تدعو كثرة الحوادث والإصابات التي تحدث كل عام بسبب السرعة المبالغ فيها عند قيادة السيارات لدى بعض عقول الناس للتفكر في ماهية الأمر الذي قد يدعو الناس للقيادة مسرعين، أو عن الحاجة المهمة التي تجعل الشخص يرهن نفسه على كف عفريت، ويغامر بالإسراع عبر الشوارع والطرق.
ويحلو للبعض ألا تكون سرعة سياراتهم وفق ما حددها لهم المصنع من السرعات التي يتحملها أو التي يخرجها المحرك، بل إنهم يفتعلون الكثير من الإضافات الميكانيكية والهندسية من أجل مضاعفة السرعة، وزيادة قدرة المحرك على إعطاء المزيد من الطاقة والدفع خلال السير أو المسابقة في الطرق، وبالتالي سرعة أكبر، خطر أكبر، وحوادث أكثر.
«لقد كان أحد أصدقائنا يسابق في الشارع، وفي لحظة غفلة «طاشت» عجلة القيادة من يده، وتسبب في حادث كاد يودي بحياته»، هكذا بدأ الشاب علي.ح حديثه، إذ إن تجاربه في السرعة وتفخيخ السيارات قديمة، فأخواه يملكان ورشة خاصة داخل المنزل تحتوي على جميع أجزاء ومعدات تطوير قدرة المحرك وزيادة السرعة، وهم يعملون في هذا المجال خصوصاً منذ فترة طويلة. يقول علي: «أخواي اللذان يكبراني في السن يمتهنان «تلغيم» السيارات، وهي عملية رائجة في منطقة سترة عموماً، إذ الكثير من الشباب يهمهم أن تكون سيارتهم هي الأسرع من بين السيارات، والجميع فيهم يهتم بإضافة قطعة أو اثنتين بحسب الإمكانات المادية لسياراتهم كي يتمكنوا من إحراز فرق حينما يقومون بما يشاع تسميته «بالهدّة»، أو سباق الشوارع، وكنت شغوفا بهذا المجال قبل أن أشاهد بعيني أحد الأصدقاء وهو يواجه الموت داخل سيارته بسبب خطأ غير مقصود تسبب في انقلاب السيارة أثناء مسابقته لأحد الشباب».
وسائل تطوير وزيادة سرعة المحرك لا حصر لها ولا عد، يذكرها علي أنها: «بعض الأشخاص يستخدمون ما يسمى بـ «البلكات الرياضية»، وهي الأقل كلفة بشكل نسبي بين باقي القطع، والتي تقوم على إحراق الوقود بشكل أكبر، وبالتالي سرعة أكبر. وهنالك «نظام العادم» أو «الإكزوز سيستم» والذي يتحكم في كمية الهواء الذي يدخل إلى محرك الاحتراق والذي يخرج منه، وهو يزيد السرعة أيضاً، كما أن هناك قطعا وأجزاء أكثر تعقيد وأغلى ثمنا مثل «التوربو» و«السوبر جارج»، إلى جانب غاز «النايتروز» الذي يساعدون بنسب مختلفة في عملية الاحتراق، وكلها حيل ووسائل يستخدمها الشباب المحبون لهذه الهواية».
بما أنه خريج تخصص سيارات من المدرسة الثانوية، فإن حب الفضول والتجربة كانا يتملكان أحمد حسين طوال فترة دراسته لتجربة التأثير الذي تحدثه إضافة مثل هذه القطع على أداء السيارة وسرعتها، فيقول: «لقد وفقت بعد حصولي على رخصة القيادة من شراء سيارة مناسبة لعمل الإضافات، وكنت أدخر الجزء الأكبر من مصروفي لأتمكن من شراء بعض قطع التلغيم المتاحة في السوق والتي من الممكن إضافتها على السيارة، فبدأت بتركيب «بلكات» رياضية، وذهلت من الفرق الذي احدثته، فجرني ذلك إلى تركيب «فلتر» رياضي على المحرك، وكان له تأثيره أيضاً، إلا أنني لا أجد الرغبة في إضافة أي شيء آخر، خصوصاً أن إجراءات المرور لا ترحم أثناء الفحص و التسجيل». أما عن المسابقة في الشوارع فيقول: «لست متسابقا لا بالهواية ولا بالاحتراف، إلا أن بعض الأشخاص يتعمدون استثارة من يقف إلى جانبهم عند الإشارات وخصوصاً في الفترات المسائية، لدى فإنني اضطر بدافع الحماس إلى أن أسابقهم، ولم أفكر يوما في أن أشارك في سباق رسمي لأن الأمر خطير جدا، والأهل لا يقبلون بذلك».
يعمل في مجال تفخيخ السيارات منذ فترة طويلة، استطاع من خلاله أن يشتري السيارة التي يطمح بها وأن يضيف عليها ما أتيح له من قطع التلغيم التي يقتدر عليها دخله، فقد عمل حسين المشهور بـ «بوعلي» في أوساط المتسابقين والمفخخين على أن يهيئ سيارته للمشاركة في السباقات الرسمية التي تنظم في حلبة البحرين الدولية بين الفترة والأخرى، إذ أكد أن عمليات التلغيم ليست مجرد تركيب للقطع ومن ثم قيادة السيارة، بل هي عملية دقيقة تخضع لشروط خاصة ومعايير دقيقة وحساسة جداً من أجل الحصول على الأداء المطلوب وتجنب الحوادث أو انفجارات المحرك، وأكد «بوعلي» أن: «نحصل على المعلومات والحسابات الدقيقة لعملية التلغيم من خلال مواقع الإنترنت العالمية، إذ يجتمع ملاك السيارات ومحبو التلغيم، ويعرض كل منهم نتائج تجاربه في عملية التلغيم، وبالتالي، ومن خلال تجارب الآخرين، فإن فرص الأخطاء تقل، وخصوصاً أن من يرغب في تفخيخ سيارته سيتحمل مصاريف باهضة، ولن يرغب في أن يجرب ما أخفق فيه وتجاوزه الآخرون». ويؤكد «بوعلي» أن لكل شخص فنه الخاص في هذه العملية، وليس الأمر موقوفاً لمبادئ معينة أو علم ثابت.
مازالت تشريعات البحرين ترفض عملية التلغيم، وعلى رغم وجود حلبة دولية مهيأة للسباق، فإن إدارة المرور لا تتساهل حينما تجد قطعة إضافية على المحرك ويتم ترسيب السيارة، كما يذكر محمد عيسى، الذي يضيف: «إدارة المرور لا تستطيع وقف عمليات التلغيم، لأنها في العادة تتم في كراجات خاصة، أو في منازل بعض الشباب الذين يتقنون هذه العملية، إلا أنهم يتمكنون من ضبط السيارة حين فحصها، ولا يتم التسجيل إلا بعد أن تزال جميع الملحقات المضافة على المحرك». وأضاف: «يفترض من إدارة المرور أن تكون أكثر تعاوناً، فالبحرين أصبحت إحدى أهم دول العالم في مجال السيارات، ومن المؤكد أن البحرينيين يرغبون في أن يستفيدوا من وجود هذه الحلبة العالمية على أرضهم، وكنا نأمل من نادي البحرين للسيارات أن يقوم بتسهيل عمليات الفحص والتسجيل، إلا أن سلطاته لم تصل إلى هذا الحد المطلوب».
«نستورد قطع التلغيم من دبي»، بكل صراحة ذكر يونس ذلك، مؤكدا أن بعض الأجزاء يتم إخفاؤها كي لا يتم الاحتجاج عليها من قبل أمن الجسر، لأن القلة من المفتشين يعرف ماهية هذه القطع، إلا أن البعض الآخر قد يعتبرها «أسلحة دمار شامل»، وبذلك قد يخسر الشخص ما دفعه قيمة لهذه الأجزاء أو القطع. وأضاف يونس: «لا أعلم لماذا تتم عمليات التلغيم كأنها تجارة ممنوعات، فهي رياضة ككل الرياضات، لها جمهورها ولها تاريخها، وهناك الآلاف ممن يعشقونها، والشعب البحريني نفسه متعلق فيها بشدة، وذلك يبرز في تجمعات الشباب نهاية الأسبوع في بعض المناطق لمشاهدة أي «هدة» من الممكن أن تمر عليهم، فلماذا لا يكون هناك قانون ينظم هذه الهواية، بما أن المكان المناسب للسباق صار متوافرا الآن بعكس السابق، والكثير من الشباب أصبحوا أكثر حذرا عند القيادة في الشوارع، ويحتفظون بما لديهم من فن لكي يبرزوه في داخل الحلبة المخصصة لمثل هذه السباقات؟»
العدد 1368 - الأحد 04 يونيو 2006م الموافق 07 جمادى الأولى 1427هـ