العدد 3214 - السبت 25 يونيو 2011م الموافق 23 رجب 1432هـ

تغيُّر الألوان واللَبس في الأسماء... الفقاقة (1)

تحدث أشكال من اللبس في تسمية الطيور، سواء كان اللبْس قديماً عند العرب الأوائل وساد في معاجمهم أو لبس باق متعارف عليه عند العامة. ويحدث اللبس لعدة أسباب منها تشابه في أسماء الطيور فتطلق جميع الأسماء المتشابهة على نوع واحد من الطيور أو يكون التشابه بين الطيور من حيث الألوان فتعطى أسماً واحداً على رغم أن هذه الطيور المتشابهة تنتمي إلى عائلات مختلفة، أما النوع السائد من اللبس لايزال شائعاً عند العامة هو اللبس بسبب تغير ألوان الطيور، فقد يكون لنوع واحد من الطيور ثلاثة أسماء مع اعتقاد بعض العامة أن هذه الأسماء الثلاثة تخص ثلاثة أنواع من الطيور لا نوعاً واحداً، فكيف يحدث هذا اللبس؟

تغير الألوان واللبس في الأسماء

هناك ميزة تتميز بها العديد من الطيور وهي اختلاف ألوان الجنسين؛ أي أنه في النوع الواحد من الطيور يكون لون الذكر مختلفاً عن لون الأنثى وفي الغالب تكون ألوان الذكر أكثر جاذبية من الأنثى، هذه الميزة أدت إلى وجود نمط من التسمية يعرف بالزيان والشيان، حيث تطلق صفة «الزيان» أو «الزيانية» على الجنس الأكثر جاذبية (عادة الذكر) بينما تطلق صفة «الشيان» أو «الشيانية» أو «الياشية» على الجنس الأقل جاذبية في الألوان. ولكن أحياناً يحدث اللبس؛ إذ يكون فارق الألوان كبيراً نسبياً بين الجنسين فيعطى الذكر مسمى يختلف عن الأنثى ويؤدي هذا اللبس لاعتقاد بعض العامة أن هذه الأسماء تخص أنواعاً مختلفة من الطيور لا نوعاً واحداً. وسنوضح هنا هذا النوع من اللبس ونستشهد بمجموعة من الطيور تعرف بالفقاق. وتتميز مجموعة طيور الفقاق بوجود ظواهر متعددة لتغير الأسماء بحسب تغير الألوان وهي ظواهر لا يمكن أن نجمعها في فصل واحد وعليه سنقسم هذا الفصل إلى قسمين سنناقش أولاً في هذا الفصل مجموعة الفقاق التي تعرفها العامة باسم «الفقاقة» وسنتناول في الفصل المقبل المجموعة التي تعرفها العامة باسم «المدگي» و «الحطيبي».


الفقاقة

الفقاقة والجمع فقاق وهي مجموعة من الطيور لاتمثل عائلة قائمة بذاتها؛ بل مجموعة من الطيور يطلق عليها باللغة الإنجليزية الاسم Wheatear، وعلى رغم أن هذه المجموعة من الطيور تختلف ألوانها؛ إلا أنه يمكن تعميم اسم الفقاقة على كل أفراد هذه المجموعة قياساً على الأسلوب العلمي في تسمية الطيور، والفقاقة هو اسم عدد من أفراد هذه الطيور عند العامة في الخليج العربي وهو اسم عربي فصيح حيث جاء وصفه دقيقاً في «المخصص» لابن سيده وذكر في «القاموس المحيط» للفيروزآبادي و«تاج العروس» للزبيدي. قال ابن سيده في «المخصص»: «الفقاقة طائر من العصافير بقيعاء وليست من الدخل ولونها أبقع نصفان نصف أبيض ونصف يضرب إلى السواد والدُهمه قصيرة الرجلين والعنق وكلُ شيء منه وهي أصغر من النقاز (أي العصفور) والجميع الفَقَاق مخفف». وفي «لسان العرب» الفقاقة «الكثير الكلام الذي لا غناء عنده» وهذه صفة هذه الطيور. والعامة في البحرين تشبه الشخص الصغير الضعيف بالفقاقة. ومن أسماء الفقاقة عند العامة في البحرين «القرعة» أي القرعاء أو الصلعاء من القرع أو الصلع وذلك بسبب الريش الأبيض الذي يغطى رأسها فشبهت بالأقرع.


الخلاف على تسمية الفقاقة

جميع الكتب المتخصصة سواء المنشورة في الخليج أو خارجه تكتب الاسم العربي لهذه الطيور أبو بليق أو الأبلق وغيرها من التسميات التي لم ترد في كتب اللغة. وقد انتشرت هذه الأسماء من بعد أمين معلوف، حيث تكنى هذه الطيور في الشام بأبي بليق وبعضهم يسميه القليعي والقلاعي. وقد توهم أمين معلوف أن للاسم «أبو بليق» صيغة فصيحة هي «الأبلق» التي لم ترد في كتب اللغة؛ بل ورد اسم الأبلق في كتاب «آثار البلاد» للقزويني بدون وصف وذلك ضمن قائمة من الطيور تمثل طيور جزيرة تنيس. وقد سمى أبو بليق أو الأبلق لأنه أبلق اللون أي أنه أبقع نصفان نصف أبيض ونصف أسود. وليس بالضرورة أن يكون هذا الطائر هو الأبلق. وقد شاع استخدام الاسم الأبلق وكذلك الاسم أبو بليق؛ بينما أهمل استخدام اسم الفقاقة الذي ورد في كتب اللغة كـ «المخصص» و»القاموس المحيط» و«تاج العروس» ولم ترد لفظة الأبلق في أي من كتب اللغة. وهكذا عمم اسم الأبلق على هذه الطيور من جنس Oenanthe واسمها الانجليزي Wheatear.


الفقاقة ومهازل المترجمين

من مهازل المترجمين لأسماء الطيور أن يترجم الاسم الإنجليزي لهذا الطائر بثلاث ترجمات مختلفة لأنواع مختلفة لجنس الفقاق نفسه كما في ترجمة فكري بكر لكتاب «طيور الخليج العربي» (ص 143 – 144) فأسمى النوع الأول «أبو بليق» والثاني «أبليق» والثالث «الإبليق». أما المهزلة الكبرى فهي استيراد الأخطاء، ففي العام 1909م صدر كتاب Bergtold عن طيور كولورادو والذي أنتقد بشدة لأن Bergtold أخطأ في كتابة الاسم الإنجليزي لهذا الطائر فكتبه Wheateater فاقتبس المترجمون الخطأ فأسموا هذا الطائر «آكل القمح» أو «القميح» والبعض حتى وإن كتب اسم الطائر صحيحاً بالإنجليزية فإنه يعيد كتابته بالصيغة المحرفة ويعيد ترجمته كما في ترجمة أصل الأنواع لإسماعيل مظهر (1973، ص650) وكما في ترجمة كتاب «صور من الحياة الفطرية في الكويت» حيث ترجم الاسم «آكل القمح» و «آكل الحنطة» بعد إعادة كتابة الاسم الإنجليزي المحرف. وللفائدة يعتقد أن أصل التسمية Wheatear ربما من White arse ويعني أبيض العجز ثم لطف هذا الاسم فقيل (Wheatear) (Webster’s Dictionary) ولا علاقة له بالقمح، وإن كان عذر Bergtold قلة المصادر في العام 1909م فما حجة المعاصرين الآن في حقبة الانفجار المعلوماتي؟


الفقاقة ذكر أم أنثى

ترى بعض العامة أن الفقاقة نوع قائم بذاته فمنه فقاقة ذكر ومنه فقاقة أنثى ويرى آخرون أن الفقاقة ذكر وأنثاه الطائر المسمى مدقّي، إلا أن المسألة أعقد من ذلك وللتوضيح سنضع هنا جميع الأنواع المعروفة بالفقاقة عند العامة.

1 – يطلق مسمى الفقاقة على الذكر والأنثى.

في بعض أنواع الفقاق لا يوجد فرق كبير في الألوان بين الذكر والأنثى وعليه فتسمي العامة في البحرين كل من الذكر والأنثى فقاقة وهذه الأنواع هي

أ - فقاقة سوداء بيضاء التاج وتعرف بالاسم العلمي Oenanthe leucopyga.

ب - فقاقة حزينة وتعرف بالاسم العلمي Oenanthe lugens.

2 – الفقاقة الزيانية والشيانية

تتميز الفقاقة المرقطة التي تعرف بالاسم العلمي Oenanthe pleschanka أن الذكر له ألوان أكثر جاذبية من الأنثى وعليه يسمى عند عامة الخليج العربي فقاقة زيانية أما الأنثى فتسمى فقاقة شيانية أو لياشية.

3 – الفقاقة الشيانية

تتميز الفقاقة حمراء الذنب التي تعرف بالاسم العلميOenanthe xanthoprymna أن الذكر يتشابه تقريباً مع الأنثى في الألوان وكلاهما يتشابهان مع أنثى النوع السابق أي الفقاقة المرقطة ولذلك يطلق على كل من الذكر والأنثى اسم فقاقة شيانية.

4 – الفقاقة الذكر والمدقّي الأنثى

سنتناول تفاصيل المدقّي في الفصل المقبل ولكن فيما يخص موضوع الفقاقة فهناك فيوجد في البحرين نوع من الفقاق يتميز أن الذكر له اللون المميز للفقاق بينما الأنثى لها اللون المميز للمدقّي وهذا النواع هو الفقاقة متقلسة أو أم قلنسوة واسمها العلمي Oenanthe monacha

العدد 3214 - السبت 25 يونيو 2011م الموافق 23 رجب 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً