العدد 1301 - الأربعاء 29 مارس 2006م الموافق 28 صفر 1427هـ

كشكول رسائل ومشاركات القراء

#بضع نقاط لننعم بالأمن حقاً في بلد الأمان# 

29 مارس 2006

ففي مجال الكتابة كان في السابق من الصعوبة بمكان أن يتطرق كثير من الصحافيين أو القراء إلى بعض من مشكلات المجتمع وخصوصاً فيما يتعلق بالمصالح العامة بحجة أنها تمس السياسة، وكلنا يعرف تأثير حوادث 11 سبتمبر/ أيلول الشهيرة وانعكاساتها على المنطقة في ظل الهيمنة الأميركية على كثير من مناطق العالم ومنها منطقتنا العربية والإسلامية وذلك بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وسيطرتها على المنطقة ووقف النشاط الدعوي والدعم المادي الذي تقوم به المؤسسات الإسلامية الخيرية بحجة القضاء على الإرهاب، وإملاء قراراتها على الآخرين حتى لو كان ثمن ذلك أموال وأعراض ودماء الشعوب، إذ اجتاحت الديار الإسلامية وسفكت الدماء كما حدث لدول كثيرة ومنها على سبيل المثال أفغانستان والعراق وانتهاكها لكل القيم والمبادئ الإنسانية والأعراف الدولية كالانتهاكات التي حدثت في سجن أبوغريب، وسعيها الدائم لبث روح الفرقة والفتن والأحقاد بين أبناء الشعب الواحد، ولم يكتفِ القوم بذلك ولكن تم فرض الكثير من النظم والقوانين على دولنا العربية والإسلامية، مع أن ديننا الإسلامي بتشريعاته ومبادئه وقيمه يغني عن جميع القيم والدساتير الوضعية المستوردة شرقاً وغرباً، ويكفل الحرية بمعناها الصحيح ويسمو بالأخلاق فلا يبيح العلاقات المحرمة، أو الأمراض الأخلاقية التي بلينا بها، والسلوكيات المعوجة التي أتت إلينا في ظل العولمة والانفتاح فكان لها من السلبيات أكثر مما لها من الإيجابيات.

أما بخصوص حرية النشر فلا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك دوراً إيجابياً لبعض الصحافيين والكتاب الذين يخدمون المجتمع بمقالاتهم وآرائهم البناءة ولا يسيئون إلى الدين، فهؤلاء أعطتهم حرية التعبير الثقة والإبداع، ولكن في المقابل أساء آخرون في توظيف الحرية، وتعطلت حواسهم عن إدراك مشكلات المجتمع الحقيقية، وعوضاً عن ذلك اقتحموا الأسوار التي ما كان لها أن تقتحم درءاً للفتنة، وتجاوزوا الخط الأحمر الذي يفرضه عليهم الدين والفطرة السليمة فكان شأنهم في ذلك شأن السائق المتهور الذي لا يعبأ بالعلامات المرورية، وكأن الحرية تعني الإتيان بكل التصرفات من دون شرط أو قيد، فكم من مقالات لا تثري ولا تأتي بخير، بل تهدف إلى إشاعة الفوضى وإشعال الأحقاد بدلاً من أن تكون دعوة لتوحيد الكلمة ورص الصف والتعاون ونبذ الفرقة والخلافات وذلك ما يدعونا إليه ديننا الإسلامي الحنيف، ونجد من يطلع علينا أحياناً من الكتاب بمقالات تسيء إلى الدين والمتدينين وتنسب التصرفات الخاطئة التي يقوم بها بعض الأفراد وكأنها من سمات المسلم المتدين، فيسمى تارة بالرجعي وتارة بالإرهابي... إلخ المسميات التي لا تنتهي، ولو كانت تلك الأقلام تتسم بالإنصاف لنسبت تلك التصرفات الخاطئة إلى السلوك الشخصي، أو عدم وجود القدوة الصالحة التي يستطيع أن يرجع إليها، أو وجود ترسبات فكرية خاطئة، وقد تكون ردة فعل لخلل في النظم والقوانين، ومع ذلك فإن الفوضى والمشكلات موجودة في كثير من المجتمعات وليست حكراً على مجتمعنا، بحسب ما نسمعه ونقرأه ونشاهده عبر وسائل الإعلام المختلفة.

وبما أن مجتمعنا تعددت فيه الجرائم التي لم يكن مألوفاً بعضها وازدادت على ما كانت عليه سابقاً بحيث أصبحت تدق ناقوس الخطر وتهدد بزعزعة الأمن والاستقرار، رأينا وضع بعض النقاط وربما تم ذكرها سابقاً، ولكننا نؤكدها ونضعها بين يدي الجهات المختصة التي نرجو أن تساعد في الحد من انتشار الجرائم حتى ينعم الناس بالأمن والأمان وهي تتلخص في الآتي:

- ندعو كتابنا إلى وقف كل ما يسيء إلى الدين أو ينتقص من قدر رجاله الأوائل الذين تشرفوا بصحبة نبينا (ص) وحملوا عبء الدعوة حتى وصلت إلينا. ووقف كل ما يثير الفتن والأحقاد، وعلى رؤساء التحرير القيام بالبحث عن الكتاب المرموقين من الدعاة والمختصين وهم كثرة في عالمنا العربي لإثراء صحفنا المحلية.

- إجراء ندوات وحوارات ولقاءات بين أبناء الوطن لتبادل الأفكار والاستفادة من المثقفين والمختصين في الأندية والجمعيات.

- اهتمام الآباء بأبنائهم وبناتهم فلا يغفلوا عن دورهم في التربية والتوجيه والنصح لهم والتحري عن أصحابهم ومتابعتهم في استخدامهم للكمبيوتر، والهاتف النقال، ومواد القنوات الفضائية، ففي ذلك حماية لهم من المغريات والفتن التي تنتظرهم داخل البيت وخارجه.

- إرسال الدعاة والمختصين إلى المدارس والمعاهد والجامعات في فترات متقاربة والتنسيق بين الوزارات المعنية لتسهيل المهمات حتى يستفيد الطلبة والطالبات وأولياء الأمور من هذه الدروس والمحاضرات، وحتى على مستوى المؤسسات بحيث يتم تنسيق المحاضرات للموظفين فتكون فرصة التزود بالغذاء الفكري والاجتماع على الخير.

- مطلوب تفعيل القانون بحيث يكون أكثر صرامة مما هو عليه وألا يكتفي العقاب بمجرد دفع الغرامة المالية أو الحبس، فليس ذلك مما يحد من الجريمة أو يردع المجرمين أو يقتص للمجني عليه الذي ينتظر من العدالة القصاص العادل حتى يشعر المظلوم أن حقه لن يضيع هدراً، وحتى لا تترتب على ذلك فوضى في المجتمع وأن يكون العقاب متفقاً مع نوع الجريمة وضررها على الفرد والمجتمع، ولأهمية القصاص جاء ذكره في القرآن الكريم: «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب» (البقرة: 179)، كما نرجو أن تعطى لوزارة الداخلية صلاحية أكثر لممارسة دورها الفعلي في استتباب الأمن وحسن التصرف وأن تعطى الصلاحية لرجال الأمن ليكونوا أكثر حزماً مع مرتكبي الجرائم، تلك التي ازدادت وتنوعت في السنوات الأخيرة، والوقوف أمام من تسوّل له نفسه زعزعة أمن البلد، ونشر الفساد، وهتك الأعراض، وسفك الدماء، وترويج المخدرات، والسرقات، وبيع السجائر على الأطفال والتلاميذ في البرادات، والمعاكسات، والاعتداءات الجنسية بين المحارم وغيرهم حتى الصغار لم يسلموا من هذه الجرائم النكراء التي تقع عليهم من أناس تخفوا بأقنعة زائفة وهم في حقيقتهم شياطين تجردوا من القيم والأخلاق بحيث لم يميّزوا بين الصغير والكبير ولا القريب والبعيد، مع أن جميعها جرائم ومرفوضة شرعاً وعرفاً وليس لها ما يبررها.

كذلك مع ازدياد العمالة الأجنبية الوافدة وانتشارها في المجتمع جعلت الأمر أكثر تعقيداً وخوفاً لدرجة عدم شعور الناس بالثقة والاطمئنان لترك أبنائهم يقضون مصالحهم أو يمارسون أنشطتهم بحرية خارج أسوار المنازل خوفاً عليهم من الوحوش البشرية التي تنتظرهم. فلو كان هناك رادع للمجرمين أو قصاص عادل ينتظرهم لما تجرأوا بانتهاك القوانين، ولكن كما يقال «من أمن العقوبة أساء الأدب»، فأدركوا بلدنا، بلد الأمان الذي أنعم الله عليه بأجلِّ النعم التي يحسدنا عليها الكثيرون.

عبدالناصر يوسف محمد


عبرة على رصيف المطار

بينما كان الحاج أحمد يهم بإدراج سيارته في أحد مواقف السيارات بالمطار، وإذا بشاب في العشرينات من عمره قد ترجل من سيارته وبدأ بالشتم والصراخ والادعاء بأنه كان ينوي الوقوف في هذا الموقف الذي وقف فيه الحاج أحمد، عند ذلك وبكلمات متلعثمة طلب الحاج أحمد من الشاب أن يهدئ من روعه وأن يحل الخلاف بمنطق التفاهم، فما كان رد الشاب إلا أن تل الحاج أحمد (وهو رجل في أواخر عقده الخامس) من ثيابه وعزم على ضربه، وفي الأثناء (ولله الحمد) تدخل أحد العاملين بالمطار لحل هذا الخلاف الذي انتهى باعتذار الحاج أحمد وهو يغادر بسيارته الموقف في مقابل نظرة كبرياء ومشية غرور من قبل الشاب (أشبه بمن رفع صدره للأعلى وباعد ذراعية عن جسمه).

ومن الموقف أستطرد القول معلقاً انه بات من المؤسف حقاً أن تصطدم أو تشاهد أو حتى تسمع عن نماذج بشرية تعيش (في ظل هذا الفيض الأخلاقي والسلوكي المستمد من عبق الإسلام المحمدي إلى جانب هذا الزخم الحضاري).

بعقول أشبه بعقول عصر الجاهلية، نماذج مازالت تعتقد أن القوة تكمن في العضلات المفتولة، وأن سوء الفهم أو الاختلاف مع الآخرين لا يعالج بلغة الحوار ومنطوق العقل، إنما بالتحدي والاستعراض والاستقواء على الآخرين، وتتصور أن التبجح بالألفاظ البذيئة والتطاول بمد اليد على الآخرين المختلف معهم هي سمات بطولية مدعاة للمفخرة والتباهي، وإن حق القول ما هي إلا سمات جاهلية تنم عن شخصية مريضة يتخلل ثناياها الركة والضعف من الناحية السيكولوجية، ولا أقرب من دليل على ذلك هو ضعفها عن كبح جماح صرعتها، وما بقي لنا إلا أن نذكر هؤلاء بأنه مهما تورمت أذرعهم وانتفخت أجسادهم وعلاها مظهر القوة، فهناك قوة عظمى فوق قواهم، وأن هناك قانون المديونية (إن صح التعبير) وهو كما تدين تدان.

يذكر أنه بعد مرور أسابيع وجيزة على هذا الحادث التقى عامل المطار (الذي حل الخلاف) الحاج أحمد في أحد الأماكن العامة وأخبره أن الشاب نفسه الذي أراد أن يتعارك معه، وقع خلاف بينه وبين أحد الأشخاص بالقرب من المكان نفسه أيضاً، لكن حظه العاثر رماه هذه المرة على رجل ضخم الجثة مفتول العضلات وما هي إلا دقائق والشاب ملقى على الرصيف ويئن أنيناً يكاد كل من في المطار أن يسمعه.

محمد جعفر كمال


«وما قدروها حق قدرها»!

في حقبة من الزمن كان فيه الناس المعوقين في البحرين والخليج عموماً مجهولي الهوية، وتحديداً ما قبل الثمانينات... وفي يوم كنت فيه جالساً على قارعة الطريق شارد الذهن أطلت عليّ سيدة في سيارتها ونظرت إليّ من نافذة السيارة وكانت عيناها تشع سحراً وابتسامتها تفيض دفئا وحنانا لم أعهد بمثله من قبل. سلمت وسألتني إن كنت أعرف أحداً ما معوقاً بحاجة إلى المساعدة في جدحفص وغيرها من القرى المجاورة لها وان هناك مشروع إنشاء حراك لكل المعوقين.

ذهلت لوهلة وهي بدأت بحديث طويل تستعرض فيه مشروعها الإنساني... بعد ذلك أفقت من ذهولي وأجبتها متلعثماً بأن هناك الكثير من المعوقين في جدحفص وغيرها... عندها بدأت رحلة ما قد جاءت من أجله تلك الملاك ولكنها اصطدمت بأناس لم يكونوا قد فهموها... إلا أن تلك السيدة الجليلة لم تقنط بل أطلقت صفارة العزم وبدأت تسير رحلات قطارها الإنساني توضح للكل أن هذا المشروع لخدمتهم ولمساعدتهم.

لم تتعب ولم تعرف اليأس ولم تبنِ لها قاعدة هشة أو كانت مستندة إلى أحد من ذوي الشأن... كانت خطاها لكل فئات الشعب من دون تمييز... ظلت تطرق أبواب المحتاجين وتبحث لهم عن حلول وسط... كانت تساهم في توعية مؤسسات الدولة وغيرها بأن يتقبلوا هذه الشريحة من الناس... لم تكن تنتظر أحدهم أن يأتي إليها، بل هي من كان يطرق أبوابهم ومتابعة أحوالهم... بدأت بتفعيل خطاباتها منذ أول يوم وضعت فيه لبنة هذا البناء الذي بفضلها اكتمل وأخذ يعطي سحره في العطاء المثمر... هذه الإنسانة بطلة وواجب حقاً على الكل تكريمها وإعطائها وسام الشرف الصادق الذي رسمته لهذا الوطن ومازالت... هذه السيدة الجليلة منيرة بن هندي المعطاءة الدؤوبة في تفانيها... وما كلماتي وشكري إلا قطرات صغيرة من فيض عطائها وهي أكبر بكثير من كل ما ذكرت. فدعائي لها أن يحفظها الله سبحانه ويسدد خطاها النيّرة، ولها جزيل الشكر والتقدير... آملاً أن أراها في يوم ما حاضرة في قلوب الناس عرفاناً لها.

السيدفيصل شرف

العدد 1301 - الأربعاء 29 مارس 2006م الموافق 28 صفر 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً