بعد عشر سنوات على وقوع اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول لا يزال عدد من الأميركيين يصدق النظريات القائلة بأن الهجمات كانت مؤامرة دبرتها إدارة بوش بهدف تبرير اجتياح العراق وأفغانستان وأن لا علاقة لأسامة بن لادن بها.
وهذه النظريات التي لا تأخذ بالتحقيقات الرسمية العديدة والمستقلة والصحافية، تقول إن عناصر إميركيين أو حتى إسرائيليين وضعوا بشكل منسق المتفجرات في برجي مركز التجارة العالمية وفي البنتاغون قبل أن تصطدم بهما طائرات الكومندوس الإسلامي.
وتقول أخرى إنه إذا كان من الصعب أن تأمر إدارة بوش بقتل مواطنيها، إلا إنها لم تفعل شيئاً لمنع هذه الاعتداءات في وقت كانت تعرف فيه كل شيء عن التحضير لها. وهدفها من وراء ذلك بحسب هذه النظرية إطلاق حربين وقمع الحريات العامة في الولايات المتحدة.
وهذه النظريات المختلفة يصدقها عدد لا يستهان به من الأميركيين فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «سكريبس هاورد» أن 36 في المئة من الأميركيين يصدقون بحصول مؤامرة نظمت في أعلى هرم الدولة الفيدرالية. وسرت أيضاً في العالم الإسلامي وأماكن أخرى لا سيما في فرنسا حيث باع كتاب تييري ميسان الذي نشر بعيد الاعتداءات «الخدعة الرهيبة» أكثر من 200 ألف نسخة.
من جانب آخر فان فيلم «لوز تشاينج» (تغيير فضفاض) الوثائقي المستقل الذي شوهد 125 مليون مرة على غوغل و30 مليون مرة على يوتيوب بحسب مخرجه ديلان فيري، يلخص النظريات المختلفة التي تناقض الرواية الرسمية للأحداث.
ويقول الفيلم إن برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك لا يمكن أن يكونا سقطا من جراء صدمة الطائرة فقط.
كما يشير إلى أن نشاط «وول ستريت» قبل الاعتداءات يظهر أن بعض الوسطاء أبلغوا مسبقاً بها، وأن صاروخاً للجيش الأميركي وليس طائرة هو الذي أصاب البنتاغون.
ويقول الفيلم أيضاً أن رحلة يونايتد إيرلاينز رقم 93 لم تتحطم في بنسلفانيا وإنما أسقطت أثناء تحليقها.
وتقول عدة جمعيات تضم جامعيين ومهندسين معماريين أو مهندسين إنها تعمل من أجل توضيح «حقيقة 11 سبتمبر» ويعرفون عن أنفسهم على أنهم تجمعات باحثين يسعون لكشف أكبر تلاعب حصل في تاريخ الولايات المتحدة.
ويرون أن «المجانين الحقيقيين هم الذين يصدقون الرواية الرسمية» كما يقول كاتب «ذا نيو بيرل هاربور»، ديفيد راي غريفين.
وقال لإذاعة محلية في كاليفورنيا «إذا اعتبرنا أن المعجزة هي ما يخالف المبادئ العلمية لا سيما الفيزياء والكيمياء فستكون حينئذ حصلت حوالى عشر معجزات على الأقل إذا صدقنا الرواية الرسمية».
ومن اغتيال الرئيس، جون كينيدي إلى الشكوك حول جنسية باراك أوباما، فإن نظريات المؤامرة لديها تاريخ طويل في الولايات المتحدة. لكن من يصدقونها لا يزالون يشكلون أقلية وهم هدف للأشخاص الذين يتصدون لنظريات المؤامرة على مواقع إنترنت.
لكن المؤرخة، كاثي أولمستد من جامعة كاليفورنيا ديفيس تتفهم أن يكون بعض مواطنيها يشككون بالرواية الرسمية نظراً لنظريات المؤامرة التي أعلنتها إدارة بوش بشا، علاقة صدام حسين بأسامة بن لادن وبشأن الأسلحة التي كان يملكها صدام.
وقالت إن «إدارة بوش تلاعبت بالوقائع لكي لا تقول إنها كذبت خلال الحرب في العراق. فيما يتساءل الناس عن من يقول الحقيقة بشأن اعتداءات 11 سبتمبر».
ويقول ريش هانلي من جامعة كينينبياك في كونيكتيكت إن نجاح نظريات المؤامرة يفسر أيضاً بالشعور بالصدمة لدى الرأي العام الأميركي. ويوضح أنه بعد عشر سنوات لا يزال الكثير من الناس «لا يفهمون كيف أن 19 من خاطفي الطائرات والمجهزين بآلات حادة تمكنوا من التسبب بمثل هذه الصدمة»
العدد 3282 - الخميس 01 سبتمبر 2011م الموافق 02 شوال 1432هـ