توقع مسئول أميركي رفيع المستوى رسميا أن تؤدي واشنطن دورا في أي تدخل عسكري محتمل في دارفور، ثم عاد ليقلل من أهمية الاقتراح. وشدد نائب وزير الخارجية روبرت زوليك على أهمية التعاون مع الحكومة السودانية في نشر قوات في الإقليم الذي يعاني من الحرب، بدلا من اتخاذ خطوات أحادية الجانب في أكبر بلد إفريقي. وفي إيجاز عن دارفور نظمه الأسبوع الماضي معهد بروكنغز قال زوليك «موضوع واحد يلوح دائما في الخلفية (نشر القوات)، دور حكومة السودان في إحضار أية قوة، لانك أما أن تحصل على موافقة الحكومة، كما فعلت الحكومة مع قوة الاتحاد الإفريقي وقوة دعم الناتو، أو أن تغزو وهذا يشكل تحديا كبيرا جديا».
ولدى الطلب منه توضيح ملاحظته، قال زوليك ان حكومة الخرطوم كانت سهلة الانقياد لقوات الأمم المتحدة في جنوب السودان وكذلك قوات «الناتو» تحت إشراف الاتحاد الإفريقي الذي له سبعة آلاف جندي في السودان. لكن زوليك أقر بوجود «تحديات دبلوماسية» للدخلاء الذين يرغبون بتعزيز حضورهم في البلاد، إذ ان مثل هذه التحركات تشجع على الاستياء الشعبي. بالنسبة لأميركا قد تبدو القصة مماثلة. حاليا موزعة بين أفغانستان والعراق، فإن ولايات متحدة متمددة فوق اللزوم تفتقر إلى الموارد والكيفية لتدخل عسكري آخر. وتقارير وسائل الإعلام عن ان خطط البنتاغون لمهاجمة إيران أشارت فقط إلى ضربات جوية تشدد على هذه النقطة.
علاوة على ذلك، يقول محللون ان قيمة الخرطوم في حرب أميركا على الإرهاب تحكم على أي تحرك داخل مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية بان يكون أكثر تشددا بالنسبة لدارفور.
وكما كشفت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» العام الماضي فان السودان قدم مساعدات استخباراتية حاسمة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي أيه) ومكتب التحقيقات الاتحادي. وعلى رغم ان السودان ظل على لائحة وزارة الخارجية للدول الراعية للإرهاب، فان ذلك لم يمنع رئيس الاستخبارات السودانية صلاح عبدالله غوش وهو أمير حرب مدان من الاجتماع مع مسئولين أميركيين.
ويبدو أن الرضا والاحتواء صارا هدفي السياسة المركزية خلال السنوات الأخيرة تجاه السودان. عندما تم إنهاء حرب أهلية استمرت 21 عاما بين الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان في يناير/ كانون الثاني 2005 أعطي المزيد من الاهتمام لازمة دارفور، إذ استمرت الهجمات العنيفة من قبل ميليشيات الجنجويد على طول خطوط الصدوع العرقية. وعلى رغم مقتها للتدخل العسكري فقد قامت واشنطن بمساهمات كبيرة في الجهود الإنسانية. وأشار زوليك إلى أن واشنطن قدمت 86 في المئة من الأغذية لمهمة برنامج الأغذية العالمي في السودان.
يو بي آي
العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ