العدد 3177 - الخميس 19 مايو 2011م الموافق 16 جمادى الآخرة 1432هـ

حوض جوفي ضخم يمكن أن يجنب أستراليا العطشى أزمة مائية قاصمة إذا تم استغلاله بحكمة

بحر عذب في باطن أوستراليا

الحوض الارتوازي العظيم في أستراليا هو أحد أكبر الأحواض المائية الجوفية في العالم، إذ يغطي مساحة 1,7 مليون كيلومتر مربع ويمتد تحت خُمس مساحة القارة. وهو يحوي 65 مليون جيغاليتر من المياه (الجيغاليتر يساوي بليون ليتر أو مليون متر مكعب) أي نحو 820 ضعف كمية المياه السطحية في أوستراليا، وما يكفي لاغراق الكتلة اليابسة للأرض تحت نصف متر من المياه وفق «لجنة تنسيق الحوض الارتوازي العظيم».

وتضاف الى الحوض ببطء كمية من المياه تبلغ مليون ميغاليتر في السنة (الميغاليتر يساوي مليون ليتر أو ألف متر مكعب) نتيجة ارتشاح مياه الأمطار من خلال صخور رملية مسامية.

يقول جون هيليار، وهو عالم جيولوجيا مائية أنجز «دراسة موارد الحوض الارتوازي العظيم»، إنه قد يحوي كمية من المياه تكفي لتلبية حاجات أستراليا مدة 1500 سنة. لكنه يحذر مع خبراء آخرين من أن استغلال الامدادات المائية للحوض مهدَّد بانخفاض الضغط الارتوازي الذي يدفع المياه الى السطح من خلال الآبار والينابيع. فاذا انخفض هذا الضغط كثيراً نتيجة الاستخراج المفرط للمياه، أصبح استغلال هذا المورد المائي القديم متعذراً، إلا بواسطة الضخ المكلف.

يقع الحوض الأرتوازي العظيم على عمق يصل الى كيلومترين تحت سطح الأرض، وتبلغ كثافة الطبقة المائية في بعض أجزائه ثلاثة كيلومترات من الأعلى الى القاع. وقد تكوّن منذ 100 الى 250 مليون سنة، ويتألف من طبقات متعاقبة من صخور رملية حاملة للمياه وصخور غرينية وطينية غير حاملة للمياه. يتم استخراج مياه الحوض من خلال آبار محفورة. وهو المصدر الوحيد للمياه اللازمة للتعدين والسياحة وتربية الماشية في ولايات كوينزلاند ونيوساوث ويلز وجنوب أوستراليا والمنطقة الشمالية. وتقول لجنة الحوض إن هذه المياه الجوفية تعطي إنتاجاً بقيمة 3,5 بليون دولار سنوياً من الزراعة والتعدين والسياحة. لكن قطاع الماشية هو أكبر مستهلك للمياه، اذ يسحب 500 ألف ميغاليتر سنوياً لري بعض المزارع الأكثر انتاجية في أوستراليا. يقول أنغوس إموت، الذي يملك مزرعة أبقار في وسط كوينزلاند تعتمد على مياه الحوض في أوقات الجفاف: «الآبار تعزز القيمة الاجتماعية والاقتصادية لهذه المنطقة الداخلية الشاسعة من أستراليا حيث لا توجد مياه عذبة دائمة. فمع تغير المناخ، سنكون أكثر اعتماداً على الحوض الارتوازي العظيم، لذلك نحن ملزمون أخلاقياً باستغلال المياه على أفضل وجه فلا نهدرها».

مع بدء استغلال الحوض عام 1878، يقدر أنه تم استخراج 87 مليون ميغاليتر، ذهب نحو 90 في المئة منها هدراً. ونتيجة لانخفاض ضغط المياه، نضب أكثر من 1000 نبع طبيعي، وتوقف ثلث الآبار الارتوازية الأصلية عن التدفق.

يقول المزارعون والعلماء ان من الضـروري القيام بعمل أكبر لاجتناب أزمة مياه في الحوض، نظراً لازدياد الطلب على مياهه في المستقبل. يقول إموت: «العناية بالحوض ضرورية لبقاء المجتمعات التي تعتمـد عليه. نحن ندرك أن هناك كثيراً من المياه في الحوض الأرتوازي العظيم، ولكن علينا استغلاله بحرص شديد، لأن اعادة شحنه تحتاج الى وقت هائل، ولو خسرناه الآن فلن يعاد شحنه خلال أجيال البشرية»

العدد 3177 - الخميس 19 مايو 2011م الموافق 16 جمادى الآخرة 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً