في الوقت الذي توفر فيه وزارة الداخلية الكويتية المعلومات الانتخابية لمواطنيها - مرشحين وناخبين - عبر وسائل عدة، يعمد الجهاز المركزي للمعلومات مع مؤسسات الدولة إلى حجب المعلومات عن المواطنين وأعضاء المجالس البلدية بالإضافة إلى أعضاء مجلس النواب، ومع قرب الانتخابات البلدية والنيابية فإن جميع الجمعيات والمرشحين يشكون من شح المعلومات الانتخابية حيث يعمد الجهاز المركزي للمعلومات إلى تشفير هذه المعلومات لأسباب وصفها المراقبون بـ «الغامضة».
وتوفر وزارة الداخلية الكويتية عبر وسائل عدة المعلومات الانتخابية لمواطنيها سواء من المرشحين أو حتى الناخبين، وذكر أحد المراقبين البحرينيين الذين زاروا الكويت أخيراً للاطلاع على تجربتهم الانتخابية «ان جميع المرشحين الكويتيين يمكنهم الحصول على كل المعلومات الانتخابية عبر الدخول على موقع وزارة الداخلية الكويتية وتحميل المعلومات كافة عن الكتل الانتخابية وأسماء الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات وإلى أية دائرة ينتمون ما يمنع أي تلاعب في عملية التصويت مستقبلا».
وأشار المراقب إلى أن «وزارة الداخلية الكويتية وفرت المعلومات التي لم تستطع توفيرها عبر موقعها على شبكة الإنترنت عن طريق قرص مدمج يعطى للمرشح عند طلبه وفيه جميع المعلومات الإضافية خصوصا الكتل الانتخابية النسائية التي ستشارك للمرة الأولى في الانتخابات البرلمانية المقبلة».
وعلى الصعيد نفسه تساءل المراقب: «لماذا توفر دولة الكويت، وهي القريبة منا، كل المعلومات الانتخابية بينما يتمنع الجهاز المركزي للمعلومات في البحرين عن إظهار أية معلومات تتعلق بالانتخابات وكأنها معلومات لا يمكن الكشف عنها؟ ثم لماذا الخوف من إظهار المعلومات؟ من الواضح جدا أن لا مبرر لتشفير المعلومات الانتخابية وجعلها سرية للغاية».
واعتبر أفراد في فرق عمل عدد من المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة أن «فرق العمل لا تشتكي أبدا من قلة المعلومات الانتخابية فهي متوافرة إما عبر موقع وزارة الداخلية وإما عن طريق الأقراص المدمجة التي زودت وزارة الداخلية بها جميع المترشحين»، مشيرا إلى أن «ذلك يساعد المرشح على مراقبة العملية الانتخابية بدقة كبيرة ويمنع بصورة كبيرة التلاعب في عملية عد الأصوات، كما أن عملية التلاعب بالعناوين تصبح صعبة للغاية إذ توفر وزارة الداخلية للمرشحين جميع أسماء الناخبين وأرقامهم المدنية بالإضافة إلى الدائرة التي ينتمون إليها».
وكانت فعاليات سياسية ونيابية وبلدية في البحرين اشتكت من عدم توفير المعلومات اللازمة لها من قبل الجهاز المركزي للمعلومات وكل مؤسسات الدولة إذ طالبت الجمعيات السياسية الحكومة بكسر سياسة الحجب المعلوماتي التي تتبعها غالبية مؤسسات الدولة، وطالبت بمنح المواطنين حق الحصول على المعلومة (حق الاطلاع) لتكريس نهج الشفافية والمكاشفة مع جميع القوى الاجتماعية.
وأكدت الجمعيات في لقاءات خاصة بـ «الوسط» أنه من «المستحيل تطور التنمية السياسية أو الاقتصادية في ظل استمرار المؤسسات الرسمية في حجب المعلومات عن المواطنين باعتبارها حقاً جوهرياً من حقوق الإنسان».
وقال رئيس جمعية التجمع الدستوري خالد الشمري: «إن المواطن يعاني للحصول على المعلومات الوافية، والطريقة لمعالجة هذا الوضع تبدأ من مرحلة زرع الثقة بين الحكومة والمواطن وترسيخ مبدأ الشفافية».
من جانبه، دعا نائب رئيس التجمع القومي الديمقراطي حسن العالي إلى معالجة هذه المشكلة «من خلال القيام بجملة من الإجراءات، مثل: وضع التشريعات الضرورية وتطوير أداء المؤسسات التشريعية التي تفرض على السلطة توفير التشريعات للأطراف المعنية قبل وقت كاف من تقديمها للبرلمان وكذلك الأجهزة المتخصصة»، موضحاً أنه «كلما ارتفعت درجة المعلومات ارتفعت درجة الشفافية وبالتالي توفير قدر أكبر من محاربة الفساد والعكس صحيح، إذ إننا لا نستبعد أن وراء إخفاء المعلومات وعدم نشرها الكثير من مظاهر الفساد والروتين»، فيما قال عضو شورى الوفاق توفيق الرياش: «إن الشركات الاقتصادية تفتقر لشبكة معلوماتية عن البحرين وهذا يشكل عائقاً أمام الاستثمارات».
كما تعرضت بعض المترشحات للانتخابات المقبلة إلى حرمان واقعي من حصولهن على المعلومات التي بالتأكيد ستساعدهن في ترتيب أوراقهن تمهيداً للترشح، وذلك عندما قررن كل على حدة الحصول على المعلومات التي طلبنها لجدولة خطواتهن المقبلة للترشح للانتخابات المقبلة، فالمترشحة للانتخابات النيابية المقبلة للمحافظة الوسطى وتحديداً للدائرة الأولى أمل الجودر، قالت: «إنني أجريت اتصالاً مع أحد المسئولين بالجهاز المركزي للمعلومات أوضحت له من خلاله أنني نويت الترشح للدائرة الأولى في مدينة عيسى وبذلك فإنني أود الحصول على معلومات محددة وصريحة تتعلق بالمواطنين الذين يقطنون في هذه الدائرة منها عدد الإناث والذكور، بالإضافة إلى الفئات العمرية، ومستواهم الاقتصادي، وذلك لأرسم في تصوري عدد السكان، على رغم أن تلك المعلومات أيضاً ستحتاج إلى جهود كبيرة لمتابعتها».
وأضافت الجودر أن «المسئول المعني أخبرني أنه لم يسبقها أحد في طلب معلومات كهذه في الانتخابات البلدية أو النيابية الماضية»، موضحة أنه «طلب مني التقدم بطلب رسمي للحصول على المعلومات السابقة»، منوهة إلى «أنني بدأت بمخاطبتهم شفوياً ومن ثم رسمياً في شهر رمضان».
وبحسب الجودر فإن «المسئول أكد لي أنهم في جهاز المعلومات سيحاولون توفير جميع المعلومات السابقة أو المماثلة لها لجميع المترشحين والمترشحات»، مشيرة إلى «أنني استمررت في مراجعة المسئولين في الوقت الذي أكدوا لي أنهم شكلوا فريق عمل لمتابعة الموضوع، إلا أنني لم أحصل على نتيجة على رغم أنني تابعت الموضوع معهم لفترة طويلة».
وأكدت الجودر أن «من حق أي مواطن الحصول على المعلومات التي يريدها إذا كانت لا ترتبط بالخصوصية، في الوقت الذي نحن نتحدث عن نسبة وتناسب فقط ولا علاقة لها بالأسماء حتى»، معتبرة أنه «لا ضرر في ذلك، وذلك لأنه أسلوب حضاري، وخصوصاً أننا نعيش في عصر العولمة».
وأسفت الجودر «من أنني يأست من عدم حصولي على المعلومات التي أردتها، إلى أن أعددت قوائم بأسماء المواطنين في دائرتي عن طريق مجهودي الشخصي والذي بحاجة إلى جهد كبير للوصول إليهم، في الوقت الذي لاقيت فيه تعاملاً جيداً من مسئولي الجهاز»
العدد 1386 - الخميس 22 يونيو 2006م الموافق 25 جمادى الأولى 1427هـ