عندما دخلت المطبخ السياسي، وفكرت في إعداد طبق يليق بشعبي الوفي، الذي عانى الكثير على مر السنين التي مرت، والتي نالني منها بعض «الطشار»، عزمت على أن تكون الطبخة تنموية اقتصادية ترفع من مستوى المعيشة للمواطن من دون استخدام البهارات السياسية والدينية، وإذا بالطبق احترق وأصبح من دون مذاق ورائحته لا تفتح الشهية، وكررت المحاولة ثانياً على أن يكون الطبق يحوي التنمية والسياسة اعتقاداً مني ان الاثنين مرتبطان ببعض فأصبحت رائحة الطبق معقولة إلا انه طلع «ماصخ» ليس له طعم كما نقولها بالعامية.
فأدركت في المحاولة الثالثة أن الطبق الشهي الذي يتطلع إليه شعبي ويليق بثقافته ووعيه، ينبغي أن يكون شاملاً ويتناول جميع البهارات من ناحية وهو في حاجة ماسة إلى التنمية الشاملة من دون تمييز طائفي، وعادل ووفق تعاليمنا وتقاليدنا الإسلامية الأصيلة.
فالشعب البحريني المثقف والواعي والمتطلع إلى مستقبل زاهر يحمي الأجيال، كيف لي أن أطالب بحقوق المرأة ومحاسبة الزوج في المحاكم لتقصيره في تلبية احتياجات الزوجة وراتبه الشهري ديناراً بحرينياً، كيف لي أن أضمن وأحصن هذه الأسرة من التفكك وهي تعيش على الفتات، ولعل الكثير يتفق معي على أن نصف نسبة الطلاق في البحرين سببها الدخل المتدني وأعباء المعيشة التي تثقل كاهل المواطن، وأنا أقول ذلك عن تجربة لقد أنقذت أسرتي بجلوسي والبيع في الشارع، وزوجي يجن جنونه عندما يدخل وينظر أبناءه ولا يستطيع تلبية أبسط احتياجاتهم، وهذه حال عدد كبير من المواطنين.
وقبل المحافظة على طبقة الأوزون في السماء التي لا نطولها، علينا جميعا مسئولية المحافظة على هؤلاء البشر الذين هم على الأرض وأعطاءهم أبسط حقوقهم المشروعة، التي يكلفها الدستور وان كان الدستور أيضاً لم ينصفهم فاعتبر المواطن في الجنوب يعادل مواطناً في الشمال، «وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
أمينة عباس
رائدة أعمال بحرينية
العدد 1374 - السبت 10 يونيو 2006م الموافق 13 جمادى الأولى 1427هـ