هو تيار من أكثر التيارات جدلاً في الساحة السياسية في البحرين، وكان له حضور واضح في الحوادث التي عاشتها البحرين في عقد الثمانينات تحديداً، واضطر نشطاء هذا التيار للهجرة إلى خارج البحرين وتوزعوا بين سورية وإيران وأوروبا والولايات المتحدة بعد تأسيس «الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين»، وعاد غالبية نشطاء التيار بعد عهد الانفتاح وعادت معهم أصابع الاتهام الكثيرة التي توجه لمنهج تيارهم الفكري والسياسي...
«الوسط» عاشت لحظات ساخنة مع أعضاء مجلس إدارة جمعية العمل الإسلامي (الجناح السياسي لتيار المرحوم السيدمحمد الشيرازي) وهم: أمين السر رضوان الموسوي، رئيس لجنة الأعضاء والمناطق الشيخ عبدالله الصالح، عضو مجلس الإدارة الشيخ عادل الجمري، رئيس اللجنة السياسية راشد الراشد وعضو مجلس الإدارة فهمي عبدالصاحب... سألتهم «الوسط» عن ارتباطهم بالخارج، وانخراط رموزهم في مؤسسات الدولة، وعلاقتهم الحميمة مع تيار المرحوم الشيخ سليمان المدني، وتناقض مواقفهم في التسجيل والمشاركة، وهنا حصاد الحوار الساخن...
* البعض يقول إن جمعية العمل الإسلامي (المحسوبة على التيار الشيرازي) فقدت بوصلتها منذ فترة، فهناك تناقض واضح في التصريحات بين مسئولي الجمعية وحتى في داخل مجلس الإدارة، وهذا التناقض برز بشكل جلي عند مسألة التسجيل والآن يتكرر هذا التناقض مرة أخرى عند المشاركة؟!
- الشيخ عبدالله الصالح: قبل الإجابة على تساؤلكم أود أن أوضح أن لفظة(الشيرازي) التي تتردد كثيرا، فنحن ننوه بأننا لا نفضل هذه التسمية، لأن في وسطنا مقلدون لمراجع آخرين مثل السيدمحمد تقي المدرسي والإمام الخميني، ونحن في الحقيقة نفضل تسميتنا بالتيار الرسالي.
وأما بخصوص الرد على سؤالكم عن التناقض وفقدان البوصلة، ففي الحقيقة أن هذا الأمر ليس صحيحاً على الإطلاق، فجمعية العمل الإسلامي بوصلتها واضحة، وهذه البوصلة تتمثل في العمل الجاد والدؤوب من أجل صنع مشاركة حقيقية في القرار السياسي، وما يراه البعض تناقضا نحن لا نراه كذلك، فهناك بعض الأشياء الصغيرة متفق عليها فيما بيننا، فنحن كنا(مثلا) لا نريد أن نقع تحت ضغط (نسجل أولا نسجل) تحت قانون الجمعيات السياسية الظالم، وقد رحّلنا هذه المسألة إلى الأخير. كنا نريد أن نسمع ما هو موجود لدى السلطة، فتم الاتفاق على هذه المواقف، فكما قلت لك إن هذه المواقف كانت مقصودة وليست «عبطية».
- راشد الراشد: نحن جمعية سياسية ونتعاطى مع المبادرات التي تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية في صنع القرار ومواجهة التمييز والظلم والفساد ومقاومة القوانين الظالمة التي تخالف جوهر الحقوق والحريات. وفي الفترات السابقة كل المبادرات كانت تطرح من قبل السلطة تقريبا، وهذه المبادرات منبثقة من روح الهاجس الأمني بدءا من قانون السلامة الوطنية إلى قانون مكافحة الإرهاب وقانوني الجمعيات والتجمعات، وتشخيصنا إن الغرض من هذه المبادرات هو إلهاء الوضع السياسي.
لقد انشغلت الساحة بمبادرات الحكومة، والحكومة نظراً إلى امتلاكها السلطة استطاعت أن تنقل أدوات الصراع السياسي إلى داخل المعارضة، وكما فعلنا بالنسبة إلى التسجيل تحت قانون الجمعيات السياسية نحن نتبع السياسة ذاتها حتى فيما يرتبط بالانتخابات النيابية، وربما نكون الجهة الوحيدة حتى الآن التي لم تقرر المشاركة، فنحن نعتقد أن السلطة غير جادة في عملية الإصلاح السياسي وحتى الآن نسمع مجرد تخمينات عن العملية الانتخابية، والحكومة ترمي بالونات اختبار فقط، ولا نرى أنفسنا مضطرين في التجاوب مع كل إثارة، إذ نكرس جهودنا ووقتنا وكوادرنا للتجاوب مع مبادرات غير جدية، فلدينا في الحقيقة تحفظات على مستوى الجدية في الكثير من المبادرات، وبالنسبة إلى المشاركة تركنا موقفنا للأخير للضغط على السلطة، وفي نهاية المطاف نحن سنلجأ إلى تيارنا، وسندع الجمعية العمومية هي التي تتخذ القرار، ومجلس الإدارة السابق لم يعقد اجتماعاً خاصاً لمناقشة المشاركة من عدمها، وأؤكد أن هذا سيناريو متفق عليه بشأن التعاطي مع مسألة المشاركة في الحياة النيابية.
* ولكن ألا تعتبر لغة خطابكم التي تمارسونها قديمة مقارنة بالتطورات المتسارعة على الساحة؟
- راشد الراشد: القرآن الكريم قديم أيضا، وعملية الاستفادة من القديم والجديد راجعة لتشخيص الآليات المختلفة. أما مجرد إطلاق القديم على كل برنامج فهذا أمر لا نعتقد بصحته أبدا.
- فهمي عبد الصاحب: هناك في التيار ثوابت ومتغيرات، والثوابت لا يمكن أن نزايد أو نساوم عليها، فهي مبادئ ثابتة ورئيسية، أما المتغيرات فيمكنك أن تستخدمها كتكتيك في الساحة. فإذا لم تقدم السلطة شيئا واضحا للعيان فنحن غير مستعدين للتجاوب.
- الشيخ عبدالله الصالح: كل الجمعيات ستصل في يوم ما إلى الانهيار، لأن الإحباط حال شديدة ومتراكمة، فالناس لا ترى في الجمعيات سوى موقعاً لا يؤثر على الواقع، لذلك فان الكثير من الجماهير ابتعدت عن ساحة الجمعيات. لذلك نحن أبلغنا الإخوة في «الوفاق» أنكم استعجلتم في اتخاذ قرار المشاركة قبل أن تتضح الأمور، فما زالت الكثير من العناصر المهمة في العملية الانتخابية غير محسومة لحد الآن، ومنها التصويت الالكتروني ومشاركة العسكريين واحتمال التمديد لايزال وارداً أيضاً.
* ما هو السبب الحقيقي وراء استقالة نائب رئيس جمعية العمل الإسلامي صلاح الخواجة من الجمعية؟
- راشد الراشد: صلاح الخواجة لايزال عضواً في الجمعية، وابتعاد الخواجة كان رد فعل شخصي ليس على نتيجة القرار الذي اتخذته الجمعية بخصوص التسجيل، وإنما كانت لديه مجرد تحفظات على الآلية التي طرح فيها رأي السيدهادي المدرسي، الذي نعتبره مرجعية ومرشدا لهذا التيار العريق في العمل السياسي، وأربعة من الجالسين معك الآن لديهم خبرة تمتد إلى عاما في العمل السياسي.
نحن لانزال نحتفظ بمنهج هذا التيار حتى لو اختلفنا كإخوة في هذا الطريق. ونحن لا نتبع السلطة ولا نتبع الوفاق، بل نقرأ ما يدور في الشارع ونتخذ الموقف بناء على هذه القراءة الموضوعية، ونحن لا نتخذ القرار لأن الوفاق أخذت قراراً مشابهاً.
- الشيخ عادل الجمري: في الحقيقة أود التعقيب على مسألة الارتباط بالخارج، والحديث لعله يبدأ من نقطة مهمة، وهي من يصوغ قرار جمعية العمل الإسلامي، هل يصاغ القرار في الخارج، طبعاً كلا. ولكن الذي يبحث عن الحرية ويعشق العدالة لا يمكن أن تؤطره حدود تاريخية أو جغرافية، فهناك رموز في التاريخ نستلهم منها الكثير من القيم والمعاني، وتيارنا الذي يمتلك هذا الكم من التاريخ والتضحيات الجسيمة تأسس قبل ثلاثين عاماً في ظل سيطرة مناخ الاستبداد، والسيد هادي المدرسي كان أحد الذين استنهضوا هذا التيار، وأصبح ملهما للتيار الشبابي، كما في بلدنا التيارات الدينية المختلفة في البحرين له مرجعيات كالإمام الخميني والسيدمحمد حسين فضل الله.
إن الآراء التي يطرحها مراجعنا بشأن العمل السياسي المفصلي ليست فتاوى، بل هي استنارات، والدليل أنا أحد الذين كتبوا لا للتسجيل في حين أن للسيدالمدرسي رأي آخر، ونحن عندما نستخدم الأجواء الديمقراطية فعلينا تحمل جميع الآراء، وحتى في الموقف من المشاركة حتى في مجلس الإدارة هناك تيار مقاطعة لا يستهان به.
* حسنا... أنتم لم تحسموا موقفكم من المشاركة، والشيخ المحفوظ ذكر أن الجمعية أقرب للمقاطعة؟ ولكن هل لديكم برنامج عمل قابل للتطبيق لتفعيل المقاطعة؟
- فهمي عبدالصاحب: في حالتي المشاركة أو المقاطعة لدينا برنامج سياسي أعدته اللجنة العليا للانتخابات، ونحن بالمناسبة صوتنا للدخول في التجربة البلدية، ولكن أين قوائم الناخبين، وما هو موعد الانتخابات، وهل ستدمج الدوائر أم لا؟ يمكنكم أن تسألوا الدولة: متى ستكشف عن المعلومات الأساسية والجوهرية لعملية الانتخابات؟!
- راشد الراشد: ربما نحن الجمعية الوحيدة التي لديها برنامج عمل للمشاركة وآخر للمقاطعة، ولو قررنا المقاطعة فيكفينا شرفا مقاطعة وضع لا نعتقد بصحته (...) نحن شركاء في هذا البلد، ويجب أن نعامل على هذا الأساس، وإذا كانت هناك امتيازات فيجب أن تمنح للجميع على قدر المساواة.
- رضوان الموسوي: في حال قررنا المقاطعة فهناك الكثير من الأجندة التي يجب أن نبذل جهوداً مضاعفة من أجلها... هناك ملفات كثيرة يمكن تحريكها من خلال المقاطعة، ونستطيع تفعيلها عبر الضغط من الخارج.
- الصالح: جمعية العمل الإسلامي من أكثر الجمعيات مصارحة مع جماهيرها، ونحن لا نوهم قواعدنا أو جماهيرنا بأن انجازاً كبيراً يمكن تحقيقه من خلال المشاركة بحكم ضعف أدوات وصلاحيات المجلس المنتخب.
* ولكن سمعنا أن مرشد التيار السيد هادي المدرسي له رأي واضح وداعم لخيار المشاركة في الانتخابات؟ إذاً لديكم ضوء أخضر للمشاركة؟
- الشيخ عادل الجمري: قضية الاسترشاد والاستنارة برأي رمز له دوره الفكري والتاريخي لا تعتبر عيباً، ونحن نجد حتى في قانون أحكام الأسرة البعض يطرح ضرورة العودة إلى المرجعية، وبخصوص خيار المشاركة السيدهادي المدرسي قال لنا: «انتم ما تريدون» وقال أيضاً: «أنتم تستظلون بخيمة هذا النظام فلا يعقل أن تتواجدوا خارج العمل السياسي»، وجمعيتنا العمومية ستقرر في النهاية خيارها.
* البعض يلاحظ أن لديكم علاقة وطيدة وحميمة جداً مع تيار المرحوم الشيخ سليمان المدني؟ هل هو تحالف لضرب تيار «الوفاق»؟
- فهمي عبدالصاحب: التيار الرسالي لم يضع أي حاجز في التعامل مع أية جهة وطنية، وتيار المرحوم المدني إحدى هذه الجهات... نحن في تنسيق دائم مع «الوفاق» على مدار الساعة، ولدينا علاقة مع جميع شركائنا في الوطن، وثقة الآخرين فينا في محلها ونحن نفتخر بذلك، وعندما زرنا الشيخ عيسى قاسم أكد ضرورة مراعاة المصالح المشتركة.
- الشيخ عبدالله الصالح: السيدالمدرسي لانزال نعتبره المرشد
العدد 1384 - الثلثاء 20 يونيو 2006م الموافق 23 جمادى الأولى 1427هـ