تبدأ أعمال منتدى أعمال الطاقة الدولي الثاني اليوم (السبت) كما يعقد على هامشه الاجتماع التشاوري لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) ويشكل المنتدى الذي يفتتحه النائب الثاني لرئيس الوزراء وزير الطاقة في دولة قطر عبدالله بن حمد العطية فرصة لرؤساء ومديري شركات النفط الوطنية والعالمية للتحاور مع وزراء الطاقة والنفط في الدول المشاركة في اجتماعات الدوحة التحاور بشأن مشكلات صناعة النفط.
ويتيح المنتدى للشركات النفطية ابداء رأيها بشأن أجندة الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة العالمي العاشر وصولا الى أرضية مشتركة للتعاون بين الحكومات والشركات من أجل أمن امدادات الطاقة المستدامة. وسيفتتح أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني غداً (الأحد) في الدوحة أعمال منتدى الطاقة الدولي العاشر الذي سيعقد في الفترة بين 23 و25 من الشهر الجاري تحت شعار «الوقود من أجل المستقبل أمن الطاقة المسئولية المشتركة». وأكدت مصادر في صناعة النفط ان انعقاد المنتدى في الدوحة في هذا التوقيت بالذات يعطي المنتدى أهمية خاصة. ولفتت الى ان انعقاد المنتدى يأتي في وقت سجلت فيه أسعار النفط أعلى مستوى لها في تاريخها بعد ان تجاوز سعر البرميل 74 دولارا للبرميل من خام برنت القياسي. وتؤكد المصادر ان وزراء النفط توقعوا في اتصالات جرت بين الدول الأعضاء في المنظمة عقد اجتماع وزاري تشاوري لبحث الأوضاع المستجدة في السوق النفطية من دون اتخاذ أية قرارات في المؤتمر.
وستعقد منظمة «اوبك» اجتماعا استثنائيا في يونيو/ حزيران المقبل في «كراكاس» للبحث في أوضاع السوق النفطية. وتشهد أسواق الطاقة منذ العام 2003 تقلبات في الأسعار ووصلت في بعض الفترات الى مستويات قياسية كان آخرها الاسبوع الجاري بسبب التطورات السياسية في بعض مناطق الانتاج. وهيأ منتدى الطاقة العالمي منذ انطلاقته الأولى في باريس العام 1991 ويعقد مرة كل عامين فرصة للحوار بين المنتجين والمستهلكين بما يعزز التعاون المشترك في المستقبل. وتعزز دور المنتدى منذ العام 1999 وتم افتتاح مقر دائم للأمانة العامة للمنتدى في 19 يناير/ كانون الثاني 2005 في الرياض لوضع اسس تعاون دائم بين المنتجين والمستهلكين في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الطاقة زيادة مستمرة بسبب النمو الاقتصادي العالمي. وتؤكد الدوائر النفطية العالمية ان الوقود الأحفوري سيلبي غالبية الطلب الأمر الذي سيخلق مزيدا من الفرص والتحديات على المستويات التجارية والعلمية والفنية امام صناعة النفط العالمي.
وتتركز رسالة المنتدى العاشر حول جعل منتجات الطاقة متاحة بأسعار مقبولة. ويناقش المجلس الوزاري للمنتدى أطر السياسة الداعمة للشفافية واستقرار أسواق الطاقة العالمية ويبحث عدة قضايا مطروحة للنقاش تتناول أمن الطاقة والاستثمارات في قطاعي الانتاج والاستهلاك وتجارة النفط والغاز والنقل والبنية الأساسية في صناعة الطاقة والتعاون والشراكة بين الحكومات والشركات.
الدوحة - رويترز
يرى الكثير من المحللين أن مستوى 70 دولارا لبرميل النفط الذي تجاوزته الأسعار هذا الأسبوع يشكل خطرا. لكن البعض يقول: إن استقرار الأسعار على مستويات أعلى بكثير من 60 دولارا للبرميل لم يحدث ضررا كبيرا بل كان له بعض الفوائد.
واتفقت آراء وزراء من 65 دولة ومسئولين من شركات نفطية كبرى مثل: اكسون موبيل ورويال داتش شل وبي. بي وشيفرون يجتمعون في الدوحة اليوم على أن الاسعار القياسية الراهنة عالية لكنهم انقسموا بشأن تحديد المستوى العادل للأسعار.
ويعتمد ذلك ضمن أشياء أخرى على تصاعد كلفة استخراج النفط وعلى قيمة الدولار الذي يسعر به النفط وقبل كل شيء على مستوى الأسعار الذي يتحمله العالم قبل أن يدخل في حالة كساد وينهار عنده الطلب على الوقود.
وقال وزير الطاقة الجزائري السابق ورئيس شركة نالكوزا لاستشارات الطاقة نور الدين اية لواسين»: مستوى 60 دولارا لم يحدث كسادا... بل يحد من نمو الطلب على النفط وله تأثير ايجابي على البيئة». وقال في مؤتمر هذا الشهر «على جانب العرض فانه يشجع على نمو الطاقة الانتاجية العالمية سواء في الامدادات التقليدية او غير التقليدية. ونتيجة لذلك فانه يمثل حماية من أزمات الطاقة في المستقبل». وقالت أوبك في تقريرها الشهري عن سوق النفط: ان أسعار النفط زادت الى أكثر من ثلاثة أمثالها منذ بداية العام 2002 لكن حتى الان فان أثرها على اجمالي الناتج المحلي لم يزد عن 1 في المئة.
وعلى رغم القيمة الاسمية القياسية للنفط، فان وزراء المالية والاقتصاد يتوقعون المزيد من الارتفاع. وعدل صندوق النقد الدولي في تقريره عن اتجاهات الاقتصاد العالمي الصادر يوم الاربعاء بالزيادة توقعاته للنمو العالمي في العام 2006 الى 4,9 في المئة بدلا من 4,3 بالمئة.
لكنه حذر من أن التأثير الكامل لارتفاع أسعار الطاقة ربما لم يظهر بعد. وحتى اذا كانت القوى الاقتصادية الأكبر حجما مازالت مزدهرة، فان الدول الفقيرة تجاهد لملاحقة ارتفاع كلفة الوقود.
وصنفت بوركينا فاسو ثالث أفقر دولة في العالم في العام 2005 في مؤشر التنمية البشرية الذي تصدره الامم المتحدة وهي تعتمد بالكامل على واردات وقود وسائل المواصلات.
وقال الأمين العام لشركة النفط والغاز الوطنية في بوركينا فاسو بينوا سامبو وهي شركة حكومية تستورد الوقود وتخزنه «صراحة عندما ترتفع الاسعار، فاننا نتضرر. هذا هو الحال. ليس هناك أية ميزة». واندونيسيا العضو الوحيد في أوبك الذي تزيد وارداته من النفط عن صادراته منه دفعت الثمن كذلك. وضاعفت اندونيسيا أسعار مبيعات التجزئة من منتجات النفط في أكتوبر/ تشرين الأول في محاولة لخفض كلفة دعم الوقود.
ودفعت هذه الزيادة معدل التضخم الى اعلى مستوياته في أكثر من ست سنوات وأبطأت نمو الاقتصاد وخفضت الاستهلاك اذ اختار فقراء اندونيسيا الحد من تحركاتهم بدلا من زيادة انفاقهم.
وحتى أعضاء اوبك الآخرون بدأوا يشعرون بالقلق من أن يكون لارتفاع أسعار النفط تداعيات تتمثل في زيادة كلفة مشروعات زيادة الانتاج. وقال وزير الطاقة القطري عبدالله العطية: «الكلفة مشكلة... الكلفة تقتل المشروع في بعض الاحيان». وبالنسبة لمنتجي النفط تعوض الايرادات المرتفعة زيادة الكلفة.
ومن المتوقع أن تحقق السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ايرادات قياسية تبلغ نحو 160 مليار دولار هذا العام سيمول بعضها خطة بكلفة 50 مليار دولار لزيادة الطاقة الانتاجية. وأبدى صندوق النقد قلقه بشأن الاختلالات العالمية اذ يحقق منتجو النفط فوائض ضخمة في ميزان المعاملات الجارية في حين يتزايد العجز في الولايات المتحدة.
وأي أثر سلبي سيكون أقل مما أحدثته المقاطعة العربية في العام 1973 والثورة الايرانية في العام 1979 عندما ارتفعت أسعار النفط بالقيم الحقيقية عن المستويات الاسمية القياسية الراهنة.
وقال ريتشارد باتي المحلل في بنك ستاندرد لايف «باحتساب اثر التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين الاميركي يجب ان يتجاوز سعر النفط 110 دولارات للبرميل ليعادل قيمته في أوائل الثمانينات». وأضاف «لذلك على سبيل المثال فان سعر 55 دولارا للبرميل اليوم يعادل بالقيمة الحقيقية سعرا يقل عن 20 دولارا للبرميل في أوائل الثمانينات». ومن الاختلافات الاخرى أن الهزات السعرية السابقة شجعت على تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
كما كان الاثر التضخمي محدودا فيما يرجع جزئيا إلى أن النفط تحول الى نوع من الضريبة المفروضة على الجميع.
وفي مناخ العولمة والتنافس تستوعب الشركات الصناعية ارتفاع كلفة المواد الخام عن طريق خفض كلفة العمل بدلا من زيادة أسعار منتجاتها خوفا من فقد حصة في السوق لسلع أرخص تنتج في الصين والهند وشرق أوروبا. وقال باتي: «اذا ارتفع سعر النفط، فان الشركات ستخفض كلفة العمل... سلوك الشركات وسلوك الافراد اختلف بدرجة كبيرة فيما يبدو».
قال محللون ان أسعار النفط التي تجاوزت السبعين دولارا للبرميل الواحد ستبقى على هذا الوضع لفترة طويلة على ما يبدو ورأوا ان نمو الاقتصاد العالمي يقاوم هذا الوضع بشكل أفضل مما كان متوقعا لكن تأثيره سيكون حتميا على الأمد الطويل. ومنذ بداية العام الجاري، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 20 في المئة لتسجل مستويات قياسية خلال الاسبوع الجاري. وتجاوز سعر برميل النفط المرجعي لبحر الشمال (برنت) الـ 74 دولارا للمرة الأولى (الخميس) في لندن بينما تجاوز سعر برميل النفط المرجعي الخفيف الـ 72 دولارا في نيويورك.
وسجلت أسعار النفط تراجعا أمس (الجمعة) لكنها بقيت قريبة من مستوياتها القياسية التي بلغتها الخميس. وأسعار النفط الآن أعلى بـ 8 في المئة مما كانت عليه في يناير/كانون الثاني 2005 وأعلى بـ 3 مرات عما كانت عليه منذ 4 سنوات بينما يرى محللون ان الارتفاع لم ينته بعد. والاحتمالات كثيرة فالمراقبون يتوقعون ان يبلغ سعر برميل النفط 8 دولارات إذا كان موسم الأعاصير بالشدة التي سجلها العام الماضي في المحيط الأطلسي و100 دولار للبرميل الواحد إذا قررت الولايات المتحدة التدخل عسكريا ضد إيران لمعاقبتها على رفضها وقف تخصيب اليورانيوم.
وما يثير القلق اكثر هو ما يراه الخبراء من ان الأمر ليس عابرا بل ظاهرة دائمة يجب على العالم ان يتأقلم معها. وقال مدير صندوق النقد الدولي رودريغو راتو يوم الخميس ان «أسعار النفط بلغت مستويات يستبعد معها العودة الى الأسعار التي كانت مطبقة منذ سنتين أي بين 3 و35 دولارا للبرميل». وأضاف راتو ان هناك «احتمالا كبيرا ان يتجاوز سعر البرميل الثمانين دولارا» منتصف العام الجاري.
ويبدو ان الاقتصاد العالمي لم يتأثر حاليا بارتفاع نفقات الطاقة وتبدو هذه المقاومة واضحة في قطاع النقل خصوصا. وكان صندوق النقد الدولي راجع الأربعاء تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي ليرفعها الى 4,9 في المئة في 2006 معترفا بان ارتفاع سعر النفط «أقل تأثيرا» مما كان متوقعا. وقال المحلل في مصرف اينفست تك، بروس ايفيرز «انه أمر لا يصدق... لا أرى النقطة التي يمكن ان تبدأ فيها الأسعار التأثير على العرض والطلب».
ورأى ان «بنية الاقتصاد العالمي تغيرت في السنوات الثلاثين الأخيرة. فالخدمات باتت تشكل 3 أرباع الاقتصاد الاميركي (...) والنفط لا يؤثر عليها». وتابع هذا المحلل ان هناك أمرا آخر هو ان «هناك مزيدا من الثراء. فالأميركيون يمكنهم شراء الكمية نفسها من النفط اليوم تماما مثلما كان الوضع عندما كان السعر اربعين دولارا». الى هؤلاء، هناك الطبقات المتوسطة التي تزداد غنى في الدول الناشئة مثل الصين وتشجع على الاستهلاك، لكن ما يدفع بالأسعار الى الارتفاع هو نقص القدرات الانتاجية بينما تتضاعف المشكلات في الدول المنتجة مثل إيران ونيجيريا والعراق.
والأمر الأكيد هو ان المخاطر المرتبطة بارتفاع الأسعار تتزايد وتثير القلق. وقال صندوق النقد الدولي ان ارتفاعا جديدا بنسبة 10 في المئة في أسعار النفط يمكن ان يكلف النمو العالمي بين نقطة و1,5 نقطة ويزيد من العجز الأميركي. وأضاف ان تفاقم العجز في الحسابات الجارية الأميركية نجم بنسبة 5 في المئة عن ارتفاع أسعار النفط. وحذرت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تؤمن 4 في المئة من العرض العالمي للنفط الخام، من ان استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يمكن ان يشكل خطرا على النمو.
ورأى المحلل في «كابيتال ايكونوميكس» جوليان جيسوب ان الوضع لا يدعو الى الذعر حاليا. وقال «لو بلغ سعر البرميل 70 دولارا في فترة انكماش لشعرت بقلق كبير لكن 70 دولارا بينما يشهد الاقتصاد العالمي نموا يزيد على 4 في المئة لا يثير قلقا كبيرا»
العدد 1324 - الجمعة 21 أبريل 2006م الموافق 22 ربيع الاول 1427هـ