العدد 3253 - الأربعاء 03 أغسطس 2011م الموافق 03 رمضان 1432هـ

ثقافة حب إنجاب الذكور وانعكاسها على الثقافة الشعبية

هناك العديد من الكتب والدراسات التي تعطى عنوان صورة المرأة أو صورة البنت في التراث الشعبي في عدد من الدول العربية، وعندما يتم مقارنة ما تم توثيقه من أمثال وأهازيج تصب في هذا الموضوع فإن هناك تشابهاً كثيراً بينها وربما الاختلاف الوحيد بينها هي اللهجة التي كتبت بها، حتى الخطوط العريضة لتقسيم البحث تكاد تتشابه، فتبدأ تلك الدراسات بتوثيق التبشير بولادة الأنثى في قبال التبشير بولادة الذكر والتناقض في مشاعر المرأة حيال ذلك. ففي أمثال نجد المرأة تفرح بإنجابها الأنثى وفي أمثال أخرى تحزن لسماعها خبر إنجاب الأنثى، هذه الصورة تتكرر في جميع تلك الدراسات، حتى في الأدب العربي القديم الصورة أيضاً هي ذاتها. في هذا الفصل والفصل الذي يليه سنتناول بعضاً من الأمثال والأهازيج من تراثنا الشعبي والتي تصب في الموضوع نفسه وبعدها سنحاول أن نفسر أسباب التناقض في المشاعر لدى المرأة حيال إنجاب الإنثى، فقد أثرت ثقافة حب إنجاب الذكور في الثقافة الشعبية في البحرين فأنتجت أمثالاً وأهازيج كلها تعكس مشاعر المرأة وفكر المجتمع تجاه إنجاب الذكر أو إنجاب الأنثى، وقد ذكر الشيخ محمد علي الناصري عدداً كبيراً من تلك الأمثال والاهازيج في كتابه «من تراث شعب البحرين» إلا أنه لم يضع تلك الأهازيج والأمثال في إطار تحليلي بل أكتفى بذكرها دون شرحها أو إعطاء دلالاتها (أنظر الناصري 1990، ص 78 – 84). ومن خلال تحليل تلك الأمثال والأهازيج وكذلك الاستماع لآراء عدد من النساء المسنات يتضح لنا أن المرأة تفضل أن تنجب الأنثى على أن تنجب ذكراً وأن تربية البنت عندها أفضل من تربية الولد إلا أن هذه المشاعر تصطدم مع ما يريده المجتمع الرجولي فتكتم المرأة فرحتها. سنتناول هنا مقتطفات من الثقافة الشعبية في البحرين التي تظهر مثل هذه الأمور.

حب إنجاب الأنثى وتدليلها

كانت النساء في الماضي (ومازالت) تحب أن تلد بنتاً فهي التي ستقف بجانبها وتساعدها وتشاطرها آلامها وآمالها حتى العرب في الماضي كانوا يحبون البنات ويدللوهن، لقد سجل التاريخ عدداً من الأشعار التي كانت تغنى لترقيص البنت وهي تتراوح بين حبها وافتدائها بالروح والتغني بجمالها ووصف لطيب أصلها، وكل هذه الأشعار كانت تؤدى مغناة لملاعبة وتدليل وترقيص البنات وكذلك كانوا الرجال، من ذلك قول أحدهم وهو يدلل أبنته (ابو سعد 1982، ص 96):

بنيتي ريحانة أشمها

فديت بنتي وفدتني أمها

و قول أخرى تدلل أبنتها (ابو سعد 1982، ص 103):

وما عليّ أن تكون الجارية

تكنس بيتي وترد العاريه؟

تمشط رأسي وتكون الفالية

وترفع الساقط من خماريه

وهذه الأهزوجة الأخيرة لا تختلف كثيراً عما توارثناه من التراث الشعبي، تقول إحداهن (الخاطر 1992، ص 107):

يمه لا باس لا باس

أنا طحانة القفة

وأنا فلاية الراس

وأنا ولاية أسديدج

ولو شاعوا به الناس

في هذه الأهزوجة التي تسوقها الأم على لسان ابنتها تتعهد فيه البنت بأن تخدم أمها وتصفف لها شعرها (فلاية الراس) وأن تحفظ سرها (ولاية أسديدج)، وشبيه لذلك ما جاء في التراث الشعبي المصري:

يوم ماقالو دى بنية

قلت ياليـله هنية

تكنس لي وتفرش لي

وتملا لى البيـت ميه

أضف إلى ذلك أن البنت هي التي تخلد ذكرى أمها فقد جاء في أمثالهن (الناصري 1990، ص 82):

«اللي ما عندها أبنية موتتها خفية»

أي التي ليست لها بنت تموت في الخفاء دون أن يكون لها ذكر فالبنت تكثر من البكاء على موت أمها وتكثر من ذكرها بعد موتها أكثر من الولد، ولاسيما أن النساء قد تعودن على قول»فلانة بنت فلانة»؛ أي ينسبن البنت للأم، وشبيه بذلك المثل المغربي: «اللي ما عنده بنات ما عرفه حد باش مات» (بل العافية 2008، ص 44). وهذه الحقيقة تؤكدها المرأة البحرينية في أهازيجها التي تغنيها لأبنائها (الناصري 1990، ص 76):

اللي ما عندها أبنية

تصير موتتها خفية

وحية ولا هي حية

من حسرتها على لبنية

لاحظ أن المرأة وصفت المرأة التي لم تنجب بنتاً أنها (حية ولاهي حية) أي أنها تعيش بالجسد فقط ولكنها ميتة معنوياً، وشبيه بذلك المثل المغربي «اللي ما عندها بنات تدفن راسها وهي عايشة» (بل العافية 2008، ص 44). لتلك الأسباب وغيرها تتمنى الأم أن تكون لها بنت فنسمع الأم تردد في بعض أهازيجها لأطفالها مرددة أمانيها (الناصري 1990، ص 84):

أريد الولد مدرع ومطوي

و أريد لبنية عند راسي

إذا مت ترفع الحس وأتحشم

«يا حبايب ماتت أمي»

وشبيه بهذه الأمنية أمنية المرأة المغربية حيث تقول «يا ربي أعطيني بنية تزين لي تابوتي فالنهار اللي تجي موتي» (بل العافية 2008، ص 45). لكن المجتمع الرجولي يرفض أن يعطي الأم تلك الأمنية البسيطة فهو بالإضافة إلى حبه إنجاب الذكور يكره أن تنجب له أنثى ويكره أن يرى الأم سعيدة بإنجاب الأنثى، فقد مارس (وربما لايزال يمارس) سياسة الحرمان المزدوج. وللحديث بقية نكمله في الفصل المقبل

العدد 3253 - الأربعاء 03 أغسطس 2011م الموافق 03 رمضان 1432هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 10:54 م

      ام حسن

      مبارك عليكم الشهر الحمد لله قبل شهر رمضان الله رزقني البنت الرابعه
      البنت رحمة الى امها وابوها
      البنات سكر نبات اللي يشوفهم ينام وهمه ينزاح

اقرأ ايضاً