حذر مسئول عسكري أميركي من أنه فيما تتصارع الولايات المتحدة مع سياستها الافريقية، تتحول أراض شاسعة في شمال القارة إلى مرتع للمجموعات الإرهابية والعصابات الإجرامية والمهربين.
ولكن نظراً إلى القيود القانونية، تبقى قدرة الولايات المتحدة على التعاطي مع الوضع مقتصرة على ممارسة الضغوط والإغراءات.
وقال مدير الاستراتيجية والسياسة والتقييم لدى الإدارة الأوروبية جوناثان غراتيون، «إنهم يعودون إلى المناطق غير الخاصة للسلطات المركزية، ونشهد حديثاً عودة للمتطرفين المجربين في القتال من العراق وأفغانستان إلى شمال إفريقيا. ويعمل الإرهابيون بحرية في المناطق غير الخاضعة للسلطات المركزية. لقد أصبح الخطر (الإرهابي) عابرا للدول».
وليس بالضرورة أن يكون الوجود الإرهابي في المنطقة مقتصراً على تنظيم «القاعدة»، بل يشمل خليطاً من المتطرفين المحليين والإرهابيين والمجرمين ومهربي المخدرات والمهربين عموما الذين لهم ارتباطات مع مجموعات في أكثر من دولة.
إلا أن قانون حماية العسكريين الأميركيين الذي أقره الكونغرس في العام 2003 يحظر تقديم المساعدة العسكرية والدعم الاقتصادي للدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، ما لم توقع على اتفاقات مع الولايات المتحدة تحصن جنودها من الملاحقة القانونية. وقال غراتيون، وهو ضابط في سلاح الجو نشأ في إفريقيا ويجيد اللغة السواحلية، «إننا مقيدون بشدة حيال ما يمكن أن نفعله. إن القيود التي تعوق قدرتنا على التحرك في إفريقيا قد تؤذي الأطراف التي نحاول مساعدتها».
وفي ظل هذه القيود التي تمنع الولايات المتحدة من تدريب القوات النظامية لدول شمال إفريقيا، تتحرك الصين لاقتناص فرصها.
وقال غراتيون إن الصينيين «يعرفون ما يريدون تحقيقه. لا نستطيع أن نقدم إلى كينيا الدعم العسكري أو التدريب بسبب القيود لكن الصين تعرض ذلك بسخاء. وليس أمام كينيا خيار آخر».
وأضاف: «يذهب الصينيون ويقدمون مساعداتهم ويسألون ماذا تريدون بعد؟ نحن نذهب، نقول لهم هذا ما تحتاجونه ولكن لا نستطيع أن نقدمه إليكم».
وتشير إحصاءات مجلس العلاقات الخارجية إلى أن التجارة بين الصين وإفريقيا تضاعفت إلى 18,3 مليار دولار بين العامين 2002 و2003 ، وتضاعفت أيضاً، تقريباً، في الأشهر العشرة الأولى من العام 2005 فوصلت إلى 32,17 مليار دولار.
أما الاستثمار الصيني المباشر في إفريقيا فوصل إلى 900 مليون دولار من إجمالي الاستثمار في القارة الذي بلغ 15 مليار دولار في العام 2004. وشهدت إفريقيا في العام 2005 أعلى نسبة نمو اقتصادي في تاريخها وصلت، بفضل الاستثمار الصيني، إلى 52 في المئة. وأرسلت الصين أيضاً مدربين عسكريين لمساعدة شركائها الأفارقة، ربما لأن عمليات التنقيب عن النفط التي تقوم بها في القارة تحتاج إلى مزيد من الأمن.
وساهمت الصين في العام 2004 بـ 1500 جندي لقوات الأمم المتحدة في إفريقيا. وألغت ديوناً مستحقة على الدول الافريقية بلغت 10 مليارات دولار، كما إنها ترسل الأطباء والفرق الصحية لمعالجة الأفارقة وتستضيف آلاف العمال والطلاب الأفارقة في المدارس الصينية.
لكن القيود التي يفرضها قانون حماية العسكريين الأميركيين على الاستثمار الأميركي في المساعدة العسكرية يحد من قدرة الولايات المتحدة على تشجيع الجيوش المختلفة في شمال إفريقيا على العمل معا كقوة إقليمية، وهو المدخل لتعزيز استقرار المنطقة
العدد 1264 - الإثنين 20 فبراير 2006م الموافق 21 محرم 1427هـ