حكم قاضي المحكمة الصغرى الجنائية الثانية إبراهيم سلطان الزايد بحبس 12 متهماً من معتقلي المطار مدة سنتين مع النفاذ عما أسند إليهم أولاً في لائحة الاتهام وهو التجمهر في حين برأ القاضي المتهمين جميعاً من التهمة الثانية المسندة إليهم من قبل النيابة العامة وهي تهمة الإتلاف، كما برأ القاضي الزايد أحد المتهمين ويدعى حسن الجشي من التهمتين الأولى والثانية.
واعتبرت هيئة المحكمة أن الحكم رادع لمن تسول له نفسه بث الرعب والخوف في قلوب الناس والإضرار بأمن واقتصاد المملكة، مشيرة إلى توقف حركة الطيران لساعات وإلغاء رحلات وعقود بين شركات الطيران بسبب ذلك، كما وتأثر الاستثمار والاقتصاد بذلك الحادث.
المنامة-عادل الشيخ
حكمت المحكمة الصغرى الجنائية الثانية برئاسة القاضي إبراهيم الزايد وأمانة سر ثابت الحايكي يوم أمس (الثلثاء) بحبس 12 متهما في حوادث المطار مدة عامين مع النفاذ بتهمة التجمهر، في حين تمت تبرئة المتهمين الـ 13 من تهمة الإتلاف التي أسندت إليهم، كما برأ قاضي المحكمة الزايد أحد المتهمين الـ 13 وهو حسن الجشي عما أسند إليه من تهمتي التجمهر والإتلاف.
وعللت هيئة المحكمة حكمها الذي عوقب به المتهمون بأقصى عقوبة استنادا على المادتين 178 و179 من قانون العقوبات اللتين تحظران أي تجمع لأكثر من 5 أشخاص بغرض الإخلال بالأمن العام، إذ تصل مدة العقوبة إلى 3 سنوات في حال شروع واحد أو أكثر من المتجمهرين في استخدام العنف، إلا أن قاضي المحكمة إبراهيم الزايد برأ المتهمين من تهمة الإتلاف وأدانهم في تهمة التجمهر.
واستندت المحكمة في حكمها على اعتراف جميع المتهمين بتجمهرهم، إذ إنهم حضروا للمطار بنية جعل السلطات تطلق سراح الشيخ محمد سند الذي كان معتقلا آنذاك.
وارتأت هيئة المحكمة في الحكم أنه رادع لمن تسول له نفسه بث الرعب والخوف في قلوب الناس والإضرار بأمن واقتصاد المملكة، إذ توقفت حركة الطيران لساعات وألغيت رحلات وعقود بين شركات الطيران بسبب ذلك، كما وتأثر الاستثمار والاقتصاد بذلك الحادث، إضافة إلى ذلك الإساءة إلى البلاد من خلال التجمهر في محل حساس يعتبر واجهة البلاد له مكانة واستراتيجية خاصة.
من جهته، قال ممثل هيئة الدفاع المحامي محمد المطوع لـ «الوسط»: «في بداية انعقاد جلسات المحاكمة كنا أكدنا أن المحكمة ترفض إطلاق سراح الموقوفين على رغم أن التهم الموجهة إليهم هي عبارة عن جنح، وكنا متيقنين من أن رفض المحكمة إطلاق سراح الموقوفين كونت من عقيدة سابقة قبل إصدار الحكم في قضية تعتبر من قضايا الرأي العام وهي قضية سياسية لأن منبعها هو الدفاع عن الشيخ سند الذي تم اعتقاله على خلفية ما صرح به في إحدى خطبه».
وأضاف «وبالتالي فإن ما حدث في المطار هو فعل سياسي ترتب عليه تقديم مجموعة من الشباب الذين عبروا عن إرادتهم ورفضهم لقرار السلطة»، موضحا «وبناء على هذا الفعل وعلى إجراءات تقديمهم لمحكمة أصدرت في ختام إجراءاتها حكما بالتأكيد يعالج قضية سياسية وبالتالي الحكم حكم سياسي».
لافتا إلى «أن المجموعة الأخرى من الموقوفين الذين على ذمة قضية رقم 84 والذين سيواجهون حكما في الـ 15 من الشهر الجاري سيحدد ما إذا كانت الأحكام في الدعويين سياسية من عدمه، سواء أقلت أو زادت نسبية الحكمين».
وأما عن المادتين القانونيتين اللتين استندت عليهما المحكمة في حكمها علق المطوع قائلاً: «إن القاضي استخدم المادتين 178 و179 في حين أنه استبعد المادة 13 الفقرة (ج) من الأحكام العامة من قانون المسيرات والتجمعات الساري المفعول، والتي كانت تحدد أقصى عقوبة لمثل هذا الفعل بالحبس مدة شهر واحد، ما يعني أن المحكمة تشددت في قرارها بجعل العقوبة سنتين، وذلك استنادا للمادتين 178 و179 من قانون العقوبات».
وأفصح المطوع «أنه قدم طلبا يوم أمس (الثلثاء) باستئناف الحكم في المحكمة الكبرى الإستئنافية الجزائية، وأن هيئة الدفاع عن المتهمين ستبذل جهدها في تحديد أقرب موعد لجلسة الاستئناف».
من جانب آخر، أبدى عالم الدين الشيخ محمد سند استغرابه لمنطوق الحكم، إذ قال:»نستغرب من ذلك الحكم في ظل نظام يدعى فيه الديمقراطية والحرية»، موضحا «أن كل الوثائق تدل على براءة الإخوة المتهمين، إلا أنه ومع ذلك يصدر الحكم فيهم».
الشيخ علي سلمان الذي حضر بعد انتهاء جلسة المحاكمة قال: «سنواصل المطالبة بالإفراج عن المتهمين، وأن المسألة تحتاج إلى متابعة بالوسائل السلمية»، مشيرا إلى «أن الحكم لا يعني نهاية المطاف»، واختتم تعليقه بـ»سنحتفل في يوم من الأيام بالإفراج عنهم».
عضو الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ليلى دشتي قالت في انتقاد لوسائل الإعلام التي أدانت المتهمين بعيد واقعة المطار بأن نسبوا إليهم تهمة الإتلاف، فقالت: «إن وسائل الإعلام كانت قاسية على المتهمين حتى أنها كانت جميعها تدينهم بتهمة الإتلاف في حين أنهم لم يقوموا بذلك وبرأهم القاضي من تلك التهمة التي لم تثبت عليهم في حين أنهم كانوا متعاطفين مع شخصية دينية».
ويأتي الحكم الذي نطق به الزايد بعد أن وجهت النيابة العامة للمتهمين تهمة اشتراكهم في تجمهر في مكان عام (مطار البحرين الدولي)، ويتألف التجمهر من خمسة أشخاص، الغرض منه الإخلال بالأمن العام، وذلك بأن احتشدوا وآخرين بصالة القادمين بالمطار المذكور وعلى مرأى من مرتاديه، مرددين هتافات تنبئ عن الغرض من احتشادهم وهو التأثير على السلطات في أعمالها، وقد استخدموا العنف لتحقيق الغاية التي اجتمعوا من أجلها على النحو المبين في التحقيقات، بعد أن تم اعتقال الشيخ محمد سند في مطار البحرين الدولي أثناء ما كان قادما من جمهورية إيران الإسلامية.
من جهتها، طالبت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية إلى الإفراج عن المتهمين، داعية إلى «مراجعة هذا الحكم الذي تراه مجحفاً بحق المحكومين» الذين - بحسب تعبير الجمعية - «لم يصدر منهم سوى الدفاع عن أحد علماء الدين ولم يثبت عليهم خلاف ذلك».
مشيرة في بيانها إلى أن « الوفاق إذ تبدي رفضها التام لهذه الأحكام غير المنساقة مع الشواهد والأدلة لتدعو أن يتصف القَضاء بالحيادية والنزاهة ولا ينجر لتسييس القضايا المعروضة عليه، وأن يسود التعّقل بدل العقاب الشديد».
العدد 1251 - الثلثاء 07 فبراير 2006م الموافق 08 محرم 1427هـ