العدد 1311 - السبت 08 أبريل 2006م الموافق 09 ربيع الاول 1427هـ

من الذي أسقط الكويتية في انتخابات المجلس البلدي؟

يرى بعض المحللين أن غيرة المرأة الكويتية كانت وراء سقوط المرشحة الكويتية للانتخابات البلدية جنان بوشهري، وأن هذه الغيرة دفعت الى التصويت للمرشحين الرجال. فقد حصلت جنان على 895 صوتاً نسائياً من بين 4 آلاف صوت لنساء حضرن التصويت للانتخابات.

وفي هذا يرى الأكاديمي عبدالله السهر أن السبب تمثل في «الغيرة وعدم الوعي السياسي وعدم إيمان البعض بقدرات المرأة» مؤكداً أن عدو المرأة ليس الرجل بل غالباً ما يكون العدو هو المرأة نفسها. وأضاف السهر أن عدد أصوات النساء في الدائرة الانتخابية كفيلة بأن يتفوقن على الرجال كافة، إذ يشكلن 16 ألف صوت نسائي في مقابل 11 ألف صوت رجالي، غير أن «غيرة المرأة التي لا تتركها حتى في الانتخابات» كانت السبب وراء عدم فوز المرأة بحسب رأيه.

أما وزيرة التخطيط معصومة المبارك فرأت أن المرأة الكويتية أثبتت خلال الانتخابات التكميلية للمجلس البلدي جدارتها وإيمانها بالديمقراطية وقدرتها على إدارة الحملات الانتخابية سواء للرجال أو للنساء. وتضيف «تعجبت من قدرة المرأة الكويتية خلال قيامي بتفقد مراكز الاقتراع برفقة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد، إذ كانت صامدة في هذا الجو الحار ومنذ الصباح الباكر ما يدل على مدى إيمانها بترسيخ الديمقراطية».

وأضافت المبارك «وهي أول وزيرة امرأة في الحكومة الكويتية»: «كنت أتمنى أن أشارك في هذه الانتخابات من خلال دعمي للمرأة كوننا طالبنا بحقوقنا السياسية مع جميع الأخوات الكويتيات طويلاً، إلا أنني لم أتمكن من المساهمة بأي دور لكوني عضوة في الحكومة ويجب أن أكون على حياد حتى لا تتهم الحكومة بدعمها مرشحاً معيناً في الانتخابات. وأشادت المبارك بأداء المرشحة المهندسة جنان بوشهري التي حصلت على 1807 أصوات ، متوقعة أن يتطور أداء المرأة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في منتصف العام 2007.

نتائج الانتخابات الرسمية

النتائج الرسمية لانتخابات المجلس البلدي تكشف مدى أهمية صوت ودور المرأة في الانتخابات، والدور الذي لعبته أصوات النساء في حسم نتائج الفائزين في الانتخابات. فالفائز الأول في الانتخابات يوسف مفلح الصويلح حصل على أصوات 2404 نساء في حين حصل على 3032 صوتاً رجالياً، على رغم أنه لا يؤيد ترشيح «زوجته أو شقيقته لخوض الانتخابات المقبلة» على رغم الدعم النسائي الواضح الذي حصل عليه.

أما المرشحة المهندسة جنان بوشهري والتي نالت إعجاب جميع الكويتيين من مختلف الأطياف الاجتماعية إلا من التيار الديني المتشدد الذي يرفض مشاركة المرأة في الانتخابات فقد أكدت بأنها ستعيد تجربة خوض انتخابات المجلس البلدي في العام 2009، وثمنت البرقية التي أرسلها لها سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد والتي هنأها فيها على المركز المتقدم الذي حصلت عليه في الانتخابات وأكد فيها «أن حصولها على هذه النتيجة دليل على الوعي السياسي الذي تتمتع بها المرأة الكويتية وقدرتها على إثبات وجودها وكفاءتها»، متمنياً سموه تحقيق المزيد من الإنجازات للمرأة الكويتية في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة.

بوشهري: سأخوض الانتخابات مرة أخرى

أعربت المترشحة المهندسة جنان بوشهري بعد انتهاء معركة الانتخابات بأنها لن تخوض انتخابات مجلس الأمة المقبلة لأنها تعرف قدر نفسها كما تقول: «أنا مهندسة متخصصة ومكان عملي الحالي هو البلدية ولدي خبرة في هذا المجال ولذلك قمت بالترشيح لهذا الموقع الذي أجد أنني أهل له، وسأخوض انتخابات المجلس البلدي المقبلة في العام 2009 عن الدائرة الانتخابية نفسها التي ولدت فيها وعشت كل مراحل دراستي». وتضيف بوشهري قائلة إنها استفادت من هذه التجربة، إذ تعرفت على كيفية التعامل مع جميع الطبقات الاجتماعية في المجتمع الكويتي وخصوصاً مع جدة تجربة خوض الانتخابات بالنسبة للمرأة الكويتية، مؤكدة افتخارها بكونها أول كويتية تتقدم لخوض الانتخابات. وعن تجربتها في الانتخابات قالت بوشهري انها افتتحت مقرها الانتخابي و استقبلت فيه الناخبات والناخبين من الجنسين مراعية التقاليد والعادات الكويتية والإسلامية، وأضافت أن تجربة خوض الانتخابات تعني التفرغ الكامل إذ كان جميع أفراد أسرتها مشغولاً في مساعدتها للقيام بدورها. ونصحت بوشهري المترشحات من النساء التعرف على كيفية التعامل مع الإشاعات إذ أن أجواء الانتخابات يساعد على انتشارها كثيراً.

بوشهري ثانياً

بلغ عدد المشاركات الكويتيات في الانتخابات البلدية حسب الإعلان الرسمي لوزارة الداخلية الكويتية 4741 امرأة ناخبة، في حين بلغ عدد الرجال المصوتين في الانتخابات 5998 ناخبا. والغريب هنا أن عدد الأصوات النسائية المسجلة في الدائرة التي ترشحت فيها بوشهري، واللاتي يحق لهن التصويت بلغ 16388 ناخبة وفي المقابل فإن عدد الناخبين الذكور الذين يحق لهم التصويت بلغ 11800 ناخباً.

على رغم ذلك فقد حلت بوشهري في المرتبة الثانية متفوقة على خمسة رجال جاءوا بعدها في الترتيب. وترى الناشطة السياسية الاجتماعية عزيزة البسام أن النتيجة التي حققتها جنان أمر مشرف ويجب أن نضع في اعتبارنا أنها التجربة الأولى التي تخوضها المرأة الكويتية ميدانياً وعملياً، مضيفة أن أصوات النساء سيكون لها دور كبير الانتخابات المقبلة.

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة جمعية الصحافيين الكويتية أحمد بهبهاني إن الجمعية ستقيم ندوة تستضيف فيها المرشحات والمرشحين لانتخابات المجلس البلدي للحديث عن تجربتهم في هذه الانتخابات والتعرف على كيفية قيام المرأة الكويتية بإدارة حملتها الانتخابية. وستناقش الندوة بشكل رئيسي كيف استطاعت المرشحة جنان بوشهري تحقيق هذا الرقم من دون أن تضع لنفسها أي صورة شخصية على اليافطات في الشوارع أسوة بباقي المرشحين الرجال الذين ملأت صورهم الملونة الشوارع.

وبشأن سقوط بوشهري في هذه الانتخابات يقول بعض أهالي الرميثية «الدائرة التي خسرتها بوشهري» أن هذا يرجع الى أنانية الرجال الذين رشحوا أنفسهم ضدها وهي مهندسة كفؤة، وقالوا «كان يمكن لبوشهري أن تفوز لأنها متخصصة في هذا المجال، ولكن المرشحين الخمسة - المنتمين للمذهب الشيعي- اختلفوا وتشتت الأصوات بينهم ما ساعد على فوز مرشح قبيلة العوازم في هذه الانتخابات. فيما اتهم بعض الأهالي قبيلة العوازم بإجراء انتخابات فرعية مخالفة للقانون». وقالت احدى سكان المنطقة عواطف الراشد في حديثها مع «الوسط» أن عدد الناخبين في الدائرة يبلغ 28 ألفاً في حين لم يشارك في التصويت إلا 10 آلاف و700 ناخب وناخبة فقط، الأمر الذي يدل على عزوف الأهالي عن المشاركة في هذه الانتخابات والذي اعتبر أحد الأسباب الرئيسية لفشل المهندسة جنان بوشهري، أول امرأة تخوض الانتخابات في الكويت

العدد 1311 - السبت 08 أبريل 2006م الموافق 09 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً