العدد 1374 - السبت 10 يونيو 2006م الموافق 13 جمادى الأولى 1427هـ

الكويتية تخوض الانتخابات البرلمانية على رغم استغلال صوتها

تختلف الانتخابات البرلمانية التي تجرى في من الشهر الجاري في الكويت عن اي انتخابات أخرى منذ العام بسبب مشاركة المرأة الكويتية فيها. ومنذ أن تم فتح باب الترشح للانتخابات في من شهر مايو/ أيار الماضي سارعت النساء الكويتيات إلى ترشيح أنفسهن إذ بلغ عددهن حتى قبل آخر يوم لقفل باب الترشح كويتية.

انتخابات يونيو/ حزيران متميزة لوجود مترشحات في الانتخابات والسماح للمرأة بالتصويت ما جعل صوت المرأة الكويتية «غالياً جداً» أجبر المترشحين الرجال على كسب ودها بعد أن أهملوها كثيراًخلال السنوات الماضية. إن حاجة المترشح إلى صوت المرأة في هذه الانتخابات دفع به إلى إقامة خيم خاصة للنساء وتعيين «مفاتيح أو وسطاء» من أجل الترويج للمترشح وفي المقابل فان بعض الرجال يروجون لمترشحات في مختلف الدوائر الانتخابية.


التسابق والتدافع

كان من الملفت للنظر تدافع عدد كبير من النساء في اليوم الأول للقيد من أجل الفوز بلقب «أول كويتية مرشحة»، اللقب الذي قد يدخل في تاريخ أرقام «غينيس الكويتية» القياسية.

في لقاء له مع «الوسط» يقول مدير إدارة الانتخابات في وزارة الداخلية على مراد: «إنني أعمل منذ سنوات طويلة في الإدارة لكنني صادفت لأول مرة ظاهرة عجيبة غريبة في هذه الانتخابات إذ لاحظت وصول أول مترشحة في الساعة السادسة صباحاً تقف خارج الإدارة من أجل أن تصبح أول مرشحة في الانتخابات، لكنني لم استطع أدخالها لأننا لا نفتح الباب إلا في الساعة السابعة والنصف بحسب القرار الوزاري الذي حدد موعد التسجيل بالساعة السابعة والنصف حتى الساعة الوحدة والنصف، وقد فوجئت بعد ذلك بوصول مترشحات عند فتح باب قيد الترشيح». وعن تصرفه في هذه الحال يقول مراد: «كلفت موظفات بتسجيل المترشحات الخمس في الوقت نفسه، وبالتالي أصبحن جميعاً الخمس الأوائل».


البرامج الانتخابية

وتقول المترشحة عائشة الرشيد التي تقدمت إلى الترشح في منطقة كيفان إذ معقل التيار الديني السلفي: «إنني واثقة من نفسي ولدي برنامج انتخابي مميز ومن أهم أولوياتي إنصاف المرأة الكويتية في المجتمع ومنحها الفرصة لأنها قادرة على العطاء».

ودعت الرشيد أهل الكويت إلى الأخذ في الاعتبار قضايا البلاد واختيار من يستحق أن يمثلهم.

وعن ترشحها في دائرة انتخابية يسيطر عليها التيار الديني السلفي ممثلاً في المترشح وليد الطبطبائي، قالت الرشيد: « هذا هو التحدي الأكبر بالنسبة إليّ على رغم صعوبة الدائرة الانتخابية إذ يتمركز التيار الديني فإنني على ثقة كبيرة بأهالي الدائرة وخصوصاً أننا نجد في هذا التيار إهمالاً للمرأة الكويتية، بل انه كان ضد منح الحقوق السياسية للمرأة الكويتية، وبعد كل ذلك نجد رموز التيار اليوم يتوددون إلى المرأة الكويتية لحاجتهم إلى صوتها» وتضيف «الناس تعرف الحقيقة وأهل كيفان شطار يفهمونها وهي طايره ولذلك فإننا ماضون في التحدي وأنا أقوم بنفسي يوميا بعقد لقاءات مع فريقي الانتخابي من أجل مواصلة الحوار، وتلقيت دعوات إلى حضور ديوانيات لبعض أهل الكويت حتى من خارج دائرتي الانتخابية، كما انني كنت أول مرشحة امرأة تزور ديوانيات الرجال وتفتح معهم الحوار في مختلف القضايا».

وانتقدت الرشيد مجلس الأمة الكويتي المنحل لأن أعضاءه لم يهتموا بالقضايا المحلية بل ان معظم مناقشاتها كانت خارج جدول اعمال المجلس ما أضاع وقت المجلس» وتضيف «مجرد خوضنا الانتخابات في حد ذاته تحد للرجال، فقد حان وقت التغيير في كيفان والناس ملوا ويريدون وجوهاً جديدة».


فصل الدين عن الدولة

أما المترشحة طيبة الإبراهيم فإنها ترفض وضع مقر انتخابي خاص لها، لكنها تطالب بفصل الدين عن الدولة، وعلى رغم جرأة طرحها فإن التيار الديني لم يتصد لها لانشغالهم جميعاً بالإعداد للانتخابات.

وتقول الإبراهيم - التي تعمل مراقبة الدراما بوزارة الاعلام الكويتية - إنها لن تتبع الأسلوب الذي يقوم على إقامة مقر انتخابي ودعوة المواطنين إلى اللقاءات لكنها سترسل لهم «البروشورات» التي تتضمن أفكارها وآراءها تجاه الحياة لأنها تؤمن بأن الدين يجب أن يكون بعيداً عن الدولة لأنها تريد تطور الكويت من خلال تبني هذه الفلسفة.

وقالت الإبراهيم: «أعرف ان البعض يرى أن شعار فصل الدين عن الدولة غير ذي جدوى في حملتي الانتخابية، لكن يجب إن نعرف اننا لسنا كفرة عندما ندعو إلى هذا الأمر ويجب على الناس ألا يلتفتوا إلى ما تقوله الأصولية المتشددة التي تريد منا النظر إلى الخلف، فيجب أن ننظر إلى الامام حتى نتمكن من خدمة بلدنا».

وقالت الإبراهيم أيضا، - وهي الكاتبة التي أصدرت عدداً من روايات الخيال العلمي- يجب أن يعرف البعض ان الوقت حان لكي نقول رأينا في الحياة الاجتماعية ويجب ان يسمع الجميع صوت المرأة لأنها تحمل أفكاراً تطويرية، ولا تعني عبادة الله الكسل، مهاجمة بذلك الأفكار الأصولية القديمة التي لا تتماشى برأيها مع وضعنا الحالي وبالتالي علينا ان نسعى إلى تغيير هذه الأفكار حتى نتطور.

وتضيف الإبراهيم: «إن خوضي الانتخابات هو لتوصيل أفكارى وخصوصاً أننا حرمنا من هذا الحق طويلاً، والغريب أن الذين كانوا يعارضون مشاركة المرأة في الانتخابات تجدهم اليوم يركضون وراء صوت المرأة ويكسبون ودها والبعض بدأ يبرر رفض التصويت لحقوق المرأة في مجلس النواب»، وتضيف «يجب أن ننظر إلى المستقبل لا إلى الخلف» معتبرة دائرتها الانتخابية الواقعة في منطقة القادسية صغيرة ولا تحتاج إلى إقامة مقر انتخابي، فطريقة توصيل المعلومة أصبحت متعددة في العصر الحديث.

أما المترشحة فاطمة العبدلي التي ناضلت خلال السنوات الماضية من أجل الحقوق السياسية للمرأة الكويتية فقد أعربت عن أملها في إقبال المواطنين على الإدلاء بأصواتهم في الحركة الانتخابية المقبلة، واختيار أصلح العناصر التي تمثل الشعب الكويتي على أساس الثقة والاحترام وحب الوطن... والإخلاص في العطاء... والابتعاد عن المزايدات.

وأضافت أن «الفرصة سانحة الآن لاختيار مجلس نيابي يعبر عن كل آمال وطموحات الكويت بعد أن أصبح من حق المرأة الترشح والتصويت»... مؤكدة أن «حصول المرأة على حقها السياسي يجعل الديمقراطية الكويتية مكتملة الأركان. فقد كانت ديمقراطية ناقصة إذ خلت المجالس النيابية السابقة وعلى مدى عقود من أي تمثيل نسائي... وبالتالي غيبت المرأة ورؤيتها طوال هذه السنوات، وعلى رغم أنها قوة فاعلة ومؤثرة في المجتمع، فإنها فيما يتعلق بالقرار السياسي كانت مهمشة ولا أحد يسمعها».

وأضافت العبدلي التي كانت تتقدم النساء الكويتيات سابقاً أمام مجلس الأمة للمطالبة بحقوقها السياسية: «إنني أدرك ان الدائرة التي رشحت فيها «منطقة الدعية» صعبة ففيها جميع أنواع أطياف المجتمع الكويتي لكننا يجب ان نتحرك، ولذلك فان التاريخ سيسجل لنا هذه الوقفة بل انني أرى الدعم من رجال ونساء للمشاركة بقوة، مشددة على أهمية دعم الرجال للمرأة، من أجل الكويت ومن أجل أن يكون هناك تمثيل للمرأة في المجلس المقبل. حتى يتمتع المجتمع بالديمقراطية الكاملة».

شعار العبدلي في حملتها الانتخابية هو «نبيها إصلاح» إذ يركز كما تقول على عملية الإصلاح مضيفة «خبرتي في السكان وعملي مع المرأة في مختلف القطاعات تدفعني إلى تبني الإصلاح ويجب ان نعمل من أجل إصلاح البلاد ولا نترك الفساد يتفشى في الكثير من إدارات الدولة»، وقالت: «الذي يفرحني هو مشاركة المرأة الكويتية بجانب الرجل بل الأمر المفرح هو تطوع الشباب للعمل ضمن حملتي الانتخابية». وتضيف العبدلي - التي تحظى بمكانة بين قوى «البرتقالي» لمواقفها تجاه الإصلاح في الدوائر الانتخابية : « مر عاماَ ونحن نسعى إلى مثل هذا اليوم وهاانذا اليوم اجلس في مقري الانتخابي من اجل ما كنا نسعى إليه مع المجتمع المدني النسائي من أجل كسب حقوقنا السياسية وتحققت بحمد الله وإنها البداية وانا اليوم أمارس حقي الذي كنت أطالب به خلال السنوات الماضية» معتبرة إياه «عرساً ديمقراطياً».

واعتبرت العبدلي رجال الكويت أكثر وعياً ونضجاً من أن ينظرواً إلى المرأة في أولى تجاربها في خوض المعترك النيابي نظرة ضيقة أو قاصرة... فكلهم يعرفون قدر المرأة الكويتية كامرأة عاملة وكزوجة وكربة بيت... وخريجة جامعة... ومسئولة، وكلهم يتذكرون دورها عندما كانت سندا وعضدا للمقاومة الكويتية، إذ استحقت لقب «أخت الرجال».

واستنهضت همم الرجال ووعيهم لمساندة المرأة في الانتخابات المقبلة، معربة عن ثقتها بمساندة رجال ونساء الدائرة لها في المعركة المقبلة، وأكدت أهمية الانتخابات المقبلة، والتي اعتبرت المشاركة فيها مسئولية الجميع، ودعم المرأة مسئولية الجميع، داعية الرجال والنساء في الدائرة إلى مؤازرتها من أجل تمثيل نسائي قوي وفعال ومؤثر في الدائرة.


لن تفوز امرأة لكنني ترشحت

أما المترشحة نوال البدر التي قررت خوض الانتخابات البرلمانية في الدائرة العاشرة، فقالت انها ستهتم بتعديل أحوال المواطن الكويتي عن طريق المطالبة بزيادة الرواتب وإسقاط الديون لما تخلقه الديون والقروض من شخصية منهكة ومتعبة إلى جانب إعداد برنامج اجتماعي يتعلق بتعديل نمط السلوك الاستهلاكي للأسرة.

وعلى رغم أن البدر تقدمت لخوض الانتخابات فإنها كانت صريحة وفجرت مفاجأة «لن تنجح اية امرأة كويتية في الانتخابات»، وعللت ذلك بقولها ان المرأة لم تتمكن من الفوز في عضوية الجمعيات التعاونية فكيف لها ان تفوز في انتخابات مجلس الأمة. وأضافت أن «المرأة الكويتية كان الجميع على الدوام يستغل صوتها حتى في عضوية الأندية الرياضية من دون منحها حقها، معتبرة إياها حقيقة مرة، إلا أن على النساء أن يخضن التجربة ويثبتن أنهن قادرات على المشاركة الديمقراطية».


خمسون ديناراً ودعاية لمدة شهر

إذا أرادت أية امرأة أن تشتهر فما عليها إلا أن تذهب إلى دائرة الانتخابات وتقدم جواز سفرها و ديناراً لكي تتقدم إلى خوض الانتخابات البرلم

العدد 1374 - السبت 10 يونيو 2006م الموافق 13 جمادى الأولى 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً