يتمثل الخصم الأكبر للمحاكم الاستثنائية في غوانتنامو التي شكلتها الحكومة الأميركية لمحاكمة بعض المعتقلين في إطار «الحرب على الإرهاب»، في شخص المحامين العسكريين الذين عينوا للدفاع عن هؤلاء المعتقلين. ففي الأسبوع الماضي وكما في الجلسات السابقة التي نظمت تمهيدا لمحاكمة معتقلين آخرين، شكل المحامون العسكريون المكلفون من قبل المحكمة، جبهة مشتركة ضد هذه الإجراءات التي يعتبرونها خرقاء وغير عادلة للمتهمين ولا تليق بصورة القضاء في بلدهم. وبعض هؤلاء المحامين هم من الاحتياط، لكن البعض الآخر هم عسكريون محترفون يجازفون بالكثير لأن وزارة الدفاع التي أنشأت هذه المحاكم «الخاصة»، لن تنظر إلى موقفهم هذا بعين الرضا. وعبر القومندان توماس فلينر الذي أمر الأربعاء الماضي بالدفاع عن اليمني علي حمزة احمد البهلول المتهم بأنه المسئول عن الدعاية في تنظيم «القاعدة» رغما عنه، عن استيائه الكبير. ويرفض البهلول أن يدافع عنه محام أميركي. وأوضح فلينر مساء أمس الأول في ختام جلسات المحكمة موقفه وتأثره الذي كان واضحا خلال المرافعات. وقال للصحافيين «صدمت لأنه لا يوجد في أميركا نظام قضائي كهذا». وأضاف، أن الحقوق المضمونة للمتهمين «غير متوافرة خلال هذه الجلسات وإذا سمعت مرة أخرى الادعاء يؤكد أن الأمر يتعلق بمحاكمات كاملة وعادلة أظن أني سأشعر بالغثيان». في المقابل، طلبت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش رسمياً أمس الأول من المحكمة العليا رفض كل طلبات الطعن التي تسعى إلى التشكيك بشرعية المحاكم الاستثنائية العسكرية المكلفة محاكمة «المقاتلين الأعداء» المعتقلين في غوانتنامو. واعتبر الخبراء القانونيون لدى الحكومة أن المحكمة العليا غير مؤهلة للنظر في مثل هذه الطلبات لأن الكونغرس تبنى أخيرا قانونا يحصرها فقط بالأحكام التي ستصدر عن هذه المحاكم.
العدد 1226 - الجمعة 13 يناير 2006م الموافق 13 ذي الحجة 1426هـ