العدد 1294 - الأربعاء 22 مارس 2006م الموافق 21 صفر 1427هـ

جينات الروائي...!

يستثير «الروائي» بحد ذاته القارئ بخاصيته الجمالية، وذائقته الابداعية لاختراق الملابس الفضفاضة للعقل، بل يكون قريباً من محرمات البؤر الساخنة للإنسانية، وبعيداً عن أجزاء لا تتفق مع قواعده التفصيلية، إذ تجرده بشكل أو بآخر من رقيب ذاتي الى رقيب جمالي، يتسم بالألق الفوضوي لفصول روايته، كما يراها، فإما يتذوقه، أو لا يتذوقه.

تتناغى السطور واللغة في آن واحد، لكن بصرخة «الروائي» في تملص و تقمص وحدة الفعل الثري الغني بالحوادث المسترسلة، والفلسفة، والتأمل التي بدورها تدفع العقل والخيال لتنقيح متعة ساحرة عبر دهاليز تقلق تفكيره، بيد أن الالهام يغدو كائناً مسيطراً على إدارة اللغة في عملية التعبير، بحثاً عن إثارة ماجنة تتعمق فيها الممارسات المباحة واللامباحة، لاسيما في حدود منطقته و فنه.

يجرؤ «الروائي» في رحلته التعري بما هو كل عائق بطريقه، ولاسيما الدوافع النفسية التي تشكل في وقت لاحق الحقائق المستحكمة لنصوصه، ولاشك أن يستمر بأفعال مبهمة و متناقضة في غالبية الأحيان، وباستدعاء الوعي واللاوعي، المسيطر آنذاك على أفكاره، قد تخلخل هوسه أو تصطدم باستنتاجاته.

وإذا كان «الروائي» يجسد نفسه في رواياته، فلا عجب أن يستمتع بخوض حكايات تلتصق بشخصيته المتغيرة، وفق شروطه الخاصة، إلا أنها تمثل التحذلق والمراوغة، لفرضيات تعيد اكتشاف التجارب البشرية، الآخذة بالتغير، من منظور مناخي مؤات لكل انفعال، يستحضر الشخصيات التي تبدو للوهلة الأولى، مفقودة ومنشقة، ربما تكون في مراحل ثقافية وليدة الذات المستحدثة، التي لم يصل إليها الوعي الجديد ولا أروقة العقل الآخر.

قد يملأ «الروائي» الفضاءات الفارغة «للانسان الجديد»، بمتعة، وحيرة، وقلق، وحزن، ولذة، من دون كلل، وقد ينبش بذاكرته في الوقت ذاته، في إيجاد شهوة ذات طعم ولون معين لا يجدها «الانسان الجديد»، غير أن شغف الروح يكون معلناً بنصوصه بشكل صريح وباندفاع غيرمهذب، ولكن بكلام منمق، يحدده التميز المتعالي لخضوع غير مباشر.

ويظل «الروائي» مغزى للغرائز والمشاعر، التي باتت تغيب عن الذاكرة، بشيء مجهول غير عادي، وربما بمداعبات غرامية تصف فيها الرواية المداخلات الحارقة للتعبير سواء بوسيلة أو بأخرى، وبالتالي يصعب على المنطق، التكهن بمرام الخطوط والتعاريج «للروائي»، إلا أنه يتعمق وراء أفعال كامنة لا يحددها الابداع بل الضوء.

هدير البقالي

العدد 1294 - الأربعاء 22 مارس 2006م الموافق 21 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً