خسر منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم أمام ضيفه المنتخب الاسترالي بثلاثة أهداف مقابل هدف في المباراة التي جمعتهما مساء أمس على استاد البحرين الوطني في إطار تصفيات التأهل لكأس آسيا.
وجاءت هذه الخسارة الثقيلة لتوجه ضربة موجعة للمنتخب الوطني والجماهير البحرينية التي لم تحضر بكثافة أمس وطرحت أسئلة كثيرة بشأن وضعية المنتخب وتراجع عروضه ونتائجه وحاجته إلى وقفة عاجلة مع انطلاقة التصفيات.
ومنح اللاعب حسين علي منتخبنا التقدم في الشوط الأول من المباراة في الدقيقة (35)، بينما منح التعادل للاستراليين في الدقيقة (8) من الشوط الثاني، وأضاف زميله سكوكو في الدقيقة (34) من هذا الشوط، لينهي من ضربة جزاء اللاعب أحمد أبوالريش هدف التأكيد في الدقيقة (41).
واحتاج منتخبنا خمس دقائق فقط من أجل معرفة حقيقة الفريق المنافس الذي لم يتأثر بغياب لاعبيه المحترفين وفرض أسلوب لعبه على منتخبنا بسبب الانضباط التكتيكي وترابط خطوط الفريق، الأحمر فظلت قلة الكثافة الهجومية مؤثرة على أداء الفريق على رغم أن المدرب لوكا عمد إلى انتهاج أسلوب اللعب السريع من خلال الهجمات المرتدة التي كان أبطالها المايسترو سالمين والجناحان الطائران محمد حبيل وسلمان عيسى، وكانت اجتهادات النجم حسين سلمان الفردية مؤثرة، إذ حاول تمرير الكرات العرضية للعمق، ولكن حسين علي كان وسط كومة من الدفاع الاسترالي، ما جعله يتراجع إلى الخلف لتسلم الكرات، وحاول سالمين وحسين سلمان الاختراق من العمق، ولكن النهاية لم تكن سليمة.
تميز الاستراليون بقوة البنية الجسمانية فاستطاع لاعبوه التفوق على لاعبي منتخبنا والضغط على حامل الكرة، ما أفقد لاعبينا الكرة بسهولة وكثرت أخطاء التمرير، واعتمد الفريق على المحترف بنادي ستوك سيتي الإنجليزي سكوكو في قيادة الفريق وتنوع أساليب الهجوم، ولكن الحضور الدائم لمدافعي الأحمر حال دون تهديد مرمى الحارس علي حسن فقد كان الانسجام والتفاهم واضحاً بين لاعبي خط الدفاع بقيادة الليبرو سيدمحمد عدنان وبجانب محمد حسين وعبدالله المرزوقي، والسيطرة الميدانية للفريق الاسترالي لم تعطه الأفضلية للوصول إلى المرمى البحريني أو تهديده من خلال فرص حقيقية.
طريقة اللعب لمنتخبنا البحريني الذي اعتمدها المدرب لوكا أعطت للأحمر أفضلية في خط الدفاع مع تراجع لاعبي خط الوسط، ما كونت كثافة كبيرة في الخلف وانعكس سلباً على الناحية الهجومية، ما جعل المبادرات الهجومية خجولة وغابت الجمل التكتيكية وغلب الطابع الفردي على الأداء الجماعي، وتمركزت خطورة الأحمر في الجهة اليسرى بفضل انطلاقات سلمان عيسى بمساندة من محمود جلال وحسين سلمان، ولكن مصير كل تحركاتهم تنتهي بالفشل.
المنتخب الاسترالي لم يختبر حارس مرماه ومدافعيه بشكل جدي، إذ لم يهدد مرمامه طوال الشوط عدا التمريرية العرضية من قدم حسين سلمان التي سقطت من يد الحارس انتي كوفيك وتابعها على دفعتين، وسيطر الاستراليون على منطقة المناورة بقيادة سكوكو ويلكشير ولاعبي الأطراف سيسولي وجاندورث، في حين سعى ثامبسون وأحمد أبوالريش إلى زعزعة الدفاع البحريني، ولكن الرقابة اللصيقة عليهما وعلى المهاجم ماكدونالد منعت كل منافذ العبور.
لم يكن هذا الشوط مليئاً بالفرص الحقيقية وتوقع الجميع أن ينتهي سلبياً، أداء الأحمر بدأ في التحسن تدريجياً بعد أن انكشفت للاعبين مواضع الضعف بالفريق المنافس وبدأ النجم سالمين قيادة الفريق مع رفاقه لكن تباعد الخطوط وغياب الحلول الفردية أبطل مفعول الخطورة.
وكانت الجماهير البحرينية المتواضعة على موعد مع هدف التقدم في الدقيقة (35)، فمن أول جملة تكتيكية منظمة قدرها ثلاث تمريرات أحرز بيليه هدفاً رائعاً بعد أن بدأت الهجمة من تمريرات قصيرة من حسين سلمان إلى سلمان عيسى الذي مررها أرضية لم يتردد حسين علي من لدغها بذكاء على يمين الحارس انتي كوفيك لتشتعل المدرجات فرحاً بهذا الهدف الذي أعاد البسمة إليهم. وحاول منتخبنا التسجيل أيضاً بعد هذا الهدف، إذ سدد حسين سلمان كرة قوية وماكرة لكنها اعتلت العارضة، وأضاع سلمان عيسى فرصة الهدف الثاني بعد أن تهيأت له كرة داخل منطقة الجزاء وهو مواجه المرمى وسددها قوية أبعدها الحارس كوفيك لينتهي الشوط الأول بتقدم (الأحمر) بهدف نظيف.
وفي الشوط الثاني، اندفع المنتخب الاسترالي بكامل ثقله بغية تعديل النتيجة، على رغم أن منتخبنا كان البادئ بالتهديد على مرماه عن طريق تسديدة حسين علي التي ارتطمت بالقائم.
ونجح المنتخب الاسترالي في تسريع نمط المباراة من خلال التمريرات السريعة والقصيرة بين لاعبيه، الذين بدا عليهم الرغبة الحقيقية في زيارة شباك الحارس علي حسن الذي لم يواجه أي اختبار في الشوط الأول، ومع نزول المهاجم بريت هولمان الذي شكل مع المهاجم ماكدونلد مهاجماً صريحاً ثانياً، ما أدى التشتيت تركيز مدافعينا وأحسن القائد الاسترالي سكوكو التعامل مع ظروف المباراة، الأمر الذي نتج عن تسجيل الهدف الأول للمنتخب الاسترالي في الدقيقة الثامنة عن طريق اللاعب توماسون الذي حصل على كرة طويلة من أحد زملائه وهو داخل منطقة الجزاء فأودعها برأسه في الشباك.
وعلى رغم أن منتخبنا كان هو البادئ بتهديد المرمى الاسترالي في بداية هذا الشوط من خلال هجمة في الدقيقة الثانية عن طريق اللاعب حسين علي الذي كاد يضاعف النتيجة بتسديدة زاحفة مرة من تحت الحارس، ولكنها ارتطمت في القائم الأيسر، فإن الاستراليين نجحوا في أن يفرضوا كلمتهم وإيقاعهم على منتخبنا الذي بدا عليه الارتباك. وعلى عكس ذلك، غابت فعالية خط الوسط لمنتخبنا تماماً واختفت انطلاقات سلمان عيسى التي كانت تشكل خطورة في الشوط الأول، وكان الأفضلية تسير في صالح الاستراليين الذين اكتسبوا ثقة بأنفسهم وارتفعت معنوياتهم بعد تسجيلهم للهدف، وكانت هجماتهم خطرة إلى درجة أن في أية دقيقة يتوقع أن يسجلوا في المباراة. وعزز اللاعب سيسكو هدف فريقه ووضعه في المقدمة حينما سجل الهدف الثاني من كرة قوية سددها قوية في الزاوية التسعين على يسار حارسنا علي حسن الذي اكتفى بالتفرج عليها وهي تعانق الشباك في الدقيقة 34 ، ليتقدم الاستراليون ويكتسبون ثقة أكبر مما كانت عليه، الأمر الذي جعل حوادث المباراة تسير في صالحهم حتى الدقيقة 41 حينما تعرض اللاعب أحمد أبوالريش لاعتداء من قبل لاعبنا عبدالله المرزوقي داخل منطقة الجزاء فحصل الأول على بطاقة حمراء، بينما سجل الأول الهدف الثالث لمنتخب بلاده من ضربة الجزاء التي احتسبها الحكم. وانهارت معنويات لاعبينا بعد الهدف، فحتى المحاولات التي كانوا يقومون بها سرعان ما تضيع، وربما لا يذكر منها إلا تلك التي كاد محمد سيدعدنان أن يقلص بها الفارق حينما ارتطمت كرته الرأسية بالعارضة، في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة التي انتهت بفوز المنتخب الاسترالي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لمنتخبنا.
قال مهاجم منتخبنا الوطني علاء حبيل عن المباراة والهزيمة التي مني بها منتخبنا: «إن الفرصة التي ضاعت من حسين علي في بداية الشوط الثاني لو تمكن من تسجيلها لتغير حال المباراة ومستوى منتخبنا فيها، وخصوصاً أننا في الشوط الأول قدمنا مستوى جيداً وتمكنا من التفوق على المنتخب الاسترالي الذي لم يتمكن من الوصول إلى مرمانا في هذا الشوط».
وأضاف «ولكن في الشوط الثاني تراجع لاعبونا إلى الخلف ما سبب في إتاحة الفرصة للاعبي استراليا بالضغط على مرمانا والاستحواذ على منطقة الوسط والكرة كثيراً، ما مكنهم من الوصول إلى مرمانا بسهولة متناهية وتمكنوا من قلب نتيجة المباراة لصالحهم». وبرر علاء جلوسه على مقاعد الاحتياط بأنه قرار المدرب وهو يحترمه مع أنه كان جاهزا ومستعدا للمباراة وكان يتمنى أن يلعب منذ البداية. ًّوأضاف حبيل «إن التحكيم أيضاً لم يكن موفقا في المباراة وكانت له بعض القرارات العكسية التي استفاد منها المنتخب الاسترالي، وخصوصاً في الكرات العالية المشتركة والتي كانت الغلبة فيها للاعبي استراليا بسبب فارق الإمكانات الجسمانية». وختم علاء حديثه بتقديم اعتذاره إلى الجماهير البحرينية بسبب الأداء الهابط لمنتخبنا في الفترة الأخيرة وتمنى أن يتحسن الوضع لرسم البهجة والبسمة على محيا الجماهير البحرينية الغالية.
هرب من المؤتمر الصحافي قبل نهايته
بدا مدرب منتخب البحرين لكرة القدم البلجيكي لوكا «متعجرفاً» خلال حديثه في المؤتمر الصحافي الذي عقب الخسارة الثقيلة لمنتخبنا أمام استراليا، وذلك من خلال طريقة وأسلوب رده على بعض أسئلة رجال الصحافة المحلية الذين انهالوا بأسئلتهم على لوكا والذي اضطر إلى مغادرة المؤتمر قبل نهايته!
وتحدث لوكا عن سبب الخسارة الثقيلة قائلاً: «أنا حزين جداً لأن الخسارة قاسية لمنتخبنا الذي كان يستحق الخروج بنتيجة إيجابية بعدما كان الأفضل والأكثر فرصاً لو وفقنا في تسجيلها لخرجنا فائزين بأكثر من هدفين، وعموماً هدف التعادل الاسترالي غير مجرى المباراة وكانت له انعكاسات سلبية فنية ونفسية على الفريق البحريني».
وأضاف لوكا «الفريق الاسترالي قوي ويتمتع بمقومات احترافية، وأنا لم أستغرب من المستوى الذي ظهر به».
ورداً على سؤال عن عدم تحقيق المنتخب أي فوز في المباراة العاشرة تحت عهدته، قال لوكا: «ربما أنا مدرب سيئ الحظ»!.
وعن مطالبة الجماهير بإقالته رد لوكا «أنا مدرب محترف وأحترم عقدي مع الاتحاد البحريني الذي ينتهي في يونيو/ حزيران المقبل، وأنا مقتنع وراض عن عملي التدريبي، وهذا مستوى الكرة البحرينية»!.
ورد لوكا باستهتار على بعض الأسئلة المتعلقة بالتبديلات التي أجراها خلال المباراة، إذ رد على مذيع قناة «البحرين الرياضي» ا
العدد 1266 - الأربعاء 22 فبراير 2006م الموافق 23 محرم 1427هـ