أشعل تلامذة الفريق النجماوي نار الصدارة الملتهبة عندما زلزلوا كبرياء الملكي الأحمر المتصدر بثلاثية نظيفة ألهبت الحماس المتأجج لديهم، وقالوا كلمتهم الحاسمة في أمسية أعادت الهيبة والهوية إلى الفريق النجماوي الذي فرض وجوده القوي والصلب ولعب بطريقة ذكية قادها المدرب الوطني عزيز أمين بامتياز عندما أجاد توظيف تلامذته خلال المباراة عبر القراءة الفنية السليمة لوضع المحرق، وحقق منه فوزاً مستحقاً ظفر به بالنقاط الثلاث، بينما تهاوت أركان المتصدر وتزلزلت هيبته وأسقط كبرياءه في ليلة بكت فيها جماهيره حسرة على العرض غير الطبيعي والخسارة المذلة وغير المتوقعة، وفيها أردي بالمدرب المحرقاوي الذي أطيح به لهذه الخسارة نتيجة العقم الهجومي والطريقة المكشوفة وعدم امتلاكه للبدائل والحلول فوقع الأحمر في وحل الخسارة وهو يستحقها.
من جانب آخر، أظهرت النسور الصفراء عن كواسرها الجارحة بثلاثية لا ترحم أغرقوا بها السفينة الزرقاء في بحر الخسائر المتوالية ليقترب النسر الأصفر من واحة المتصدر ويصبح الفارق نقطة واحدة فقط، لترتفع آماله وطموحاته في اعتلاء الصدارة خلال الجولات الخمس المتبقية، ولم يوقفهم الهدف السريع الذي أحرزه البسيتين في الدقائق الأربع الأولى في خانة الإرباك وتبعثر الأوراق، بل زاده هذا الهدف صلابة وعزائم ممزوجة بالفن والإبداع قاده قائد الفريق المايسترو مرتضى عبدالوهاب الذي أظهر الكثير من مستواه الطبيعي بالتألق في هذه المباراة، وخرج الفريق بالنقاط الثلاث لتعطي جماهيرهم الضوء الأخضر في الحضور المكثف في المباريات المقبلة.
فيما واصل الأزرق معاناته خلال هذا الموسم على رغم العناصر المتميزة في الفريق، ولكن من المؤلم أن نرى الفريق بهذه الروح الانهزامية ولا حول ولا قوة له في إخراج نفسه من مراكز الخطرة وتلقيه الخسائر الموجعة، ما جعلته يتبوأ المركز قبل الأخير ليصبح مصيره مجهولاً.
أما السماوي المرعب فلم يدع الفرصة تفوته في مواصلة تقدمه القوي والاقتراب من الصدارة عندما دك مرمى جاره الشرقي بأربعة أهداف رفعت أسهم حظوظه في اقتناص الصدارة لو أحسن التعامل في المباريات المقبلة وأسهمت خسارة المحرق في وجوده القوي.
السماوي أظهر قوته وأرسل رسالة قوية إلى فرق الصدارة بأنه قادم لانتزاع الصدارة ولن يفوت الفرصة من دون الانقضاض عليها، أما الشرقي فهو الآخر من ضمن الفرق المتقلبة المزاج والمستوى الفني، فتارة تراه في القمة وتارة في القاع، فمرة تراه يحرز الأهداف وأخرى يتهاوى ليمنى مرماه بالأهداف، ولم يستطع إيقاف المد السماوي ليؤكد العقدة السماوية وعدم مقدرته عن تجاوزها. وخرج الملكاويون سعيدين بالنقاط الثلاث ليتنفسوا الصعداء ويبعدوا أنفسهم عن مركز الحرج والخطر مؤقتاً بعد فوزهم المستحق على الشباب بعد أن قاوموا الأمواج العنابية بطريقة لعب ذكية استطاع من خلالها الفارس الغربي أن يفرض وجوده بقوة، وخصوصاً خلال مجريات الشوط الثاني الذي حسم اللقاء بهدف مباغت لزهير درويش ليرفع من حظوظه في البقاء ضمن فرق الوسط ليؤمن نفسه، وهذا ما يبحث عنه الملكاوية الذين أهدروا النقاط بأيديهم، فيما لم يستطع العنابي مواصلة الصحوة ليكسبوا من جديد ويوقع نفسه في عنق الزجاجة ويرمي بنفسه إلى وحل الخطر والحرج، والجولات المتبقية الخمس ستكون حاسمة للفريق إن أراد البقاء في الممتاز، فعليه أن يفجر انتفاضة عارمة يعيد لكيانه الهيبة المفقودة خلال هذا الموسم ويتقدم إلى الأمام ويبعد عن نفسه إشكالات المراكز المتأخرة.
وختم الستراوية الأسبوع الـ (13) بفوز ثمين ومهم حافظوا به على مركزهم الرابع والذي يؤمن لهم البطاقة المؤهلة لمربع الكبار في مسابقة كأس سمو ولي العهد وهو يسير بخطى ثابتة نحو هذا الهدف والفريق بروحه المعنوية العالية وفنياته المتميزة بإمكانه التأكيد على حجز البطاقة، وعليه ألا يفرط في التفاؤل من دون أن يضع التركيز أساساً لتنفيذ خطط اللعب، وعليه عدم الوقوع في العقلية الدفاعية وإسقاطاتها كما كان عليها أمام البحرين في الهدفين اللذين أحرزهما وسط تفرج دفاعي، ولكن سرعة الرد في الفريق الستراوي بعثت رسالة مهمة أن الفريق لديه ما يمكنه من تحقيق الفوز وإحراز الأهداف في أية لحظة من لحظات المباراة. فيما لم يفد التغيير الفني للمدرب في البحرين في تحقيق فوز يعيد له الأمل والطموح في البقاء على رغم صعوبة المهمة للمدرب الوطني خليل شويعر، إلا أنه استطاع نوعاً ما إخراج الفريق من الواقع المر للدفاع والتوجه إلى الهجوم، وما إحرازه الهدفين إلا دليل قوي على ما نقول، ويحتاج الفريق إلى قائد محنك داخل الملعب، إضافة إلى صانع ألعاب ماهر وهداف يعرف طريق المرمى، بل يعرف أين يقف وكيف يتحرك بين مدافعي المنافس، ونأمل أن يفوق البحرين من غيبوبته رحمة بتاريخه الكروي أيام ما كان النهضة. فهل يستطيع شويعر إنقاذ الغزال الأخضر من حرج الهبوط؟!
نجم النجمة المتميز محمد نورالدين الذي فاجأ الجميع بالمركز الذي لم يألفه الكثيرون خلال هذا الموسم عندما زج به المدرب الوطني عبدالعزيز أمين في مركز وسط متقدم بعد أن كان اسيراً لمركز الظهير الأيسر ولكن فجر نور الدين طاقته واحرز هدفين جميلين في مرمى المتصدر بعد أن تألق خلال هذه المباراة واظهر مكنونات فنياته التي كانت مختبأة في لبّه الفني فصدق حدس المدرب عندما وضعه في هذا المركز الذي بدأ فيه حياته الكروية منذ الصغر وعاد اليه وكله شوق ليحقق لفريقه ما هو مطلوب.
و«الوسط الرياضي» اختارته لاعب ونجم الأسبوع (13) لبروزه وتألقه في مباراة فريقه امام المحرق ومساهمته في احرازه هدفين وحصول الفريق على النقاط الثلاث وسجلت انطباعاته عن مستواه الفني في مباراة المحرق وهذا الموسم فقال «انا منذ الصغر في فئة الاشبال والناشئين والشباب كنت ألعب في مركز وسط متقدم مع الهجوم ولكن ظروف الفريق الأول هذا الموسم عندما كان يحتاج الى الظهير الأيسر اشركني مدرب الفريق فيه وانا اتوق كثيراً للعب في مركز وسط متقدم وهذا مركزي المفضل الذي استطيع ان ابدع واتألق فيه».
وكيف تم اشراكك في مركز وسط متقدم؟ فقال «قام المدرب أمين خلال التقسيمات قبل مباراة المحرق بتغيير المراكز للاعبين وانا واحد منهم عندما اشركني في هذا المركز فقال لي سأشركك في مباراة المحرق في المركز نفسه فوافقت وتوفقت في المباراة واشاد بي المدرب ودفع بي لتقديم الأفضل من مباراة الى أخرى».
وتابع «انا راض عن مستواي ولكنني اشعر بان لدي الأفضل الذي أود أن اقدمه في المباريات المقبلة».
وهل توقعت احراز هدفين في مرمى المحرق فأجاب «قبل ان اتوقع إن اللاعبين انفسهم توقعوا ان احرز هدفاً وانا لم اتوقع احراز هدفين بل توقعت ان احرز هدفاً فأحرزت هدفين مع انني لم اتوقع الفوز في المباراة مع اننا دخلنا بعزيمة الفوز».
ما الذي جعل الفريق متقلباً في المستوى الفني؟ فقال «بصراحة عدم الاهتمام من قبل مجلس الإدارة للفريق جعله يلعب بعيداً عن مستواه وجعل اللاعبين يلعبون بنفسيات هابطة وهم غير راضين عن عمل الإدارة تجاه الفريق ومتضايقون وانا ادعو مجلس الإدارة الى الاهتمام أكثر بالفريق واريد ان اؤكد هنا ان اللاعبين بعد هذه المباراة متحمسون جداً ونأمل ان نوفق في المباريات المقبلة بإذن الله تعالى».
البطاقة الرياضية
الاسم: محمد نورالدين محمد محمود.
تاريخ الميلاد: 3 مايو/ أيار 1984.
المؤهل العلمي: الثانوية العامة (تجاري) 2002.
جهة العمل: عاطل عن العمل.
الأندية التي لعب معها: النجمة.
المركز: لعب وسط متقدم وظهير أيمن وايسر ورأس حربة في فئة الشباب.
مشاركته مع المنتخبات الوطنية: اختير ضمن القائمة الأولية لمنتخب الناشئين لكأس الخليج التي أقيمت في البحرين.
اجادته اللعب بالرجلين: يجيد اللعب بالرجل اليمنى أكثر من اليسرى.
الضربات الرأسية: متوسط في استخدامه للرأس في الضربات الرأسية.
يعتبر هدف لاعب النجمة محمد نورالدين في مرمى المحرق أفضل الأهداف التي أحرزت في الأسبوع (13) عندما تسلم نورالدين الكرة بالقرب من منطقة جزاء المحرق واطلق صاروخاً - أرض جو - بيسراه في الزاوية البعيدة (الثمانية) عجز بوحاجيه عن التصدي لها في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني
العدد 1260 - الخميس 16 فبراير 2006م الموافق 17 محرم 1427هـ