يبدو أن حمى إقالة المدربين بلغت ذروتها في الأندية المحلية هذا الموسم فمنذ انطلاق مسابقة الدوري الممتاز في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لم يستمر سوى خمسة من أصل عشرة مدربين مع أنديتهم وهم: الأهلي، سترة، النجمة، الرفاع الشرقي والمالكية، في حين ان بعضها توالى تدريبه أربعة مدربين كالبسيتين خلال موسم واحد في إشارة صريحة إلى أن الأندية تعيش حالا من عدم الاستقرار.
من الملاحظات الغريبة أن فريقي المحرق والرفاع وهما من فرق المقدمة أصابهما الفيروس.
فبطل الدوري ومتصدر المسابقة المحرق في بداية انطلاقها تعرض لعثرة بسيطة وتحديدا في الأسبوع الثالث عشر عندما انهزم من فريق النجمة ليتقلص الفارق بينه وبين منافسه الأهلي إلى نقطتين بعد أن كان الفارق سبع نقاط، الإدارة المحرقاوية عاجلت بإقالة مدرب الفريق البرازيلي كلاوديو وتعيين المدرب الوطني خليفة الزياني الذي سبق أن أعلن اعتزاله التدريب منذ الموسم الماضي، واستطاع الزياني أن يقود المحرق إلى الفوز ببطولة الدوري الممتاز، وهنا سؤال يطرح نفسه إذا كان ثقة الزياني لدى إدارة نادي المحرق وصلت إلى حد أن يصبح المنقذ فلماذا لا يكون مع الفريق من بداية الموسم بدلاً أن يتحول لمدرب طوارئ؟
أما الأمر الأدهى فقد حدث في نادي الرفاع الذي يُعد من أكثر الأندية استقراراً مع المدربين في السنوات الأخيرة عندما استمر مع الكرواتي رادان 3 مواسم متتالية، لكن هذا الموسم بدأ مع الكرواتي دراغان الذي أقيل من منصبه بعد خسارة الفريق أمام الأهلي في القسم الثاني من الدوري الممتاز وعيّن محله مواطنه مدرب المنتخب العماني للشباب رادان الذي لم يعمر طويلاً وقاد الفريق في 4 مباريات فقط، آخر ثلاث مباريات في الدوري ومباراة واحدة في الدور ربع النهائي من مسابقة كأس الملك التي خسرها من الأهلي، وبرر أمين السر نادي الرفاع عبدالعزيز الأشراف بأنه من خلال تشاور الإدارة مع الجهازين الإداري والفني للفريق اتضح وجود عدم توافق بين المدرب واللاعبين وعدم قدرته على توظيف اللاعبين بالصورة الصحيحة وسعيه إلى المجازفة عبر التغييرات التي أجراها في مراكز اللاعبين، علما بأن السبب نفسه كان وراء إقالة المدرب السابق، ليستعين الرفاع بابنه البار رياض الذوادي الذي يعتقد المسئولون بالنادي أنه الأنسب لقيادة الفريق في حالات الطوارئ وقد نجح مع فريقه في مسابقة كأس ولي العهد بيؤكد على منصات التتويج، وخصوصاً ان لاعبي الرفاع تكيفوا في مثل هذه المواقف التي تكررت عدة مرات وفي هذا العام مرتين، لكن السؤال نفسه يطرح على إدارة الرفاع التي دائماً ما تستعين بالذوادي في أوقات الأزمات! ويبقى فريق البسيتين صاحب الرقم القياسي في استقالة المدربين وإقالتهم، إذ بدأ الموسم بقيادة المدرب التونسي حاتم السويسي وبعد ثلاث هزائم متتالية تمت إقالته والتعاقد مع مدرب الوحدات الأردني السابق المصري محمد عمر الذي ورط الفريق وتورط معه، فمن حيث توريطه فقد طلب استبدال المحترفين الأربعة بآخرين لعدم اقتناعه بهم ولبت إدارة النادي طلبه وتعاقدت مع ثلاثة لاعبين أردنيين (سفيان عبدالله، غانم حمارشة، مصطفى محمود)، بالإضافة إلى المحترف اليمني علي النونو، والعماني محمد عوض، ليترك الفريق وفي ذمته خمسة محترفين قد لايقتنع بهم المدرب القادم، أما من حيث تورطه فقد أبدى قبل رحيله استياءه من عدم التزام اللاعبين واستهتارهم وغياب الروح والدافعية لديهم، ليعتذر عن مواصلة المشوار بعد نتائج هزيلة حصيلتها فوز وحيد وتعادلان وأربع هزائم، ليعين مساعده المصري أحمد ساري مدربا لثلاث مباريات فقط وبثلاث هزائم، ليكمل المشوار المدرب الرابع ابن النادي إبراهيم علي.
وتشير تلك الإحصاءات إلى غياب التقييم الدقيق للمدربين في الأندية من قبل المختصين وفق معايير وأسس علمية لا على اعتبار النتائج والأهواء التي جعلت استقرار المدربين في أنديتهم للموسم المقبل من المستحيلات، فلم تبق سوى أندية الأهلي، النجمة، الشباب فقط هذا الموسم على مدربيها الذين قادوا فرقهم منذ بداية الموسم الرياضي وبقية الأندية السبعة ظلت تعيش موضة التغييرات.
ويعتبر المدرب أحد أهم أضلاع نجاح أي فريق إلى جانب اللاعبين والإداريين، ولا توجد هناك نسبة دقيقة ومحددة عن دور المدرب في نجاح أي فريق، ولكن حصرها الخبراء ما بين 2040 في المئة في حال توافر المناخ التدريبي الملائم، فهو لا يملك العصا السحرية لتغيير مستوى اللاعبين وأدائهم، وخصوصاً إذا كان إشرافه على فرق متواضعة لا يمتلك لاعبوها المهارات الأساسية للعبة، ويختلف دوره بحسب الفئة التي يقوم بتدريبها فالفئات السنية لها مفاهيمها وبرامجها المناسبة بحسب التغييرات الفسيولوجية التي تتناسب مع أعمار اللاعبين ويتم التركيز على المهارات مع تنمية اللياقة البدنية، أما الكبار فلهم شأن آخر، إذ يتم التركيز على الجانب المهاري مع زيادة تنمية الجانب الخططي، كذلك الحال بالنسبة إلى تدريب الأندية والمنتخبات فلكل منهما أسلوب معين، فأي مدرب يفترض أن يمتلك استراتيجية واضحة وأهدافاً منطقية واقعية ومن ثم يضع آلية عمل وبرامج تتناسب مع الإمكانات المتاحة.
ولايزال المدربون يشكلون أحد أهم الأسباب الرئيسية لنجاح الفرق، ولكنهم يبقون أول شماعة يعلق عليها المسئولون أسباب فشل فرقهم، وظل مستقبلهم في الاستمرار مع الفرق مهدداً وبانتظار قرار قد يكون ارتجالياً من الإدارة، أو الخضوع إلى ضغوط الرأي العام، ويشهد الوسط الرياضي العالمي تغيير المدربين بصورة فجائية وبصورة مستمرة، فبات من المسلم مع انتهاء أي بطولة أن هناك ضحايا من المدربين أوراق إقالتهم مجهزة مع ختام البطولة، ولم يخل وسطنا الرياضي في البحرين من هذه الآفة فقد انتقلت إلينا العدوى واستقبلناها بما تحمل من سلبيات وانعكاسات على تطور الرياضة بصدر رحب وقد يكون للإعلام الرياضي دور كبير ومساهمة فعالة في هذا الأمر، وسنحاول من خلال هذا المقال أن نسلط الضوء على أسباب كثرة تغيير المدربين وما ينتج عنه من افرازات قد تعيق تطور كرة القدم البحرينية
العدد 1362 - الإثنين 29 مايو 2006م الموافق 01 جمادى الأولى 1427هـ