العدد 1276 - السبت 04 مارس 2006م الموافق 03 صفر 1427هـ

قنوات... ترفع الضغط

في زحمة يومي المليئ بالعمل على الدوام، وجدت ذات يوم ساعة من الزمن لأشاهد فيها التلفزيون، أمسكت بجهاز الريموت كونترول لأتنقل بين المحطات وأبحث عما أشاهده فيها لأتسلى بعضاَ من الوقت.

طالعتني في المحطة الأولى فتاة جميلة جداً، ومتأنقة جداً، و«دلوعة جداً جداً»، اكتشفت بعد لحظات أنها تقدم برنامجاً منوعاً، غلطت وقلت خلني أشاهد البرنامج قليلاً فقد أعجبتني بصراحة تسريحة شعر تلك الفتاة، على رغم من أنها كانت تقريباَ لابسة «من غير هدوم» كما يقول عادل إمام في مسرحيته الشهيرة. عموماً اكتشفت مع الوقت أن البرنامج كان يستقبل مكالمات الجمهور ويعرض لهم ما يحبونه ويطلبونه من أغنيات، صدمتني الطريقة التي كانت تتحدث بها المذيعة «الدلوعة» مع المشاهدين، وكأنها «ماكلة معاهم باجة»، وكل دقيقة تقول يا حبيبي ويا عيوني ويا بعد «جبد طوايف هلي». الآن اكتشفت لماذا الشباب «مزروعين» أمام التلفزيون على الدوام.

لم أتحمل أن أشاهد هذه القناة أكثر، فقررت الانتقال إلى قناة أخرى، وبالمصادفة كانت اللحظة التي انتقلت فيها لهذه القناة، هي فاصل إعلاني قصير، وهو في الحقيقة ليس بالقصير، هذا فقط ما يقوله المذيعون دوماً، فالفاصل القصير هو 10 دقائق لمدة 4 مرات على الأقل في البرنامج الذي يستمر ساعة، يعني باختصار هو إعلانات يتخللها فاصل قصير للبرنامج بين حين وآخر!

ما علينا، نعود للإعلان الذي وقعت عليه عيناي في تلك القناة، وشدني فعلاً، فقد كان الإعلان يصور امرأة تدور في الشارع، تدور وتدور وتقفز من هنا لهناك كالضفدع، وتطير في الهواء، وأرعبني فعلاً هذا الإعلان لأنني توقعت أن بها مساً من الجنون، أو أنها مقدمة لفيلم مرعب سيظهر فيه بعد قليل مجرم شرير يلحق وراءها، لكن كل ظنوني خابت عندما اكتشفت أن السيدة المصون وضعت في هذا اليوم المنحوس «عطراً» وكان له هذا التأثير بأكمله. يعني أن العبقري الذي كان يبحث عن فكرة للإعلان عن هذا العطر النسائي، لم يجد أفضل من فكرة امرأة تتطاير وتتقافز في الهواء وتركض كأنها مجنونة في الشارع، ليقول إنها وضعت عطراً هذا اليوم. وكأنها يعني «مو شايفة خير» أو «متخرعة» ، وهي المرة الأولى التي تضع فيها عطراً.

المهم، كانت هذه الأفكار جميعها تجول في ذهني، وأنا أتنقل بأزرار الريموت كونترول من محطة إلى أخرى، حتى توقفت عند محطة فضائية تنقل وقائع ندوة أو مؤتمر أو شيء من هذا القبيل تحضره بعض النسوة، وحمدت الله تعالى أنني أخيراً عثرت على قناة تنقل نموذجاً آخر للنساء، نموذجاً أكثر جدية وأقل سخافة. ولكن «عينك ما تشوف إلا النور»، السيدة الفاضلة الأخرى التي كانت تتحدث في الندوة، لم تحمل أي فكر جديد، وكانت تتحدث وكأنها تشرب «شاي الضحى» مع جاراتها، لم يكن لديها أي منطق أو أسلوب، لم تكن تمتلك أي شيء لتضيفه للمشاهد المسكين (أنا)!

نقلت على قناة البحرين الفضائية، على رغم أنني في العادة لا أشاهدها على الإطلاق، إذ تبدو باهتة وساذجة في غالبية برامجها و«متخلفة»، تتفوق قليلاً على القنوات السودانية واليمنية والصومالية (مع الاعتذار للإخوة السودانيين واليمنيين والصوماليين)، وكأنها في وادٍ والعالم كله في وادٍ آخر. لكنني قررت المجازفة هذه المرة فربما تابعت فيها شيئاً، وكانت القناة تعرض برنامجها اليومي الذي ينقل الأخبار المحلية، ومن خبر إلى خبر آخر، الوجوه النسائية هي الوجوه النسائية، لا تتغير ولا تتبدل، وكأنما البحرين خلت من كل النساء القادرات على الحديث في التلفزيون، وكأن الحديث في التلفزيون أمر خارق وخطير يجب أن يتم فيه الاتجاه لوجوه خبيرة ومألوفة وحصيفة. وسألت مع نفسي أين نساء البحرين، في كل ميدان، أين المعلمات، والطبيبات، والمحاميات، والصحافيات، وربات البيوت المكافحات، أين كل هذه الوجوه من التلفزيون.؟

بعد هذه الرحلة «الجميلة» والمرهقة نفسياً التي تنقلت فيها بين القنوات، قررت بعدها أن أقفل جهاز التلفزيون لأكتب عمودي هذا لأنفس قليلاً عن غضبي حتى لا يرتفع عندي ضغط الدم.

أنثى

إن لم تعجبكم... فاحسبوها ثرثر

العدد 1276 - السبت 04 مارس 2006م الموافق 03 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً