العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ

الإشعاع يكاد لا يمثل مشكلة للبيئة الطبيعية في منطقة الكارثة

إيفانكيف، كييف - شتيفان كورشاك 

22 أبريل 2006

بعد مرور 20 عاما على كارثة تشرنوبل لا تزال منطقة كبيرة من أوروبا الشرقية تعادل مساحتها مساحة لوكسمبورغ ملوثة بآثار أسوأ حادث نووي في التاريخ. وستستمر النظائر المشعة المدفونة حاليا في التربة المحيطة بمحطة الطاقة النووية إشعاعات مميتة لقرون مقبلة. لكن خبراء قالوا إن البيئة الطبيعية للمنطقة وهي عبارة عن أراضي مستنقعات وغابات الصنوبر تغطي مساحات من أوكرانيا وروسيا البيضاء (بيلاروس) تزدهر على رغم أنها واحدة من أكثر المناطق تلوثا في العالم.

وقال المتحدث باسم الحكومة الاوكرانية ميكولا بروسكورا: «صارت حقيقة واقعة أن منطقة تشرنوبل هي الآن واحدة من أكبر محميات الحياة البرية في أوروبا... ليس معنى هذا أن الاشعاع لم يعد خطيرا ولكن معناه أن الطبيعة قادرة على مواجهة الاخطار». وبعد انفجار المفاعل داخل المحطة في 26 ابريل/ نيسان العام 1986 أخلت السلطات السوفياتية المنطقة من السكان. وأجلي مئات الآلاف وتوقفت الزراعة. وباستثناء بعض السكان الذين احتلوا الاراضي بوضع اليد ولصوص الصيد والفنيين الذين يعملون بنظام النوبات داخل المحطة للحفاظ على أمانها، ظلت «منطقة تشرنوبل» خالية من البشر لمدة عقدين. وقال العالم الاحيائي في «تشرنوبل» أوليه بوندارينكو: «إن الطبيعة بدأت تستعيد عافيتها في وقت قصير».

وأضاف «لقد شهدنا إعادة تكون الهرم البيئي بالكامل». وعادت حديقة الحيوان المفتوحة التي غابت طويلا عن الحياة البرية في أوروبا الشرقية مرة أخرى إلى تشرنوبل متمثلة في أنثى الظبي والغزلان الحمراء وحيوان الغرير. وتغير الخنازير البرية وهي حيوانات ذكية نسبيا لا تعوقها الاسوار المحاطة بأسلاك شائكة أو لافتات «ممنوع الدخول» التي تفصل تشرنوبل عن المناطق الزراعية المحيطة على حقول القمح والذرة حتى خلال النهار. وقال خبراء إن الحياة الحيوانية تتسم بنوع من الانضباط حيث تنتشر الحيوانات آكلة اللحوم وآكلة العشب على حد سواء. وقال المسئول بغابات «إيفانكيف» أولكسندر توبيك إن «الكائنات التي انقرضت قبل عقود بسبب أنشطة الصيد عادت إلى بيئتها الطبيعية في تشرنوبل... يوجد هناك ذئاب وثعالب وأسماك بأعداد لا يمكن تذكرها». وقال بوندارينكو إن نحو 50 نوعا من الحيوانات والنباتات المدرجة في «الكتاب الاحمر الدولي» موجودة في تشرنوبل.

وكانت القوارض أكبر خاسر. وتراجعت أعداد الارانب والفئران في المنطقة المغلقة حول تشرنوبل عن أي منطقة أخرى مزروعة في أوروبا نتيجة قلة مساحة حقول الحبوب واستهدافها من جانب الاعداد المتزايدة من الحيوانات المفترسة. ولكن حيوان القندس استثناء إذ يزداد عدده بجانب الحيوانات المفترسة لأنه لا يتنافس مع البشر داخل المنطقة في استخدام مجاري المياه.

كما تقل أعداد العصافير والحمام والصراصير والذباب التي تعيش على القمامة التي يلقي بها البشر أو المنتجات الزراعية الثانوية في تشرنوبل عن باقي المناطق. وقال بروسكورا: «لا شك في أن التحول (في صورة الكائنات) الناتج عن الاشعاع يحدث داخل المنطقة (الملوثة) بمعدلات تفوق بكثير (المناطق النظيفة)».

وأضاف: «ولكن الطبيعة تعاقب هذا التحول... إذ إن الكائنات التي أصيبت به لا تتكاثر». وتشمل التحولات التي رصدها العلماء خلال العقدين الماضيين وجود أسماك ضعيفة البصر وطائر الخطاف الامهق وفئران مريضة. وحذر الخبراء جميعا من اعتبار منطقة تشرنوبل منطقة آمنة لسكنى البشر لأن خطر الاشعاع مازال موجودا. وإذا عاش شخص في واحدة من «المناطق الحارة» يصاب هو أو أولاده بالمرض.

وقال توبيك: «ولكن الطبيعة أقل تسامحا بكثير من المجتمع البشري... في منطقة تشرنوبل يظل البقاء للأصلح ولكن طالما ابتعدنا نحن البشر عن التدخل تبقى الطبيعة هناك بحال جيدة».


200 ألف شخص ضحايا كارثة مفاعل تشرنوبل

كييف - د ب أ

أظهرت دراسة جديدة أن عدد قتلى حادث مفاعل تشرنوبل الذي وقع العام 1986 هو 200 ألف شخص، وهو خمسة أضعاف الرقم الذي كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة أظهرته العام الماضي.

وذكر تقرير «عواقب كارثة تشرنوبل على صحة الانسان» الذي نشرته منظمة السلام الاخضر (جرين بيس) قبيل إحياء الذكرى العشرين للحادث الذي وقع في 26 إبريل/ نيسان إن الكارثة ستتسبب في إصابة أكثر من 350 ألف شخص بأمراض سرطانية بمراحلها المختلفة في أوكرانيا وروسيا البيضاء (بيلاروسيا) وروسيا.

ويعتقد أن الامراض الناتجة عن التسريب الاشعاعي أسفرت فعلاً عن مقتل 200 ألف شخص في الدول الثلاث التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي.

وتم جمع مادة تقرير المنظمة من دراسات أعدها 52 خبيرا من أنحاء العالم.

وينتقد التقرير تقدير الوكالة الدولية لعدد الوفيات الجديدة التي أسفرت عنها الكارثة بنحو أربعة آلاف شخص، مشيرا إلى أن هذا التقدير ما هو إلا «تبسيط مبالغ لحجم المعاناة الانسانية».

وقال إيفان بلوكوف وهو أحد أفراد منظمة جرين بيس «إنه لأمر مفزع أن تحاول الوكالة الدولية إخفاء عواقب أبشع كارثة نووية في تاريخ الإنسانية».

وأضاف بلوكوف أن نفي الارقام الحقيقية «لا يعد إهانة لآلاف الضحايا فحسب، بل أيضا يؤدي إلى تداعيات خطيرة وإلى انتقال الناس للعيش مرة أخرى في الاماكن التي لاتزال ملوثة بالاشعاعات».

وتعتقد المنظمة أن الوكالة الدولية قللت من حجم ضحايا الكارثة بغرض تحسين صورة الطاقة النووية في الوقت الذي يزداد الطلب العالمي عليها.

وترتكز الاحصاءات التي أعدتها الوكالة الدولية بشكل أساسي على عدد حالات الاصابة بسرطان الغدة الدرقية، وهو أكثر الامراض الناتجة عن التعرض للاشعاعات، ولكن يزعم أنها تجاهلت الاسباب الاخرى الكثيرة التي أسفرت عن ظهور وفيات وحالات إصابة ناتجة عن التعرض للاشعاع.

وأكد التقرير أن الغبار النووي الناتج عن كارثة تشرنوبل كان له تأثير خطير على الناجين منها، بسبب ما أسفر عنه من تدمير الجهاز المناعي والغدد الصماء لديهم، الامر الذي أدى إلى التعجيل بإصابتهم بأمراض الشيخوخة والقلب وتلك المتعلقة بالدم علاوة على الامراض النفسية وارتفاع فرصة تشوه الاجنة

العدد 1325 - السبت 22 أبريل 2006م الموافق 23 ربيع الاول 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً