«كاد يسقط من شدة تعبه واضطرابه وقلقه... فلم يتبق على موعد حفل زفافه سوى ثلاثة أسابيع، وهو حتى الآن لم يتمكن من تثبيت حجزه لدى صالتين للأفراح حتى عرض أن يدفع مبلغاً إضافياً، ولم يهدأ له بال إلا عندما قرأ إعلاناً في احدى الصحف الإعلانية الشهيرة يدعو فيها الراغبين في الزواج إلى التقدم بطلبات حجز الصالة بأسعار رمزية جداً جداً... فوجد ضالته في ذلك الإعلان قبل أن يدخل السوق السوداء لصالات الأفراح، بحسب وصفه».
ولا تخلو مناسبة زواج هذه الأيام من صالة أفراح. انها جزء رئيسي في حفلات الزواج وقاعدة رئيسية، لا يجد لها البعض بديلا. فصالة الأفراح تعني مكاناً واسعاً وجميلاً مع خدمات كثيرة ومتميزة.
لقد أصبحت صالات الأفراح تشكل جزءاً رئيسياً من حلم الفتيات - فضلاً عن الفتيان - بالزواج فلابد أن تكون الصالة كبيرة ومهيأة وفي مكان متميز ويا حبذا لو كانت الأكبر والأجمل في المملكة. تلك خواطر وأمنيات هي في الصميم من تفكير الفتاة في الزواج. ناهيك عن مصلحة الزوج نفسه الذي قد يجد في الصالة متنفسا أكبر ودفعا للقيل والقال. لذلك وجدنا الصحف والمجلات الإعلانية تمتلئ يوميا بالاعلان عن صالة الأفراح الفلانية التي لا ترقى اليها خدمات صالة أفراح أخرى والتي تمنحك الاحساس بالرضا والسعادة.
لقد أصبحت صالات الأفراح تشكل جزءاً رئيسياً من حلم الفتيات - فضلاً عن الفتيان - بالزواج فلابد أن تكون الصالة كبيرة ومهيأة وفي مكان متميز ويا حبذا لو كانت الأكبر والأجمل في المملكة. تلك خواطر وأمنيات هي في الصميم من تفكير الفتاة في الزواج. ناهيك عن مصلحة الزوج نفسه الذي قد يجد في الصالة متنفسا أكبر ودفعا للقيل والقال. لذلك وجدنا الصحف والمجلات الإعلانية تمتلئ يوميا بالاعلان عن صالة الأفراح الفلانية التي لا ترقى اليها خدمات صالة أفراح أخرى والتي تمنحك الاحساس بالرضا والسعادة.
في هذا الاستطلاع - الذي تشارك فيه عينة مختارة من المتزوجين والمتزوجات والمقبلين والمقبلات على الزواج وأصحاب الصالات ورؤساء الصناديق الخيرية ذات الحضور في مجال اقامة الزواج الجماعي مع رأي مهم لأحد مشايخ الدين - نفتح هنا الباب على مصراعيه لنتعرف على أسباب الاهتمام الكبير الذي تحظى به هذه الصالات والملاحظات التي تتعلق بها. فإلى هذا الاستطلاع...
يتحدث عبدالله العصفور الموظف بشركة خاصة عن أسباب حضور صالات الأفراح في حياة الناس من وجهة نظره الخاص فيقول: «إن صالات الأفراح تنبثق لدينا في البحرين من أسباب هي نفسها التي تنبثق منها في الخليج وفي أية دولة من دول العالم. فالحياة لم تعد كما في السابق وانما تطورت بشكل لافت. فمن الضروري أن تتغير أنماط الحياة ومن الضروري أن تتغير عادات الناس وخصوصاً ما له أهمية لديهم، وأساليب الزواج جزء من هذا التغير الذي شمل مكان اقامة المناسبات والأفراح من زواج وغيرها. وقد وجدت أنا شخصياً من خلال تجوالي في بعض بلدان الخليج أن صالات الأفراح منتشرة بشكلها الحديث في كل مكان. فصالات الأفراح لدينا جزء من التغير الذي شمل جميع مرافق الحياة».
وتطرح حوراء حسين وهي طالبة غير متزوجة موضحة وجهة نظر أخرى بشأن هذا الموضوع فتقول: «ما ألاحظه أن الناس اليوم لم يعد لديهم الوقت الكافي للقيام بكل شيء، وهم يودون القيام بأعمالهم على أحسن وجه وبسرعة وانضباط، وهذه الصالات تحقق لهم هذا المطلب فهم يقبلون على هذه الصالات في أفراحهم لأنها صالات مهيأة ومن اليسير تجهيزها اذ تكفي مكالمة واحدة لحجز الصالة لتكون الصالة جاهزة ومنظمة للفرح. وتلك ميزة كبيرة لتلك الصالات، لم تكن لتتوافر لولا وجودها، على الأعوام الماضية التي كان يعني الزواج فيها مثلا مزيدا من الجهد والتعب والملاحقة المستمرة».
ومع اعترافه بأن هذه الصالات ضرورية في هذا الزمن إلا أن إبراهيم العشيري رب الأسرة الموظف بوزارة الأشغال والاسكان يشير الى طبيعة استخدام تلك الصالات.
يقول العشيري: «ما هو حاصل ان هذه الصالات تستخدم بصورة مسرفة حين تعمد بعض الأسر إلى حفلتين او ثلاث في الصالة مع أن المناسبة لا تستدعي سوى حفلة واحدة. والبعض يقوم أيضا باختيار الصالة البعيدة التي يقيم فيها حفل الزواج ما يعني انتفاء الصفة المهمة في هذه الصالات وهو جمع أكبر عدد من الناس ومن المهنئين للتواصل.
ومع ذلك أنا حقيقة لا أجد هناك بأسا في وجود هذه الصالات على أن تستخدم بشكل معقول ومدروس، فالصالات قامت بوظيفة مهمة وخففت جزءاً كبيراً من متاعب الحفلات ولكنها سلاح ذو حدّين واسلوب جديد يجب استخدامه بحذر، فكل شيء يمكن أن يكون ايجابيا ويتحول الى سلبي، فالتلفون مثلاً أمر في غاية الأهمية ولا يمكن الاستغناء عنه ولكن يستخدم بشكل سيئ لدى الكثيرين ولا نود لتلك الصالات أن تستخدم استخداما سيئا».
ولكن هل هناك استفادة حقيقية للصناديق الخيرية التي يبدو أن الزواج الجماعي يأتي على رأس أولياتها من تلك الصالات؟ ذلك سؤال آخر أجاب عليه رئيس صندوق سار علوي سيد هادي بقوله: «بطريقة مباشرة ليست هناك استفادة للصناديق الخيرية من صالات الأفراح لكن بوجود الصالة الكبيرة المهيأة يتشجع الكثيرون في الانخراط في الزواج الجماعي، ونحن لدينا في وبلا فخر المكان الواسع فلا توجد لدينا مشكلة بشأن المكان، لأن المؤسسات متعاونة فيما بينها. والحقيقة أنه لم تردنا أي حال أو اشارة من قبل المتقدمين للزواج الجماعي حين نجتمع بهم مطالبة باقامة الزواج في صالة، فالصندوق يوفر المكان الذي يليق بالجميع الى جانب أن غالبية من يتقدمون للزواج الجماعي ذوو حالات معيشية بسيطة. والحقيقة أن مطالبة المتزوجين بصالة من صالات الأفراح تعود عليهم بطلب مزيد من المال. اذ يتطلب الحصول على صالة اضافة مزيد من الرسوم، فاذا كنا نتسلم من العريس ديناراً مثلاً سنضطر الى أخذ ديناراً نظير خدمة الصالة».
بينما يؤكد رئيس صندوق الدراز الخيري عبدالحسن المتغوي «ان في وجود صالات الأفراح فائدة كبيرة من ناحية قرب المكان وتوفير المواصلات ولاشك في أن الصالات ستكون أكثر حشمة من الفنادق. فالصالات لم تعد شيئا اختيارياً إذ إن غالبية الزيجات تتم في الصالات. ولكننا في الدراز - والحمد لله- ليست لنا علاقة بتلك الصالات اذ تتوافر لدينا صالة الزهراء التابعة للمأتم نقيم فيها حفلات الزواج الجماعي ومنها حفل الزواج النسائي الأخير الذي قام الصندوق بتنظيمه».
وهنا انتقلنا بالسؤال إلى أصحاب الصالات الذين أكدوا أن تلك الصالات قدمت ولاتزال خدمات كبيرة للمتزوجين مقابل مبالغ بسيطة نسبياً إذا قيست بالمبالغ التي تطلبها الفنادق، وهذا ما يؤيده مدير صالة البركة أحمد محمد حين يوضح «ان غالبية الناس اليوم من ذوي الدخل المحدود فهم يطلبون الرخيص ولكن الجيد. وأتصور أن صالات الأفراح اليوم في متناول الجميع، فهناك بعض الصالات التي تقدم خدمات كبيرة مقابل مبالغ بسيطة، فالصالة توفر المكان الواسع والمهيأ للراحة ولاستقبال عدد غفير من المهنئين. وهي ناجحة فعلاً والدليل على ذلك أن هناك من المتزوجين الذين يأتون لحجز الصالة من أولئك الذين لا تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً، إذاً فهذه الصالات خففت من أعباء الزواج وفسحت المجال للزواج أكثر».
ومدير الشبكة لخدمات الأفراح صالح الحايكي يبدو هو الآخر متحمساً جداً للدور الذي تقوم به تلك الصالات حين يقول: «اذا قمنا بمقارنة ما تقدمه هذه الصالات من خدمات مع ما تقدمه الفنادق مثلا من خدمات ولكن بأسعار مرتفعه فسنجد أن هذه الصالات فعلاً ذات فاعلية وأهمية لإقامة المناسبات وحفلات الزواح والخطوبة خصوصاً، ولكن بأسعار معقولة. اننا اليوم لا نستطيع الاستغناء عن هذه الصالات ولا نجد لها بديلا فغالبية المتزوجين اليوم - اذا لم يكونوا كلهم - يطلبون هذه الصالات التي توفر لهم كل ما يلزم بما لا يكلف جيوبهم».
فهل هناك من شبهة دينية تتعلق بتلك الصالات؟ ذلك ما يجيب عليه الشيخ الشرقي حين يوضح أنه متى ما روعي في تلك الصالات آداب الاسلام فلا بأس بها.
يقول الشرقي: «اذا كان شرط مراعاة آداب الإسلام متوافراً فلا بأس، ولكن متى ما انتفى هذا الشرط وكانت عكس ذلك فهي حرام ولو على سبيل الفرح، فالفرح والابتهاج لا يبرران ارتكاب المعاصي.
وأنا أتصور صالات الأفراح مثل الكأس فإن وضعت فيه ماء أصبح حلالا وان وضعت فيه خمراً فهو حرام. وقد أمر الرسول (ص) بإشهار العرس. لذلك تجد الناس يتوافدون للتهنئة بالعرس. وان سألتني عن رأيي فإن المساجد هي المكان الملائم للرجال فهو وان كان مكاناً روحياً فإن هذا لا يمنع من اقامة الزواج فيه. وفي السيرة النبوية العطرة أن الأحباش رقصوا رقصات رجالية في مسجد الرسول (ص) ولم ينههم عن ذلك الأمر الذي يدل على جواز ذلك.
وبالمقابل أرى أن تقتصر الصالات على حفلات النساء على أن يراعين آداب الاسلام فلا يكشفن شيئا من عوراتهن المغلظة كما يفعل البعض منهن إذ يظهرن جزءا من الصدر أو الظهر، والحال أن الرسول (ص) يقول: «لا يحل لمرأة مسلمة أن تخلع ثيابا في غير بيتها» فما بالك بنساء يجتمعن في مكان واحد مع الأغاني والرقصات»
العدد 1386 - الخميس 22 يونيو 2006م الموافق 25 جمادى الأولى 1427هـ