العدد 1323 - الخميس 20 أبريل 2006م الموافق 21 ربيع الاول 1427هـ

شباب مسلمون ودنماركيون يناقشون تداعيات الرسوم المسيئة للنبي محمد (ص)

الوسط - محرر الشئون الإسلامية 

20 أبريل 2006

اجتمع شباب مسلمون ودنماركيون في دولة الامارات العربية المتحدة في 15 أبريل / نيسان الجاري ضمن أعمال ملتقى الحوار الاسلامي - الدنماركي الذي نظمته مؤسسة طابا للدراسات الإسلامية في فندق «ملينيوم - أبوظبي» واعتبر لقاء تاريخيا بين الشباب الدنماركي والمسلم لفتح حوار عن تداعيات نشر صحيفة دنماركية الرسوم المسيئة للرسول محمد (ص). وقالت المصادر الاعلامية إن اللقاء يجمع الشباب المسلم من جميع أنحاء العالم للدخول في حوار فعال ومثمر مع الشباب الدنماركي من مجلس الشباب الدنماركي وهو أكبر منظمة للشباب في الدنمارك وتضم أكثر من 70 مؤسسة تابعة.

ومن بين القضايا الشائكة التي بحثتها الوفود خلال اللقاء مناقشة حرية التعبير وتكامل الحضارات أو ما يسمى بصراعها والمخاطر التي يواجهها حوار الحضارات والدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الاعلام في تسهيل أو إعاقة التفاهم العالمي. وأطلقت مؤسسة طابا للدراسات الاسلامية بتوجيهات من العالم المشهور الحبيب الجفري مبادرة «البحث عن تفاهم متبادل».

وقال رئيس المؤسسة أمين الله عبد الرؤوف إنها فرصة للحوار بين الثقافات الأصيلة والتبادل العقلي الروحي.

وشارك العالم الديني السوري سعيد رمضان البوطي وهو عالم مهيب يحظى باحترام عالمي وجعل اللقاء مؤثراً بشكل خاص.

وقال المدير العام لمؤسسة طابا للدراسات الإسلامية التي نظمت الملتقى الحبيب بن علي الجفري: «إن الهدف من الملتقى هو فتح باب الحوار والنقاش بين الدنماركيين والمسلمين انطلاقا من كون الإسلام أصلا هو دين انفتاح وحوار واقتناع، ومن الضروري الالتقاء مع الآخرين لتوضيح أية التباسات قد تحدث لديهم عن حقيقة الإسلام والمسلمين».

وشارك في الملتقى عدد من المثقفين والباحثين وطلبة الجامعات والإعلاميين من الدول الاسلامية والدنمارك بهدف التعريف بسماحة الإسلام المشرقة وسيرة الرسول العظيم محمد (ص). ويركز المشاركون الذين يصل عددهم إلى 60 باحثاً ومفكرا خلال الملتقى على وضع حد لتداعيات الأزمة الأخيرة التي نشبت اثر قيام صحيفة دنماركية بنشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للرسول الكريم.

وبدأت أولى جلسات الملتقى بعنوان «صراع الدلالات أم صراع الحضارات» وتحدثت خلالها مجموعة من العلماء والمثقفين عن سماحة الاسلام وأهمية التفاعل الايجابي بين الحضارات والثقافات بالعقل والمنطق. وتم في الجلسة الأولى عرض مجموعة من أوراق العمل منها ورقة بعنوان «القدرة على التفاهم مع الآخر وتحديات الحوار بين الحضارات» ألقاها توماس هوفمان وورقة أخرى بعنوان «حرية التعبير واستقرار المجتمع العام» ألقاها الداعية الاسلامي الشيخ الحبيب بن علي الجفري.

ودعا الجفري في كلمة له الى فتح باب الحوار العالمي وتفعيله كمبدأ ومنهج... وقال إن من يظن ان المسلمين لايعرفون الحوار وما دفعهم الى ذلك حادث الاساءة إلى الرسول او غيره من الحوادث فهو خاطئ فأصوات المسلمين ترتفع دائما داعية لأن يكون الحوار منهجا.

وقال إن المشكلة ليست مشكلة تفاهم بين المجتمع الدنماركي من جهة والمجتمع الشرقي من جهة اخرى بل المشكلة تتعلق باستيعاب المجتمع الغربي لنبتة الإسلام داخله وبالمقابل مدى استيعاب المسلمين الموجودين في الغرب لما ينبغي ان يكونوا عليه كمواطنين غربيين هويتهم إسلامية. وأكد خطورة عدم التعامل الغربي الكافي مع وجود المسلم في الغرب وأن يكون فعالا وحيويا ومسهما فيه... مشيرا الى أن هذه المسألة بحاجة ماسة الى مزيد من الحوار واعادة النظر.

وقال الجفري إن هناك شعورا تراكميا لدى المسلمين بأن هناك تحاملا على الإسلام من المجتمع الغربي والعالم خصوصاً اجهزته الإعلامية ما ادى الى تشويه صورة الاسلام من خلال الاستخدام السيئ لحرية الرأي . وذكر أن الغرب انتابه تخوف مشروع من تنام اسلامي كبير في مجتمعه مع الوقت يؤدي الى الشعور بأنه قد يوصلهم للمطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية وخصوصاً أن هناك من اسماهم بالمتهورين من يطالبون بذلك حاليا لكنهم في الوقت ذاته يتناسون أن الغرب لديه قوانين أحوال شخصية ترتبط بقوانين ومؤسسات معينة لخدمة المواطنين وغيرهم.

وقدمت استاذة الدراسات الدينية بجامعة الدنمارك كارين ليس عرضا عن وضعية المسلمين في الدنمارك في بداية الحوار اشارت فيه الى ان عدد المسلمين في اوروبا بحسب آخر إحصاء بلغ 20 مليون نسمة منهم 200 الف مسلم في الدنمارك يمثلون 3,7 في المئة من مجموع السكان. وتضمن العرض وجود 17 مجموعة اسلامية في بلادها و120 مسجداً منها ثلاثة بنيت على اساس أنها مساجد.

كما أن هناك حرية لبناء المدارس الإسلامية بشرط تطابق مستوى التعليم مع المدارس الحكومية إذ يوجد 20 مدرسة إسلامية خاصة تتسلم 75 في المئة من تمويلها من الحكومة الدنماركية. وأكدت عقب تقديمها العرض في كلمة لها بعنوان «حقوق الاقلية المسلمة في الدنمارك» ان هناك مجالا واسعا لحقوق الاقليات في الدنمارك وخصوصاً للمسلمين إذ لا توجد تشريعات تحد من الممارسات الدينية المتاحة كارتداء الحجاب أو ما شابه وتقديم الطعام المذبوح حلالاً إذ توجد مؤسسات خاصة تقدم هذه الطلبات.

وأشارت الى أن الدنمارك بلد يتمتع بحرية في بناء المؤسسات الاسلامية بما يتفق وقوانينه... واعترفت كارين في هذا الإطار بأن المسلمين الدنماركيين واجهوا صعوبات في بداية الأمر كي يحصلوا على حقوقهم الدينية من خلال تشريعات جديدة تضمن لهم حقوقهم وانتماءهم الديني. غير أنها أوضحت أن ما ينقص المسلمين العرب في الدنمارك والغرب عموماً التنظيم الواحد وأن تكون هناك جماعات تتكلم باسمهم ومطالبهم جميعا أمام السلطات، الامر الذي سيسهل وبشكل كبير من تحقيق اهدافهم ويساهم كذلك في تقريبهم من المجتمع واندماجهم بشكل منظم.ا

العدد 1323 - الخميس 20 أبريل 2006م الموافق 21 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً