قالت الحكومة المصرية إنها قررت مصادرة الرواية المثيرة للجدل «شيفرة دافنشي» ومنع عرض الفيلم المأخوذ عنها في صالات العرض السينمائية المصرية لاساءتهما للدين المسيحي. وقال وزير الثقافة فاروق حسني في مداخلة امام مجلس الشعب أحد غرفتي البرلمان المصري ان الوزارة ستصادر الكتاب وتمنع دخول الفيلم. وأضاف أن القرار يتضمن مصادرة جميع نسخ الكتاب الموجودة في مصر مشيرا الى انها دخلت بطريقة غير شرعية. وأوضح حسني ان الوزارة ستمنع «أي مصنف يمس أي دين»، ومضيفا ان «هذا الفيلم لن يسمح له رقابيا بالعرض في مصر لانه يسيء للاديان... تحدثنا مع الشركة التي تعاقدت على توزيع الفيلم وقالت لنا انها أجلت توزيعه الى أجل غير مسمى».
وتعتبر رواية «شفيرة دافنشي» للكاتب الاميركي دان براون أحد أكثر الكتب مبيعا خلال الأعوام الماضية إذ تشير التقديرات الأولية الى بيع أكثر من أربعين مليون نسخة من الكتاب وترجمته الى عشرات اللغات. ويتضمن الكتاب الذي تم تحويله الى فيلم من إنتاج شركة كولمبيا الأميركية ويقوم ببطولته النجم توم هانكس أحداثاً مخالفة للرواية التقليدية المسيحية إذ جاء فيه أن السيد المسيح تزوج مريم المجدلية وأنجب منها طفلا وأن سلالتهم مازالت باقية حتى اليوم.
وجاءت مداخلة حسني بناء على طلب تقدم به نواب مسيحيون مصريون لبحث منع عرض الفيلم الذي حقق مبيعات كبيرة خلال طرحه في الأسواق الأميركية والأوروبية الشهر الماضي.
وقالت النائب عن الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم جورجيت صبحي إن الكتاب يتضمن اساءة بالغة. يتضمن اساءة للمسيح ويسيء للدين المسيحي والاسلامي». وقال النائب عن جماعة الاخوان المسلمين حسين ابراهيم «نحن مع الابداع. لكن كما رفضنا الاساءة للرسول محمد (ص) في حادث الرسوم الكاريكاترية التي سخرت منه في صحيفة دنماركية العام الماضي نرفض الاساءة للسيد المسيح والسيدة العذراء».
وأيد رئيس مجلس الشعب فتحي سرور قرار الحكومة وقال «يجب أن نحذر من هذه الكتابات غير المسئولة». وكان رؤساء الكنائس المسيحية بمصر أصدروا الاسبوع الماضي بيانا أدانوا فيه الفيلم والرواية وطالبوا بمنعهما. وقال رؤساء الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والأسقفية والإنجيلية «إن الفيلم يزيف التاريخ وعلم الآثار، وتقوم وقائعه على الأباطيل، وأن وراءه فكرا صهيونيا يهدف إلى ازدراء الدين المسيحي، وقيمه الروحية والأخلاقية والترويج للفكر الصهيوني». وأضاف البيان الذي وقعه البابا شنودة الثالث الزعيم الروحي للأقباط المصريين «أن الفيلم يخلو من أي إبداع فني أو نواح جمالية، ويغلب عليه العنف والقسوة»، معلنا رفضه ما تأسس على الفيلم»من تيار مادي إلحادي يدعو إلى إقامة حضارة مادية خالية من النبض الروحي والديني، ومعنى الوجود الأبدي للإنسان».
ومنعت دول عربية وإسلامية عرض الفيلم. وتداولت في مصر طبعة أنيقة مترجمة للراوية صدرت عن «الدار العربية للعلوم» في بيروت العام ويعتقد انها بيعت على نطاق واسع في مصر والعالم العربي
العدد 1378 - الأربعاء 14 يونيو 2006م الموافق 17 جمادى الأولى 1427هـ