تشهد أسواق السيارات المحلية هذه الأيام ركودا كبيرا أثر بشكل لافت على حركة مبيعاتها، ما دفع الكثير من وكالات السيارات إلى التسابق في وضع الإعلانات الترويجية في مختلف وسائل الإعلام، مستخدمة كل أنواع الاستمالات المتاحة، من بينها التسجيل والتأمين المجاني، والحماية ضد الصدأ، ونسبة الفوائد المنخفضة، وتمديد فترة السداد لـ 7 سنوات، وعدم دفع مقدم، وإمكانية استبدال السيارة القديمة، وتأجيل تسديد أول قسط لمدة شهرين. وإثر الخسائر التي تكبدتها شركات تصنيع السيارات في الولايات المتحدة الأميركية على خلفية الأزمة المالية العالمية (الرهن العقاري)، واضطرارها إلى خفض أسعار سياراتها بصورة كبيرة، وتضرر معظم الشركات المصنعة الأخرى في أنحاء العالم، ساد اعتقاد لدى المواطنين بأن جميع وكالات السيارات ستضطر عاجلا أم آجلا لخفض أسعارها، وبالتالي امتنعوا عن الشراء خوفا من هبوط الأسعار وضياع فرصة ثمينة من بين أيديهم، وهو الأمر الذي تسبب في عزوف ملحوظ عن شراء السيارات.
وعن ذلك، قال موظف في إحدى وكالات السيارات اليابانية: «مستوى الإقبال لدينا انخفض بنسبة 50 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، غير أن أسعار السيارات لم يطرأ عليها تغير كبير، ومن الملاحظ أن وكالات السيارات المنافسة أصبحت تتفنن في عروضها الترويجية عبر الصحف والمجلات وإعلانات الشوارع، بهدف إقناع الناس بالشراء».
وأكد أن «بعض وكالات السيارات بدأت تستخدم أساليب إغراء مؤثرة على المستهلك، من خلال تقديم الهدايا وإجراء سحوبات فورية على الجوائز»، مبينا أن «السبب في العزوف الحاصل يعود إلى الأزمة المالية العالمية، وتخوف المستهلك من الشراء حاليا، وترقبه إلى المزيد من خفض الأسعار خلال الأشهر المقبلة».
ونوه إلى أن «شركات السيارات الجديدة ومعارض السيارات المستعملة، لا تحقق أية أرباح في الوقت الحالي، وتضطر أحيانا إلى البيع بسعر الكلفة لتغطية مصروفاتها الشهرية، بما في ذلك أجور العمالة والشحن من الميناء وتشغيل معارضها، ناهيك عن المتطلبات الأخرى».
ونبه إلى أن «بقاء السيارات الجديدة في وكالة السيارات يتسبب بالكثير من الخسائر، لذلك من الضرورة أن تصرف ما لديها من مخزون لشراء شحنة جديدة، وخصوصا أن بعض موديلات السيارات تطرأ عليها تغييرات سريعة في محتواها وشكلها خلال فترات زمنية قصيرة، ففي كل عام تطرح أنواع حديثة التصميم في الأسواق».
ورأى أن «للإعلانات الترويجية أثرا محدودا على استقطاب المستهلكين، فمع بداية تعرض المتلقي للرسالة من خلال وسائل الإعلام المختلفة، تتزايد الاتصالات التي تتلقاها وكالات السيارات للاستفسار عن الأسعار ونوعيات السيارات المتوافرة، كما يتزايد عدد المترددين على صالة العرض الذين يؤكد بعضهم أنهم سيأتون في وقت لاحق لجلب مختلف المستندات المطلوبة لإجراء معاملة الشراء، وما أن يخرجوا من المعرض لا نجد لهم أثرا مرة أخرى».
وتابع «من الممكن القول إن مثل هذه الإعلانات أدت إلى زيادة مصروفات وكالات السيارات، ولكن لم تحقق لها النتائج المرجوة، علما بأنها تتواصل فيما بينها من أجل التعرف على آخر التطورات في حركة البيع والشراء، ومعرفة الوسائل التي من الممكن اتباعها لجذب المستهلكين».
ولفت إلى أن «وكالات السيارات تسعى إلى استثمار إيجابيات حملات الوكالات الأخرى الدعائية، للأخذ بها في حملاتها المقبلة التي تعد العدة لتنفيذها، وفي الواقع هناك تعاون بين جميع الوكالات في هذا الجانب».
وكانت رابطة مستوردي السيارات اليابانية، أكدت أن مبيعات السيارات المستوردة الجديدة تراجعت بنسبة 30.5 في المئة في أبريل/ نيسان الماضي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2008، لتسجل 11 ألفا و348 سيارة.
وذكرت الرابطة أن مبيعات السيارات التي أنتجتها شركات أجنبية انخفضت بنسبة 32.8 في المئة لتصل إلى 9784 سيارة، بينما تراجعت مبيعات السيارات التي أنتجتها الشركات اليابانية بنسبة 12 في المئة لتصل إلى 1564 سيارة.
وخلافا لذلك، احتلت شركة «فولكس فاغن» المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة حصتها السوقية 18.6 في المئة ومبيعاتها 2121 سيارة، ولكن بانخفاض بنسبة 14.5 في المئة مقارنة بالعام الماضي، فيما تبوأت شركة «بي أم دبليو» المركز الثاني بمبيعات بلغت 1750 سيارة بانخفاض 33.9 في المئة مقارنة بالعام 2008، إذ بلغت حصتها السوقية 15.4 في المئة.
يشار إلى أن السيارات التي تستوردها البحرين، تراجع عددها في العام 2008 إلى 23 ألفا و910 سيارات، مقارنة بـ 46 ألفا و496 سيارة في العام 2007، بنسبة انخفاض تبلغ 47.8 في المئة.
وبينت إحصاءات الجهاز المركزي للمعلومات، أن واردات السيارات العام الماضي انخفضت لأدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، ففي العام 2004 بلغت أعداد السيارات المستوردة 30.4 ألف سيارة وهو رقم أعلى من الرقم المسجل في 2008.
ويبلغ عدد السيارات المسجلة لدى الإدارة العامة للمرور، المشرفة على تسجيل السيارات الذي يتم سنويا لجميع المركبات، نحو 370 ألف سيارة تستخدم على شوارع مملكة البحرين التي يفوق عدد سكانها المليون نسمة بقليل.
ولا يبدو أن قروض السيارات في السوق المحلية تأثرت بصورة كبيرة جدا بالأوضاع المالية العالمية، كما حدث للتمويلات العقارية، إلا أن بيانات مصرف البحرين المركزي أظهرت تراجعا في نسبة تمثيل قروض المركبات إلى إجمالي القروض والتسهيلات في ديسمبر/ كانون الأول، لتشكل نسبة 2.2 في المئة في ديسمبر الماضي مقارنة مع 2.7 في المئة مقارنة مع الشهر نفسه من العام 2007.
وعلى رغم انخفاض مبيعات السيارات في البحرين، إلا أن الشوارع العامة لاتزال تشهد ازدحاما يوميا، وخصوصا عند الدوارات والتقاطعات، فيما تباشر وزارة الأشغال أعمال إنشاء الأنفاق والجسور العلوية في بعض الشوارع الرئيسية في المنامة ومدينة عيسى وغيرها من المناطق للتخفيف من حدة المشكلة.
وأوضحت دراسة أعدها مركز البحرين للدراسات والبحوث، أن قطع مسافة 10 كيلومترات باستخدام السيارة، يتطلب ضعف الوقت الذي كان يحتاجه الفرد قبل عام واحد، والوضع يزداد تعقيدا مع مرور الوقت.
ومن ضمن المقترحات التي تقدم بها مستخدمو الطريق للتخفيف من الاختناقات المرورية، خفض عدد الإشارات المرورية والدوارات، وتقنين دخول السيارات القادمة من دول الخليج عبر استخدام وسائل النقل العام للراغبين في الدخول إلى البحرين، وتحديد عدد السيارات الداخلة حتى لا تتسبب الأعداد في إرباك حركة المرور
العدد 2452 - السبت 23 مايو 2009م الموافق 28 جمادى الأولى 1430هـ