العدد 1337 - الخميس 04 مايو 2006م الموافق 05 ربيع الثاني 1427هـ

تهديدات المسلحين تؤرق الأسر العراقية

أجبرت تهديدات الجماعات المسلحة آلاف الأسر العراقية على ترك ديارها والهجرة بعيدا في مناطق آمنة هربا من القتل بعد تصاعد أعمال العنف في البلاد على خلفية الانفجار المدمر الذي استهدف ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري (ع) في سامراء في فبراير/ شباط الماضي.

وبحسب إحصاء حكومي عراقي فإن نحو 13 ألفا و750 عائلة عراقية غالبيتها من الشيعة اضطرتها قسوة التهجير القسري إلى ترك ديارها على وقع تهديدات «الإرهابيين» في مناطق أبو غريب والحصوة والدورة والعامرية وسامراء والفلوجة وسبع البور واللطيفية والنهروان والمدائن ومناطق أخرى والإقامة في مخيمات وأبنية مهجورة كانت في وقت سابق ثكنات للجيش العراقي في زمن الرئيس المخلوع صدام حسين. وتشير التقارير إلى أن أكبر المدن التي شهدت زيادة في عدد المهجرين هي العاصمة (بغداد) تليها البصرة والنجف وكربلاء. ولا تبدو الإحصاءات التي أعلنتها وزارة الهجرة والمهجرين العراقية بشأن أعداد الأسر النازحة دقيقة ذلك لان العشرات من الأسر لجأت إلى منازل أقارب لهم أو من استقر منهم للعيش في أحياء أكثر أمنا أو من غادر البلاد إلى دول الجوار بحثا عن ملاذ آمن. واتسعت أعمال التهجير في العراق بعد الانفجار المدمر الذي ضرب ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في الثاني والعشرين من فبراير الماضي ما أثار موجة عنف دامية كان أحد أشكالها هجرة آلاف الأسر من ديارها بعد تلقيها تهديدات من أطراف مسلحة كتبت على أوراق مكتوبة باليد أو الآلة الطابعة تطلب من صاحب المنزل المغادرة فورا وترك كل شيء في البيت من أثاث ومقتنيات وإلا تعرض للقتل. وسارعت أحزاب دينية ومنظمات الهلال الأحمر وأخرى جماهيرية وجهات حكومية إلى احتضان الأسر المهجرة وإقامة معسكرات ومخيمات للاجئين تم تجهيزها بمستلزمات بسيطة لإيواء النازحين فيما اضطرت ظروف الآخرين للسكن في ثكنات مهجورة للجيش العراقي السابق وتم توزيع بطانيات ومؤن غذائية وأجهزة طبخ ومستلزمات أخرى عليهم.

وخصصت الحكومة العراقية ملايين الدولارات لتوزيعها على الأسر لتمكنها من العيش بأمان. ولا يبدو وضع الأسر المهجرة مريحا نظرا إلى عدم توافر مستلزمات العيش المستقر فضلا عن اتساع ظاهرة البطالة بعد أن أغلق العشرات منهم متاجرهم وورش أعمالهم الحرة وتسرب الأطفال من المدارس ما اضطرهم لتنظيم مظاهرات للمطالبة بوضع حد لمعاناتهم وإعادتهم إلى منازلهم أو توفير سكن لائق خصوصا أن الصيف على الأبواب إذ ترتفع درجات الحرارة في بعض الأشهر إلى ما فوق 50 درجة مئوية. ولا يرى الكثير من العراقيين في هذه الظاهرة أنها حرب أهلية بل توصف بأنها «حرب بين أبناء الشعب وعصابات من اللصوص والموالين والمستفيدين من نظام صدام البائد». وقال مسئول عراقي «إن اتساع أعمال التهجير تقف وراءها أطراف إرهابية وأن ما يجري هو ليس تناحراً طائفياً أو صراعاً مذهبياً لان العلاقات الحميمة بين الأسر العراقية يصعب اختراقها». وأضاف رئيس لجنة الهجرة والمهجرين في مجلس مدينة بغداد مازن الشيخ «خاطبنا مكتب الأمم المتحدة ومنظمة الإغاثة الدولية للمساعدة في حل أزمة المهجرين». وقالت الحاجة أم محمد وهي من سكان مخيم أقيم في حي الشعلة غربي بغداد: «تركنا منازلنا في منطقة الحصوة القريبة من أبو غريب بعد ورود تهديدات شديدة اللهجة كتبت على أوراق تطالبنا بالمغادرة فورا وإلا سيكون مصيركم القتل».

وأضافت: «كان خيارنا المغادرة وترك كل أثاث المنزل ونحن منذ ثلاثة أشهر نعيش وسط هذا المخيم في ظروف صعبة للغاية ومصير مجهول»

العدد 1337 - الخميس 04 مايو 2006م الموافق 05 ربيع الثاني 1427هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً