انتهى دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا وسط توقعات ومفاجآت وأمنيات تحققت وأخرى كان نتاجها الحسرة.
جاءت مباريات هذا الدور الذي لعب بطريقة إخراج المغلوب وبشكل مباريات الإياب والذهاب بمجموعة من الإثارة وخصوصا أن القرعة التي نفذت في مقر الاتحاد الأوروبي قد صعقت الكثير في ثلاث مباريات حرمت فيها الجماهير من مباريات أشد قوة في دوري الثمانية الذي سينطلق يوم 29 مارس / آذار الجاري.
ونحن هنا سنقوم بتحليل مبسط وسلس لمباريات هذا الدور الذي شهد لعب ثماني مباريات ذهابا وإيابا في ست عشرة مدينة أوروبية.
البارشا رد الاعتبار
سيكون طبعاً حديثنا عن أبرز المباريات وهي مباراة برشلونة مع تشلسي، وجاءت هذه القرعة لتعطي الفريقين الفرصة في رد الاعتبار لبرشلونة، أو تأكيد الانتصار لتشلسي، وخصوصا بعد الحوادث والسيناريوهات المثيرة التي شهدتها مباراتي الموسم الماضي، بدءاً من التصريحات النارية من المدربين وخصوصا من المدير الفني لفريق تشلسي البرتغالي مورينهو، الذي من خلال احدها اعتزل الحكم الدولي السويدي فريسك التحكيم بعد تهديدات بالقتل من جماهير تشلسي المتعصبة، وما تلا ذلك من فرض عقوبات صارمة على تشلسي ومدربه.
العنوان الأبرز لهاتين المباراتين كان مدرب برشلونة الهولندي فرانك ريكارد، فعلى رغم انه قابل فريقاً قوياً جداً هو تشلسي خارج الديار في لندن، وهي المباراة التي فعلت فعلتها وكانت الطريق السهل لتأهل برشلونة، فإنه لم يغير من أسلوب الفريق فلعب بالطريقة نفسها والإيقاع نفسه ولم يتأثر بأرضية السيئة جدا في ملعب ستامفور للبيرغ، فاستحق الانتصار على تشلسي وقطع 80 في المئة من التأهل لدور الثمانية، وهو ما أكمله في مباراة العودة في الكامب نو ، إذ كان تشلسي يحتاج إلى الفوز بهدفين وهو أمر صعب لم يتحقق فعلاً في الكامب نو .
الشيء المميز ان برشلونة قدم عرضاً كبيراً ولم يظهر عليه أنه يلعب خارج ملعبه في مباراة الإياب، وكان نقطة التحول في اللقاء ليس طرد دل هورنو بل التغيرات التي قام بها ريكارد، فإقحامه للسويدي لارسون بدلا من موتا وتغيير أماكن اللاعبين، إذ أصبح ايتو في الجناح الأيسر ورونالدينهو خلف المهاجمين وأصبح لاعبا حر ولارسون رأس حربة غير من شكل الفريق الذي أصبح يهاجم من كل الجبهات وخصوصا مع تألق ميسي في الجهة اليمنى ومساعدة ديكو لرونالدينهو فأصبح برشلونة كقنبلة نارية لا يستطيع احد الصمود أمامها فكان الذي حدث والانتصار الذي تحقق وكانت التغييرات الموفقة لريكارد هي السبب في الانتصار.
وأكد ريكارد أنه استفاد جيداً من درس العام الماضي أكثر من مورينهو الذي ظل واثقا بشكل غريب من انتصار فريقه.
أرسنال فعلها في «برنابيو»
كما فعلها برشلونة على أرض تشلسي وحقق الفوز على أرض منافسه، فعلها أرسنال وحقق الأهم بالفوز بهدف وحيد بإمضاء لاعبه وقائده الفرنسي هنري، وحافظ على جرأته في مباراة الإياب التي استضافة ملعبه وخرج منها متعادلا من دون أهداف.
العنوان الأبرز في تأهل أرسنال هو مدرب أرسنال الفرنسي ارسين فينغر، إذ ان الجميع توقع أن يمر المدفعجية بموقف صعب أمام ريال مدريد وخصوصا في البرنابيو نسبة إلى تراجع مستوى الفريق في الدوري والإصابات الكثيرة التي يمر بها الفريق، لكن أبناء فينغر وبفضل الرسم التكتيكي العالي والروح والعزيمة الكبيرة لدى الفريق استطاعوا أن يقلبوا الطاولة على لاعبي الريال، وكان اللعب الضاغط وإقفال المساحات ومراقبة مفاتيح الفريق الملكي، وخصوصا زيدان وتواضع مستوى رونالدو جعلت الكفة لفريق أرسنال الذي تألق لاعبوه بصورة كبيرة إذ كان هنري في أفضل حالاته وكذلك خط الوسط وخصوصا السويدي ليونبيرغ والبرازيلي جيلبيرتو سيلفا الذي بذل مجهوداً كبيراً وأيضا لا ننسى الدفاع بقيادة الإيفواري كولو توري، فأرسنال قدم عرضاً كبيراً جدا واستحق النصر .
فيما لم يجد عودة الريال المتذبذبة في مباراة الإياب نفعا، بعدما عرف المدفعجية كيف تسير دفة المباراة بفكر مدربه وخبرة قائده وحماس لاعبيه.
ميلان أطاح بالبافاري
من الغرائب التي حدثت في هذا الدور، الهزيمة غير المتوقعة لفريق بايرن ميونيخ وخروجه بخفي حنين بعد الخسارة بالنتيجة الإجمالية 2/5 بعد مباراة ولا أروع قدمها أبناء انشلوتي.
العنوان الأبرز في مباراة الإياب التي شهدها ملعب ميلان كان السيطرة الواضحة لخط وسط الروسينيري، والفعالية المطلقة لخط هجومه الناري، الأمر الذي أعطى سيادة كاملة لخطة مدرب ميلان الأرجنتيني أنشلوتي الذي لم يركز على الضغط من منتصف الملعب وخطف الكرات والانتقال السريع بالكرة ما أوضح نسقا غير مسبوق في أداء الفريق الأحمر والأسود الذي كان في طريقه إلى تحقيق كارثة كبرى لولا إهدار أكثر من كرة.
ميلان بهذا الفوز اثبت جدارته بالتأهل للدور ربع النهائي ووجه رسالة تحذيرية إلى كل الفرق في هذا الدور من أن الفريق يضع نصب عينه اللقب ولن يفرط به كما حدث ببطولة الموسم الماضي.
يوفنتوس يخرج من عنق الزجاجة
كان اليوفي على شفا حفرة من خروجه من بطولة العام الجاري، بعدما انقذته هدية حارس فريق بريمن الألماني هاينكه التي استقبلها اللاعب البرازيلي ايمرسون بكل رحابة صدر ليطلقها في المرمى الخالي، ويعلن تأهل الفريق الذي لم يقدم أي مستوى في هذا الدور وكان الحظ نصيبه في هذا التأهل.
العنوان الأبرز في هاتين المباراتين ما حدث بملعب بريمن في مباراة الذهاب، والإثارة التي شهدتها الدقائق الثماني الأخيرة التي قلبها الألمان على رؤوس الايطاليين، هو الفريق الألماني نفسه، إذ كان الجميع يتوقع أن يمر يوفنتوس بسهولة أمام بريمن ولكننا وجدنا فريقاً ألمانياً قوياً له عزيمة كبيرة لم يظهر خوفا أبدا أمام الاسم الكبير ليوفنتوس، فاستطاع أن يقدم عرضاً كبيراً وكان الند لليوفي وبل كان الأفضل في فترات كثيرة من اللقاء واستطاع على رغم تأخره في النتيجة 1/2 حتى آخر 3 دقائق أن يعدل النتيجة ويحقق الفوز، كما كان أكثر من ند على ملعب اليوفي «ديللي ألبي» على رغم الخسارة.
وما يثير الإعجاب ان هذا الفريق تعلم من دروس الموسم الماضي، فكلنا يتذكر كيف انه تعرض لهزيمة كبيرة جدا أمام ليون 103 في مجموع المباراتين ولكنه بعد عام تعلم من الدرس وحقق الانتصار على اليوفنتوس، وعلى رغم خروجه من دور الـ 16، فإنه سيكون راضياً بشدة عن نفسه .
كبيرة بحق البطل الهولندي
ليون من جانبه حقق ما لم يتوقعه أكثر المتفائلين، بعدما انتصر في المباراتين بنتيجة 5/صفر، وحقق المطلوب باستراتيجة مدربه وفن لاعبيه وتألقهم الذي مكنهم من رد الاعتبار لخسارة البطولة الماضية وخروجهم من الدور ذاته من الفريق الهولندي نفسه.
مفاجأة بنفيكا
فاجأ بنفيكا الجميع بإخراجه بطل البطولة الماضية، بعد ان انتصر عليه مرتين وعلى ملعب «الأنفليد»، ولعله استفاد كثيرا من فشل مدرب ليفربول الإسباني بينتيز في إدارة المباراتين بشكل جيد وتساهل كثيرا حينما أراح لاعبه الأبرز جيرارد في المباراة الأولى وكانت الطريق الذي سهل تأهل بنفيكا في المباراة الثانية التي اعتمد فيها البرتغال على سلاح «الهجمات المرتدة» ونفذوها بنجاح تام.
وفي المباراة السابعة تأهل فياريال لأول مرة لهذا الدور بالاستفادة من نسبة الأهداف المسجلة خارج الأرض، حينما تعادل على ملعب رينجرز بهدفين ثم تعادل على ملعبه بهدف وتأهل.
إحصاءات الجولة
واصل مهاجم ميلان الإيطالي الخطير الأوكراني شفشينكو صدارته لترتيب هدافي الأبطال برصيد (8) أهداف بعد تسجيله في مرمى بايرن ميونيخ، يليه قائد ليفربول الإنجليزي جيرارد برصيد (7) أهداف وهو الذي فقد فرصة المنافسة على لقب الهداف، ويليه أربعة لاعبين هم تريزيغيه (يوفنتوس)، رونالدينهو (برشلونة) وهما الباقيان في دور الثمانية، وسيسيه (ليفربول)، لاكونيتا (اودينيزي).
- سيحرم فريق برشلونة من خدمات قائده الإسباني بويول بعد تلقيه الإنذار الثاني، وكذلك قائد ليون البرازيلي جونينهو، ولاعب فياريال رودولفو أريوبارينا للسبب ذاته.
- سيستفيد ليون من عودة مهاجمه جوفوير الذي أوقف في مباراة الإياب بعد طرده في مباراة الذهاب، ويكون موجوداً أمام ميلان الإيطالي في دور الثمانية.
- وزعت خلال مباريات دور الـ 16 عدد كبير من البطاقات الصفراء بلغت (68) بطاقة في ست عشرة مباراة، وكانت مباراة فياريال ورينجرز في مرحلة الإياب هي الأكثر إذ وزعت خلالها سبع بطاقات صفراء كان نصيب الأسبان خمساً منها، فيما كانت مباراة بايرن ميونيخ وميلان في مرحلة الذهاب هي الأقل بحصول لاعبي ميلان على بطاقتين فقط.
- اخرج الكرت الأحمر في مباريات هذا الدور عدد لا بأس به، بلغ ثلاث بطاقات فقط، كانت من نصيب لاعب ليون جوفوير، ثم لاعب تشلسي هورنو، فلاعب ايندهوفن كوكو.
- سجل (40) هدفا في مباريات هذا الدور، وكانت مباراة ميلان وبايرن على أرض الأول هي الأكبر إذ انتهت بنتيجة 1/4، فيما كانت مباراة إنتر ميلان واياكس هي الأقل بتسجيل هدف واحد فقط.
- يعد هجوم فريقي ليون وميلان هما الأقوى في هذا الدور بعد تسجيلهما خمسة أهداف في مباراتين، بينما يعتبر دفاع ليون هو الأقوى إذ لم يسجل في مرماه أي هدف.
- احتسب ثلاث ركلات جزاء سجلت جميعها.
- انتهت (10) مباريات بالفوز، فيما انتهت المباريات الست الأخرى بالتعادل.
- سجل ثلاثة لاعبين في هذا الدور أهدافا عكسية في مرمى فريقهم وكان ذلك في مباراتي تشلسي وبرشلونة، ومباراة رينجرز وفياريال.
كانت أفضل وأجمل الأهداف خلال دور الـ 16 هي خمسة أهداف من وجهة نظرنا وهي بالترتيب:
1 هدف مايكل بالاك في مرمى ميلان في مرحلة الذهاب.
2 هدف ايتو في مرمى تشلسي في مرحلة الذهاب.
3هدف فريد في مرمى ايندهوفن في مرحلة الإياب.
4هدف رونالدينهو في مرمى تشلسي في مرحلة الإياب.
5 هدف ديان ستانكوفيتش في مرمى اياكس في مرحلة الإياب.
من المف
العدد 1287 - الأربعاء 15 مارس 2006م الموافق 14 صفر 1427هـ