قال جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في لقاء خاص عقده مع رؤساء تحرير الصحف المحلية أمس الاول ان مستوى الصحافة المحلية قد تطور، وأصبح ما يكتب من تغطيات وأعمدة يقرأ على المستويات المحلية والخليجية والعربية، ولا يمكن الاستغناء عن الصحافة الحرة لأنها «ذراع» للاصلاح، وأكد جلالته أن الصحافي حر في التعبير عن رأيه، وأن ضميره هو الذي يحدد اتجاه كتاباته، وأنه لن يكون هناك عقاب بالسجن أو تجريم للصحافي لمجرد التعبير عن الرأي، الذي يعتبر حقاً أساسيّاً نص عليه ميثاق العمل الوطني والدستور.
وقال جلالته ان مشاركة الجهات المقاطعة ستكون من أجمل الأيام، وان هذه الجهات ليس عليها قصور من ناحية الخبرة، وليس عليهم قصور من ناحية غيرتهم على وطنهم، وتطرق جلالته في حديثه إلى عدد من القضايا الحيوية بصراحته المعهودة، وفيما يأتي نص الحوار:
ما تقييم جلالتكم لوضع المرأة البحرينية ومدى تمكينها في الحياة العامة؟
- المرأة البحرينية هي الأم والأخت والبنت والزوجة، ووضعها في العمل مشهود له بالإنتاجية والاجتهاد، وهو أمر ليس بالغريب عليها إذ حققت التقدم في أية مؤسسة عامة أو خاصة، وهي شاركت الرجل في كل أمور الحياة، وأستغرب من بعض ما حدث أخيراً، لأن المفروض في عهد أكثر انفتاحاً يجب أن يولوها دوراً أكبر... فالمرأة هي المسئولة عن الأسرة، وهي شريكة الرجل، وهي أساس المجتمع، ومهما قلنا في حقها فهو قليل، وإذا كانت لم تفز في الانتخابات السابقة، فنأمل فوزها في الانتخابات المقبلة، وأعتقد أن لدى المرأة البحرينية خططاً هذا الأمر.
مشاركة المقاطعين من أجمل الأيام
تشير التوقعات الحالية إلى احتمال مشاركة الجمعيات السياسية التي قاطعت انتخابات 2002 في الانتخابات المقبلة لهذا العام... كيف تنظرون الى مثل هذه المشاركة؟
- ان مشاركة الجهات المقاطعة ستكون من أجمل الايام، فالمطلوب هو مشاركة الجميع، لكي نسمع آراء الجميع، ولكي يشارك الجميع في صنع القرار، وبالتالي تكون النتيجة إيجابية للجميع، وهذه الجهات ليس عليها قصور من ناحية الخبرة، وليس عليهم قصور من ناحية غيرتهم على وطنهم، وانا متفائل بالخير، وستكون الحركة داخل البرلمان - مع مشاركتهم - أكثر طبيعية، لأنه في وضعنا الحالي مع المقاطعة نشعر أن لنا أبناء مازالوا خارج المؤسسة الوطنية، ولله الحمد انهم إذا شاركوا فكلهم كفاءة، ودخولهم سيثري العمل التشريعي.
تقييم التجربة الاصلاحية
ما تقييم جلالتكم للتجربة الاصلاحية حتى الآن؟
- أود أن أوضح بعض الأمور، وهو أن البعض يستخدم عبارة المشروع الاصلاحي للملك، وانا أرى ان هذا مشروع الجميع، وانا واحد من الجميع... فلولا أهل البحرين ومساهمتهم وخبرتهم وعراقتهم لم ننجز ما أنجزناه في هذا الوقت القصير، فالنجاح يعود إلى الشعب الكريم. أما عن تقييمي للانجاز الذي تم، فاننا بلا شك نحتاج إلى المزيد، لأن التوقف يعني العودة إلى الوراء، نريد أكثر من ذلك، بحسب امكاناتنا وامكانات الظروف المحيطة بمنطقتنا، ونرى الاشادة العالمية كبيرة بتجربتنا، ونجد أن للبحرين مكانة خاصة، والعبرة في النتيجة. وهناك من قال أعيدوا كل شيء مرة واحدة وبسرعة، وأود أن أقول اننا لم نعط شيئا، وان ما حصل كان بصورة طبيعية وعفوية لأننا استمعنا لما كان يقوله أبناء الشعب في الداخل والخارج، ودرسنا الاوضاع، والله مكننا من أن نلبي بعض الاحتياجات... لقد رددنا إلى أهل البحرين ما كان عندهم، ولم نعطهم شيئا جديدا، وما أعطيناه مازال قاصراً... فكل ما عملناه هو أننا نظرنا إلى تاريخنا، وكانت لدينا سلطة تشريعية فأعدناها، وكانت لدينا انتخابات بلدية منذ العشرينات من القرن الماضي وأعدناها، والمرأة صوتت في تلك الانتخابات البلدية... وبعد التشاور رأينا أن تعود هذه إلى الشعب، اننا نستمع إلى آراء الجميع وإلى ما يقدمونه، وأي انسان لديه رأي ويريد ان يطرحه بالطريقة الدستورية فانه يجب على أي انسان، وأي قيادة كبيرة وصغيرة أن تستمع له، ومن الصعب رفضه... ولكن نحتاج إلى طريقة طرح الأمر، وإذا طرحت الأفكار وكانت لمصلحة الجميع فإن التوفيق هو حليفنا.
الذي يريحنا هو أن كل الذي حدث أنني قدت السفينة، ولله الحمد، مع بحارتها أخرجنا البحرين من عواصف ومشكلات ومن عنق الزجاجة إلى رحابة الانفتاح والتطور. لدينا اليوم انفتاح عام وتطور اقتصادي وثقافي واجتماعي، وهذا هو الهدف، نريد المزيد ونعد بإيجاد المزيد للمستحقين من الأبناء والبنات... ننظر إلى الجميع على أنهم سواسية، تراثنا عربي اسلامي، ولا نفرق بين أحد، وحياتنا حياة واحدة، ولابد أن يكون لنا جميعاً مسكن لائق ومدارس لتهيئتنا للمستقبل ومستشفيات تعالج مرضانا، وهذه احتياجات المجتمع البحريني.
انتهى عهد وزير لـ 30 سنة
لاحظنا تغييرات وزارية محدودة عديدة، فما هي السياسة بالنسبة إلى التغييرات الوزارية؟
- التغييرات الوزارية لن تتوقف، إذ لابد من التغيير... ممكن أن يغير وزير بعد أن ينجز مهماته، وبعضهم يقول اسمحوا لي لأنه يريد أن يتفرغ... ولكن فكرة أن يبقى الوزير 20 أو 30 أو 40 سنة... هذا الزمان انتهى، الوزير يمكن أن يبقى 4 سنوات، وربما تجدد له 4 سنوات أخرى، وفي الحقيقة فان أي شخص يتحمل ثماني سنوات في عصرنا الذي يتطور بسرعة فان ذلك جهد كبير، والتغيير أصبح الآن مقبولاً في البحرين، لأن الوزير إذا طال تعيينه قد يعتقد أنه يملك الوزارة وأن الموظفين في الوزارة موظفوه الخاصون به، وربما يعتقد أن الناس عليهم ان يخدموه، بينما المفترض هو العكس، أي انه هو الذي يخدم الناس.
التعديلات الدستورية بحاجة الى توافق بين المواطنين
هناك من يطالب بسرعة أكبر في الاصلاحات من المعدل الحالي... وهناك مطالبات بتغيير دستوري، فما رأيكم في ذلك؟
- فيما يتعلق بتعديل قوانين أو دستور أو حتى نمط في الحياة، فان لكل ذلك اجراءات... إذا اتبعت الاجراءات فانها ستأخذ مجراها، وإذا كان هناك توافق بين المواطنين على أمر ما فان هذا سيبرز نفسه، المشكلة في الأمر أن هناك من يريد أن يحدث ذلك جبراً، وفي وقته، وكأنه الوحيد الذي يعيش على الأرض. ان الله أوصانا بالجار السابع، ولابد من النظر إلى الجميع، وإذا كان هناك نقص في الوعي بحسب اعتقاد جهة ما فان الواجب القيام بالتوعية.
الاعلام يستطيع أن يلعب دوره، فهو السلطة الرابعة، وهناك تقدم ملحوظ مقارنة بالسنوات العشر الماضية ولكن أصبح الآن لها دور، وهذا الدور يمتد إلى التنبيه بشأن الخدمات، وما إذا كانت بحاجة إلى تطويرها بالصورة الصحيحة، فقد تمشي في سياسة وتظن أنها صحيحة، ولكن التنبه من خلال الصحافة، أو من خلال تغيير المسئول، يكشف فكرة جديدة ومع التوافق بشأنها تسير الأمور إلى الأفضل.
الحرب معلنة على الفساد
كيف تنظرون إلى دور الحركة الشعبية في مكافحة الفساد من جانب، ورفع مستوى المعيشة من جانب آخر؟
- لا يمكن أن يقبل أحد بوجود فساد في ديرته، والحرب معلنة على الفساد، وعلى المكلفين محاربة هذه الامور ان يقدموا الحلول، ان اسوأ شيء هو فساد أجهزة إدارية أو مالية، وعلى هذا الأساس لدينا الآن ديوان الرقابة المالية لتعزيز النزاهة والثقة بحسب ما جاء في الميثاق، أولاً وأخيراً فان المسئول يجب أن تكون لديه الجرأة لأن يقول ما يعرفه أو يدور في خاطره ويقول الذي يراه، وألا يخاف من أي ضغوط، اننا بحاجة إلى انتخاب الجهاز الذي يقوم بهذه المهمة، لأن هذا الهاجس ممكن أن يزول بدرجة مئة في المئة، ولكن سنقطع شوطاً كبيراً.
أما بشأن رفع مستوى المعيشة، فالمواطن الآن يرفع بنفسه مستوى معيشته، والمواطن يعمل ويتعب على نفسه، ولا اعتقد أنه في يوم من الأيام سيجلس المواطن لا سمح الله و«يعلف». اننا نهيئ له الفرص، ولله الحمد، كل عطاء يقدمه يزيد من مستوى معيشته. ليست لدي تخوفات كبيرة على المحافظة على مستقبل، لأن المستقبل بيد الشعب، وهو حاضر وقادر على مستقبله.
تعاون أهل الخليج هو الأصل
هل أصبح مجلس التعاون مجرد خيال، فباستثناء البحرين، فان باقي الدول الخليجية لا تتعاون مع البحرينيين كما هو حالنا إذ نفسح المجال لجميع الخليجيين، فكيف تنظرون الى ذلك؟
- في الأصل ان شعب الخليج شعب واحد، بينهم نسب ومصالح مشتركة وبينهم تجارة، وربما بعد قيام الدولة الحديثة استحدثت إجراءات لصالح مواطني الدولة، فاستنكرها المواطنون لأن ما لديهم من حرية للتنقل والتبادل في الماضي أفضل، أهل الخليج كانوا يتنقلون بلا قيد بين مناطقهم وبلا شروط، وعندما جاءت القوانين الحديثة أخرت بعض تلك الأمور، ونحن بحاجة إلى العودة إلى ما كنا عليه. والآن في أوروبا يسافر الشخص بين عدة بلدان من دون أن يوقفه أحد أو يعطل أمره. ونحن لابد أن نأخذ الدرس من أهلنا الأوائل، ففي الوقت الذي كانت بينهم مشكلات، فان المصالح أو الاتصالات المشتركة لم تتوقف، والمشكلات يتم حلها داخل الأسرة الخليجية الواحدة، وهذا يعني أن مجلس التعاون ليس خيالاً، وأنه مبني على محبة وتقارب وتاريخ مشترك بين أهل الخليج، ربطتهم تجارة اللؤلؤ والزراعة والنفط وبرامج التنمية.
وإذا كان هناك خلاف بين المؤسسات والقيادات، فانه يجب ألا تمس هذه الخلافات المواطن، ولو نظرنا إلى الماضي فسنرى أن هذه نقطة أساسية، فنحن جزء من بعضنا بعضاً، وفي الماضي لم يكن أبناء الخليج يعترفون بحدود سياسية بين بلدانهم، وكانوا يسيرون بسفنهم ويحلون ضيوفاً على بعضهم بعضاً، وكذلك في الصحراء، إذ كانوا يستقبلون بعضهم بعضاً ويقومون بواجب الضيافة.
هذه القيم هي التي سهلت قيام مجلس التعاون، والآن علينا أن نعزز هذا الاتجاه أكثر من تعزيز حدود الدول.
مخاطر العمالة الوافدة
كيف تنظرون إلى مخاطر زيادة العمالة الوافدة في دول الخليج؟
- ان التنمية يجب أن يكون هدفها المواطن أولاً، وإذا لم تكن للمواطن فليس فيها فائدة، ثم ان الت
العدد 1247 - الجمعة 03 فبراير 2006م الموافق 04 محرم 1427هـ