ذاق صندوق النقد الدولي الذي لاحقته على مدى فترة طويلة أخطاؤه الكبيرة في آسيا والأرجنتين أخيرا حلاوة نجاح برنامجه في تركيا. ويقول رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لتركيا في واشنطن لورنزو جورجياني: »ان انتعاش تركيا الكبير بعد الأزمة الاقتصادية التي تعرضت لها في العام يحقق من خلال التوقيت المناسب بقدر ما صنعته السياسات«. فرغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي جعلت المسئولين هناك يتبنون السياسات الاقتصادية التي أيدها الصندوق والتي رفضتها الكثير من الدول الاخرى التي دعمها الصندوق. ويرجع جورجياني الفضل إلى الحكومة التركية في تصميمها على البقاء على الطريق الصحيح وفرضها اصلاحات صعبة في بعض الاحيان وتخفيضات في الانفاق لا تحظى بشعبية. وبلغ الاقتصاد التركي أقوى حالاته منذ سنوات بعد خروجه من حال تضخم قياسي ونمو منخفض على رغم الصراعات السياسية والحرب في العراق المجاور.
فبلغ متوسط معدل النمو نحو ثمانية في المئة في الاعوام الثلاثة الماضية وبلغ التضخم أدنى مستوياته في عاما وانخفض الدين الحكومي إلى أقل من في المئة من إجمالي الناتج المحلي وارتفعت قيمة الليرة. وللتغلب على أسوأ آثار الأزمة المالية جرت عملية إعادة هيكلة للقطاع المصرفي التركي تحت مراقبة هيئة رقابية مستقلة واعيدت هيكلة رؤوس أموال المصارف العامة والخاصة وبيعت أو اغلقت المصارف الخاسرة. ومع اقتراب البلاد من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي سيكون من المطلوب تنفيذ المزيد من الإصلاحات الاقتصادية لإظهار ان لديها اقتصاد سوق ناجحا وقادرا على المنافسة في أوروبا. وقال جورجياني: »وضعت تركيا نفسها من خلال برنامج الاستقرار والإصلاحات التي نفذتها على مدى الأعوام القليلة الماضية في وضع أقوى بكثير فيما يتعلق بانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي لكن من الواضح أن الطريق مازال طويلا وهناك الكثير من التحديات التي ستواجهها«. وأضاف »تركيا ستحتاج إلى مواصلة زيادة قدراتها التنافسية وخفض كلفة العمل والبطالة التي كانت مرتفعة بدرجة كبيرة في الأعوام القليلة الماضية«. وتابع إن مؤسسات الدولة ستحتاج إلى تطبيق معايير الاتحاد الأوروبي. وقال جورجياني: »ان من المنتظر ان يتباطأ النمو الاقتصادي في تركيا عن معدله القوي العام الماضي الذي بلغ عشرة في المئة. وتابع »كلنا بالتأكيد نأمل ان يحققوا ذلك عاما بعد عام لكن في العام الماضي، كان هناك تعويض كبير إلى مستويات نمو منخفضة«. وأضاف »اعتبارا من الآن وفي ظروف عادية نتوقع ان ينمو الاقتصاد التركي... بما بين خمسة وستة في المئة«. وقال ان من أكبر نجاحات برنامج الصندوق خفض التضخم في تركيا في حين خفض تزايد الثقة في الليرة نسبة الودائع بالدولار.
غير ان ارتفاع عجز ميزان المعاملات الجارية التركي أصبح مصدر قلق على رغم أنه يمول من دون صعوبة من تدفقات رأس المال الكبيرة من القطاع الخاص لكنه مازال يعد من الاستثمارات قصيرة الأجل الخطرة التي قد تثير انخفاضات حادة في الاصول التركية. وما يثير قلق الصندوق والحكومة على حد سواء هو حدوث تحول مفاجئ في الاتجاه وتغيير في اتجاه تدفقات رأس المال. وقال جورجياني: »المشكلة هي أن التمويل في الأغلب قصير الأجل، نحن والحكومة نرغب في رؤية تحول لتمويل أطول أجلا بمرور الوقت«. وتابع أن برنامج قرض من الصندوق قيمته عشرة مليارات دولار لتركيا اتفق عليه في ابريل/ نيسان من العام الماضي يركز على استقرار النمو والاصلاحات وتعزيز الموازنة
العدد 1219 - الجمعة 06 يناير 2006م الموافق 06 ذي الحجة 1426هـ