من المعروف أن حياة الإنسان دورة طبيعية يحظى بها جميع البشر، تبدأ بالولادة وفرح الناس وتنتهي عند مماتنا وبكائهم. لدينا نحن البشر خط حياتي كامل نسير به إلى النهاية لأنه في نهاية المطاف سيكون الموت بانتظارنا. فالحياة واحدة لن تتكرر ثانية.
هناك ما لا يمكن عدم تكراره ويتكرر بحسب دورته وحاجتنا إليه فالوجبات الثلاث (الفطور، الغداء والعشاء) تتكرر كل يوم، والنوم ليلاً يتكرر كل يوم ولدينا ما يتكرر كل أسبوع من برامج تلفزيونية وإذاعية، ولدينا ما يتكرر كل شهر فاستقبالنا لكل شهر جديد يعني بداية دورة شهرية جديدة. لقد استقبلنا قبل شهر تقريباً السنة الميلادية الجديدة بكل حفاوة وترحاب وذلك لأننا كنا من الناجين في العام الماضي ولو لم نكن من الناجين لما استقبلنا هذا العام الجديد، وعلى رغم أن العالم كله احتفى بالذكرى الميلادية فإننا سنستقبل العام الهجري الجديد بمزيد من الحزن والأسى لأنها الذكرى المؤلمة التي فقدنا فيها شخصية من أروع الشخصيات التاريخية وهي الذكرى التي فقد فيها رسول الأمة الإسلامية أبناءه، فكلما تجدد الحزن بالذكرى الميلادية تجدد الحزن والأسى في الذكرى الهجرية.
لقد كان تفاعل الشباب كبيراً في الذكرى الميلادية، فهل سيكون تفاعلنا نحن الشباب كبيراً في هذه الذكرى؟ هل هناك ما يدعونا نحن الشباب للتفاعل في هذه الذكرى؟
نعم، هناك ما يدعو الجميع وليس الشباب فقط للاحتفاء بهذا اليوم والحزن فيه، نحزن هذا اليوم ليس لموت الحسين ولكن لكيفية الموت الذي تلقاه ونحتفي بهذا اليوم لمرور أكثر من 1365 عام من إعلاء كلمة الحق وانتصار الدم على السيف. لكننا لا نرى من يكتب عن سيرة الحسين ليذكرهم كيف هي التضحيات التي قدمت في المشهود عاشوراء، نحن لا نرى سوى إحياء تقليدي تعودنا عليه في كل عام في الحسينيات والمواكب و قد لا تخلو هذه المواكب والحسينيات من الخروج عن نص ذكرى عاشوراء لمصلحة سياسية بحتة. لماذا لا يكون للشباب دور في بث روح التضحية الحسينية وذكراها وذكر تضحياته، لماذا لا نجعل هذه الذكرى مثلما باقي ذكريات السنة؟ نحتفى بذكرى الشهداء ونكاد ننسى سيد الشهداء، علينا بجعل هذا اليوم يوم توحد نظراً لعظم عاشوراء. ما نفتقده هو التوحد من أجل الإحياء، فعلينا بالتوحد أقلها في هذا اليوم (يوم من السنة) كي نخرج بما هو مرض لنتذكر ويتذكرها العالم أجمع. علينا توفير مجال البحث من أجل التعلم وعلينا الافتخار بهذه التضحية الحقة وقبل كل ذلك علينا ترك العصبية فكلنا يذكر عاشوراء.
لتكن لنا هذه النقطة نقطة البداية لانطلاقة جديدة نتوحد فيها وننبذ العصبية فلا فرق بيننا إلا بالتقوى.
عضو قائمة الوحدة الطلابي
العدد 1249 - الأحد 05 فبراير 2006م الموافق 06 محرم 1427هـ