العدد 1318 - السبت 15 أبريل 2006م الموافق 16 ربيع الاول 1427هـ

أنشودة الخريف

من مدونة «ديوان أبويوسف» تم اقتباس هذه القصة: 

15 أبريل 2006

لم يعتد أحد على مناداته باسمه هكذا مجردا من دون ألقاب أو صفات، لكن ما حدث أخيراً جعله يفكر في عاداته القديمة كلها، وخصوصاً أن تلك الصدمة جاءت من شخص لم يكن يتوقعها منه.

«نصار»

هكذا نطقها من دون حتى أن يضع أي اعتبار لاسمه الأول أو الأوسط أو حتى لألقابه السابقة التي حملها كالعبء فوق كاهله، البرد لا يكفي لترطيب غيظه من حركة الترقيات الأخيرة التي رفعت من هو أدنى منه مرتبة لترؤسه.

وأودت به كصخرة ألقي بها من أعلى لتستقر وسط أكوام الحجر التي منها جاءت وإليها عادت، لكن - والسؤال على طرف لسان زملاء نصار - ألم يكن أحدنا في يوم من الأيام؟ فما الغريب في أن يعود الينا... فالأيام دول!

يتذكر الجميع أفعاله القديمة قبل أن يحتل مقعد الإدارة، وكيف كان يتودد للمدير السابق وينقل له أخبار زملائه حتى استقر في النهاية متربعا في قلب المدير وعلى كرسي إدارة مكتبه، ثم كرسيه هو في النهاية من بعد عزله عن العمل...

وتدور الأقاويل حول دور نصار المؤثر في هذا العزل الذي حكت عنه إدارات العمل كلها.

يستيقظ كل صباح، ينظر إلى ملابسه الفاخرة التي جلبها من بلاد الدرجة الأولى، ينظر إلى الشيب الذي خط وخاط في شعر جانبيه، والصلع الذي هزم مقدمة رأسه، ودحر شعره إلى منتصفها، يأمل أن يصعد السائق ليأخذ حقيبة أوراقه كما كان يحدث في الأيام الخوالي، التي كانت خفيفة جدا لدرجة يستغرب لها السائق، فلم تكن تحمل أوراقا أو أي شيء يخص العمل، فقط صحيفة الأمس أو قبل الأمس على أقصى تقدير، يتعجب السائق من إصراره على حمل حقيبة فارغة، بل وإصراره أن يصعد إليه كي يأخذ تلك الحقيبة الفارغة!.

يتذكر وجه السائق حين كان يمد له اليد بالحقيبة فيتلقفها في سعادة وابتهاج كالطفل ثم يهبط بها إلى الأسفل فيقف بجوار باب السيارة الخلفي حتى ينزل هو إليه فيفتح له السائق الباب وابتسامته لا تبارح شفتيه، يضع الحقيبة على المقعد الأمامي بجواره ثم يذهب لشراء صحيفة الصباح، يتذكر جيدا، ذلك اليوم الذي قرأ فيه نبأ التغيير الوزاري الذي أنهى عهد سيادته.

استشعر حين قرأ الخبر بالخوف على منصبه، فراحة اليد التي كان يستند عليها إذا مال جانبه قد ولت، وولت معها كل أيام الخير التي رآها، يلقي نظرة جديدة على ربطات عنقه القديمة، بعضها لايزال جديدا، لم يرتده من قبل، يحب تلك الحريريه الملمس حمراء النقش، تناسب بذلته السوداء الغالية وتتأنق أكثر مع الشيب الذي اجتاح فوديه، تمنى لو كان رآه مخرج سينمائي لكان قد جعل منه نجما سينمائيا واستراح من تقلبات الوزارة والوزير وهم التفكير في الغد!.

لم يعد يميل لارتداء ربطات العنق، يرتدي البذلات مضطرا - بحكم السن - يريد فقط ان يشعر زملاء غرفته بفارق التعامل والسن والخبرة والمنصب، خصوصاً المنصب، فليس معنى أن يعود وسط ظهرانيهم أن رؤوس الجميع قد تساوت وأن القلوب قد تآلفت.

عشقه لأن يصير مختلفا يجعله فظا مع رفاقه، فلا تباسط ولا استسهال حتى مع أقربهم إليه سنا، لقد كان رئيسه في يوم سابق، «وإن كان قد نسي فأنا لا أنسى».

دوت عبارات النسيان كالناقوس لتذكره بموعد ما، ساعة يده تجاوزت الثامنة والربع بقليل، صار يستيقظ مبكرا ليضمن الوصول في ميعاده، فلا سائق يوصله ولا منصب يشفع له تأخره.

امتدت يده لتتناول الحقيبة، تراجعت في اللحظة الأخيرة، لا يذكر كم مرة تكرر معه الفعل نفسه، «هي فارغة على أي حال.. لن أفعل بها شيئا».

على عجل ارتدى باقي ملابسه، تناول سلسلة مفاتيح سيارته القديمة، وحاول الوصول في ميعاده، لكن عبثا... فأنى لرجل صرعه زمنه أن يغلب الزمن مرة أخرى؟!... هي معركة من جولة واحدة، الخاسر فيها خاسر للأبد، والمنتصر يتوقع الهزيمة في أية لحظة.

يقف له حارس البوابة بالمرصاد، تأخيره بعد رفع دفتر الحضور يعني خصم اليوم بأكمله، ينظر إلى البوابة الكبيرة المغلقة التي كانت تفتح لسيارته قبل وصولها إليها، زخارفها أصبحت عتيقة الطراز، لم يلحظ وجود تلك البوابة إلا حديثاً، كان دائما يرى حارسي أمن يرفعان أيديهما بالتحية، يتجاهلهما ويمضي السائق به حتى يصل إلى مكتبه.

«والعمل؟!»

نطقها بلهجة غريبه لم يعتدها من قبل، أو ربما نسيها مع ما نسيه من أيام عمله الأولى، لهجة تمتزج فيها المهانة بالذل بالرجاء، توليفة غريبة لا يرضى بها أحد، فكيف بصاحب لقب سام سقط عنه حديثاً.

جاءت الإجابة ذاتها مرة أخرى: «ممنوع التوقيع بعد الثامنة والنصف وخمس دقائق».

يتذكر تلك الطريقة التي قيلت بها العبارة جيدا، دائما ما كان يقولها لكل من كان يأتي له يطلب منه قبول عذر التأخير والسماح له بالتوقيع في الدفتر وعدم خصم اليوم.

«ممنوع التوقيع بعد الثامنة والنصف وخمس دقائق»

قالها الحارس مرة أخرى كأنه يقول له امض إلى حال سبيلك، تذكر تلك العبارة التي قالها له مديره السابق وهو يلملم أوراقه ويسلمه مكتبه، يتذكرها وكأنها قيلت له في الصباح : «منتهى الغباء أن نقتل الفجر هربا من حر شمس الظهيرة، ثم نطلب من الليل أن يأتينا بنسماته الباردة».

قدوة

عضو منتدى جماهير نادي المحرق (خلدلد) كتب في منتداه مجموعة أفكار أو مواقف هزلية من بنات افكاره وأراد عرضها في منتداه ومنها:

- الأم للأب بو احمد: تدري ان المدرسة اليوم متصلين والسبب ولدك احمدووه غربل الله بليسه يقولون لك طايحين عليه يشرب سجاير اسود الويه... تنرفز الأب وناداه أحمدوه تعال... وظل ينصحه عن السجاير واضرارها الأب متفهم هذا حظ أحمدوووه وقال له راح يحرمه من المصروف الشهري ويحرمه من ربعه كلهم انتهى الحوار، الولد دمعت عينه أبوه مو أي واحد اللي قاعد يكلمه قام أحمدووه متضايق دقائق مرت إلا ابو احمد خذ الولاعة... واشعل له سيجارة... قدوة.

- رشوود ليش تصارخ على أمك ماتستحي هذي امك حلوة اللبن وهذي أمك هي نارك وجنتك وماتدري ان الرسول (ص) وصى بالأم وقال امك ثم امك ثم امك ثم أبوك، اعتذر رشوود هو طيب بس ساعات يتنرفز فجأة صاح التلفون الا الجدة متصلة تقول يمه بوراشد وينك يمه صار لك شهرين ماشفتك ولا سمعت صوتك... قدوة.

- يمه حمد شوف أخوك سعد الساعة الحين 10 وللحين ماشرف تكفى يمه كلمه ترى هذي حالته كل يوم وموقادرة ارقد. صارت الساعة 11 وصل سعد وتلقاه اخوه حمد مع انه اكبر منه بسنتين تقريبا تهاوش مع أخوه والسبة تأخيره وانتهت الهوشة على خير بدون اصابات من التعب رقد سعد وطقت الساعة 2 بالليل سمع صوت امه تناديه يمه سعد الساعة 2 واخوك حمد للحين مارجع البيت غربلني هالولد... قدوة.

- يا بوك يا محمد صل يايبه ترى الصلاة عماد الدين وأول شيء تسأل عنه يوم القيامة وفيها راحة لك... محمد توضأ وراح المسجد الله هداه خلصت الصلاة تلفت يمين يسار يدور ابوه علشان يشوفه انه سمع الكلام وقام يصلي ماشافه رجع البيت صوت التلفزيون عالي صوت فيلم أجنبي وبومحمد قاعد مشاهد التلفزيون وعلى الكرسي متسمت... قدوة.

- ام حسين انتي عمري انتي حياتي انتي هدية من رب العالمين صاح التلفون هلا عمري هلا ابوي لحظة بس امهد الدرب قاعد وبعد نص ساعة انه عندك... قدوة.

- الأب صار له ساعة مجمع عياله يكلمهم عن الأخلاق والصبر وحسن المعاملة ويضرب لهم مثل في كل شيء يقوله الأولاد مستانسين بابوهم اعتبروه قدوة لهم... الخدامة داخلة عليهم بصينية عصير لهم الام موصيتها وفجأة انسكب كوب عصير على ثوب الوالد وصرخ الأب آه ياحمارة... قدوة

العدد 1318 - السبت 15 أبريل 2006م الموافق 16 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً