صدق «شورى الوفاق» في جلسة استثنائية عقدت صباح أمس (الاثنين) على توصية الأمانة العامة التي رفعت إليها قبل أسبوعين بالمشاركة في الانتخابات النيابية للعام 2006، وذلك بغالبية 20 صوتاً مقابل 5 أصوات وذلك من أصل 30 عضواً في الشورى.
وقال أمين سر مجلس شورى الوفاق حامد خلف: إن «الأعضاء الذين حضروا المناقشات في الجلسة الاستثنائية بمقر الوفاق بالقفول ناقشوا تقريراً مرفوعاً من الأمانة العامة بالوفاق أخيراً في 22 ابريل/ نيسان الماضي تضمن توصية بالموافقة على المشاركة في الانتخابات النيابية القادمة (2006) ووافقوا عليها بغالبية 20 مقابل 5 ارتأوا تأجيل البت في الموافقة». وستقوم الوفاق قريباً بتنظيم مؤتمر صحافي لإعلان هذا القرار الذي اكتسب الصفة الرسمية بعد تصديق شورى الوفاق عليه، وذلك من أجل طرح جميع الأمور المتعلقة به والاجابة عن الأسئلة المطروحة.
وكان تقرير الأمانة العامة الذي تمت مناقشته تطرق إلى مبررات المشاركة النيابية والخسائر من استمرار المقاطعة، والمكاسب التي يمكن أن تتحقق من المشاركة، والأهداف الرئيسة للمشاركة راجعة إلى سلبيات مقاطعة الانتخابات النيابية. وأكد تقرير الأمانة العامة أن المشاركة في الانتخابات النيابية لا تنطلق من قناعة بالصلاحيات التشريعية في المجلس التي يفتقدها مقابل وجود المجلس المعين الذي يتقاسم معه هذه الصلاحية فضلا عن التوزيع الظالم للدوائر الانتخابية، وإنما من منطلق أن المجلس هو أداء فعل سياسي يجب استثماره بأقصى الحدود الممكنة، كما أن القرار روعي فيه الاستفادة من كل ما هو متاح من معلومات وقرارات وتغيرات محلية وإقليمية ودولية.
وتطرق تقرير الأمانة العامة لـ «الوفاق» إلى أبرز الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال المشاركة، وهي العمل على الوصول إلى توافق دستوري جديد، وتصحيح توزيع الدوائر الانتخابية بما يساوي بين المواطنين في الحقوق السياسية، والعمل على إعادة توزيع الموازنة لصالح وزارات الخدمات على حساب الإنفاق على العسكرة، والعمل على تعزيز الحريات العامة من خلال حماية العمل الأهلي وممارساته القائمة وتعزيزها، والمساهمة في إصلاح القوانين السلبية الموجودة (العقوبات، الجنسية، الجمعيات السياسية والصحافة)، والعمل على منع صدور قوانين قمع للحريات مثل التجمعات، الإرهاب وغيرها.
كما أشار تقرير الامانة العامة إلى أن المشاركة في الانتخابات النيابية تهدف أيضاً إلى العمل على اصدار قوانين إيجابية، مثل: الضمان الاجتماعي والضمان ضد التعطل وقانون ملكية الأراضي، وفرض المساواة في التوظيف والترقية وتقديم الخدمات إلى المواطنين والمناطق بعدالة، وحماية المال العام ومحاربة الفساد المالي والإداري والتقليل من سرقة المال العام، وإيصال الصوت المعارض إلى العالم الخارجي من خلال المجلس وأعضائه.
وأكد اعضاء «شورى الوفاق» في تصريحات لـ «الوسط» بعيد إعلان قرار المشاركة رسميا أن «الاهم هو المرحلة التي ستعقب خيار المشاركة والخطوات التي ستقابلها الدولة لهذا الإعلان».
فقد رأى رئيس مجلس شورى جمعية الوفاق عبدعلي محمد حسن أن «آلية اتخاذ القرار تمر عبر توصية من الأمانة العامة، وهذه التوصية معتمدة على دراسات ومشاورات، وقد وصلتنا توصية الأمانة العامة مرفق بها مجموعة من الدراسات عن الموضوع، وعرض على شورى الوفاق التصديق عليه، واعطي الشورى فرصة لدراسة الموضوع، واليوم عقد جلسة استثنائية، وخلال الجلسة تم التداول في الموضوع ومن ثم جرى التصويت عليها، ففازت التوصية بغالبية الأعضاء، حتى المعارضة لم تكن كلها تتجه إلى المقاطعة بقدر ما كانت تتريث في إعلان المشاركة لاعطاء المزيد من الوقت لدراسة الموقف».
وأضاف محمد حسن «أتمنى أن تقابل هذه الخطوة بموقف جيد تماماً من قبل وزارة العدل وهي المسئولة عن الجمعيات السياسية، وأن تقابل بالدعم المالي والصريح، وأتمنى ان يقابل هذا الاجراء بفتح باب الحوار مع السلطة العليا في كثير من الملفات التي تشكل محور اهتمام قطاع كبير من الناس، وخصوصاً آلية تطبيق الانتخابات وتوزيع الدوائر، والا يتم الموضوع بسرية، ونطالب بالشفافية في كل هذه الخطوات».
وعن التنسيق مع المقاطعين في داخل الجمعية وخارجها قال: «أعتقد أن داخل الوفاق سيكون ملتزماً بقرار الجمعية، حتى المتجه إلى المقاطعة سيكون ملتزماً بالقرار، أما الذين خارج الوفاق فلهم رأيهم ونحترم هذا الرأي وهم أدرى بالمصلحة في القرار الذي يتخذونه، وهم أول من يبرر ويدافع عن قرارهم».
من جانبه، قال عضو المجلس سيدأحمد علوي: «أتصور أن إعلان المشاركة ليس سراً خافياً، فما حدث اليوم (أمس) ليس مفاجئاً لتيار الوفاق أو الحكومة، فقد كان قراراً متداولاً في أروقة الوفاق، وكان الحديث يدور حول توقيت الإعلان وبشكل رسمي، واعتقد انه ليس هناك قرار مجمع عليه من الجميع، ولكن يشفع لهذا القرار انه اتخذ بشكل مؤسساتي ضمن مفاهيم المؤسسة».
وأضاف «بلاشك اتوقع ان تكون هناك رد فعل معارضة من قبل بعض التيار الإسلامي الشيعي ونحن نتفهم هذه المعارضة ونقدرها، وفي بعض الجوانب لها مواقف صوابية نتيجة لحجم الاخفاقات في الساحة وخصوصاً مع ضعف اداء البرلمان الحالي، لكن اتصور أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الوفاق، ممثلة في الأمانة، على تنفيذ برنامج يقنع الفئة المعارضة بخيار المشاركة، ونعتقد أن الفترة المقبلة كفيلة بتحديد جدوى وصوابية هذا الخيار، وعلينا أن نصبر ونرى».
وعلى صعيد متصل، قال عضو المجلس جاسم حسين: «أعتقد أن قرار المشاركة ما هو إلا امتداد لعملية المعارضة، بمعنى نقل المعارضة من الخارج إلى داخل قبة البرلمان، لتحريك الملفات الساخنة مثل الإسكان والبطالة وتدني الأجور، والاستحواذ على السواحل والتمييز والتجنيس، وسيكون نقلة نوعية في عمل المعارضة وفي النهاية سيصب هذا القرار في ترشيد العمل السياسي في البحرين، وحان الوقت لدخول أناس مخلصين على دراية بمشكلات البلد وإخراج الأفراد الذين استفادوا من غياب المعارضة سياسياً واقتصادياً، وهم ليسوا أكفاء بالضرورة ولا يحملون هموم المواطنين على أعناقهم».
وقال زميله توفيق الرياش: «في الواقع لست مع المشاركة إذا لم تكن ببرنامج واضح المعالم، لاننا قاطعنا من دون خطة واضحة، وأخشى أن نشارك من دون خطة، وستكون النتيجة اسوأ في هذه الحال، ونتمنى من الأمانة العامة كما ذكرت مسوغات المشاركة أن تضع خطة للمقاطعة تحسباً لكل الظروف، ويجب من الآن وضع خطة بديلة بدلاً من ان نصطدم بواقع، ماذا بعد المقاطعة، وماذا بعد المشاركة؟».
فيما قال زميله عضو المجلس جلال فيروز: «الرأي باتجاه الموقف من الانتخابات النيابية، كان هناك سبب وجيه في العام 2002 عندما قاطعنا الانتخابات، وذكرنا في حينها أن المقاطعة ليست الخيار الأصوب 100 في المئة، وكذلك المشاركة ليست الخيار الخاطئ 100 في المئة، وإنما محصلة الأمور والظروف الموضوعية حتمت ترجيح كفة المقاطعة على المشاركة، كما أكدنا حينئذ أننا يمكن أن نراجع موقفنا هذا في العام الجاري، ولم نكن مصرين ومقتنعين تجاه ذلك القرار، واستطعنا عبر ذلك من إقرار خطأ التعديلات الدستورية التي أجريت في فبراير/ شباط 2002، وأتصور انه حينما ترجح المعارضة خيار المشاركة فليس ذلك عن قناعة بإمكان التغيير التشريعي الحقيقي من داخل البرلمان، وإنما لوجود مساحة من الضغط في جانب الرقابة وإسماع الصوت المعارض من داخل قبة البرلمان، ونحن نحترم كل وجهات النظر المختلفة، ونرى أن بالإمكان تحقيق التكامل والضغط باتجاه مزيد من الإصلاحات من داخل وخارج البرلمان، وأقدمت المعارضة على خطوة كبيرة وجريئة باتجاه التفاعل مع النظام السياسي ونتمنى أن تتخذ المؤسسة الرسمية من جانبها خطوات لإزالة الاحتقان وتحقيق المزيد من المصالح الشعبية كما نتمنى ألا نشهد معوقات وألغاماً في طريق المعارضة التي رجحت خيار المشاركة».
وعلى صعيد متصل، اعتبر عضو المجلس صالح القطري «أن هذا القرار سيضيف إلى العمل السياسي في البحرين طعماً آخر ونكهة متميزة ومن شأنه أن يمهد الطريق للعمل السياسي الخالي من الارتجالية في المواقف، لأنه سينطلق حتماً من خلال برنامج عام يتحرك ضمن آلية واضحة، وستكون الوفاق بجميع مؤسساتها داعماً كبيراً للحراك السياسي السلس، وأعتقد أن هذا القرار سينعكس ايجابيا على الخليج. ونتمنى أن يكون هذا القرار فاتحة خير للعمل الايجابي، ونتمنى أن تقابل هذه الخطوة بخطوات إيجابية من قبل الدولة لإقناع الشارع بصحة خيار المشاركة».
أما عضو المجلس حسين المهدي فعلّق قائلاً: «في تقديري إن المشاركة أتت تحصيل حاصل، لأننا جربنا 4 سنوات من المقاطعة، واوصلنا ما في جعبتنا من اعتراضات ومواقف إلى الجميع، فأصبح من الاجدى سياسياً الدخول والعمل على تفعيل الكثير من القضايا والملفات تحت قبة البرلمان، هنا يجب ان نؤكد ضرورة وحيوية تفعيل الملفات السياسية التي باتت واضحة جدا من حيث تعديل الدوائر والتعديلات الدستورية وغيرها من الموضوعات التي ناقشناها كثيراً».
وأضاف المهدي «في الوقت ذاته أريد أن أؤكد ضرورة تناول الملفات التي تمس صميم قضايا ومسائل النواحي المعيشية والاقتصادية للمواطنين مثل التوزيع العادل للثروة ومخصصات الموازنة العامة، إذ تعطى أهمية المشروعات التي ترتبط بمعيشة المواطن وترفع من مستواه الاقتصادي وما يدخل تحت هذه العناوين من السكن اللائق وتخفيض معدلات الفقر والقضاء على البطالة والمساواة في التوظيف والبعد عن التمييز والتسهيلات ذات العلاقة بالشأن المالي والاقتصادي».
وقال الوجه الشبابي في المجلس، حسين الدقاق: «أعتقد أن دور مجلس الشورى في المرحلة المقبلة هو المحافظة على معايير الكفاءة والانتماء إلى الجمعية، لا أرفض التحالف إذا كانت المصلحة العامة تقتضي هذا التحالف، الباب مفتوح امام اي تحالف لا يتعارض مع أهداف الجمعية، اتمنى ان تضم قائمة الوفاق العناصر القريبة من الشباب، واتمنى الا يغفل برنامج المشاركة خدمة القطاع الشبابي العريض الذي تتكون منه الوفاق، واتمنى ان يكون اعضاء المجالس المنتخبة متعاونين مع الحركة الشبابية في البحرين».
قال الامين العام لحركة الحريات والديمقراطية (حق) حسن مشيمع في تعليقه لـ «الوسط» على اعلان جمعية الوفاق المشاركة رسمياً في الانتخابات البرلمانية المقبلة انه «ليس مستغرباً هذا الإعلان عن مشاركة الوفاق، لكن نحن في الحركة لدينا رؤيتنا الخاصة التي سبق أن أعلناها، وسيصدر تفصيل للموقف في الأيام المقبلة، وأعتقد أن كل هذه المداولات تسعى إلى خدمة مصلحة الناس، والناس سيحسمون موقفهم من الخيار الذي يرونه مناسباً ويحقق أهدافهم وطموحاتهم».
ورداً على سؤال لـ «الوسط» عما يثيره البعض من نية حركة «حق» احباط المشاركة، قال مشيمع: «في الحقيقة لسنا جهات متحاربة، ولن ندخل في صراعات بينية مع الوفاق أو غيرها من القوى الوطنية، فنحن لدينا مطالب ندافع عنها بالأساليب السلمية، ونعتقد أن النظام هو الذي ظلم الجميع».
علمت «الوسط» من مصادر مطلعة ان مجلس شورى جمعية الوفاق سيناقش في اجتماعه الاعتيادي مساء اليوم آلية لوقف التسريبات الإعلامية عن الصحافة المحلية، وقالت هذه المصادر إن مجموعة من أعضاء شورى الوفاق اثاروا هذه القضية خلال اجتماع المجلس أمس الذي اتخذ فيه قرار المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، وذكرت هذه المصادر أن الأعضاء منقسمون على أنفسهم ازاء هذه المسألة، ففي حين يرى غالبية الأعضاء ومنهم رئيس المجلس عبدعلي محمد حسن أن لا «مانع من ظهور التصريحات الصحافية عن الوفاق في الصحافة المحلية، لأن الوفاق مؤسسة وطنية كبرى تمثل طيفاً عريضاً من الشارع البحريني، ومن حق المواطنين ان يعرفوا ما يجري في داخلها»، مؤكداً أن ذلك يكون في خدمة الجمعية، فإن اعضاء اخرين يشددون على ضرورة حبس المعلومات عن الصحافة، وذلك عن طريق منع أعضاء شورى الوفاق من التصريح والاكتفاء باصدار بيانات ترسل إلى الصحف، وعلمت «الوسط» أن اعضاء في المجلس سيقدمون اقتراحاً وسطاً، والسؤال : هل ستقوم «الوفاق» بجلد الصحافة وتنفذ ما فشلت في تحقيقه كتل نيابية؟
العدد 1334 - الإثنين 01 مايو 2006م الموافق 02 ربيع الثاني 1427هـ