة في وقت تحاول فيه مصر التحول عن إنتهاكات عصر مبارك». وخلال 60 عاماً بعد قيام مجموعة من ضباط النخبة بالجيش بالإطاحة بالملك فاروق الذي يؤيده البريطانيون، سلم الجيش الحكم من رئيس لآخر حتى مبارك والذي كان قائداً للقوات الجوية قبل أن يصبح رئيساً. وقال الحملاوي والذي أوضح أن مميزات الجيش لن تكون موضع تساؤل طالما ظل يتولى المسئولية «هذه المؤسسة حكمت البلاد منذ 1952. فهم الذين يتخذون القرارات وهذا يجب أن يتغير».

وأعرب عمر كامل الذي كان موجوداً في ميدان التحرير عندما قام الجيش بتفريق المحتجين مطلع الأسبوع عن مشاعر مماثلة. وكتب كامل عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أحد المواقع «إنهم بددوا بالضحك خسائرنا، ومن الواضح أنهم أختاروا النظر بسخرية إلى رغبة الشعب المصري في الحرية والعدالة والديمقراطية». وقال «ومن ثم السؤال الآن: هل أنتم مستعدون لثورة حقيقية؟». وفي الوقت نفسه، لجأ الجيش أيضاً إلى الإنترنت للدفاع عن نفسه. وقال بيان للمجلس ألأعلى للقوات المسلحة في صفحته على «الفيس بوك»: «إن القوات المسلحة ستظل دوماً ودائماً درعاً قوياً متماسكاً يحمي ويذود عن البلاد، وضامناً لأمن واستقرار وسلام وطموحات شعب مصر العظيم»

العدد 3143 - الجمعة 15 أبريل 2011م الموافق 12 جمادى الأولى 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً