أكدت رئيسة دائرة شئون المرأة في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية رملة عبدالحميد أن «قضية تمكين المرأة سياسياً وتعزيز مشاركتها الفعالة في العمل السياسي مازالت منقوصة بشكل ملحوظ ولم تحظ باهتمام كبير على أجندة الأحزاب السياسية الحكومية أو المعارضة بشكل عام في العالم»، عازية ذلك إلى «الواقع الاجتماعي السائد ورسوخ النظرة الدونية للمرأة»، معتبرة «مشاركة المرأة في الحياة السياسية مؤشر ومقياس على تقدم وتحضر المجتمع».
وأشارت عبدالحميد في ورقتها التي قدمتها في الندوة التي نظمتها جمعية «الوفاق» مساء (الأربعاء) الماضي بمأتم السهلة للنساء وحملت عنوان «مشاركة المرأة في العمل السياسي»، إلى «وجود عوامل وأسباب كثيرة تعوق عملية مشاركة المرأة في العملية السياسة وعدم حضورها بالحد المطلوب في مواقع صنع القرار، منها: السياسة الرأسمالية في العالم التي تحتوي على قدر كبير من التمييز على أساس الجنس في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسيادة المفاهيم القديمة لحقوق المرأة في المجتمع، وعدم تقبل المجتمع لعمل المرأة السياسي، واحتكار المناصب العليا في مختلف البلدان من قبل الرجال، إضافة إلى قلة وجود منظمات نسويه نشطة في الدفاع الحقيقي عن المرأة».
وأكدت عبدالحميد أن «القرآن الكريم لم يفرق بين المرأة والرجل في العمل السياسي»، موضحة: «إذا كانت المرأة مكلفة كالرجل فلا أحد يستطيع منعها من القيام بواجباتها، الأمر الذي يتحدث عنه بعض رجال الدين يختص بأمر تولي رئاسة الدولة»، لافتة إلى «وجود ضوابط وأمور للمرأة يجب أن تلتزم بها من أجل ممارستها العمل السياسي أو أي عمل آخر خارج المنزل، كالاحتشام في ملابسها والتزام الوقار والحكمة واللفظ الذي لا يثير ذوي النفوس الضعيفة أثناء العمل وغيرها».
ولفتت إلى أن نسبة تمثيل المرأة في الدول العربية والإسلامية تعد على أصابع اليد، إذ انها تحرم من ممارسة حقوقها السياسية، مضيفة أن «إحدى الدراسات التي أجريت قبل فترة على أسرة عربية في جمهورية مصر العربية أوضحت أن , في المئة منهم يرفضون عمل المرأة السياسي بشكل قاطع، وذلك لوجود عادات وتقاليد أقوى في مجتمعاتنا من الدين في بعض الأحيان، التي لو استمرت سيبقى نصف المجتمع مشلولاً».
أما رئيسة المجلس النسائي في جمعية التوعية الإسلامية صفية يوسف فتحدثت في ورقتها عن «الدور السيـــــاسي للمرأة» موضحة أن «نموذج السيدة فاطمة الزهراء وزينب (ع) هو الذي يعطي الشرعية لدور المرأة السياسي بالطريقة الإسلامية»، لافتة إلى أنه مبدأ بحاجة إلى حسن التشخيص للواقع بحسب ظروف العصر التي تقرر ممارسة المرأة العمل السياسي وكيف».
وأسفت يوسف لتفريغ المجتمع الدور السياسي للرجل فقط، فيما يراكم أدواراً محددة على المرأة من دون تنازل عن أحدها، متسائلة «هل سيشارك الرجل المرأة في أدوارها إذا ما دخلت المرأة في العمل السياسي أم سيراكم عليها الأدوار وينعتها بالتقصير؟».
وأكدت يوسف أن «مفهوم العمل السياسي لا يقتصر على الترشيح، فالانتخاب والتصويت أيضاً يعدان شكلاً من أشكال الممارسة السياسية»، مشيرة إلى «ضرورة توجيه الخطاب للمرأة كناخب وكمترشح»، لافتة من أن «حظوظ المرأة في البحرين من الوعي السياسي والدستوري ضئيلة جداً، في الوقت الذي لم تقدم الجمعيات السياسية فيه شيئا يذكر، ما يجعل المرأة إما تابعة للرجل في صوتها وإما لا مبالية بينما المثقفات سياسياً أقدر على تشكيل الموقف المستقل».
ونوهت يوسف إلى «ضرورة التركيز على التثقيف السياسي والدستوري الكافي للمرأة حتى تستطيع تحديد موقفها المستقل من قضايا الساحة ومن المرشحين».
وعلى هامش الندوة أجرت اللجنة المنظمة للندوة تصويتا للتعرف إلى نسبة تأييد الحاضرات اللائي تجاوز عددهن لدخول المرأة لمجلس النواب، فجاءت نتيجة التصويت أن في المئة منهن يؤيدن دخول المرأة للمجلس النيابي»، من جانبها وصفت عبدالحميد النسبة بـ «المقبولة؛ إذ إن الحاضرات مثلن فئات مختلفة»، موضحة أنه سيتم مواصلة عقد مثل هذه الندوة في مآتم مختلفة بغية دعم المرأة للمشاركة في الانتخابات المقبلة
العدد 1386 - الخميس 22 يونيو 2006م الموافق 25 جمادى الأولى 1427هـ